تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل تقني: مميّزات سيارة رينو "آر.إس17"

مرّ الصانع الفرنسي رينو بموسمٍ مخيّبٍ للآمال العام الماضي لدى عودته كفريقٍ مصنّعٍ في بطولة العالم للفورمولا واحد، لكنّه يُمنّي النفس هذا العام بتحقيق تقدّمٍ جيّدٍ في أدائه لمحاولة اقتناص المركز الخامس في بطولة الصانعين.

بعد استحواذها على فريق لوتس، عملت رينو مباشرة على تحديد نقاط ضعف السيارة وبدأت بالعمل على تحسينها، لكنّ تلك العمليّة تتطلّب الكثير من الوقت والصبر، بالرغم من أنّ الخطوات تتسارع في صفوفها بعد التعاقد مع بعض المهندسين اللامعين إلى جانب السائق الجديد نيكو هلكنبرغ.

واجه الفريق أوقاتًا عصيبة مع سيارة 2016، إذ لم يكن يعرف حتّى اللحظات الأخيرة ما إذا كان سيستخدم وحدة طاقة مرسيدس (التي كانت تستخدمها لوتس قبل عمليّة الاستحواذ) أم وحدة طاقة رينو.

وتُعدّ تلك مشكلة معقّدة، إذ لكلّ محرّكٍ هندسته وطريقة تموضعه على الهيكل، ما يؤثّر في الجوانب الانسيابيّة بشكلٍ واضح.

نتيجة لذلك من المنتظر أن تكون مقاتلة هذا العام أفضل بكثيرٍ باتّباعها لنهج التطوير الطبيعي لفريق "مصنّع"، ما يعني أنّ العمل على وحدة الطاقة وتصميم الهيكل يسير بشكلٍ متناغمٍ ومتوازٍ.

وتضمّنت السيارة العديد من التفاصيل المثيرة التي تتماشى مع القوانين الجديدة، بالرغم من أنّ سيريل أبيتبول المدير العام للفريق اعترف أنّ بعض الأجزاء لا تزال نموذجيّة ومن المرجّح أن يتمّ تغييرها قبل انطلاق التجارب الأولى الأسبوع المقبل، بما في ذلك الجناح الأمامي، وقنوات تهوية المكابح، وشفرات التوجيه والأرضيّة...

تفاصيل سيارة رينو آر.إس17
تفاصيل سيارة رينو آر.إس17

تصوير: رينو إف1

الأنف

انتقل الفريق لاستخدام أنف الإبهام متخليًا عن الأنف النحيف السابق، ليعتمد أقصى حجمٍ ممكنٍ للأنف من أجل ضمان تفاعله مع المنطقة المحايدة الوسطى على الجناح الأمامي ويسمح بعبور المزيد من التيارات الهوائيّة أسفل هيكل الأنف.

بالنظر إلى الجناح الأمامي فقد اتّبع الفريق نهجًا مختلفًا بعض الشيء باعتماد نفقٍ آخر في الجهة الخارجيّة [1] بعد التقاطع مع الصفيحة الجانبيّة، كما أضاف الفريق شفرة أعلى منه بقليل وذلك لمحاولة التأثير على الاضطرابات الهوائيّة في الجهة الخارجيّة من الإطار.

وبناءً على ما تنصّ عليه القوانين الجديدة فقد بات الأنف أطول بـ 200 ملم من السابق، إذ قام الفريق بتزويد سيارته "آر.إس17" بدعامتين طويلتين للجناح [2] ستساعدان على توجيه التيارات الهوائيّة أثناء عبورها القسم الأوسط من السيارة.

كما اعتمد الفريق قناة "إس" لأخذ التيارات الهوائيّة من القسم السفلي للأنف والهيكل [3] ودفعها عبر القناة نحو فتحة التصريف العلويّة [4]، لتساعد على الإبقاء على التيارات الهوائيّة ملتصقة بسطح السيارة عوضًا عن الانفصال عنه نتيجة زاوية الانحدار العالية في تلك المنطقة.

وتُعدّ فتحة التصريف جزءًا من لوح الفراغ المشابه للتصميم الذي اتّبعته مرسيدس على سيارة 2016، ما يُلمح إلى إمكانيّة استخدام تصميم حاجزٍ أماميٍ أكثر تعقيدًا وهو ما يسمح نظريًا بتوضيبٍ أفضل لمكوّنات نظام التعليق، بما في ذلك إمكانيّة اعتماد الممتصّات الهيدروليكيّة التي يتواصل الجدل بشأنها خلال هذه الفترة الشتويّة.

الزعانف الجانبيّة 

تفاصيل سيارة رينو آر.إس17
تفاصيل سيارة رينو آر.إس17

تصوير: رينو إف1

توقّع الجميع حدوث تغييرات واسعة النطاق في هذا الجزء من سيارات هذا العام، إذ تسمح القوانين الجديدة باستخدام هياكل أكبر بكثيرٍ بالمقارنة مع تلك المستخدمة منذ 2009.

وبالنسبة للصانع الفرنسي، فقد حصلنا على الإشارات الأولى لقدر الجهد الذي سيتمّ بذله لتطوير هذا الجانب، إذ استخدم الفريق ما يبدو أنّه تصميمٌ مربّعٌ طويلٌ للغاية [5]، لكنّ الصورة الجانبيّة لا تمنحنا الفكرة الكاملة، إذ في حال ألقينا نظرة من الأمام فسنلاحظ أنّ الزعانف الجانبيّة تبدأ عند أسفل الهيكل وتنحني إلى الخارج تجاه الحافة العلويّة.

كما يتميّز تصميم رينو بقسمٍ أفقي عند قاعدة الزعانف الجانبيّة، لكنّه ينحني بشكلٍ حادٍ إلى الأعلى من أجل تشكيل القسم العمودي الأساسي، لكنّ الفريق ألحقه أيضاً بزعنفة أخرى أصغر بكثير تتقاطع مع زاوية الأرضيّة.

الأرضيّة وجانبا السيارة

أحد الأجزاء الأكثر إثارة على سيارة "آر.إس17" تمثّلت في شكل الجزء الأمامي لجانب السيارة والأرضيّة، إذ أنّ قسمًا آخر يمتدّ إلى الأمام لملاقاة الزعانف الجانبيّة [6].

ومن الواضح أنّ الفريق يسعى لاستغلال كيفيّة عبور الهواء أسفل الأرضيّة لتغذية الناشر فضلًا عن التيارات الأخرى العابرة حول جانب السيارة نحو القسم الخلفي. قد ينبئ ذلك بحلولٍ عدوانيّة أكثر من قبل مرسيدس، وريد بُل وفيراري.

كما قام الفريق بزيادة عرض الجانب بناءً على ما تسمح به القوانين الجديدة، وفي حين أنّ ذلك قد يؤثّر نسبيًا على الكفاءة الانسيابيّة، إلّا أنّه يُوفّر مكاسب أخرى من ناحية تموضع المبرّدات والأنظمة الإلكترونيّة في الداخل.

وأضافت رينو عددًا من الأجزاء الانسيابيّة من أجل تحسين كفاءة السيارة، بدءًا باعتماد شريطين لكلّ مرآة، مرورًا بالشفرة الأفقيّة على جانبي قمرة القيادة. في الوقت ذاته استخدم الفريق مولّدات دوّامات أعلى الفتحة الجانبيّة لتعمل على تحسين عبور التيارات الهوائيّة فوق غطاء المحرّك.

في المقابل يمتدّ جنيّحٌ على شكل حرف "زد" [8] أعلى كتف جانب السيارة ليتحكّم في الهواء العابر حوله قبل أن يتّصل بالموجّه الجانبيّ المشابه لأداء "الكيد" [7]، الذي يتضمّن ثلاث فتحات (في الصورة المصغّرة) في وقتٍ يسعى فيه الفريق لتحسين كفاءة ذلك الجزء المعقّد من السيارة.

فتحة التهوية العلويّة/قوس الحماية من الانقلاب

تتميّز فتحة التهويّة العلويّة بهيكلٍ متراصٍ للغاية للحدّ من تأثيرها على التيارات الهوائيّة المتوجّهة إلى القسم الختامي من السيارة. وقام الفريق بفصل الفتحة إلى أربعة أقسام من أجل تغذية المبرّدات المختلفة لوحدة الطاقة بالهواء النقيّ.

لكنّ الجزء المثير للاهتمام في هذا القسم من السيارة يتمثّل في كيفيّة صقل الفريق للمنطقة التي أسفل الفتحة مباشرة [10]، وهي التي عادة ما تحتاج لأعمدة دعم من أجل التعامل مع العبء الذي قد تواجهه في حال انقلبت السيارة.

ومن الواضح أنّ هذا التصميم السلس مثّل أحد أولويّات الفريق، إذ من الواضح أنّه لا يقلّل الوزن فحسب بل يفسح المجال أمام التيارات الهوائيّة للعبور بأريحيّة إلى مؤخّرة السيارة.

زعنفة القرش والجناح الخلفي

كما كان متوقّعًا بالنسبة لمعظم سيارات 2017 فقد استخدمت رينو زعنفة قرشٍ لتحسين كيفيّة تفاعل غطاء المحرّك مع الجناح الخلفي الذي بات أقصر بـ 150 ملم بناءً على القوانين الجديدة.

ونجد عند نهاية غطاء المحرّك دعامة الجناح الخلفي [11] التي تتقاطع مع العادم بشكلٍ مماثلٍ لما كانت عليه خلال العام الماضي، ما يوفّر للفريق استقرارًا وتعديلًا للغازات أثناء خروجها من العادم.

وسمحت القوانين الجديدة للفريق برفع الدعامة أعلى القسم الأساسي من الجناح الخلفي لتتّصل بمشغّل نظام "دي آر إس"، ما يفسح المجال للجزء الأوسط من الجناح لتوليد الارتكازيّة من دون أيّة عوائق.

كما أنّ الصفيحتين الجانبيّتين للجناح الخلفيّ معقّدتان إلى حدٍ ما، حيث انضمّت رينو إلى ركب الفرق التي تستخدم الفتحات الهرميّة منعدمة الحواف التي أطلقتها تورو روسو العام الماضي [12]، كما واصلت استخدام فتحات تشتيت اضطرابات الإطار عند الحافة الأماميّة إلى جانب أشرطة التيارات الصاعدة التي باتت تتّبع الانحناء الجديد للصفيحة الجانبيّة.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق فريق رينو اف1
نوع المقالة تحليل
Topic تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة