تحليل تقني: لماذا تتواجد سيارة ساوبر-ألفا روميو في مستوى مغاير منذ البداية؟
يتوجّه فريق ساوبر إلى موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا واحد بآمال عالية نتيجة الدعم الإضافي من فيراري وعودة علامة ألفا روميو إلى أروقة البطولة ضمن شراكة "تقنيّة".
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
وضعت الحظيرة السويسريّة نفسها في مستوى مختلف تمامًا لموسم 2018، إذ أنّ تعزيز ارتباطها مع فيراري وإعادة اسم ألفا رميو إلى الفئة الملكة لا يُمكن أن يكون سوى بالأمر الإيجابي.
وفي حين أنّ الشراكة بين ألفا روميو وساوبر ماليّة بالأساس، إلّا أنّ ذلك سيمنح الفريق المزيد من الاستقرار والالتزام لاستعادة المستوى الذي كان عليه تحت إشراف بيتر ساوبر.
ونتيجة لتلك الشراكة سيحصل الفريق على محرّكات فيراري الأحدث وآخر التكنولوجيا من الصانع الإيطالي. في المقابل بات بوسع الحظيرة السويسريّة الاستعانة بأحد سائقي أكاديميّة فيراري للناشئين التي كانت القلعة الحمراء تسعى بالأساس لإيجاد مقاعد لهم.
وكان من الواضح خلال التجارب الشتويّة العام الماضي بأنّ سيارة ساوبر تفتقد للتماسك في قسمها الخلفي، لكنّها بدت متّزنة وأكثر ثباتًا مع اقتراب نهاية الموسم، لكنّ افتقارها للتماسك العام بقي متواصلًا وكان تفسير ذلك بسيطًا عبر عدم امتلاك الفريق لمكوّنات متطوّرة. لتلخيص الأمر فإنّ ساوبر أنتجت سيارة معقولة بناءً على الميزانيّة التي كانت متاحة أمامها.
بالتوجّه إلى موسم 2018 فيبدو بأنّ ساوبر حقّقت الخطوة المرجوّة. لا يُمكن لأحد القول بأنّ سيارة "سي37" تفتقر لبعض المكوّنات المتطوّرة، إذ أنّها تُمثّل قاعدة جيّدة لبدء العمل عليها، ومن المؤكّد بأنّها تتضمّن مساحة للتطوير على مدار الموسم.
يتضمّن الجناح الأمامي ستّة مكوّنات يتميّز أوّلها بقصر طوله. ويُعتبر هذا الجزء من الجناح الذي يقترب بأقصى حدٍ من سطح المسار. ويسمح اعتماد المكوّن الأقصر بتقليل خسارة الارتكازيّة الحتميّة نتيجة مشكلة انفصال التيارات الهوائيّة.
ومن الواضح بأنّ الفريق استوحى تصميم الأنف ومقدّمة السيارة من فورس إنديا من العام الماضي. إذ تضمّن فكرة فتحتا الأنف وهما عبارة عن قناتَين لتمرير الهواء نحو فتحة قناة "اس"، وفي حال كانت قناة "اس" جيّدة فعلى الأرجح بأنّ الأمر أفضل باثنتين.
ويبدو بأنّ هناك مخرَجين عند السطح العلوي للأنف، واحد أعلى ملصقة بيريللي والآخر أسفلها. وكلّما تمكّنتَ من سحب المزيد من الهواء بين القسم السفلي من الأنف ودعامتَي الجناح الأمامي والمنطقة الوسطى المحايدة كلّما تحسّنت وظيفة الألواح الجانبيّة والأرضيّة نتيجة لذلك.
كما أنّ موقع مخرج قناة "اس" ذلك يقلّل من مشكلة انفصال التيارات الهوائيّة التي عادة ما تحدث أعلى الأنف ومقدّمة الهيكل.
وانتقل الفريق هذا العام لاستخدام نقاط تثبيت خارجيّة عند مستوى أعلى بشكلٍ مشابهٍ لما قام به فريقا مرسيدس وتورو روسو العام الماضي. ويسمح ذلك باعتماد ذراع سفليّة أعلى وأفقيّة أكثر، وهو ما من شأنه السماح بالحصول على تحكّم أفضل في الاضطرابات الهوائيّة القادمة من الحافة الخلفيّة للجناح الأمامي ما يُساعد على إعادة توجيهها لتحسين أداء الواجهة السفليّة للأرضيّة.
في ما يخصّ الحافة الأماميّة لجانب السيارة، فمن غير المفاجئ بأنّ ساوبر استلهمت تصميمها من سيارة فيراري من العام الماضي. إذ قام الفريق بملاءمة الفتحة الجانبيّة الأقصر مع موقع دعامة التصادم الجانبيّة في الوسط أو عند أدنى مستوى ممكن، ما تطلّب اعتماد فتحة تبريد مزدوجة.
أمّا الفتحة فهي تتواجد عند أعلى مستوى ممكن، كما بوسعكم ملاحظة منطقة القطع المنحني بسلاسة لربطها بقسم رأس الزجاجة في الخلف.
استعان الفريق بتصميم ألواح جانبيّة أحادية المكوّن، لكن بارتفاعات مختلفة، حيث يعمل الشكل الفريد للحافة العلويّة على توليد دوّامة صغيرة عند كلّ فتحة. وتمتدّ هذه الدوّامات على كامل جانب السيارة لتشكّل ستارًا لحماية الواجهة السفليّة للأرضيّة من جهة وتحسين الأداء العام للسيارة من جهة أخرى.
أمّا الزاوية الخارجيّة للمكوّنات العموديّة من جانب السيارة فهي ثلاثية الأبعاد. وهي تتواجد هناك للتحكّم في الاضطرابات الهوائيّة الصادرة عن الإطار الأمامي. لكن أثناء دوران الإطارَين الأماميين فإنّ شدّة هذه الاضطرابات تتغيّر بشكل دراماتيكي.
وتحتاج هذه المنطقة لتحسينات من أجل العمل ضمن مجال استقامة الإطارَين إلى التفافهما إلى قرابة 9 درجات. لولا ذلك فإنّ الاضطرابات الهوائيّة ستؤثّر على الدوّامات الصادرة عن الألواح الجانبيّة في وسط المنعطف، ما يُقلّل من تأثير الأخيرة. وذلك يعني بأنّ الواجهة السفليّة للأرضيّة ستفقد أداءها وسط المنعطف وذلك ليس بالأمر الجيّد بطبيعة الحال.
على صعيد الطوق فهناك بعض التفاصيل الجيّدة، إذ استخدم الفريق جنيّحًا صغيرًا أعلاه. ويُعدّ استخدام أنبوب مثل ذلك الذي في الطوق بمثابة كابوس بالنسبة لإنشاء الاضطرابات الهوائيّة، لذلك يسعى المصمّمون للقيام بأيّ شيء لمساعدة التيارات الهوائيّة على التوجّه إلى فتحة التهوية العلويّة.
وتضمّنت تلك المنطقة الكثير من التفاصيل مجدّدًا، إذ أنّ هيكل عمود الانقلاب يفصل الفتحات الرئيسيّة والأخرى الخاصة بالتبريد بشكلٍ فريد خلف الحافة الأماميّة.
ويسمح ثبات الهواء الداخل إلى الفتحات بالحفاظ على ضغطٍ أساسي مستقر في الشاحن التوربيني، وهو ما يُقلّل من الجهد اللازم من غازات العادم لتوفير ضغط الشاحن التوربيني الضروري. يُعدّ ذلك تفصيلًا صغيرًا لكنّه مهم.
أمّا منطقة رأس الزجاجة فهي تنحني بشكلٍ سلس إلى الجهة الداخليّة من الإطار الخلفي، ما يسمح بتجميع التيارات الهوائيّة التي يدفعها الإطار من أجل ضمان عبورها أعلى السطح العلويّ للناشر. ويسمح دفع الهواء لعبور الجهة الداخليّة من الإطار بتحسين أداء الناشر والجناح الخلفي، كما أنّ ذلك يُقلّل من مستويات الجرّ على السيارة.
كما تُعدّ الفتحات الصغيرة على السطح العلوي للأرضيّة مهمةً للغاية من ناحية تحسين أداء الواجهة السفليّة للأرضيّة. ويكمن الهدف من ورائها في تقليل كميّة الهواء الذي يتمّ سحبه نحو منطقة الضغط المنخفض أسفل السيارة. وكلّما ازداد ذلك التأثير كلّما بات أداء الأرضيّة والناشر أفضل.
بالانتقال إلى الناشر فهو يتضمّن بعض التفاصيل الجيّدة عند حافته الخلفيّة. إذ أنّ شفرتَي التوجيه تساعدان الناشر على جعله كما لو أنّه عند مستوى أعلى. لكنّ المفاجئ أنّ الجوانب الخارجيّة لا ترتبط بشكلٍ جيّد مع منطقة الضغط المنخفض خلف الإطار الخلفي، لكن قد تتغيّر هذه المنطقة خلال التجارب.
بشكلٍ عام قدّمت ساوبر خطوة مثيرة للإعجاب. وبناءً على ما شاهدناه حتّى الآن فإنّ ويليامز وساوبر اتّبعتا فلسفة مختلفة هذا العام. لكنّ هل سيتمكّن كلٌ منهما من استخراج أقصى قدرات حزمته قبل بداية الموسم؟
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.




أبرز التعليقات