تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة
مقالات

تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: خبايا سيارة فيراري أس.أف70.أتش

تعكس سيارة فيراري "أس.أ70.أتش" تأويل القلعة الحمراء للقوانين الجديدة لموسم 2017 من بطولة العالم للفورمولا واحد والتي من المنتظر أن تزيد الارتكازيّة بنسبة 30 بالمئة بالمقارنة مع العام الماضي.

تحليل تقني: خبايا سيارة فيراري أس.أف70.أتش

تتميّز السيارة بالكثير من الأفكار الجديدة والأخرى المتصوّرة بطريقة مختلفة، فضلًا عن تطوير تصاميم أخرى سبق وأن شهدتها الفئة الملكة على مرّ الأعوام الماضية.

سيارة فيراري أس.أف70.أتش
سيارة فيراري أس.أف70.أتش

تصوير: فيراري

الجناح الأمامي

عادة ما تكون فيراري خجولة بعض الشيء عندما يتعلّق الأمر بإظهار تفاصيل سيارتها الجديدة، ومن المرجّح أنّه في حين تضمّنت هذه النسخة من السيارة عددًا كبيرًا من الأفكار الجديدة، إلّا أنّ الحصان الجامح لا يزال يخفي في جعبته بعض الأجزاء الأخرى.

إذ أنّ الجناح الأمامي يتّبع تصميم العام الماضي مع تغيير أبعاده لتتلاءم مع متطلّبات القوانين الجديدة لهذا الموسم.

لكنّ الفريق أدخل بعض التعديلات في المقابل على الصفيحتين الجانبيّتين [3] من خلال إضافة سطحٍ ثلاثي على الحافة العلويّة فضلًا عن مراجعة الشفرة الجانبيّة لتعديل الضغط أسفلها.

أمّا الرفرفة العلويّة [2] فقد باتت منحنية قليلًا (الخطّ المتقطّع)، لكنّ فيراري عادةً ما تغيّر التصميم المستخدم في هذا الجانب بناءً على متطلّبات كلّ حلبة.

الأنف

بالمقارنة مع التصميم السابق، فقد بات الأنف الجديد أوسع قليلًا، إذ باتت المساحة بين الدعامتين أكبر قليلًا من أجل زيادة قدر الهواء العابر أسفله.

وقام الفريق بتعديل شكل الدعامتين لتحسين عبور التيارات الهوائيّة مع اعتماده لقناة "إس" [1] التي تتموضع فتحتها مباشرة خلف الدعامتين. ويتشابه تصميم الفتحة مع حلّ مرسيدس الذي استخدمته العام الماضي، كما أنّ مخرج القناة يتواجد عند نقطة تلاقي الجناح بهيكل السيارة.

قناة تهوية المكابح الأماميّة والمحور النافخ

انتقلت معظم الفرق لاستخدام تصميم فتحة تهوية مكابح أماميّة لا تتّبع شكل الملعقة، وذلك من أجل تقليل تأثير ذلك التصميم على انسيابيّة السيارة، لكنّ فيراري واصلت استخدامه وذلك من أجل توفير المزيد من التيارات الهوائيّة للمحور النافخ.

وأضاف الفريق هذا العام مصفاةً عند مدخل الفتحة من أجل حمايتها من الأشلاء المتناثرة على الحلبة.

وفي حين أنّ مخرج المحور النافخ [6] كان مغطّى في الصورة لكنّه من دون شك سيُستخدم في 2017 من أجل العمل على تشكيل الاضطرابات الهوائيّة الناجمة عن الإطار الأمامي.

الكاميرات وشفرات التوجيه

بشكلٍ مشابه لبقيّة منافسيه، دفع فريق فيراري القوانين إلى حدودها القصوى في الأعوام الماضية بالنسبة لمواقع تثبيت الكاميرات على أنف السيارة، وذلك من أجل تحسين كيفيّة اندماجها مع انسيابيّة نظام التعليق.

لكنّ فيراري اتّبعت مقاربة حياديّة أكثر هذا العام من خلال علبتين بسيطتين على جانبي الأنف. في المقابل يُمكننا أن نجد شفرتين طويلتين بجانب الأنف عوضًا عن الاكتفاء بتثبيتها أسفله.

وتمّ تشكيل هاتين الشفرتين للعمل مع شفرات التوجيه المثبّتة أسفل الهيكل لتعمل جميعها معًا لتوجيه التيارات الهوائيّة نحو الأرضيّة والزعانف الجانبيّة.

جنيّحات الهيكل

تحيط بمخرج قناة "إس" أربعة جنيّحات [8] ستعمل على الحدّ من الضغط الصاعد في هذه المنطقة والمساعدة على توجيهه إلى الأسفل نحو جانبي السيارة لتحسين الأداء الانسيابي.

كما أضاف الفريق جناحين بين هذه الجنيّحات وقمرة القيادة لتحسين أداء الفتحتين الجانبيّتين للسيارة من خلال توجيه الهواء نحوهما.

الزعانف الجانبيّة

تتواصل تعقيدات تصاميم الفرق عند هذه المنطقة من السيارة، بالرغم من أنّ الزعانف الجانبيّة الأوّليّة لسيارة فيراري لا تجذب الانتباه بالقدر ذاته لمرسيدس على سبيل المثال، لكنّ ذلك لا يعني أنّ تصميمها لن يكون فعّالًا.

إذ تتكونّ الزعانف من عدّة أقسام، لكنّ الأساسيّ منها تقليديٌ إلى حدٍ ما عند هذه المرحلة لكنّه أطول من التصاميم الأخرى المعتمدة منذ 2009.

ولا يتّصل القسم السفلي بالزعنفة الأساسيّة لكنّه يعمل أيضاً كصفيحة سفليّة، بينما توفّر الأقواس الصغيرة [7] الشكل الذي ستتّبعه التيارات الهوائيّة.

واستخدم الفريق أجنحة ثلاثيّة بين الزعانف والأرضيّة للمساعدة على تحسين ما ستُقدّمه هذه المنطقة من تيارات فضلًا عن توجيه جزءٍ منها نحو الحافة الأماميّة للأرضيّة.

الحافة الأماميّة للأرضيّة

كما شاهدنا على السيارات الأخرى، فقد بلغ تقوّس الأرضيّة على سيارة فيراري أقصى قدرٍ تسمح به القوانين الجديدة.

وأدّى ذلك إلى اعتماد الفرق لعتبة [9] تعمل على تحسين قدر الهواء الذي يتوجّه إلى السطح السفلي للأرضيّة والناشر.

موجّهات الهواء وجانبا السيارة

يتضمّن القسم السفلي المتقدّم من الموجّه [10] فتحتين أفقيّتين ويُمكن ملاحظة تثبيته أعلى زاوية الأرضيّة. 

تفاصيل جانب سيارة فيراري إس.إف70اتش
تفاصيل جانب سيارة فيراري إس.إف70اتش

تصوير: فيراري

في المقابل يصعب تحليل موجّه الهواء الرئيسي إذ يبدو للوهلة الأولى أنّه بمثابة فتحة التهوية الجانبيّة، لكن بالتدقيق أكثر، فقد قامت فيراري بتصميم هذه المنطقة بطريقة ذكيّة لتحسين الأداء من خلال إضافة أسطحٍ انسيابيّة أخرى أمام الفتحة ويُمكن تغييرها لملاءمة جميع الظروف التي يُواجهها الفريق (تظهر باللون الأصفر).

يمنح ذلك الفتحة الجانبيّة شكلًا مثيرًا للاهتمام من خلال قطعٍ بارزٍ وفتحتي تبريدٍ منفصلتين، واحدة عند الموقع التقليدي والأخرى بين السطح العلوي لموجّه الهواء والحافة الأماميّة لجانب السيارة [13].

كما أضاف الفريق فتحة صغيرة إلى جانب الهيكل تنتهي مباشرة عند حافة الفتحة الجانبيّة الأساسيّة (عند نهاية الخطّ الأبيض في الصورة التالية) وقام بتغطيتها بمصفاة من أجل حمايتها من الأشلاء المتناثرة. 

تفاصيل جانب سيارة فيراري إس.إف70اتش
تفاصيل جانب سيارة فيراري إس.إف70اتش

تصوير: فيراري

ومن المرجّح أن تعمل الفتحة العلويّة على تبريد مكوّنات أخرى (رُبّما نظام استعادة الطاقة "إيرز" أو الأنظمة الإلكترونيّة) أو مساعدة عمل المشعاع بطريقة انسيابيّة بشكلٍ مشابهٍ لسيارة 2015. 

سيارة فيراري أس.أف70.أتش
سيارة فيراري أس.أف70.أتش

تصوير: فيراري

يُعتبر جانبا السيارة أطول من تصاميم الفرق الأخرى، وهو ما يعود بالأساس إلى تصميم موجّهات الهواء.

لكنّ التركيبة برمّتها تُعتبر جيّدة، إذ أنّ تموضع الفتحتين العالية والعريضة تبعدهما عن مجال مكوّنات نظام التعليق الأمامي والتي عادةً ما تؤثّر على التيارات الهوائيّة العابرة لها.

ومن الواضح أنّ الفريق عمل بجدٍ لإعادة توضيب المكوّنات الداخليّة لجانبي السيارة وهو ما يظهر جليًا على مشعاعات التبريد. وكانت سيارة العام الماضي قد شهدت العديد من التغييرات المعقّدة في هذا الجانب ضمن محاولة لتحسين أداء وحدة الطاقة.

لكنّ عددًا من تغييرات المبرّدات الداخليّة كان معقّدًا أكثر من اللازم. ويبدو أنّ العمل الذي أنجزه قسم المحرّكات ساعد على إعادة تشكيل الفلسفة الانسيابيّة للسيارة أيضاً.

إذ أنّ الجانب العالي للسيارة ينخفض سريعًا [15] نحو مخرج التبريد في القسم الخلفي، وهو يتموضع بين أذرع نظام التعليق الخلفي.

هذا الانحناء الحاد للفتحة يسمح باعتماد قطعٍ مشابهٍ للنفق من الفتحات وحتّى القسم الخلفي ما يسمح بتحسين الأداء أيضاً.

جناح المرآة

تتموضع المرآة على شريطين طويلين [12] مكمّلين بشريطٍ آخر ثانوي، وهو تصميمٌ مشابه لمرسيدس ويهدف لتنشيط التيارات الهوائيّة أثناء عبورها لتلك المنطقة.

فتحة تهوية المحرّك

قام الفريق بتغيير شكل فتحة تغذية الهواء للمحرّك [14] كما قام بزيادة حجمها قليلًا بالمقارنة مع العام الماضي ما يشير إلى رغبة الفريق بتوفير قدرٍ أكبر من الهواء النقي للمحرّك الذي قام بتطويره لهذا الموسم بشكلٍ كبيرٍ نتيجة التخلّي عن نظام مفاتيح التطوير.

نظام التعليق الخلفي

واجهت فيراري العديد من المشاكل مع علبة التروس العام الماضي، حيث تبيّن أنّ مشكلة في الصلابة تؤدّي إلى التواء القطع.

واعتُقد أنّ زيادة العبء على نظام التعليق هذا العام سيدفع الفريق لإعادة التفكير في تصميم نظام التعليق الخلفي من أجل الحد من تفاقم مشكلة علبة التروس.

لكن يبدو الفريق واثقًا من التغييرات الهيكليّة التي أجراها، إذ أنّ هندسة نظام التعليق الخلفي تبدو مشابهة للغاية لتصميم العام الماضي [16].

زعنفة القرش وجناح "تي"

زوّدت فيراري غطاء محرّكها بزعنفة القرش، وهو ما شاهدناه على جميع السيارات الأخرى تقريبًا، إذ أنّ تلك الزعنفة تعمل على توفير الاستقرار والمزيد من الارتكازيّة أثناء الانعطاف بالنظر إلى مستوى الجناح الخلفي المنخفض في 2017.

وفوق نهاية الزعنفة نجد جناح "تي" [17] مثل الذي شاهدناه على سيارة مرسيدس "دبليو08" من أجل المساعدة على تحسين كفاءة الجناح الخلفي.

ويتموضع جناح "تي" عند منطقة لم تكن ذات فاعليّة كبيرة تحت القوانين السابقة بالنظر إلى ارتفاع الجناح الخلفي حينها، لكن يبدو الآن بأنّه سيلعب دورًا فعّالًا في 2017.

الجناح الخلفي

من المرجّح أن يحظى الجناح الخلفي بالعديد من التعديلات خلال الجولات الافتتاحيّة من الموسم، لكن ما هو مثيرٌ في الوقت الحاضر أنّ الفريق ارتأى استخدام دعامتين عوضًا عن واحدة فقط مثلما شاهدنا على بقيّة السيارات الأخرى حتّى الآن.

مقعد القرد

عادة ما يتواجد مقعد القرد [19] على مقربة من مخرج العادم، لكن بالنظر إلى مدى انحناء الجناح إلى الخلف، فقد بات الأمر يتطلّب نقل مقعد القرد إلى موقعٍ متأخّرٍ من أجل عمل التيارات الانسيابيّة الصاعدة.

ويُعدّ فريق فيراري الوحيد حتّى الآن الذي قدّم تصميم مقعد القرد، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الفرق الأخرى لن تستخدمه على الحلبات المتطلّبة للارتكازيّة هذا الموسم.

بشكلٍ عام تُعدّ سيارة فيراري مثيرة، بالرغم من أنّها ليست عدوانيّة بالقدر ذاته الذي ظهرت عليه سيارة مرسيدس "دبليو08"، لكنّ مقاربة فيراري بمراجعة كاملة لأجزاء سيارتها الجديدة وتقديم حلولٍ مبتكرة بدت واضحة بالمقارنة مع المراجعات البسيطة التي اعتدنا رؤيتها خلال المواسم الماضية.

المشاركات
التعليقات
كبير مهندسي مكلارين: سيارة مرسيدس 2017 الأبرز حتى الآن
المقال السابق

كبير مهندسي مكلارين: سيارة مرسيدس 2017 الأبرز حتى الآن

المقال التالي

ماركو: فيرشتابن "جاهز" للمنافسة على لقب موسم 2017 في الفورمولا واحد

ماركو: فيرشتابن "جاهز" للمنافسة على لقب موسم 2017 في الفورمولا واحد