تحليل: قرار مرسيدس الذي منح هاميلتون فوزه الـ 100 في الفورمولا واحد

كان لاندو نوريس متّجهًا لترجمة قطب الانطلاق الأوّل في مسيرته في الفورمولا واحد إلى غرّة انتصاراته إلى أن تهاطلت الأمطار الغزيرة في اللفّات الأخيرة من سباق جائزة روسيا الكبرى. لكن بعد تعافيه من تأخّره المبكّر عند الانطلاقة، أتقن هاميلتون وفريقه مرسيدس موعد تغيير الإطارات ليُحقّق البريطاني انتصاره الـ 100 في الفئة الملكة.

تحليل: قرار مرسيدس الذي منح هاميلتون فوزه الـ 100 في الفورمولا واحد

قدّمت جائزة روسيا الكبرى 2021 سباقًا مدهشًا حتّى قبل اللفّات الجنونيّة الممطرة الأخيرة، وذلك عبر منافسة بريطانيّة خالصة في الأمام على الفوز.

حقّق هاميلتون الفوز في النهاية بالغًا إنجازًا فارقًا جديدًا في مسيرته المظفّرة من خلال بلوغ المئويّة. في المقابل خسر نوريس فوزه الأوّل في مسيرته بعد قراره عدم التوقّف للانتقال إلى إطارات الأمطار في اللفّات الأخيرة ما صبّ في مصلحة مرسيدس للعديد من الأسباب البارزة.

الانطلاقة

يُغادر نوريس عطلة نهاية سوتشي على الأقلّ بإنجازٍ بارز في مسيرته في الفورمولا واحد، حيث أحرز قطب الانطلاق الأوّل للمرّة الأولى في مسيرته. جاء ذلك بعد اتّخاذ مكلارين القرار الصواب في ما يتعلّق بالانتقال إلى إطارات الطقس الجاف أثناء القسم الثالث في الوقت الذي انهار فيه هاميلتون ومرسيدس، لكنّ العكس حدث في المراحل الأخيرة من السباق في اليوم التالي.

لكن قبل الوصول إلى تلك الدراما الأخيرة، فقد تعيّن على نوريس أوّلًا مواجهة مجموعة من المشاكل المبدئية، وكان أوّلها الدفاع عن صدارته على الخطّ المستقيم الطويل في سوتشي بين شبكة الانطلاق ونقطة الكبح الأولى عند المنعطف الثاني.

قال البريطاني الشاب بعد تصدّره التصفيات أنّ "السائق لا يُحبّذ التواجد في قطب الانطلاق الأوّل على هذه الحلبة"، واتّضح ذلك عند انطفاء الأضواء. قدّم كارلوس ساينز الإبن "أفضل انطلاقة ممكنة على الجانب المتّسخ" بجوار نوريس على الصفّ الأوّل، لكن مع تمتّع جورج راسل بتماسك أفضل منطلقًا من المركز الثالث، فقد كان سائق ويليامز سريعًا بجوار سيارة فيراري.

لكنّ ساينز لم يخسر بعد حينها، كونه كان قادرًا على النجاة "من اقترابه من ملامسة إطارات راسل لرؤية أيّهما سيحصل على عامل السحب من نوريس أمامهما". تشبّث ساينز بقوّة وكان قادرًا على الاستفادة من عامل السحب من سيارة مكلارين، واقترب منها بسرعة واتّجه إلى الجانب الأيسر الخارجيّ بالتوجّه إلى المنعطف الثاني عند نقطة الكبح.

بالكاد أوقف الإسباني سيارته عبر إغلاق إطاره الأمامي الأيمن لتفادي ارتكاب خطأ مكلف والخروج عن المسار مثلما حدث مع فرناندو ألونسو، وبيير غاسلي، وأنطونيو جيوفينازي وماكس فيرشتابن الذين تعيّن عليهم بالتالي سلوك الدرب المخصّص قبل الرجوع إلى المسار.

كارلوس ساينز الإبن، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين وجورج راسل، ويليامز وفرناندو ألونسو، ألبين ولانس سترول، أستون مارتن ولويس هاميلتون، مرسيدس

كارلوس ساينز الإبن، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين وجورج راسل، ويليامز وفرناندو ألونسو، ألبين ولانس سترول، أستون مارتن ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

لذا تصدّر ساينز السباق أمام نوريس وراسل بعبور المنعطف الثالث، في حين خسر ألونسو مركزًا لصالح لانس سترول قبل أن يتجاوزه دانيال ريكاردو بشجاعة كذلك. كما خاضت سيارة مكلارين الثانية معركة مع هاميلتون أثناء لحاقهما بألونسو في البداية.

الفترة الأولى، الجزء الأوّل

تمتّع ساينز بأفضليّة 1.3 ثانية في الصدارة أمام نوريس بنهاية اللفّة الأولى من أصل 53، ورفع الفارق بعد ذلك مع راسل الثالث إلى 6.3 ثانية على مدار اللفّات الـ 11 التالية، في الوقت الذي واصل فيه سائق مكلارين الضغط على غريمه من فيراري. شعر راسل بأنّه "امتلك السيارة الأسرع على الخطوط المستقيمة" وكان قادرًا على الإبقاء على البقيّة خلفه. بقيت تلك المجموعة ثابتة حالما تجاوز هاميلتون وسيرجيو بيريز ألونسو.

شعر ساينز بأنّه "كان يتصدّر السباق بأريحيّة على مدار اللفّات السبع الأولى"، لكنّ مشكلة مألوفة عادت لتضرب مجدّدًا حينها. تسبّبت أمطار السبت في تنظيف سطح الأسفلت، وهو ما كان يعني معاناة جميع المنطلقين على إطارات "ميديوم" (جميع المتصدّرين ما عدا بيريز وألونسو على "هارد") من تحبّب الإطار الأماميّ الأيسر. واجه ساينز "اهتراءً مفرطًا" وتقلّصت أفضليّته من 2.2 ثانية في نهاية اللفّة السادسة إلى 0.8 ثانية في غضون ثلاث لفّات.

حصل نوريس على بعض الفرص لمحاولة تجاوز زميله السابق، لكنّه لم يقدم على محاولة جديّة إلّا في اللفّة الـ 13. لم يحتج لمحاولة ثانية، إذ اقترب منه سريعًا في منطقة "دي آر اس" الثانية وتقدّم عليه من الخطّ الخارجيّ للمنعطف الـ 12.

استدعت فيراري ساينز في نهاية تلك اللفّة، وذلك نتيجة قلقها من وتيرة سترول على إطارات "هارد" بعد أن أطلقت أستون مارتن سلسلة التوقّفات الأولى وتقدّمه بنجاح على راسل الذي توقّف في اللفّة الـ 12. بالرغم من بدء تغيير إطاره الأمامي الأيمن فقد نجح ساينز في تغطية سترول، لكنّه لم يحصل على المركز الأوّل مجدّدًا.

الفترة الأولى، الجزء الثاني

يعود السبب الرئيسي وراء ذلك إلى بقاء نوريس وبقيّة المتصدّرين على الحلبة وقدرتهم على تجاوز مرحلة التحبّب. كان بوسع نوريس، الذي قال أنّ إطاره الأماميّ الأيسر "تدمّر بالكامل" في اللفّة الـ 12، تسجيل أزمنة تنافسيّة للغاية في تلك المرحلة ومماثلة لما كان ساينز يُسجّله في الهواء النقيّ في ظلّ لحاقه بفالتيري بوتاس في المركز الـ 10.

وسّع نوريس صدارته مع بقيّة ملاحقيه على مدار اللفّات السبع التي تلت توقّف ساينز، وكان ريكاردو على رأسهم ليصل الفارق إلى 12.234 ثانية. أجرى ريكاردو توقّفه حينها في الوقت الذي أمرت فيه مرسيدس هاميلتون بـ "فعل عكس ما سيقوم به الأسترالي".

دانيال ريكاردو، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس

دانيال ريكاردو، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

لكنّ الفريق واجه مشكلة في تغيير إطاره الأمامي الأيسر ما كلّفه الكثير، وزاد توقّف بيريز البالغ 8.9 ثانية من سلسلة التوقّفات السيّئة التي تلت تغيير القوانين الذي يحدّ من أتمتة التكنولوجيا المستخدمة لتغيير الإطارات والتي فُرضت منذ العطلة الصيفيّة.

حصل هاميلتون على الهواء النقيّ أخيرًا وقلّص الفارق مع نوريس بـ 2.243 ثانية في اللفّات التي تلت توقّف ريكاردو قبل استدعائه لتغيير إطاراته بأخرى "هارد" في اللفّة الـ 26. فعل نوريس الأمر ذاته بعد ذلك بلفّتين وهو ما تركه متقدّمًا بـ 8 ثوانٍ عن ساينز، بينما كان غاسلي الذي لم يتوقّف بعد بينهما.

أمّا في الأمام، فقد تصدّر بيريز السباق أمام ألونسو وشارل لوكلير الذي كسب سبعة مراكز بعد انطلاقه من المركز الـ 19 من خلال تموضعه العدائيّ في المنعطف الأوّل من السباق. ومن ثمّ لحق به وتجاوزه القادم من الخلف فيرشتابن، لكنّه علق بشكلٍ مماثلٍ مع فيرشتابن خلف المجموعة التي يتقدّمها راسل.

المرحلة الثانية، تقدّم هاميلتون

خرج هاميلتون من خطّ الحظائر إثر وقفته ليجد نفسه ضمن مجموعة فيها ساينز، وبوتاس وسترول، ومع توجّه زميله قريبًا لتغيير إطاراته "هارد" بأخرى "ميديوم" فقد تمكّن البريطاني من تجاوز سترول وساينز سريعًا وسط تشجيعات مديره توتو وولف عبر اللاسلكي حيال قدرته على تحقيق الفوز.

لم تكن هناك حينها سيارات أخرى بين هاميلتون ونوريس، بل فجوة 8 ثوانٍ. وكان هاميلتون الأسرع في المرحلة التالية من السباق بشكلٍ حاسم، وقلّص تلك الفجوة بمعدّل 0.73 ثانية في اللفّة، حتّى مع تجاوزهما للوكلير قبل انتهاء فترة سائق فيراري الأولى الطويلة.

توقّف بيريز وألونسو ليبتعدا عن طريقهما في اللفّة الـ 36. لكنّ تقدّم هاميلتون تراجع إثر ذلك. "كانوا سريعين بشكلٍ مدهشٍ فجأة" قال هاميلتون حيال لحظة اقترابه من الهواء المتّسخ القادم من سيارة نوريس، وأضاف: "كان يقوم بعملٍ رائع".

لاندو نوريس، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس

لاندو نوريس، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وبالفعل رفع نوريس وتيرته بشكلٍ لافت وانتقل من فلك 1:38 إلى 1:37 دقيقة وقدّم سلسلة من اللفّات القويّة الثابتة بما فيها أسرع لفّة في السباق.

"تحتاج لفارق أداء كبير لتحصل على فرصة للتجاوز هنا" قال هاميلتون الذي شرح سبب بقائه عالقًا خلف ريكاردو طوال الفترة الأولى. وأضاف: "مكلارين سريعة للغاية على الخطوط المستقيمة، سريعةٌ جدًا في المنعطف الأخير".

اختار بطل العالم في البداية الجلوس خلف نوريس والحفاظ على إطاراته من أجل هجوم أخير. كان يقترب من نوريس مجدّدًا، وكان على أعتاب نظام "دي آر اس"، عندما انقلب السباق رأسًا على عقب.

قرارات حاسمة في الأمطار

وصلت الأمطار في اللفّة الـ 46 عند المنعطفات 5، و6 و7 من الحلبة. وبالرغم من انزلاق نوريس وخروجه عن المسار في المنعطف الخامس في المرّة الأولى التي وصل فيها المتصدّران هناك، فإنّه تمكّن من مجاراة الانزلاقات بشكلٍ أفضل من هاميلتون. وبدأ بالابتعاد عنه قليلًا في الحقيقة ليرتفع الفارق بينهما إلى ثانيتين في اللفّة الـ 48 بالرغم من خروجه عن المسار عند المنعطف السابع.

وفي اللفّة التالية، التي كانت ثلاثة أرباعها لا تزال جافة، فقد تجاهل هاميلتون تعليمات مرسيدس بالدخول لتغيير إطاراته، قائلًا: "أجل، لكنّه هناك، وكانت أمامي ثلاث لفّات فقط لتقليص فارق 24 ثانية، لذا كان ذلك بالأمر المستحيل. لم أكن مقتنعًا في اللفّة الأولى".

لاندو نوريس، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس

لاندو نوريس، مكلارين ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

لكنّ العديد من الأشياء الأخرى حدثت في اللفّة الـ 49 والتي حسمت نتيجة السباق.

أقنع بيتر بونينغتون سائقه هاميلتون بالدخول من خلال سلسلة من الرسائل اللاسلكيّة، والتي شملت إخباره بأنّ "فيرشتابن توقّف للانتقال إلى إطارات انترميديت"، حيث قال أندرو شوفلين مدير الهندسة على المسار الفريق أنّه "مع توقّف ماكس، فإنّ هاميلتون سيحرص على مجاراته".

كما كانت مرسيدس قادرة على استنتاج زيادة حدّة الأمطار من خلال معلومات الطقس التي تُنتجها "ميتيو فرونس" والتي توفّرها "فيا" للفرق وكانت تتابع رسائل اللاسلكيّ من السيارات الأخرى بين المنعطفين الخامس والسابع للحصول على تقارير فوريّة حول الوضع هناك.

وكان ذلك كافيًا لإجراء وقفة هاميلتون، حيث أصبح ذلك القرار أسهل بوجود فجوة 47.3 ثانية أمام بيريز الثالث بعد تقدّمه على ريكاردو وساينز.

"كان إيمانًا أعمى في النهاية" قال هاميلتون، وأضاف: "لا يُمكنني أن أنسب هذا القرار المدهش لنفسي".

علمت مرسيدس أنّ القرار الأسوأ سيكون "ترك الباب مفتوحًا للاندو لتحقيق الفوز" وفق ما قاله شوفلين مجدّدًا. لكنّ ذلك لم يحدث في النهاية كون مكلارين اتّبعت نهجًا مختلفًا على صعيد التعامل مع سائقها.

تلقى نوريس رسائل مشابهة في اللفّة الـ 49، خاصة بعد أن قال لمهندسه "اصمت!" في ما يتعلّق بمعلومات حالة المسار وانزلاق السيارات الأخرى أمامه. وعندما سُئل إثر ذلك عن رأيه في الانتقال إلى إطارات "انترميديت" فقد ردّ قائلًا: "كلّا!".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

حُسم الأمر في تلك النقطة. قال نوريس لفريقه "أنّ عليهم الالتزام بالبقاء على الحلبة" حالما شاهد هاميلتون بصدد التوجّه إلى خطّ الحظائر. بوصول سائق مكلارين إلى المنعطف الثاني فقد أعلمت مرسيدس هاميلتون بأنّه "متأخّرٌ بثانية ونصف عن نوريس" لو توقّف الأخير في نهاية تلك اللفّة. لكن بعد ثلاث منعطفات فقد قال بونينغتون لهاميلتون بأنّه "متقدّمٌ على نوريس بأربع ثوانٍ" وكان البريطاني قد فاز بالسباق حينها.

ومثلما توقّعت مرسيدس فقد ازدادت حدّة الأمطار بشكلٍ كبير في المنعطفات الأخيرة، بحلول الوقت الذي عبر فيه نوريس بجوار خطّ الحظائر. انزلق سائق مكلارين على الحفف وعانى للتسارع على الخطّ المستقيم الرئيسي. كان هاميلتون قد كسب 10 ثوانٍ، ليُصبح على بُعد 15 ثانية عنه مع بقاء ثلاث لفّات على النهاية، وكانت وتيرته أسرع بشكلٍ كبير للحاق بمواطنه بسهولة.

لكنّه لم يحتج لذلك ببساطة. أصبحت الأمطار غزيرة بين المنعطفين 5 و7 لدرجة انزلق فيها نوريس عند المنعطف الخامس بشكلٍ جانبي وبالكاد تجنّب الاصطدام بجدار الإطارات. عبر هاميلتون أمامه في الأثناء لينتزع الصدارة.

"قرّرت البقاء على الحلبة لأنّ الفريق قال بأنّ هناك بعض الزخّات ولن تزداد حدّة الأمطار أكثر من ذلك" قال نوريس لاحقًا مُشيرًا إلى الرسائل اللاسلكيّة في اللفّة الـ 47.

وأضاف: "لسببٍ ما فإنّنا لم نعلم أو نرَ أو نتوقّع أن لن يقتصر الأمر على بعض الزخّات. كانت هناك الكثير من الأمطار وحينها سار كلّ شيء على نحوٍ خاطئ في نهاية ذلك اليوم".

 شرح أندرياس سيدل مدير فريق مكلارين حيثيّات اللفّات الأخيرة من منظوره، مُقدّمًا جبهة متّحدة، إذ قال: "هناك تواصل بين السائق وطاقم الفريق باستخدام جميع المعلومات المتاحة لدينا على صعيد توقّعات الطقس وما تفعله السيارات الأخرى، وحاولنا إعلام لاندو بذلك بالتوازي مع الحصول على ردود الفعل منه حول حالة المسار".

وأضاف: "هكذا يجب أن يُتّخذ القرار حول ما يجب فعله، التوقّف أم لا. شعر لاندو بناء على المعلومات التي تلقاها منّا وشعوره على الحلبة بأنّ بوسعه البقاء على الحلبة على إطارات الطقس الجاف. في النهاية لم نفرض عليه قرارنا كفريق. لذا نحتاج لدراسة ذلك لرؤية ما كان بوسعنا فعله على نحوٍ أفضل لأنّه بالطبع تبيّن لاحقًا أنّنا ارتكبنا القرار الخاطئ كفريق".

لاندو نوريس، مكلارين

لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

اللفّات الأخيرة تُقدّم نتيجة مألوفة

كان هاميلتون بعيدًا في الصدارة مع توقّف نوريس في نهاية اللفّة الـ 51 للانتقال أخيرًا إلى إطارات "انترميديت". انزلق البريطاني في مدخل خطّ الحظائر وأفلت من عقوبة صارمة كون المراقبين "اعتبروا أنّ تجاوزه للخطّ الأبيض لم يكن متعمّدًا" في تلك الظروف. انتهى المطاف بمتصدّر أغلب السباق في المركز السابع بعد معركته مع كيمي رايكونن في اللفّة الأخيرة.

عبر هاميلتون خطّ النهاية متمتّعًا بأفضليّة 53.3 ثانية عن أقرب ملاحقيه، في الوقت الذي كان فيه ساينز ثالثًا بعد أن كان ضمن المجموعة الثانية التي توجّهت للانتقال إلى إطارات "انترميديت". لكنّ ما قلّص فرحة مرسيدس كان من كان في المركز الثاني: فيرشتابن.

كان سائق ريد بُل قد أجرى وقفته الأولى في ذات اللفّة مع هاميلتون وكان خلفه بمركزين بعد فترته الأولى المدهشة، لكنّ تقدّمه توقّف تقريبًا "كون فرق الوسط تنافسيّة للغاية هذا العام ما صعّب التجاوز".

لكنّ عودته على إطارات "ميديوم" عرفت تضرّرها سريعًا بسبب الهواء المتّسخ من السيارات الأخرى أمامه، لدرجة أنّه عندما توقّف بيريز وألونسو فإنّه لم يتمكّن من الاقتراب أصلًا من زميله، قبل أن يتجاوزه سائق ألبين عند المنعطف الثاني لينتزع منه المركز السادس في اللفّة التالية. كما تقدّم لوكلير ليصل إليه كذلك.

لكنّ الأمطار غيّرت الوضع برمّته بالنسبة لفيرشتابن الذي كان سابعًا عندما حدث ذلك.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

قرّر أنّ اللفّة الـ 47 ليست رطبة بما فيه الكفاية للتوقّف، "وكان ليُدمّر إطارات انترميديت حينها". كانت تلك اللفّة التي توقّف فيها راسل، وبوتاس ورايكونن وهو ما ساعد الفنلنديين على تحقيق نقاط لم تكن متوقّعة. أمّا راسل فقد حلّ عاشرًا بالرغم من افتقاره لأيّة إطارات "انترميديت" جديدة بعد استخدامه لجميعها في تصفيات السبت.

لكن بعد تجاوزه لريكاردو عند انزلاقه في المنعطف السابع من اللفّة الـ 48، توجّه الهولندي للانتقال إلى إطارات "انترميديت". كان ذلك "قرارًا رائعًا" وفق ما قاله كريستيان هورنر مدير الفريق الذي كشف أنّ أفضل آمال ريد بُل قبل السباق كانت تحقيق الهولندي للمركز الخامس.

وعندما أخّر بيريز، وألونسو ولوكلير قرار توقّفهم، حيث اختار لوكلير بشكلٍ كارثي عدم الدخول في اللفّة الـ 50 وسط سلسلة من المحادثات اللاسلكيّة الفوضويّة مع فريقه فيراري، فقد حصل فيرشتابن على دربٍ سالكٍ سهل. قال عبر اللاسلكي بأنّ تلك الظروف "مثاليّة لإطارات انترميديت" أثناء تقدّمه تحسّبًا لإمكانيّة إقدام "فيا" على رفع العلم الأحمر.

كما أنّ توقّف نوريس المتأخّر دفع فيرشتابن نحو المركز الثاني، وهي نتيجة اعتبرها هورنر بـ "طعم الفوز" بالنسبة لريد بُل في يومٍ دخل فيه هاميلتون التاريخ.

المشاركات
التعليقات
كابيتو: ضم ألبون ليس بدايةً لعلاقة بين ويليامز وريد بُل
المقال السابق

كابيتو: ضم ألبون ليس بدايةً لعلاقة بين ويليامز وريد بُل

المقال التالي

تحليل: خطأ مكلارين في سباق روسيا لم يقتصر فقط على توقّعات الطقس

تحليل: خطأ مكلارين في سباق روسيا لم يقتصر فقط على توقّعات الطقس
تحميل التعليقات