موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: خطأ مكلارين في سباق روسيا لم يقتصر فقط على توقّعات الطقس

عندما تعود مكلارين إلى مصنعها للفورمولا واحد هذا الأسبوع، ستبدأ بلا شك تحقيقًا معمّقًا في سلسلة الأحداث التي عرقلت سعيها نحو فوز قريب جدًا بسباق جائزة روسيا الكبرى.

تحليل: خطأ مكلارين في سباق روسيا لم يقتصر فقط على توقّعات الطقس

بالرُغم من أنّ أندرياس سيدل مدير الفريق مزح مساء أمس الأحد حول وجود "مجموعة الإدراك المتأخّر على الواتس اب"، والتي قد تنتهي إلى أنّه كان على مكلارين إدخال لاندو نوريس مباشرة إلى منصة الصيانة للانتقال إلى إطارات إنترميديت في المراحل الختامية من سباق سوتشي، إلّا أنّ التحليل الذي ينبغي أن يقوم به الفريق سيكون أعمق من ذلك.

إذ وبالتعمّق إلى الدقائق الحاسمة التي حوّلت فوزًا قريبًا لنوريس في روسيا إلى حسرة، سنجد من الواضح أنّه وعلى غرار معظم الأمور في الفورمولا واحد، فإنّ تلك لم تكن حالة أخطأ فيها نوريس أو شخص بعينه في خط الحظائر.

حيث كانت هنالك العديد من القرارات المتّخذة والتأثيرات التي لعبت دورًا في ترك مكلارين سائقها نوريس لوقت أطول من اللازم على الإطارات الملساء عندما انتقل المسار بشكل كبير جدًا إلى الحالة المبللة.

توقّعات الطقس

دانيال ريكاردو، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ

دانيال ريكاردو، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

استنتاج واحد سيكون من السهل الوصول إليه هو أنّ مكلارين اتّخذت قرارها بشأن الإطارات بناءً على معلومات طقس غير دقيقة.

وإذا ما أخبر نظام الطقس مكلارين أمرًا ما، وحصلت فرق مثل ريد بُل ومرسيدس على معلومات مغيارة، فإنّ ذلك سيكون بالتأكيد مكمن ضعف واضح لدى فريق ووكينغ.

مع ذلك، وعلى عكس ما كان يحدث قبل عقود عندما كانت الفرق تحصل على توقعات الطقس عبر مزوّديها المستقلين، فإنّ الفرق ومنذ فترة طويلة الآن تستعين جميعها بخدمة مركزية لذلك.

ومنذ 2017 تتولّى تلك الوظيفة شركة "ماتيو فرانس"، والتي توفّر ذات البيانات والمعلومات للفرق، الفورمولا واحد و"فيا".

وكان توتو وولف مدير فريق مرسيدس واضحًا بأنّ فريقه اتّخذ قراره بإدخال لويس هاميلتون لوضع إطارات إنترميديت بناء على ذات معلومات الطقس مثل الفرق الأخرى.

لذا لم تكن توقعات مكلارين للطقس هي المخطئة فيما حدث.

التوقيت السيء

لاندو نوريس، مكلارين

لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

أحد أهم الجوانب في الطريقة التي تغيّر بها الطقس خلال المراحل الختامية من سباق سوتشي تمثّل في التوقيت وضبابية الوضع حول كيفية تأثير الأمطار على تماسك الحلبة.

حيث أنّه وإذا ما كانت الأمطار قد تساقطت في منتصف السباق، مع الاحتمالية الكبيرة بأن يكون المسار مبللًا لفترة، فإنّ قرار الانتقال إلى إطارات إنترميديت حينها كان ليكون واضحًا.

لكن عندما يكون ذلك قبل ثلاث أو أربع لفات من النهاية، عندها تصبح المسألة أكثر حسمًا بكثير، إذ أنّ توقفًا يستغرق 25 ثانية يمكن أن يتسبب بتراجعك في الترتيب كثيرًا إذا لم يُتخذ القرار الصائب بشأن الإطارات على الفور.

وفي حالة مكلارين، فقد علم الفريق ذلك، مع توقّف هاميلتون وترك نوريس بفارق مريح في الصدارة، كانت إطارات إنترميديت لتكون أسرع بحوالي 10 ثوانٍ في كل لفة وكان الأمر ما يزال لا يستحق إجراء التوقّف.

وبالفعل، مباشرة وعقب دخول هاميلتون إلى منصة الصيانة، كانت هنالك مرحلة بدا فيها بأنّ إطارات إنترميديت كانت في الواقع الاختيار الخاطئ في ظل ظهور تحسّن لحالة المسار.

وإليكم أزمنة لفات نوريس بالمقارنة مع هاميلتون خلال تلك اللفات الحرجة:

اللفة زمن نوريس زمن هاميلتون
46 1 دقيقة 39.120 1 دقيقة 38.942
47 1 دقيقة 42.783 1 دقيقة 42.612
48 1 دقيقة 54.639 1 دقيقة 55.730
49 1 دقيقة 52.785 1 دقيقة 56.879 (توقّف)
50 1 دقيقة 57.502 2 دقيقة 06.316 (انترميديت)
51 3 دقيقة 11.081 (توقّف) 1 دقيقة 53.532 (انترميديت)
52 2 دقيقة 16.377 (انترميديت) 1 دقيقة 52.659 (انترميديت)
53 1 دقيقة 52.417s (انترميديت) 1 دقيقة 51.465 (انترميديت)

وكما نرى، فإنّه في اللفة 49 التي أجرى هاميلتون توقفه خلالها، تحسّنت الأمور ونوريس بدأ بأن يكون أسرع من جديد.

فيرشتابن توقّف في اللفة 48. زمن لفة خروجه (اللفة 49) كان دقيقتين و07.650 ثانية، قبل أن يسجل في اللفة التالية (50) دقيقة و52.546 ثانية، ما يُظهر بأنّ تلك كانت نقطة العبور.

ولو بقيت حالة المسار ثابتة، حينها كان بقاء نوريس ليصبح منطقيًا تمامًا، حيث أنّ الوقت المهدور في التوقّف حينها كان أكثر من الوقت الضائع من البقاء على الإطارات الملساء.

لكن وعندما ازدادت الأمطار سوءًا، تلاشت وتيرة الإطارات الملساء تمامًا، وعندما علم نوريس أنّ عليه التوقف، كان الوقت قد تأخّر كثيرًا.

التواصل بين الفريق والسائق

لاندو نوريس، مكلارين

لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

خلال نقاط التقاطع تلك بين حالات المسار، ولا سيّما في اللفات الختامية من السباق، ما تخبرك به معلومات الطقس قد لا يكون مفيدًا تحديدًا حيث أنّه سيكون منظورًا عامًا للغاية.

وفي تلك اللحظات، الجانب الحاسم يكون التفصيلة الدقيقة لكيفية سقوط الأمطار على منعطفات محددة وكيفية تأثير ذلك على تماسك المسار.

كانت هنالك مناسبات في الماضي عندما أرسلت الفرق شخصًا للجلوس عند منعطفات معينة ليخبر الفريق عبر اللاسلكي عندما يكون يصل الطقس السيء ومدى سوءه.

فعندما تسقط الأمطار في البداية، وتكون حدّتها على سطح المسار غير معروفة، فلا يكون بوسع الفريق وحده تحديد أنّ ذلك هو الوقت المناسب لإيقاف سائقه - ما لم يكن من الواضح بشكل كبير من معلومات الطقس أن كمية غزيرة من الأمطار في الطريق.

وفي ريد بُل، حيث برهن قرار الفريق باستدعاء فيرشتابن لتغيير إطاراته في اللفة 48 على أنّه صائب تمامًا، فقد شرح الفريق بأنّه عندما تكون الأمطار قليلة مثلما كان الوضع في سوتشي، فيكون هنالك اعتماد أكبر على المعلومات من السائقين.

وقد أوضح سيدل بأنّه خلال تلك المرحلة من السباق كانت هنالك محادثات مكثفة بين خط الحظائر ونوريس لتقييم الوضع ومحاولة معرفة القرار الأمثل، وسويًا اتّخذا القرار الخاطئ.

لعنة سيارة الصدارة

لاندو نوريس، مكلارين

لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

التواجد في صدارة السباق، ولديك كل شيء لتخسره، فقد كان من الواضح أنّ قرار التوقّف حينها يكون أصعب بكثير مما لو تواجدت في المركز الثاني مع فارق مريح في الخلف.

كسائق في الصدارة، لم يمتلك نوريس الخيار لمُحاكاة ما كان يقوم به هاميلتون، أو القيام بالعكس في محاولة للاستجابة.

علاوة على ذلك، ومع تمتّع هاميلتون بفارق 40 ثانية أمام سيرجيو بيريز المتواجد ثالثًا حينها، فلم يكن البريطاني ليخسر مركزه بالتوقّف - لذلك كان الجانب السلبي الوحيد هو لو توقّفت الأمطار تمامًا وجفّ المسار سريعًا.

وما سهّل من قرار مرسيدس كذلك في تلك المرحلة باستدعاء هاميلتون كان رؤية الفريق لأداء فالتيري بوتاس، حيث لم يكن لدى الفنلندي ما يخسره عبر التوقّف مبكرًا.

ومن منظور مكلارين، فلم تكن لدى الفريق أيّة معلومات من سيارته الثانية، إذ كان دانيال ريكاردو في موقعّ جيّد لتسجيل النقاط.

قرار واضح للغاية

لاندو نوريس، مكلارين

لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

التركيز الأكبر لمكلارين سيكون على الملعومات التي كانت لديها في اللفة 50، والتي مثّلت على الأرجح النقطة الأخيرة التي كانت تستطيع خلالها استدعاء نوريس لتغيير إطاراته وما يزال بوسعه الفوز بالسباق.

وعلى مكلارين أن تفهم كذلك لماذا لم تدفع المعلومات التي كانت لديها الفريق لفرض قرار التوقّف والانتقال لإطارات إنترميديت، إمّا من خلال نظام توقّع الطقس، الصور التلفزية لما كان يحدث على المسار أو أزمنة المقاطع من السيارات الأخرى التي توقفت بالفعل.

وكذلك ما إذا كان قرار نوريس بالبقاء على المسار قائمًا على أنّه تمّ إخباره بدقة بما تمّ توقّعه مع الأمطار.

وقد صرّح نوريس نفسه بعد ذلك بأنّ قراره بالبقاء على المسار كان قائمًا على أنه قد تمّ إعلامه بأنّ الأمطار لن تزداد سوءًا.

وبينما كانت مرسيدس أكثر حسمًا وأمرت مرسيدس بأن يدخل إلى منصة الصيانة، بالرُغم من رغبته بالبقاء على الإطارات الملساء، لكنّ نقطة اللاعودة بالنسبة لمكلارين أتت عندما تراجعت وترك نوريس يواصل على المسار كونه كان راضيًا عن ذلك.

وما يحتاج الفريق لاستخلاصه من ذلك هو إذا ما كانت هنالك معلومات كان يمكن استخدامها بشكل أفضل لتحسين عملية اتّخاذ القرار من أجل الضغط لتمريز ذلك القرار إلى نوريس وإخباره بأن يتوقف.

تحسين الفريق

لاندو نوريس، مكلارين

لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

في حين أنّ مكلارين ستشعر بغصّة تلك الخسارة لبعض الوقت، إلّا أنّ سيدل متمرّس وحكيم بالقدر الكافي ليعرف أنّ إخفاق جائزة روسيا الكبرى سيجلب منافع في المستقبل عبر ضمان ألّا يتكرر مثل ذلك السيناريو.

وبالنسبة لفريق يخوض ما يصفه الألماني برحلة إلى صدارة البطولة، فإنّ الأيام التي ترتكب فيها الأخطاء تكون في بعض الأحيان أكثر قيمة من تلك التي مثل مونزا التي تسير فيها الأمور على نحوٍ مثالي.

"جزء من تلك الرحلة هو أيضًا أنه يتعيّن عليك تقبّل أنك لن تتقدّم دومًا إلى الآمام" قال سيدل.

وأكمل: "إنّه جزء طبيعي من تلك الرياضة. وستواجه أيامًا مثل اليوم، والتي تمثّل لك إحباطًا كبيرًا. لكنها كذلك تمثّل فرصة للحفاظ على تواضعك، وأن تبقى قدميك على الأرض وتُبقي على احترام لجميع منافسيك كذلك، وأن تواصل ببساطة التعلّم".

اقرأ أيضاً:

 
المشاركات
التعليقات
تحليل: قرار مرسيدس الذي منح هاميلتون فوزه الـ 100 في الفورمولا واحد
المقال السابق

تحليل: قرار مرسيدس الذي منح هاميلتون فوزه الـ 100 في الفورمولا واحد

المقال التالي

مكلارين: نوريس "المحطّم" سيعود أكثر قوة بعد سوتشي

مكلارين: نوريس "المحطّم" سيعود أكثر قوة بعد سوتشي
تحميل التعليقات