موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تاريخٌ يُكتب أمام أعيننا: أربعة سباقات للفورمولا واحد في الشرق الأوسط

لم يكن أكثر المُتفائلين من متابعي الفورمولا واحد في العالم العربي ليتوقع أن تزور البطولة أربعة بلدانٍ عربية في موسم واحد. لو اقترح أحدهم ذلك أو تحدث بالأمر قبل سنواتٍ لكان من الصعب تصديقه، بيد أنّ الواقع بات عكس ذلك تمامًا.

تاريخٌ يُكتب أمام أعيننا: أربعة سباقات للفورمولا واحد في الشرق الأوسط

استضافة البحرين أوّل جائزة كبرى للفورمولا واحد في العام 2004 لتُشكّل حلبة صخير محطةً دائمة ضمن روزنامة البطولة. ولكنها لم تكن المرّة الأولى التي يكون فيها للتواجد العربي كلمته. إذ بدأت ملامح الوجود العربي عبر شراكةٍ بين فرانك ويليامز والخطوط الجوية السعودية في العام 1977.

كما ساهم فريق ويليامز في دخول السعودي الراحل منصور عجّة إلى عالم الفورمولا واحد مع شركته "تاغ". وبعد ذلك، حوّل عجّة تركيزه إلى مكلارين ليصبح مساهمًا رئيسيًا ويلعب دورًا محوريًا في نمو الفريق خلال الثمانينات.

عندما أخذت حلبة البحرين الدولية على عاتقها تحدي إقامة جائزة كبرى، كون الفورمولا واحد لم تكن قد زارت منطقة الشرق الأوسط من قبل، تساءَل البعض هل ستكون المملكة قادرة على احتضان جائزة كبرى من دون مشاكل؟ وهل ستكون سيارات الفورمولا واحد قادرة بدورها على التواجد على حلبة بُنيت وسط الصحراء؟

حينذاك، قال منصور عجّة في العام 2004 أثناء سباق البحرين في شهر إبريل "إقامة الحدث في الشرق الأوسط أمر رائع. أعتقد أنهم قاموا بعمل رائع، ليس فقط في المسار لكن لناحية الضيافة التي يشهد الجميع بروعتها".

وأضاف "أعتقد أنه سيقدم صورة جيدة للكثير من الناس الذين لا يفهمون هذا الجزء من العالم. لديهم نظرة مسبقة نمطية عن العرب المسلمين - متطرفون مع لحىً! لكن الحقيقة ليست كذلك".

مشجعي الفورمولا 1 في سباق البحرين 2004

مشجعي الفورمولا 1 في سباق البحرين 2004

كما كانت لدى عجّة نظرةً عن الاتجاه الذي ستسلكه البطولة في المستقبل، قائلاً "نحن في القرن الـ 21. ماليزيا بدأت ببناء مثل هذه المنشآت (في 1999)، وعندما تنظر إلى القارة العجوز وجميع الأماكن التي تستضيف السباقات، فإنها تبدو مُحرجة حقاً ومُضحكة. هذا هو المستقبل".

ممّا لا شكّ فيه بأنّ استضافت البحرين لجائزة كبرى ساهم في تعزيز مكانتها المحلية والعالمية: لقد بات أيّ متابع للفورمولا واحد يُدرك تمامًا موقع الدولة العربية.

"حظي الآخرون بفرصتهم، لكن البحرين بدأت للتو" قال إكليستون، مضيفًا "يمكن على الدوام تحسين ما قام به الآخرون، صحيح؟ لكن عند النظر بما قاموا ببنائه هنا وسط الصحراء فعلياً، فإن هذا برهان فعلي على معدنهم الحقيقي".

وأكمل "الأمر الأهم هو أننا سنشهد تنامي حضور رياضة السيارات في الشرق الأوسط".

في أواخر العام 2004 تمّ افتتاح حلبة دبي أوتودروم إلّا أنّ عرّاب البطولة لم يكن يتطلع إلى إضافة سباق ثانٍ إلى البطولة.

وقال " كلا. أعتقد أن ما لدينا يكفي. سيكون سباق البحرين كافياً لهذه المنطقة من العالم".

ربما كان من الممكن تفهمّ تصريح إكليستون في تلك الفترة: الصين كانت تستعدّ لدخول البطولة في 2004 كذلك، كما كان من المنتظر إضافة سباق تركيا في 2005 فضلاً عن بعض السباقات في أماكن مختلفة. لذلك لم تكن الفورمولا واحد تفكّر حينها بزيارة منطقة الشرق الأوسط أكثر من مرّة بالسنة.

ولكن من الصعب دائمًا توقع ما قد يحدث في المستقبل؛ ففي شهر فبراير من العام 2007 تمّ الإعلان عن دخول حلبة مرسى ياس في أبوظبي لاستضافة جائزةً كبرى في 2009.

العاصمة الإماراتية قدّمت عرضًا كان من المستحيل رفضه: نقل الفورمولا واحد إلى مستوىً آخر، مستوىً جديد، مع حلبة لم تشهدها البطولة من قبل. كما أنّها وافقت على دفع مبلغ إضافيّ لتواجدها في ختام الموسم.

سباق أبوظبي 2009

سباق أبوظبي 2009

اكتفى إكليستون بهذين السباقَين لفترةٍ من الزمن، ولكن سُرعان ما تغيّرت الأمور أو بمعنى أصحّ، فلسفة إدارة الفورمولا واحد مع استحواذ ليبرتي ميديا على حقوق البطولة. كان هدف الرئيس التنفيذي الجديد آنذاك تشايس كاري البحث عن ملامح جديدة بإمكان الفورمولا واحد التوجّه إليها. المهمة كانت واضحة: نشر الرياضة في جميع بقاع الأرض.

ووسط تعثّر المشاريع الكبيرة مثل ميامي وفيتنام، برز اسم المملكة العربية السعودية على ساحة رياضة السيارات بشكلٍ كبير مع دخول شركة "أرامكو" النفطية في شراكة مع الفورمولا واحد ما قد يُنذر بخطط واسعة على هذا الصعيد. وكيف لا؟ وقد نجحت المملكة في استضافة رالي داكار لعامين وسباقات الفورمولا إي.

بدت رغبة السعودية واضحةً باستضافة سباق فورمولا واحد عندما أعلنت عن نيّتها في إنشاء حلبة شوارع جديدة بالكامل في جدّة تُستخدم لعامين قبل التوجّه إلى القديّة الواقعة على مشارف العاصمة الرياض.

وقالت كلوي تارغيت-آدامز المشرفة على إعداد روزنامة الفورمولا واحد في وقتٍ سابق من هذا العام "فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، لقد كان من المذهل إتمام الصفقة والإعلان عنها، ضمن الجائحة. نحن متحمسون حقاً حيال السباق، كما أنها صفقة طويلة الأمد حيال الكيفية التي نريد عبرها تعزيز رياضتنا في الشرق الأوسط".

وأضافت "لدينا شريكان رائعان في الشرق الأوسط لناحية التسويق، مع أبوظبي والبحرين، وتجمعنا بكلَيهما علاقة عمل طويلة الأمد، بنجاح منقطع النظير".

وأكملت "سنجلب سباقاً جديداً في الشرق الأوسط ضمن بلد مثل السعودية يمتلك نسبة هائلة من الشباب ضمن عدد كبير من السكان، مع تصاعد في الاهتمام برياضة السيارات، إضافة إلى إمكانية الانتقال نحو شمال إفريقيا وبقية مناطق الشرق الأوسط، ما يؤمن مجال عملٍ مثيراً للاهتمام بالنسبة للفورمولا واحد".

كما أشارت تارغيت-آدامز، فقد تمّ إتمام الصفقة خلال تفشي وباء فيروس كورونا، إذ قدّمت ضمانةً حاسمة للدخل المستقبلي الذي كان تحتاجه ليبرتي ميديا والفرق على حدّ سواء. ولا يجب أن ننسى بأنّ منقطة الشرق الأوسط لعبت دورًا هامًا العام الماضي عبر استضافت سباقَين في البحرين وسباق آخر في أبوظبي ليصل عدد السباقات الإجمالية إلى 17 سباقًا – ما كان كفيلاً بحصول البطولة على العوائد المالية من النقل التلفزيوني.

 

تصوير: Press Image

وفي حال اعتقد أحدهم بأنّ ثلاثة سباقات هو الحدّ الأقصى، فيُمكن القول الآن بأنه كان مخطئًا للغاية. فمع تواصل آثار الوباء في 2021 وعجز بعض البلدان عن استضافة سباقات الفورمولا واحد بحث الرئيس التنفيذي للبطولة ستيفانو دومينيكالي عن أماكن جديدة لم تطأها البطولة من قبل.

ولكن المهمة كانت واضحة: لا داعي لعقد صفقات مجانية أو رخيصة كما حدث في موجيللو ونوربورغرينغ. بالإضافة إلى إيجاد مكان جيوغرافي يتوسط بين روسيا وأبوظبي مع تنقّل فرق البطولة من مكانٍ لآخر.

لذلك كان من المهم في الأساس البحث عن حلبة خارج أوروبا برخصة من الدرجة الأولى معترف بها من قبل الاتحاد الدولي للسيارات "فيا"، وهنا برز اسم قطر التي استقبلت بطولة العالم للدراجات النارية "موتو جي بي" للمرّة الأولى في 2004.

وبعد أشهر من المفاوضات، أكّدت الفورمولا واحد الأسبوع الماضي عن استضافة حلبة لوسيل القطرية لجائزة كبرى في 21 نوفمبر، فيما تمّ التوقيع على عقد يمتدّ لـ 10 سنوات من 2023 إلى 2032 (بما أنّ الدوحة لا ترغب باستضافة الفورمولا واحد العام المقبل بهدف التركيز على نهائيات كأس العالم لكرة القدم).

ستتمّ إقامة جائزة قطر الكبرى 2021 على حلبة لوسيل، ولكن من المرجح أن يتمّ تشييد حلبة شوارع في الدوحة مستقبلاً.

"الفورمولا واحد ضمن وضع رائع حالياً" قال دومينيكالي، ثم تابع "إنها بطولة رائعة، تحظى باهتمام كامل من قبلنا جميعاً. لكن بالرغم من النجاحات الرائعة، فإن جائحة كورونا أجبرتنا على توخي المرونة والبحث عن حلول على الدوام".

وأكمل "بدأنا المفاوضات في أبريل، لقد كانت جهوزية الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية لاستضافة سباق جائزة كبرى، مذهلة حقاً. ومن ثم بعد فترة قصيرة ومباشرة تم الإعلان عن علاقتنا المتينة المستقبلية".

واستطرد قائلاً "نقول على الدوام أن هذه المنطقة تمثل خطوة كبيرة على صعيد استراتيجية التطوير في الفورمولا واحد. هناك الكثير من إمكانيات النموّ، وهذا ما بوسعه تحسين الفورمولا واحد على صعيد البحث التقني، ذلك تحفيز للرياضة".

وأضاف "هذا أمر مرتبط كذلك بحقيقة المسؤوليات الملقاة على عاتقنا لناحية المستقبل ومشروع الاستدامة. أعتقد أنه ومع وجودنا القوي هنا، بوسعنا تحقيق ذلك حقاً، لضمان أن يُفضي المستقبل إلى منصة ذات شعبية كبيرة جداً، واستدامة ممتازة".

وها نحن الآن، على مشارف حقبة جديدة بالكامل، وتاريخية بكل ما للكلمة من معنى، فقد بات لدينا أربعة سباقات عربية للفورمولا واحد.

 في الماضي القريب كان هذا التصور ضربًا من الجنون. ولكنه اليوم، منطقة الشرق الأوسط باتت لديها بطولتها المصغرة..لا تقولوا لي بأنكم كنت تتوقعون ذلك في يومٍ من الأيام؟

عبدالرحمن المناعي، رئيس الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية إلى جانب ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي لبطولة الفورمولا 1

عبدالرحمن المناعي، رئيس الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية إلى جانب ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي لبطولة الفورمولا 1

تصوير: Formula 1

المشاركات
التعليقات
فيتيل: ضم ويتمارش "صفقة قوية" لصالح أستون مارتن
المقال السابق

فيتيل: ضم ويتمارش "صفقة قوية" لصالح أستون مارتن

المقال التالي

تحليل: هذه هي الأرقام التي تخيف هاميلتون في معركته مع فيرشتابن

تحليل: هذه هي الأرقام التي تخيف هاميلتون في معركته مع فيرشتابن
تحميل التعليقات