تحليل: اللحظة التي أثبت فيها رايكونن أنّه ليس سائقًا ثانيًا خلف فيتيل
بعد لحظات من محاولة سيباستيان فيتيل الفاشلة لتجاوز فالتيري بوتاس في باكو، وجد كيمي رايكونن نفسه أمام خيار الهجوم على زميله وتجاوزه أو البقاء خلفه. لكنّ القرار الذي اتّخذه يُثبت خطأ اعتباره من قبل الكثيرين مجرّد سائقٍ ثانٍ في صفوف فيراري.
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
بات هناك تصوّرٌ عامٌ في الفورمولا واحد بأنّ رايكونن، بطل العالم موسم 2007 والفائز بـ 20 جائزة كبرى وأحد أفضل السائقين في جيله، مجرّد سائقٍ مساندٍ لزميله فيتيل في صفوف فيراري.
وترى العديد من الشخصيّات في بادوك الفورمولا واحد بأنّ فيتيل هو المنافس المحتوم على اللقب بالنسبة لفيراري، وأنّ رايكونن مجرّد مساند يتواجد في مارانيللو لمجرّد نقل حقيبة فيتيل وتلميع حذائه والقيام بكلّ ما يسعه من أجل ضمان بلوغ الألماني هدفه.
وبات لويس هاميلتون غريم فيتيل مقتنعًا بهذه الفكرة بعد جائزة موناكو العام الماضي عندما خسر رايكونن بطريقة ما السباق لصالح فيتيل بالرغم من انطلاقه من قطب الانطلاق الأوّل. تمحور السباق حولّ توقّفٍ وحيد وتصدّره رايكونن على حلبة من الصعب إن لم يكن من شبه المستحيل التجاوز عليها.
"من الواضح بالنسبة لي أنّ فيراري قد اختارت سائقها الأوّل" قال هاميلتون بعد ذلك السباق، وأضاف: "من الصعب أن تتقدّم السيارة الثانية على الأولى ما لم يُقرّر الفريق ترجيح كفّة الثانية، أي أنّ ذلك واضحٌ للغاية".
وأدّت هذه التكهّنات إلى دفع البعض للاقتناع بأنّ فيراري تتّبع ذات السياسة التي تبنّتها خلال نهاية فترة التسعينات وبداية الألفيّة الجديدة عبر التركيز على رغباتها التنافسيّة لسائقٍ ألماني مدهش.
لكنّ رغبة رايكونن بالبقاء خلف سيارة زميله فيتيل ذات المقود المائل بعد بضعة أشهر في المجر – حيث أدّى واجبه كمدافع خلفي بشكلٍ مثالي – لم تفضِ إلى أيّ شيء لتبديد تلك التكهّنات. ولا جهوزيّة فيراري بالتضحية بسباق رايكونن من أجل إحياء آمال فيتيل بالفوز في سباق الصين مطلع هذا الموسم.
ولنكون منصفين فإنّ رايكونن لم يقم بالكثير لمساعدة نفسه أيضاً، إذ أنّ أداءه كان أقلّ من المطلوب بشكلٍ عام منذ عودته إلى فيراري في 2014 ولم يتمتّع باليد العليا أمام زملائه منذ ذلك الحين، ما عدا فترة انتعاشة في المراحل الأخيرة من موسم 2016 وقطب الانطلاق الأوّل الذي حقّقه في موناكو العام الماضي.
فمنذ أن تجاور هو وفيتيل في 2015، لم يُحقّق رايكونن أيّ انتصار (فاز فيتيل بـ 10 سباقات) وحقّق أقلّ من نصف عدد منصّات تتويج فيتيل. وعندما تقود بشكلٍ متكرّرٍ مثل سائقٍ رقم اثنين فمن السهل أن ينظر إليك الجميع على أنّك كذلك في الحقيقة.
لكنّ لحظة بارزة في السباق الأخير تشير إلى أنّ رايكونن أكثر من مجرّد مساعد لطموحات فيتيل لتحقيق اللقب.
فعندما أغلق فيتيل مكابحه على المطبّ الذي يسبق المنعطف الأوّل في باكو أثناء محاولته تجاوز فالتيري بوتاس نحو الصدارة بعد استئناف السباق، سرعان ما تجاوز ثنائي مرسيدس السائق الألماني عند الخروج من المنعطف الأوّل. وفي الوقت الذي حاول فيه فيتيل البقاء بعيدًا عن الحواجز الجانبيّة وخسر زخمه بالتوجّه إلى المنعطف الثاني، فقد بطل العالم أربع مرّات مركزًا إضافيًا لصالح زميله في فيراري.
لم تتميّز تلك الخطوة بكبحٍ متأخّرٍ بأسلوب ماكس فيرشتابن، ولم تكن مماثلة لمحاولة فيتيل الفاشلة على بوتاس، لكن في تلك اللحظة حصل رايكونن على فرصة تجاوز فيتيل واختار القيام بذلك متوجّهًا إلى الجهة الداخليّة أثناء اقتراب سيارتَي فيراري من المنعطف الثاني الأيسر بزاوية 90 درجة.
كان ليكون من السهل أن يبقى رايكونن خلف زميله ويحمي ظهره من الهجمات وتعزيز رصيد نقاط "البطل المختار". لكنّ رايكونن لم يقم بذلك بل تجاوز فيتيل ليحلّ ثانيًا في نهاية المطاف. لم تكن هناك أوامر من فيراري ولا تردّد من رايكونن – إذ تُعدّ تلك دلائل، إن كانت ضروريّة أصلًا، على أنّ كيمي ليس السائق الثاني في فيراري.
يُعدّ هذا فريق فيراري مختلفًا للغاية عن ذلك الذي جوبه بصافرات الاستهجان من قبل الجماهير على منصّة التتويج خلال جائزة النمسا الكبرى موسم 2002، بعد أن كاد روبنز باريكيلو أن يتوقّف من أجل السماح لشوماخر (الذي سيطر على البطولة بالفعل ذلك الموسم) بالفوز بالسباق بالرغم من أنّ أداء الألماني لم يستحقّ ذلك. ومن المستبعد أنّ عقد فيتيل الجديد يتضمّن بندًا يسمح له بتحديد هويّة زميله وأنّ عليه القيادة "لصالحه".
إذ لو عدنا للقسم الأخير من موسم 2016 عندما كان لا يزال أمام فيتيل عامٌ في عقده الأوّل، فقد كان أداؤه غير مستقرّ. وقال ماوريتسيو أريفابيني حينها للتلفزيون الإيطالي بأنّ "لكلٍ منّا أهدافه، لذلك من الصواب أنّ على أيّ أحدٍ مهما كان أن يستحقّ مكانه وراتبه".
ذلك أكّد مجدّدًا أنّه لم يعد للسائقين حقّ اتّخاذ القرارات في مارانيللو تحت القيادة الحاليّة. ذلك لا يعني بأنّ فيراري لن تعطي الأولويّة لصالح سائقٍ على حساب الآخر، إذ من الواضح بأنّ فيتيل كان أوّل من يحصل على القطع الجديدة خلال القسم الأخير من المنافسة على اللقب العام الماضي على سبيل المثال، لكنّ الأيّام السابقة التي تُحدّد فيها هويّة السائق الثاني في العقود قد ولّت.
لا تزال فيراري تنتظر أن يقوم سائقاها بكلّ ما يلزم من أجل فوزها، وهو ما قد يؤدّي إلى بعض المفاضلة، لكنّ ذلك لا يعني بأنّ المفاضلة متطلّبة مسبقًا بالضرورة لتحقيق ذلك النجاح. كان ليكون من المثير للاهتمام رؤية ما إذا كانت فيراري لتُضحي بفيتيل بالطريقة ذاتها في الصين لو لم يُعاني رايكونن من انخفاض السرعة القصوى الغريب الذي كلّفه قطب الانطلاق الأوّل وتصدّر السباق مبكّرًا قبل أن يتقدّم عليه بوتاس خلال فترة التوقّفات.
كما أنّ ما حدث في سباق موناكو 2017 يأخذ منحى مختلفًا على ضوء ما حدث بين سائقَي ريد بُل في باكو. إذ بشكلٍ غير متوقّع عاد فيرشتابن أمام دانيال ريكاردو بالرغم من أنّه كان في موقف ضعفٍ نظريًا بعد سلسلة التوقّفات – وذلك يعود بالأساس إلى مسألة تحمية الإطارات في ذلك السباق بالتوازي مع تقديم فيرشتابن للفّة دخول قويّة استفاد خلالها من نظام "دي آر اس" بعد تجاوزه لسيارة متأخّرة. تحدث تلك الأمور في بعض الأحيان من دون تدخّل الفرق أصلًا.
كما كان رايكونن مستفيدًا من سياسات فيراري في السابق مثلما نذكر، إذ أنّ لقبه في 2007 يعود بشكلٍ كبيرٍ إلى استسلام زميله فيليبي ماسا ضمن المعركة على الفوز بالجولة الختاميّة في البرازيل من أجل أن يتمكّن الفنلندي من التغلّب على سائقَي مكلارين بنقطة يتيمة. لو لم يتعطّل نظام تعليق ماسا خلال جائزة إيطاليا الكبرى ذلك الموسم لوضعت فيراري ثقلها على الأرجح خلف البرازيلي. وفعلت ذلك بالفعل في الموسم التالي وكان رايكونن سعيدًا بمساعدة زميله ضمن محاولة فشلت في نهاية المطاف للتغلّب على هاميلتون للظفر باللقب.
تتمحور الفكرة هنا حول تقارب أداء السائقَين بما فيه الكفاية ليكون من غير مصلحة فيراري دعم أحد سائقَيها بشكلٍ أوتوماتيكي على حساب الآخر. تذكّرت الحظيرة الإيطاليّة ذلك في النهاية، وعلى الأرجح ستُقدم على القيام بذلك مجدّدًا هذا الموسم، لكنّ ذلك لن يحدث إلّا عندما يتّضح أيّهما يستحقّ الدعم كونه أوّلًا سينجح ذلك السائق بالذات على الأرجح بناءً على النتائج، وثانيًا لأنّ فيراري تعتبر أنّ السائق يحتاج لمساعدة إضافيّة للتغلّب على منافسيه من الفرق الأخرى.
يعلم رايكونن من خبرته كيفيّة عمل هذه المعادلة: قدّم أفضل أداءٍ ممكن لك، لكن بما فيه أفضل مصلحة للفريق أوّلًا وآخرًا، وفي حال انتهى بك المطاف كأفضل سائقي الحصان الجامح لدعمه عند اللحظات الحاسمة، فذلك ما ستقوم به فيراري.
لا تزال فيراري سعيدة للغاية بامتلاكها لسائقٍ أوّل وثانٍ، بالرغم من أنّ ذلك لا يعني أنّ رايكونن يقبع في الخانة الثانية بشكلٍ أوتوماتيكي. لكنّ ذلك سيحدث بالتأكيد في حال لم تكن نتائجه جيّدة بما فيه الكفاية، وهو يعلم ذلك أكثر من أيّ أحدٍ آخر.
"من الواضح أنّ الأمر يعتمد على موقع تأهّلنا ومن يتواجد في الأمام ومن في الخلف" قال رايكونن، وأضاف: "الأمر واضحٌ وبسيطٌ لكلينا: قواعد بسيطة، كما هو الحال في أيّ فريقٍ تواجدت فيه".
وتابع: "للأسف يُحاول البعض جعل الأمر أكثر تعقيدًا عبر القصص التي تنبني على أشياء بسيطة، لكنّنا نحاول دائمًا كفريق الحصول على أفضل نتيجة لنا".
وكان رايكونن قد تأهّل أمام فيتيل في أستراليا، وكان قريبًا من خطف قطب الانطلاق الأوّل في البحرين، وأقرب في الصين، قبل أن يتسبّب "خطأ مؤلم" في حرمانه من تحقيق ذلك في أذربيجان. يتأخّر الفنلندي بـ 18 نقطة فقط عن زميله في الترتيب العام ويبدو بأنّه في حالٍ أفضل من أيّ وقتٍ مضى منذ انطلاقة حقبة المحرّكات الهجينة. لهذا لم يكن من الغريب أن يشعر فيتيل بأنّ نظرة الفورمولا واحد لوضعه هو وزميله الحالي ليست في محلّها.
وقال الألماني: "أعتقد أنّ النظر إلى النتائج شيء والتعمّق أكثر شيء آخر. كانت المنافسة متقاربة بشكلٍ لا يُصدّق هذا الموسم حتّى الآن. أعتقد بأنّه تمتّع بالأفضليّة في معظم أيّام الجمعة لأكون صادقًا. كنت أعاني لفهم السيارة والحصول على شعورٍ جيّدٍ منها هنا وهناك".
وأكمل: "بالنظر إلى معرفتي به، وبقوّته فهو سائقٌ موهوبٌ للغاية وقادرٌ على تجاوز المشاكل. في حال نظرتم إلى الأعوام الماضية فإنّ الصورة كانت مصغّرة. لم تكن المنافسة من جانبٍ واحد مثلما تعتقدون في حال نظرتم إلى النتائج".
يعود الأمر ببساطة إلى رايكونن للإبقاء على مستوى عالٍ وبلوغ النتائج التي يستحقّها. في حل تمكّن من القيام بذلك فإنّ منافسته على اللقب بنفسه ليست مستبعدة في الوقت الحاضر. لا يجب اعتبار مساعدة رايكونن لفريقه خضوعًا لزميله. إذ في حال لم يقد مثل مُعينٍ لفيتيل فلن يُصبح واحدًا.
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.





أبرز التعليقات