الفائزون والخاسرون من جائزة البحرين في ماليزيا التي شهدت مشاكل برمجية
من سيغادر ماليزيا سعيدًا ومن سيغادرها محبطًا؟
لويس هاميلتون، فيراري وماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: سونا ماليتيروفا
إعداد وترجمة / خلدون يونس
في اليوم الذي لم تقدم فيه الفورمولا 1 أفضل صورة عن نفسها بسبب منظومتها المعقدة من القوانين الخاصة بموسم 2026، قدمت النسخة الماليزية من جائزة البحرين الكبرى سباقًا مثيرًا رغم كل شيء، مع عدد من أصحاب الأداء اللافت.
وشهدت فعالية الفورمولا 1 الاستثنائية على حلبة سيبانغ مشاكل لوجستية كبيرة أثرت على الجماهير منذ البداية. وبينما تحسنت هذه المشاكل مع تقدم عطلة نهاية الأسبوع، فإن الإثارة على الحلبة لم تخلُ بدورها من العقبات، إذ عانى أول سباق في الموسم في أجواء ماطرة من مشاكل برمجية. ويبدو أن هذا هو وضع الفورمولا 1 لعام 2026.
ومن المؤسف أن الأمور سارت بهذه الطريقة، لأن سيبانغ، بمقاييس عديدة، واحدة من أفضل الحلبات الموجودة على روزنامة البطولة. لكن بغض النظر عن مشاكل وحدات الطاقة والطقس وسيارات الأمان، فاز السائق والفريق المناسبان في النهاية، وكتبا التاريخ بتحقيق أول انتصار لمصنع جديد لوحدات الطاقة.
الفائز: ماكس فيرستابن، ريد بُل
حقق ماكس فيرستابن عددًا من الانتصارات المميزة خلال مسيرته الممتدة لعشر سنوات كمنافس في الصفوف الأمامية، لكن هناك عدة أسباب جعلت الانتصار رقم 72مميزًا بصورة أكبر.
كان هناك شعور بأن جائزة أذربيجان الكبرى في عطلة نهاية الأسبوع الماضية ستكون أفضل فرصة لفريق ريد بُل لتحقيق انتصاره الأول هذا العام، قبل وصول التحديثات المرتقبة بشدة من مرسيدس في ماليزيا، إلا أن ريد بُل قامت "بعمل رائع في إفساد الأمر" كما علق فيرستابن الذي اضطرّ إلى الاكتفاء بالمركز الثاني.
لكن مع ظهور مرسيدس بصورة أقل تنافسية بكثير من المتوقع، كان تقدم ريد بُل نفسه هو الذي سرق العناوين، بعدما أطلقت السيارة مكاسب الأداء الحقيقية لتحديثات أذربيجان على المنعطفات السريعة في سيبانغ، وهي المكاسب التي ربما أخفتها حلبة شوارع باكو ذات الارتكازية المنخفضة.
ولم يكن فوز فيرستابن من قطب الانطلاق الأول وحتى العلم الشطرنجي في ماليزيا بالسهولة التي كان يفترض أن يكون عليها، بسبب مشاكل البرمجيات التي حصلت، والظروف الجوية المتغيرة وسيارة الأمان، لكنه أنهى احتمال خوضه موسمًا دون تحقيق أي انتصار.
ماكس فيرستابن، ريد بُل
الصورة من قبل: Ashwith S Pai
ولم يكن الرابع من أكتوبر يومًا مهمًا لفيرستابن فحسب. إذ كان هذا فوزه الثاني والسبعين أيضًا والأول لـ ريد بُل فورد باورترينز بصفتها مصنعة لوحدات الطاقة. وجاء ذلك بعدما مدد فيرستابن عقده مع ريد بُل حتى عام 2030، وإن كان العقد يتضمن شروط الخروج المعتادة، لتشهد عطلة نهاية الأسبوع الماليزية مكافأة ثقته بالمشروع.
ويمثل ذلك نقطة فخر لأكثر من 700 موظف في ريد بُل فورد باورترينز في ميلتون كينز، وزملائهم في فورد، وكذلك مدير فريق ريد بُل السابق للفورمولا 1 كريستيان هورنر، الذي كان القوة الدافعة وراء توسع ريد بُل لتصبح مصنعًا حقيقيًا.
الخاسر: مرسيدس
لا يمكن وصف زيارة مرسيدس إلى موطن راعيها الرئيسي، بتروناس، إلا بأنها خيبة أمل كبيرة. فقد أخفق أداء سيارة "دبليو 17" المحدثة، ربما بسبب الظروف الصعبة والفريدة على سطح حلبة سيبانغ الخشن والحار، بينما يبدو أن الفريق جعل سيارته أيضًا أكثر مقاومة للهواء على المقاطع المستقيمة نتيجة منطقية لزيادة الارتكازية.
وقال كيمي أنتونيللي بعد إنهائه السباق في المركز الثالث: "نحن لا نعرف حقًا ما إذا كان ذلك جعلنا أسرع أم أبطأ". ومن الممكن تمامًا أن تكون ماليزيا حالة استثنائية، مع احتمال أن تقدم جائزة سنغافورة الكبرى في عطلة نهاية الأسبوع المقبل مزيدًا من المؤشرات حول الإمكانات الحقيقية للمواصفات الأحدث من مرسيدس.
لكن ما يصعب على الفريق تقبله بدرجة أكبر هو مشكلة الموثوقية الأخيرة في وحدة الطاقة، بعدما تعطلت وحدة جورج راسل قبل نهاية السباق بقليل، ما لم يكلف البريطاني منصة التتويج فحسب، بل أوقف أيضًا الزخم الذي اكتسبه من فوزه في باكو، مع تراجع فرصه في المنافسة على اللقب أكثر.
الفائز: لويس هاميلتون
بعد حفنة قليلة من اللفات في السباق، بدا لويس هاميلتون وكأنه خارج المنافسة، بعدما لم ينجح رهان فريقه على الإطارات الملساء على حلبة مبللة لكنها كانت تجف ببطء.
وقال: "عندما خرجنا من منطقة الصيانة، كان كل الرذاذ يتطاير من الجزء الخلفي لسيارة ماكس، وقلت لنفسي: حسنًا، لقد انتهينا. سباقي في ورطة كبيرة فعلًا".
وبعد أن خسر ما يعادل توقفًا في منطقة الصيانة خلال لفتين فقط، شعر هاميلتون بأنه لم يكن أمامه خيار سوى الالتزام بالإطارات اللينة. لكن بمجرد أن أصبحت الإطارات الملساء هي الخيار الصحيح، كان بطل العالم سبع مرات سريعًا للغاية في تقدمه عبر الترتيب، وساعدته سيارة الأمان على إعادة ضبط المنافسة والتخلص من الإطارات المتوسطة التي لم يكن يحبها كثيرًا.
لويس هاميلتون، فيراري
الصورة من قبل: Rudy Carezzevoli / Getty Images
وقال هاميلتون: "لم أكن أعتقد أبدًا أننا سنتمكن من العودة إلى منصة التتويج"، لكنه أشار إلى أن خلافه مع الفريق بشأن رهان الإطارات في البداية سيتعين مناقشته بصورة أكبر".
وأضاف مازحًا: "لن أذهب إلى الكازينو مع الشباب".
الخاسر: مكلارين
مرسيدس ليست الفريق الوحيد الذي سيتوجه إلى سنغافورة وهو في حالة من الحيرة. فقد اختفت الوتيرة الاستثنائية لمكلارين على الحلبات ذات الارتكازية العالية، مثل بودابست وزاندفورت ومدريد، رغم أن الفريق أجرى تحديثات على سيارته مؤخرًا أيضًا.
وقال أندريا ستيلا عندما سُئل عن تراجع أداء فريقه: "تغيرت الصورة بسرعة كبيرة جدًا. علينا أن نلقي نظرة على عملية التطوير الخاصة بنا. لا نرى أي خلل في بياناتنا. لكن علينا أن نعترف بأن بعض المنافسين ربما طوروا سياراتهم بخطوات أكبر مما فعلنا. إنها ظروف محددة جدًا هنا في ماليزيا، لذلك أعتقد أنه ينبغي لنا أن نمنح أنفسنا مزيدًا من الوقت".
وزادت مشاكل الموثوقية المتكررة في وحدة الطاقة من غياب التنافسية العام لمكلارين، خصوصًا من جانب لاندو نوريس، الذي تركته هذه المشاكل يعاني من نقص في السرعة على المقاطع المستقيمة.
وبطريقة أو بأخرى، جعل غياب الأداء العام لمكلارين قرار الفريق بدء السباق بالسيارتين على الإطارات الملساء أقل ضررًا. وأنهى أوسكار بياستري السباق تقريبًا في المركز الذي استحقه، وهو السادس، بينما كان نوريس يستعد لملاحقة زميله الأسترالي قبل أن يضطر إلى اتخاذ مناورة سريعة لتجنب السيارات خلال دخول سيارة الأمان المتأخر، ليتراجع عدة مراكز.
ومثل فيراري وآخرين، أوضح ستيلا أن فريق مكلارين فوجئ ببطء جفاف الحلبة رغم الظروف الحارة.
وقال: "على هذا النوع من الأسطح، كانت إطارات انترميديت تتضرر بسرعة كبيرة جدًا، وكانت الإطارات الجافة تعمل بسهولة أكبر بكثير مقارنة بمعظم الحلبات الأخرى. لكن في الواقع، استغرق الأمر عددًا أكبر من اللفات مما كنا نتوقع".
الفائز: ريسينغ بولز
إسحاق حجار، ريد بُل ريسينغ وليام لاوسون، ريسينغ بولز
الصورة من قبل: Joe Portlock / Getty Images
جعل ريسينغ بولز السباق الصعب يبدو سهلًا نسبيًا. وهذا ما تحصل عليه عندما تجمع بين سيارة سريعة وقيادة قوية وقرارات استراتيجية صحيحة، إذ أثبت ليام لاوسون أنه الأفضل بين مجموعة سائقي الوسط في الفورمولا 1.
ويقدم لاوسون كل ما يمكن للفريق أن يطلبه منه، رغم ذلك، لا يزال مقعده غير مضمون في العام المقبل، مع اقتراب الفريق من اتخاذ قرار بين السائق النيوزيلندي ونجم الفورمولا 2 نيكولا تسولوف. ومن المؤكد أن عطلة نهاية أسبوع مثل ماليزيا لن تضر بفرصه.
وفي السيارة الأخرى، قدم أرفيد لينبلاد أيضًا أداءً جديرًا بالثناء، إذ تغلب على عقوبة وحدة الطاقة ليحصد النقطة الأخيرة، بعدما تجاوز نيكو هولكنبرغ في اللفة الأخيرة من السباق.
وقال مدير الفريق آلان بيرمان: "لقد قمنا بالتأكيد بالأمور الأساسية بصورة صحيحة اليوم".
الخاسر: آودي
عانت عدة فرق من فرق الوسط من سباق محبط، من بينها هاس وويليامز. لكن ربما لم يكن أي منها أكثر إحباطًا من آودي، التي كانت على أعتاب حصد نقطة قبل أن يقتنصها لينبلاد في اللفة الأخيرة.
في الواقع، كان بإمكان السائق الألماني تحقيق نتيجة أفضل لو لم تتدخل سيارة الأمان، التي ألغت التوقيت الصحيح لانتقاله إلى الإطارات الملساء.
وقال هولكنبرغ: "يا رجل، كنت أقبض بقوة على عجلة القيادة في تلك اللحظة. لقد كان الأمر سيئًا فعلًا. كنت أشعر بالشجاعة وكأنني بطل في تلك اللحظة، ونجحت في الأمر بصورة جيدة جدًا. أعتقد أننا كنا نستطيع تجاوز بعض السائقين بالتوقف المبكر، لكن لسوء الحظ، كانت لدى سيارة الأمان خطط أخرى".
كما لم يحظَ زميله غابرييل بورتوليتو بأفضل فترات بعد الظهر، بعدما اصطدم بكارلوس ساينز، ما أدى إلى حصوله على عقوبة زمنية قدرها 10 ثوانٍ. وألقى بورتوليتو في البداية باللوم على سائق ويليامز لعدم ترك مساحة كافية له، لكنه سرعان ما غير رأيه بعد مشاهدة الإعادة.
وقال المدير الرياضي آلان مكنيش: "كان الأمر محبطًا بعض الشيء أن نتجاوز في اللفة الأخيرة مرة أخرى، لأن هذه هي المرة الثانية تواليًا التي نخسر فيها في اللفة الأخيرة. وهذا محبط بعض الشيء".
الفائز: فرناندو ألونسو
فرناندو ألونسو، أستون مارتن
الصورة من قبل: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
احتاج فرناندو ألونسو وأستون مارتن إلى مجموعة محددة من الظروف للتمكن من حصد النقاط للمرة الثالثة هذا الموسم. لكن في الوقت الذي ظهرت فيه فجوة محرك هوندا للفريق بصورة قاسية في باكو، أظهر التصميم الأكثر توازنًا في كوالالمبور مدى التقدم الذي حققه الفريق على صعيد هيكل السيارة.
ولم يكن ذلك بفضل قرار الفريق بدء السباق على الإطارات الملساء، وهو القرار الذي استدعى تدخل سيارة الأمان في منتصف السباق لإعادة ألونسو إلى المنافسة. لكن باستثناء ذلك الخطأ، الذي ارتكبه أكثر من نصف السائقين، استغل فريق أستون فرصته بصورة ممتازة.
وقال ألونسو: "لا توجد جولات كثيرة يمكننا فيها تسجيل النقاط، وفي تلك الجولات لا يمكننا ارتكاب أية أخطاء. لا يمكننا أن نفقد الفرصة، لذلك نفذنا الأمور بصورة جيدة اليوم، وأنا سعيد من أجل الفريق ومن أجل النقاط".
ومع اقتراب سباق سنغافورة، الذي يفترض أن يكون حلبة أفضل لأستون مارتن، منحت نتيجة ماليزيا أيضًا المخضرم الإسباني المراوغ دفعة جديدة.
وقال: "نعم، بالتأكيد. أعتقد أن سنغافورة أفضل من ماليزيا على الورق، لذلك هذا أمر مشجع قبل عطلة نهاية الأسبوع المقبل. ستكون الأيام الخمسة المقبلة مثيرة، بانتظار أول قسم من التصفيات".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات