موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: المكاسب غير المتوقّعة من تكرار السباق القصير

أدّى اختبار بطولة العالم للفورمولا واحد لصيغة السباق القصير في سيلفرستون لحدوث ردود فعلٍ متباينة يوم السبت، لكن بقي الجميع بانتظار رؤية تأثيرها على السباق الرئيسي يوم الأحد. وفي حين أنّ المشجّعين ركّزوا بالأساس على تقدّم فرناندو ألونسو المذهل، فإنّ هناك درسًا من ذلك السباق القصير ساهم في حادث اللفّة الأولى الدرامي في اليوم التالي.

تحليل: المكاسب غير المتوقّعة من تكرار السباق القصير

بدت تجربة الفورمولا واحد الأولى للسباق القصير كما لو أنّها تفي بالكثير من التوقّعات بحلول الوقت الذي توجّهت فيه السيارات إلى شبكة الانطلاق لسباق الـ 17 لفّة بعد ظهر السبت.

كان يوم الجمعة مليئًا بالإثارة، كما قدّم سباق التصفيات يوم السبت المزيد من الحماس – خاصة من قبل ألونسو – والأخطاء من قبل ثنائيّ هاس وسيرجيو بيريز – لإسعاد الجماهير وكان ذلك ما أرادته الفورمولا واحد عند طرح الفكرة أوّل مرّة.

لكن بالتأكيد بقيت بعض الجوانب التي تحتاج لبعض التعديلات ضمن عطلة نهاية الأسبوع – مثل كيفيّة منح لقب "قطب الانطلاق الأوّل" و"الهوس غير الضروري" بعدم وصف حصّة السبت بـ "السباق"، وكيفيّة الحيول دون افتقار حصّة السبت الصباحيّة لأيّة إثارة. لكنّ هذه تغييرات صغيرة يُمكن حلّها في غضون 10 دقائق. إذ يُمكن منح لقب قطب الانطلاق الأوّل للسائق الأسرع في تصفيات الجمعة، وقبول أنّ تصفيات السبت هي "سباق"، وتغيير اسم حصّة صباح السبت إلى "تحمية" وانتهت المهمّة.

لكنّ مصدر القلق الأكبر هو جانبٌ يصعب توقّعه قبل تجربة حقيقيّة، وهو ما سيكون عليه تأثير سباق السبت على سباق الأحد الرسمي.

بالطبع كانت هناك مخاوف من أنّ الإثارة ستقلّ في السباق الرئيسي. ففي ظلّ قدرة السائقين على الضغط بأقصى طاقتهم طوال 17 لفّة في السباق، والتخلّص عن متاعب الحفاظ على الإطارات والوقود، فعندما عادت ضرورة التفكير في الاستراتيجيّة يوم الأحد فإنّ الأمور أصبحت أقلّ حماسًا. إذ أنّ المجازفة التي أقدم عليها ألونسو وفريقه ألبين عبر اختيار إطارات "سوفت" في سباق السبت لم تكن بالأمر الذي توقّع رؤيته في السباق الرئيسي.

فرناندو ألونسو، ألبين ولاندو نوريس، مكلارين وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ

فرناندو ألونسو، ألبين ولاندو نوريس، مكلارين وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

وعلى صعيد المشهد العام، فقد كان هناك شعورٌ بأنّ سباق السبت قلّل من قدر التكهّنات بشأن ما ستكون عليه تأدية السيارات في السباق الرئيسي. بعد أن اصطفّت السيارات وفق أدائها على مدار اللفّة الواحدة، عادت للاصطفاف مجدّدًا للمرّة الثانية وفق أدائها التنافسيّ على مدار مسافة سباق قصير. لذا ما كان الداعي لتكون نتيجة الأحد مختلفة عمّا شاهدناه يوم السبت؟

لكن ما لم يعلمه أحد بالتحضير للسباق هو حقيقة أنّ رؤيتنا لأداء كلّ حزمة – نقاط قوّتها وضعفها – كانت عاملًا أساسيًا وراء ما حصلنا عليه يوم الأحد. فعلى عكس المرّات السابقة التي تسابقت فيها الفورمولا واحد على ذات الحلبة لأسبوعين متتاليين، فإنّ ما أضاف لمسة سحريّة في سيلفرستون هو تجميد الإعدادات منذ يوم الجمعة.

حرص القائمون على البطولة على عدم السماح للفرق بتجهيز سيارات تصفيات ليوم الجمعة ومن ثمّ الانتقال إلى إعدادات السباق ليوم السبت وما بعده، لذا تمّ فرض قوانين خطّ الحظائر المغلق منذ مغادرة السيارات خطّ الحظائر في القسم الأوّل من تصفيات الجمعة. ذلك يعني أنّه على عكس ما حدث بين سباقَي ستيريا والنمسا فإنّ الفرق لم تكن قادرة على تغيير إعداداتها للتجهّز للسباق الثاني بناءً على الدروس التي تعلّمتها من الأوّل.

حرم ذلك الفرق من تحسين تأدياتها، ووضع كلّ شيء بأيدي السائقين للتحسّن. تعيّن على السائقين التأقلم وتحسين تأدياتهم وفق المعدّات المتاحة لديهم. وكان ذلك العامل الذي ساهم في حصولنا على تلك المعركة الحامية بين ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون في اللفّة الافتتاحيّة من السباق الرئيسي.

علم كلٌ منهما نقاط قوّة وضعف حزمته. علم فيرشتابن بثقة أنّ لديه سيارة سباقٍ جيّدة جدًا، لكنّه علم أنّ الإعدادات عالية الارتكازيّة التي اختارها فريقه منذ يوم الجمعة تركته عرضة للخطر على الخطوط المستقيمة.

أمّا من منظور هاميلتون فقد كان يعي أفضليّته على الخطوط المستقيمة التي منحتها له الإعدادات منخفضة الجرّ، لكنّه علم بناءً على سباق السبت أنّه لو لم يتجاوز سائق ريد بُل بحلول الوقت الذي تتوجّه فيه السيارات إلى منعطف "بيكيتس" فإنّه لن يحظى بفرصة أخرى لتجاوز غريمه على اللقب.

كانت تلك العقليّة التي دفعت هاميلتون بعدم السماح للسباق بالهدوء خلال اللفّة الأولى. احتاج للإقدام على محاولة تجاوز. وتسبّب في جهوده العدائيّة عند المنعطفات الأولى ودخوله منعطف "بروكلاندز" جنبًا إلى جنب مع فيرشتابن وذلك ما دفعه إلى اختياره الخطّ الداخليّ بالتوجّه إلى منعطف "كوبس".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

حصل البريطاني على زخمٍ مطابقٍ بالخروج من منعطف "لافيلد" في اللفّة الافتتاحيّة من سباق السبت واختار الذهاب إلى الجهة الخارجيّة. لكنّ فيرشتابن تمتّع بخطٍ أفضل وكان قادرًا على البقاء أمامه. كان ذلك كافيًا لبقائه أمامه بأريحيّة وعبور منعطفات "بيكيتس" بأداء أفضل مستغلًا ارتكازيّته الأعلى ومن ثمّ يبعد على خطّ "هانغار" المستقيم.

وبعد أن تعلّم من ذلك الدرس في اليوم السابق، كان من الواضح أنّ هاميلتون لن يُقدم على تكرار ذلك الخطأ. فمثلما قال بعد السباق: "توجّهت إلى الجهة اليسرى بالأمس وندمت على عدم التوجّه إلى الفجوة اليمنى. لذا قمت بالتمويه وتحرّكت إلى اليسار ومن ثمّ إلى اليمين نحو تلك الفجوة".

كما كان كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل مقتنعًا بأنّ دروس السباق القصير هي التي أطلقت ما شاهدناه في اللفّة الأولى.

وقال البريطاني: "أعتقد بأنّه علم ذلك بالضبط. أعتقد بأنّه جُرح بعد نتيجة الأمس وعلم أنّ تلك هي فرصته الوحيدة. علم أنه لو غادر ماكس ذلك المنعطف فلربّما لن يراه مجدّدًا في بقيّة فترة ما بعد الظهر".

لذا عوضًا أن يكون سباق السبت قد دمّر عرض الأحد، فإنّ التجربة الأولى أظهرت لنا أنّ بوسع السباق القصير تحسين الآخر الرئيسي وزيادة الحماس والإثارة. كانت تلك نتيجة لم يتوقّعها الكثيرون عند طرح الفكرة أوّل مرّة.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
ساينز: مكلارين من بين أكثر سيارات الفورمولا واحد التي يصعُب تجاوزها

المقال السابق

ساينز: مكلارين من بين أكثر سيارات الفورمولا واحد التي يصعُب تجاوزها

المقال التالي

وولف: سائقانا في الفورمولا إي يستحقان التواجد في الفورمولا واحد وسط تكهنات مقعد ويليامز

وولف: سائقانا في الفورمولا إي يستحقان التواجد في الفورمولا واحد وسط تكهنات مقعد ويليامز
تحميل التعليقات