ما هي "الفرص الأخرى" التي كانت أمام شارل لوكلير قبل توقيع عقده الجديد مع فيراري؟
تحدث شارل لوكلير عن تلقيه عروضًا من فرق منافسة، لكنه لا يزال متكتمًا بشأن هويتها.
شارل لوكلير، فيراري
الصورة من قبل: أليسيو مورغيز
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
في كل مرة تتفق فيها فيراري وشارل لوكلير على تمديد علاقتهما، يأتي الخبر وسط تلميحات إلى وجود فرق أخرى حاول شارل رفض عروضها للبقاء مع حبه الحقيقي.
وقال لوكلير في حلقة حديثة من بودكاست الفورمولا 1 "بيوند ذا غريد"، عندما سُئل عن مدى جديته في التفكير بحياة بعيدًا عن فيراري: "لهذا السبب، أنا محظوظ أيضًا لوجود مديري في هذا الموقع".
وأضاف: "مديري موجود هنا ليطلعني على الفرص الأخرى وما يحدث من حولي. لذلك، لم أجرِ أية محادثات شخصية، لكن مديري فعل ذلك".
وتابع: "أعني، من وظيفته أن يكون صريحًا معي وأن يمنحني الصورة الكاملة لما يحدث في الحلبة والفرص التي قد تكون متاحة أمامنا. لذلك نعم، كانت هناك فرص أخرى. لكن في نهاية المطاف، جلسنا مع فيراري وأنجزنا الأمر بسرعة كبيرة".
وإذا كانت علاقة لوكلير بفيراري مميزة، فيمكن قول الشيء نفسه عن مديره نيكولا تود، نجل جان تود، ملاح الراليات السابق الذي أشرف على برامج بيجو للراليات والتحمل قبل أن يقود فيراري إلى الهيمنة على البطولة خلال حقبة مايكل شوماخر، ثم انتقل إلى العمل السياسي كرئيس لفيا لأكثر من عقد. كما أدار تود الابن مسيرة سائق فيراري لفترة طويلة هو فيليبي ماسا، ولا يزال يشرف على شؤون جايمس كالادو، الفائز بسباق لومان مع فيراري. ولديه عدد كبير من السائقين ضمن قائمة عملائه في مختلف مراحل مسيرتهم، كما أنه لاعب بارع للغاية في أروقة الحلبة.
لكن ما يتمتع به تود الابن بدرجة أكبر في فيراري مقارنة بأي مكان آخر هو قدرته على الوصول إلى شخصيات مؤثرة تتجاوز في نفوذها مدير الفريق، رغم أنه حليف رئيسي لفريد فاسور، بعدما شارك في تأسيس مؤسسة آرت جي بي معه قبل أكثر من عقدين. وفي الواقع، يُعتقد أن تود لعب دورًا محوريًا في إقالة مدير الفريق السابق ماتيا بينوتو واستبداله بفاسور في يناير 2023.
إن وجود مدير يتمتع بعلاقات وثيقة مع دوائر النفوذ العليا يتيح للوكلير الحصول على ما يريده مع الحفاظ على قدر من الإنكار المقبول، مثل رحيل بينوتو في وقت شهد فيه مسار تعافي فيراري انتكاسة كبيرة، وكذلك الإطاحة الغريبة بكزافييه ماركوس من منصبه كمهندس سباق للوكلير في بداية موسم 2024. ولم يكن لوكلير ليتمتع بالنفوذ نفسه تقريبًا إذا انتقل إلى فريق آخر.
الفائز بالسباق شارل لوكلير، فيراري ونيكولاس تود
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
وبالمثل، يعتمد نفوذه ليس فقط على أدائه، وإنما أيضًا على قيمته السوقية. فإذا كانت فيراري قد أبقت لوكلير داخل "سجن ذهبي" تعاقدي، وفقًا لوصف زميلنا في "موتورسبورت.كوم" إيطاليا روبرتو تشينشيرو، فإن التهديد بالرحيل إلى مكان آخر لن يعود ورقة ضغط يمكنه استخدامها.
لا أحد يشكك في سرعة لوكلير أو التزامه. ويمكن القول إنه غالبًا ما يبالغ في المخاطرة، خصوصًا عندما لا تكون السيارة جيدة بما يكفي. فإذا كانت فيراري لا تمتلك سوى 90 أو 95 بالمئة من مستوى السيارة المتصدرة، فإن شارل يحاول تعويض هذا النقص بنفسه من خلال المخاطرة. ولهذا السبب يضعه التيفوزي في المكانة النادرة نفسها في قلوبهم التي يحتلها جيل فيلنوف.
وفي المواسم الأخيرة، كانت أبرز خيارات لوكلير خارج فيراري تتمثل في مرسيدس وريد بُل ومكلارين، حيث كان على قادة هذه الفرق الموازنة بين مكاسب الأداء التي سيجلبها لوكلير والتغيير في توازن القوى داخل فرقهم الذي قد يسببه ذلك. ومن المؤكد أن نيكولا تود كان نشطًا في التواصل مع هذه الفرق خلال العامين الماضيين، لكن هناك ميلًا في وسائل إعلام الفورمولا 1 إلى المبالغة كثيرًا في الحماس عندما يُشاهد مدير سائق داخل منصة صيانة فريق آخر.
أحيانًا تكون المحادثة العابرة مجرد محادثة عابرة. وأحيانًا قد تكون هناك صفقة قيد التنفيذ بالفعل، رغم أن احتمال حدوث ذلك على مرأى الجميع منخفض جدًا. وفي كثير من الأحيان، تُجرى مثل هذه اللقاءات علنًا لخدمة أجندة كل طرف: بالنسبة لمدير الفريق، لإظهار أن لديه خيارات أخرى مطروحة أمام سائقيه؛ وبالنسبة للمدير، لإظهار أن موكله يحظى باهتمام من أماكن أخرى.
ولإدارة التوازن الداخلي عندما أعلنت فيراري في يناير 2024 أن لويس هاميلتون سينضم إليها في الموسم التالي، وقعت أيضًا مع لوكلير عقدًا طويل الأمد كان من الناحية النظرية يمتد حتى نهاية عام 2029 مع وجود خيارات، لكن كان من المفهوم أيضًا أنه يتضمن نقطة انفصال في عام 2026. ومن جانب لوكلير، كان الهدف من ذلك تغطية احتمال أن تفسد فيراري الأمور مع القوانين التقنية الجديدة.
لكن بدلًا من ذلك، ظهرت صورة أكثر تعقيدًا، إذ نجحت فيراري في تصميم سيارة تنافسية، وتمكنت من إضافة المزيد من الأداء إليها من خلال التحديثات، وهو أمر لم يكن صحيحًا دائمًا في الماضي القريب. لكنها عانت أيضًا من أخطاء تشغيلية وأهدرت عدة فرص لتسجيل المزيد من النقاط.
كما تغيرت المعادلة داخل الفرق الأخرى المتقدمة. فعندما وقع لوكلير عقده طويل الأمد في عام 2024، كان ذلك جزئيًا لأن تود كان يعلم أن انتقال هاميلتون قادم، وكان قد تواصل مع مرسيدس بهدف أن يشغل شارل ذلك المقعد الشاغر. لكن عندما اقترب موعد تفعيل بند الانفصال في بداية هذا الموسم، كانت مرسيدس سعيدة تمامًا بتشكيلتها.
وبالمثل، يمكن قول الأمر نفسه عن مكلارين، حيث يُعتقد أن تود أجرى محادثات من وقت لآخر مع قيادات الفريق، ومن بينهم أندريا ستيلا وزاك براون. وعندما كان تود يجري اتصالاته في نهاية الموسم الماضي، كان لدى مكلارين سائقان ينافسان على بطولة العالم.
ويُعتقد أيضًا أن أستون مارتن قدمت عرضًا في نهاية العام الماضي، لكن ذلك حدث في فترة أخرى من تراجع الأداء والصراعات الداخلية في ذلك الفريق المضطرب، عندما تسبب أدريان نيوي، الذي كان قد انضم حديثًا بصفته شريكًا إداريًا تقنيًا، في إقالة المدير الإداري ومدير الفريق آندي كاول. وبوجود خيار بين فيراري وفوضى عارمة، اختار لوكلير بحكمة الباب الأول.
وقال لوكلير: "لا أريد التخلي عن هدفي الأسمى، وهو أن أصبح بطلًا للعالم مع فيراري. وأنا أؤمن بالمشروع. أؤمن بكل شخص في الفريق".
وأردف: "أعتقد أننا نعيش عامًا أظهرنا فيه الابتكار. كما أننا نتبع نهجًا هجوميًا للغاية في خطة الإنتاج والتحديثات التي نقدمها. وهذا يمنحني الكثير من الأمل بشأن المستقبل. وفريد سبب كبير أيضًا وراء توقيعي من جديد. أنا أؤمن بفريد بنسبة 200 بالمئة".
في المرة المقبلة التي يحين فيها موعد تجديد عقده، سيكون لوكلير قد تجاوز الثلاثين من عمره. فهل سيظل لديه العدد نفسه من الفرص الأخرى حينها؟
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات