تحليل: لماذا لن تتحسّن الفورمولا واحد هذا الموسم؟
تمكنت فيراري من منافسة مرسيدس خلال موسم 2017، بينما كانت ريد بُل طرفًا من معركة ثلاثية في مناسبات عدّة. هل سيستمرّ الحال هكذا خلال الموسم المقبل؟ يحلّل خبراؤنا في هذا المقال العوامل التي يجب تغييرها من أجل الحصول على تحسين فعليّ في الفورمولا واحد.
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
السؤال الأول الذي يواجهني من قبل الجميع: "هل سيكون 2018 في الفورمولا واحد أفضل من المواسم الثلاثة السابقة؟".
إجابتي بسيطة للغاية: لماذا يجب أن يكون أفضل؟ الأطراف التي بوسعها إحداث التغيير الفعليّ لم تقم بشيء على الإطلاق، وطالما لم يتمّ تطبيق أية وسيلة من شأنها خلط الأوراق قبل أو بعد كل جولة، فإنني لستُ واثقًا من أية تغييرات فعلية ممكنة تلوح في الأفق.
الفورمولا واحد ليست رياضة، بل إنها مجال عمل هائل يضمّ آلاف الموظفين، سواء أكانوا يعملون ضمن فريق أو ضمن مجالات أخرى تتعلق بالبطولة ككلّ. لو كانت الفئة الأولى بحاجة إلى استقطاب المشاهدين والمتابعين فقط نتيجة لهذا العامل، لكانت النتيجة بسيطة.
لتوقف الناس عن المتابعة، وبدأ الرعاة بالخروج ما سيؤدي إلى انخفاض في العائدات المالية بحيث تبتعد الفرق بعيدًا عن الرياضة، نظرًا لأنّ العوائد غير مناسبة أو لكونها لا تستطيع الإيفاء بتكاليف المشاركة.
على المتابع العادي أن يتمكن من فتح التلفاز وبشكل أو بآخر، التقاط أمر ما يثير اهتمامه أو حماسته ويجذب انتباهه، خاصة في الوقت الحاليّ مع تواجد المئات من القنوات التلفزيونية التي تشكل عوامل تشتّت الجمهور.
في حال أخذنا سباق الجائزة الكبرى الذي يمتدّ على مدار ساعة ونصف بشكل عامّ، فإننا لا نجد أحداثًا هامة إلا خلال الدقائق القليلة الأولى للانطلاقة، وبعض الأحداث الحماسية العشوائية التي تمتدّ على مدار دقيقة أو اثنتين خلال السباق نفسه والتي يمكن ردّها إلى الحظّ الصرف.
إذًا، لماذا يحصل ذلك؟ وهل يعتبر أمرًا حديثًا أم قديمًا منذ سباق العربات؟ حسنًا، إنها مسألة قديمة بعض الشيء. لطالما كان هناك سائقون في المقدمة يتفوقون على البقية، لكنّ المفاجآت خلال أسبوع السباق كانت أمرًا ممكنًا في الماضي. بينما يبدو أنها بحاجة إلى معجزة كي تحصل في أيامنا هذه.
الأداء المتميّز سرعان ما يظهر جليًا، لذا فإن أفضل الفرق ستحظى على الدوام بأفضل السائقين، المهندسين والميكانيكيين. لذا، سيمتلكون على الأغلب الفرصة الأكبر للفوز، لذا فإنهم وبشكل أو بآخر يرغبون باستمرار الوضع – المخيّب للأمل – على حاله. لكن، يجب القيام بأمر ما يضمن حصول بعض الأحداث العشوائية أو غير المتوقعة، أو بعض الحماسة – على الأقل – حتى ولو كانت النتيجة شبه متوقّعة.
لا أعتقد أنّ أيّ أحد يرغب برؤية عشرة تجاوزات في اللفة الواحدة. لكنّ المزيد من تلك الحماسة سيكون جيدًا. المزيد من الأحداث غير المتوقعة سيساهم في جذب انتباه المتابع، وكذلك بعض المفاجآت التي تمزّق صمت التكهّنات المعتادة.
لمحاولة فهم واستيعاب فكرة "الهيمنة"، كان عليّ العودة إلى نتائج بطولتي المصنّعين والسائقين على مدار العشرين عامًا المنصرمة.
قمتُ بتصنيف المواسم الخمسة الأولى وفقًا للنسبة المئوية الأعلى للنقاط، بحيث يمكن رؤية اتساع الهامش حينها، كما قمتُ بتصنيف الفرق الثلاثة الأولى والسائقين الثلاثة الأوائل.
أكثر خمسة ألقاب للمصنّعين هيمنة في تاريخ البطولة:
تمّ ترتيب الثلاثة الأوائل بناءً على النسبة بالمقارنة مع أقصى قدر نقاط متاح.
أكثر خمسة ألقاب للسائقين هيمنة في تاريخ البطولة:
تمّ ترتيب الثلاثة الأوائل بناءً على النسبة بالمقارنة مع أقصى قدر نقاط متاح.
كما قمت بإدراج أقلّ خمسة أعوام من أجل إظهار مدى التقارب.
أكثر خمسة ألقاب للمصنّعين تقاربًا في تاريخ البطولة:
تمّ ترتيب الثلاثة الأوائل بناءً على النسبة بالمقارنة مع أقصى قدر نقاط متاح.
أكثر خمسة ألقاب للسائقين تقاربًا في تاريخ البطولة:
تمّ ترتيب الثلاثة الأوائل بناءً على النسبة بالمقارنة مع أقصى قدر نقاط متاح.
اخترت مواسم 1998 حتّى 2017 بالنظر إلى اعتماد ثلاث صيغ لمراكز النقاط خلال هذه الفترة وذلك سيمنحنا أيضًا فرصة رؤية ما إذا كان لذلك تأثيرٌ على النتائج.
إذًا، ما الذي تعنيه كلّ تلك الأرقام؟ تُظهر أنّه على مدار الأعوام الـ 20 الماضية لم يُغيّر أيّ شيء حقيقة أنّ أفضل السائقين الذين يقودون أفضل السيارات سيحصلون دائمًا على أفضل النتائج. أي أنّ هذه لا تُعدّ مشكلة جديدة طفت على السطح في الآونة الأخيرة بشكلٍ مفاجئ.
لم يُحدث تغيير صيغ توزيع النقاط فرقًا كبيرًا. لكنّ الخطوة الكبيرة بين 25 نقطة للفائز و18 للمركز الثاني (التي تمّ تقديمها في 2010) كانت كبيرة بعض الشيء! ربّما كنت لأقوم بتغييرها إلى 22 نقطة للفوز. لكن بشكلٍ مماثلٍ فإن تغيير توزيع النقاط وفق هذه الطريقة لن يغيّر أيًا من نتائج البطولات الماضية بالرغم من أنّ بعضها سيُصبح متقاربًا أكثر. لكنّ ذلك كان ليُغيّر قدر الضغط المسلّط على السائقين والفرق حينها.
لكنّ ما نحتاجه بالأساس هو المزيد من السيارات والسائقين التنافسيّين وهو ما سيُؤدّي إلى المزيد من الفائزين المختلفين. إلّا أنّ السؤال يتمحور حول ما نحتاجه لبلوغ ذلك في الوقت الذي يعمل فيه كلّ فريق في قوقعته الخاصة إن صحّ التعبير من دون النظر إلى الصورة الكبرى.
1 – وضع قيود على تطوير المكوّنات
يجب على كلٍ من خصائص الجناح الأمامي، والآخر الخلفي، والأرضيّة والزعانف الجانبيّة وقنوات تهوية المكابح إكمال خمسة سباقات متتالية على أقلّ تقدير. ما تصل به إلى أستراليا يجب أن يبقى على سيارتك خلال السباقات الخمسة التالية. يُسمح في المقابل بإدخال تعديلات على مستويات الجناحَين الأمامي والخلفي لكن من دون تغيير خصائصهما. كما تُمنح الفرق فرصة واحدة لتغيير خصائص جميع هذه المكوّنات في الموسم بأكمله تحسّبًا لارتكاب أيّ فريق لخطأ كبير. تتمحور كلّ هذه المقترحات حول توفير الأموال، لكنّها ستساعد الفرق الصغيرة على عدم خسارة سباق التطوير في مواجهة الفرق الكبرى الأكثر تمويلًا.
2- تعديل نظام النقاط
أودّ تغيير نظام النقاط إلى 22 – 18 – 15 – 12 – 10 – 8 – 6 – 4 – 2 – 1، إذ تُعدّ تلك محاولة لتقليل فرصة حصول الفائز بالسباق على أفضليّة نقاط كبيرة في وقتٍ مبكّرٍ من الموسم. لن يُغيّر ذلك النتائج كثيرًا، لكنّه سيؤثّر قليلًا على الضغط الذي يقع على كاهل السائقين والفرق.
3 – امتيازات الإعدادات بعد التجارب التأهيليّة
لدينا الآن ثلاثة فرق كبيرة: مرسيدس، وفيراري وريد بُل. أي بشكلٍ طبيعي (إلّا في حال تطبيق عقوبات) تكون المراكز الستّة الأولى محجوزة لها. نتيجة لذلك يُمكن السماح للسيارات الأخرى من المركز السابع حتّى الأخير في التجارب التأهيليّة بتعديل إعداداتها.
يُمكن تغيير مستويات الارتكازيّة على الجناحين الأمامي والخلفي بما في ذلك نزع أو إضافة شفرات؛ إلى جانب تعديل نسب النوابض العموديّة أو قضبان الالتواء؛ تعديل صلابة قضبان الموازنة؛ ارتفاع السيارة؛ إعدادات المخمّد؛ تعديل أنظمة التعليق عبر إضافة أو نزع بعضٍ من مطّاط الحدّ من حركة النوابض، إلى جانب استواء العجلات بما في ذلك زواياها. لكنّ خصائص كلّ مكوّن يجب أن تبقى على حالها.
ويُمكن إجراء هذه التعديلات خلال ساعة واحدة قبل فتح خطّ الحظائر يوم السباق، ويجب رفع لائحة كاملة بتعديلات كلّ فريق إلى الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا" ووسائل الإعلام قبل إجراء أيّ تغيير فعلي.
ويأتي هذا التغيير ليسمح للسائقين بين المركزَين السابع والأخير بالحصول على فرصة المنافسة مجدّدًا. كما سيمنح وسائل الإعلام مواضيع ساخنة للحديث حولها بدلًا عن حدود المسار...
4 – تخفيف القيود المفروضة على حدود المسار
يجب أن تكون حدود المسار أمرًا من الماضي إلى أن يتمّ تقديم نظام مراقبة تكنولوجي متطوّر. في حال كانت أمامك مساحة أسفلتيّة أو عشبيّة أو حتّى حصويّة وأردت القيادة عليها فيُمكنك ذلك.
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.




أبرز التعليقات