فيرشتابن يُقدّم سباقًا خياليًا وسط انهيارٍ استراتيجيّ لفيراري في المجر

قدّم ماكس فيرشتابن وتيرة مثيرة تجاوز من خلالها انزلاقه وبقيّة منافسيه ليشقّ طريقه نحو الصدارة مُحرزًا الفوز بجائزة المجر الكبرى للفورمولا واحد بالتوازي مع انهيارٍ استراتيجيّ عرف العديد من الأخطاء في معسكر فيراري.

فيرشتابن يُقدّم سباقًا خياليًا وسط انهيارٍ استراتيجيّ لفيراري في المجر

بعد انطلاقه عاشرًا بسبب مشكلة محرّكه في تصفيات الأمس، بدأ فيرشتابن بتحقيق تقدّم سريعٍ في الترتيب مستغلًا إطارات "سوفت" في البداية.

وأرفق ذلك باستراتيجيّة محكمة من فريقه ريد بُل ليتمكّن من القفز إلى الأمام بعد منتصف السباق ولم يلتفت إلى الوراء منذ ذلك الحين، بالرغم من الخطأ الذي ارتكبه بانزلاقه على المسار.

وعزّز الهولندي صدارته للترتيب العام أكثر فأكثر لدرجة كبيرة جدًا بالتوجّه إلى العطلة الصيفيّة.

وبعد أن خاض ثنائيّ مرسيدس معركة داخليّة على المركز الثالث في اللفّات الأخيرة، كانت الغلبة من نصيب لويس هاميلتون المتمتّع بإطارات أفضل ليظفر بالمركز الثاني للأسبوع الثاني على التوالي.

وانهار سباق فيراري بعد سلسلة من الأخطاء الاستراتيجيّة ليعبر كارلوس ساينز الإبن في مركزٍ رابع مخيّب.

أمّا سيرجيو بيريز فقد حلّ خامسًا لصالح ريد بُل، بينما اكتفى شارل لوكلير بالمركز السادس على إثر قرار غريبٍ من فيراري بنقله إلى إطارات "هارد" في وقفته الثانية المبكّرة وبالتالي تدمير سباقه، وخسارته للمزيد من النقاط لصالح غريمه، وإمكانيّة القول بأنّ منافسته على لقب هذا الموسم قد تبخّرت.

وحلّ لاندو نوريس سابعًا لصالح مكلارين متفوّقًا على ثنائيّ ألبين فرناندو ألونسو وإستيبان أوكون، بينما أكمل سيباستيان فيتيل ترتيب العشرة الأوائل.

مجريات السباق

اتّجهت جميع الأنظار صوب السحب وشاشات الرادار لمتابعة الأمطار المحتملة. في الأثناء اختار راسل على عكس ثنائيّ فيراري خلفه الانطلاق على إطارات "سوفت"، مثله مثل نوريس في المركز الرابع.

وبالفعل سمحت إطارات "سوفت لراسل بالتشبّث في الصدارة بالرغم من هجوم ساينز من الجهة الخارجيّة للمنعطف الأوّل.

في الأثناء قفز هاميلتون أمام ثنائيّ مكلارين ليُصبح خامسًا عبر انطلاقة قويّة، في الوقت الذي تقدّم فيه فيرشتابن وبيريز إلى المركزين الثامن والتاسع منطلقين على إطارات "سوفت".

لكنّ إدارة السباق اعتمدت نظام سيارة الأمان الافتراضيّة في نهاية اللفّة الأولى بسبب وجود أشلاء على المسار من سيارة أليكسندر ألبون بعد حدوث احتكاكٍ بينه وبيه فيتيل في المنعطف الثاني.

واستؤنف السباق في اللفّة الثالثة، حيث تمكّن راسل من بناء بعض الأفضليّة في تلك الفترة ليجد نفسه بعيدًا عن تهديد فيراري.

وقال بيريز حينها: "أسمع صوتًا غريبًا من المحرّك"، لكنّ مهندسه أخبره بأنّ كلّ شيء على ما يرام.

في الأثناء تمكّن زميله ألونسو من استغلال معاناة ألونسو على إطاراته الباردة ليتمكّن من تجاوزه في المنعطف الرابع ليصل إلى المركز السابع.

ولم يتطلّب الأمر من فيرشتابن سوى لفّتين إضافيّتين قبل أن يتمكّن من الإطاحة بأوكون نحو المركز السادس، في حين تجاوز بيريز ألونسو.

أمّا في الأمام فقد بقي الفارق ثابتًا عند مستوى ثانيتين بين راسل وساينز، وكذلك لوكلير، حيث بدا أنّ إطارات "ميديوم" تمرّ بمرحلة التحبّب في درجات الحرارة المتدنية هذا اليوم.

وقال مهندس هاميلتون في اللفّة التاسعة: "بدأت تظهر علامات على معاناة ساينز مع إطاره الأمامي الأيسر"، حيث بالفعل بدأ الفارق بينه وبين راسل يتّسع بشكلٍ تدريجي، بينما كان لوكلير قادرًا على الاقتراب منه.

بالتزامن مع ذلك وصل فيرشتابن إلى الثنائيّ أمامه – نوريس وهاميلتون – وبدأ بتسليط الضغط عليهما بدءًا من اللفّة الـ 11.

وخسر نوريس مركزين دفعة واحدة في بداية اللفّة الـ 12 بعد أن تجاوزه كلٌ من هاميلتون وفيرشتابن دخولًا وخروجًا من المنعطف الأوّل بعد معاناة واضحة مع إطاراته.

وجاءت حينها صرخات فيرشتابن قائلًا: "يا شباب، هناك انقطاعات في الطاقة"، حيث طلب منه مهندسه تغيير بعض الإعدادات على مقوده.

في خضمّ ذلك عاد ثنائيّ فيراري لتقليص الفارق قليلًا مع راسل في الأمام، بينما سأل لوكلير قائلًا: "هل يُمكن لكارلوس رفع سرعته أكثر؟" فأجابه مهندسه بأنّ الفريق طلب منه ذلك بالفعل.

واستدعت فراري ساينز في نهاية اللفّة الـ 16 لكنّ راسل دخل مباشرة أمامه وهو ما دفعه للبقاء على الحلبة، وانتقل راسل إلى إطارات "ميديوم" وعاد بالكاد أمام ألونسو في المركز السادس، في الوقت الذي توقّف فيه فيرشتابن كذلك منتقلًا إلى إطارات "ميديوم".

واستجابت فيراري عبر استدعاء ساينز في اللفّة التالية، بينما بقي لوكلير على الحلبة. وانتقل الإسباني إلى إطارات "ميديوم" أخرى ما يعني التزامه باستراتيجيّة التوقّفين، حيث كان توقّفه بطيئًا بعض الشيء وعاد الإسباني خلف راسل وألونسو.

في الأثناء بقي لوكلير على الحلبة وكانت وتيرته غير سيّئة للغاية في الحقيقة بالرغم من عمر إطاراته.

وتوقّف بيريز تاليًا، ومن ثمّ هاميلتون في اللفّة التالية، بينما واصل لوكلير البقاء على الحلبة.

وأجرى لوكلير توقّفه أخيرًا في نهاية اللفّة الـ 21 منتقلًا إلى مجموعة "ميديوم" أخرى، وتمكّن من العودة أمام زميله ساينز في المركز الثاني، وطلب منه مهندسه الضغط على الإطارات بشكلٍ تدريجي في البداية.

وكان الترتيب بعد سلسلة التوقّفات كالتالي: راسل، لوكلير، ساينز، فيرشتابن، هاميلتون وبيريز.

لكنّ لوكلير سرعان ما بدأ بالاقتراب من راسل، في الوقت الذي عانى فيه زميله ساينز بشكلٍ واضح، وكان فيرشتابن بصدد الاقتراب منه بنسقٍ سريع.

وبالفعل دخل لوكلير ضمن مجال "دي آر اس" في بداية اللفّة الـ 27 وبدأ بالضغط على راسل من أجل الصدارة.

وأقدم سائق فيراري على المحاولة الأولى في بداية اللفّة التالية، لكنّ راسل دافع بشراسة مثل المعتاد، لتنطلق حينها معركة حامية بينهما.

لكنّ لوكلير تحلّى بالعدائيّة إثر ذلك عبر انغماسة متأخّرة حابسة للأنفاس في المنعطف الأوّل لينتزع الصدارة في بداية اللفّة الـ 31، وشرع في الابتعاد وحيدًا في الأمام منذ ذلك الحين.

واستغلّ ساينز المناوشات السابقة لتقليص الفارق، بعد أن بدا أنّه تجاوز مرحلة التحبّب، ليجد نفسه على بُعد ثانية ونصف عن راسل حينها.

ودخل عاملٌ جديد المعادلة في تلك المرحلة، حيث قال فيرشتابن: "بدأت زخّات المطر تتكاثر"، وذلك مع وجود أمطارٍ في الرادار.

ودخل ساينز ضمن مجال "دي آر اس" مع راسل وبدا بالضغط عليه، وسرعان ما انضمّ لهما فيرشتابن، لكنّ ساينز عاد للتأخّر قليلًا والخروج من مجال "دي آر اس" بعد ذلك ما تركه عرضة لضغط فيرشتابن.

وأقدمت ريد بُل على استدعاء فيرشتابن لنقله إلى إطارات "ميديوم" أخرى مع بقاء 32 لفّة على النهاية، وذلك في محاولة لدفعه أمام ساينز عبر التوقّف قبله.

واستجابت فيراري عبر استدعاء لوكلير ومنحه إطارات "هارد"، بينما توقّف راسل منتقلًا إلى إطارات "ميديوم"، بينما بقي ساينز وهاميلتون في الأمام.

وتمكّن فيرشتابن من التقدّم على راسل، واتّجهت جميع الأنظار لمتابعة أداء إطارات "هارد" على سيارة لوكلير، وطلبت ريد بُل من بيريز إفساح المجال أمام فيرشتابن الذي سرعان ما بدأ بالضغط على لوكلير الذي كانت إطاراته لا تزال باردة للغاية.

وبالفعل تمكّن فيرشتابن من تجاوز لوكلير في المنعطف الأوّل من اللفّة الـ 41 ليُصبح المتصدّر الافتراضيّ للسباق في تلك المرحلة.

لكنّ السباق انقلب رأسًا على عقب حينها، حيث انزلق فيرشتابن في المنعطف ما قبل الأخير ما أرجعه خلف لوكلير وأمام هجمات بيريز وراسل.

وعاد فيرشتابن عبد ذلك لاسترجاع وتيرته والضغط على لوكلير، في ظلّ تمتّع فيرشتابن بالوتيرة الأسرع بشكلٍ واضح.

وبالفعل تمكّن فيرشتابن من تجاوز لوكلير في بداية اللفّة الـ 45، وتمحور السؤال حينها حول قدرة إطارات فيرشتابن على الصمود حتّى النهاية خاصة بعد انزلاقه.

في الأثناء واصل ساينز وهاميلتون القيادة في الأمام واتّجاههما للانتقال إلى إطارات "سوفت"، بالرغم من تراجع وتيرة الأوّل، بينما قال هاميلتون: "الإطارات لا تزال على ما يرام".

وتوقّف ساينز بالفعل في نهاية اللفّة الـ 47 منتقلًا إلى إطارات "سوفت"، لكنّ توقّفه كان بطيئًا وعاد الإسباني في المركز الخامس.

ودخل المتصدّرون إثر ذلك في سلسلة سيارات متأخّرة بلفّة، وهو ما سمح لراسل بالدخول ضمن مجال "دي آر اس" سريعًا والضغط على لوكلير.

وأجرى هاميلتون توقّفه في نهاية اللفّة الـ 51 ليعود في المركز الخامس على إطارات "سوفت"، وهو ما دفع فيرشتابن إلى الصدارة بفارق 6 ثوانٍ عن لوكلير وراسل خلفه.

وكانت معاناة لوكلير على إطارات "هارد" واضحة من دون شكّ في ظلّ برودة الأجواء، حيث تجاوزه راسل، وهو ما دفع فيراري لاستدعائه لوقفة إضافيّة مع بقاء 16 لفّة على النهاية ونقله إلى إطارات "سوفت".

وعاد أصيل موناكو في المركز السادس على بُعد 4 ثوانٍ على بيريز حينها.

في الأثناء كان هاميلتون الأسرع في تلك المرحلة من السباق وسرعان ما قلّص الفارق مع ساينز وتمكّن من تجاوزه نحو آخر مراكز منصّة التتويج، وخاض معركة شرسة إثر ذلك مع زميله راسل وتمكّن على إثرها من انتزاع المركز الثاني.

واتّجهت جميع الأنظار إلى الأمطار مع بقاء 9 لفّات على النهاية، لكنّ الوضع بقي هادئًا إلى أن جاءت فترة سيارة أمان افتراضيّة قصيرة مع بقاء 3 لفّات على النهاية لإبعاد سيارة فالتيري بوتاس التي فقدت الطاقة.

وقال رالسل لدى استئناف السباق في اللفّة ما قبل الأخيرة: "إنّها تُمطر بغزارة الآن"، لكنّها لم تكن غزيرة بتلك الدرجة ولم تُؤثّر على الترتيب.

المشاركات
التعليقات
تغطية مباشرة لسباق جائزة المجر الكبرى 2022
المقال السابق

تغطية مباشرة لسباق جائزة المجر الكبرى 2022

المقال التالي

لوكلير لا يفهم استراتيجيّة فيراري في سباق المجر

لوكلير لا يفهم استراتيجيّة فيراري في سباق المجر