موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: القرار "المؤلم" الذي أدّى إلى فوز أوكون في المجر

بالاتّجاه إلى إعادة انطلاقة سباق جائزة المجر الكبرى بعد العلم الأحمر أثناء تواجده في المركز الثاني، كانت بعض الشكوك تجول خاطر إستيبان أوكون عند توجّهه إلى خطّ الحظائر للانتتقال إلى إطارات الطقس الجاف. لكنّ هذا القرار "المؤلم" كان الحاسم وراء تحقيقه انتصاره الأوّل الخالد في الفورمولا واحد.

تحليل السباق: القرار "المؤلم" الذي أدّى إلى فوز أوكون في المجر

كانت هناك الكثير من الصور الأيقونيّة خلال سباق جائزة المجر الكبرى.

إذ أنّ اصطدامات الانطلاقة التي أطلقها فالتيري بوتاس ولانس سترول خلقت مشهدًا من الفوضى. لكن ربّما كانت الصورة الأكثر غرابة في اليوم بأكمله عندما اصطفّ لويس هاميلتون وحيدًا على شبكة الانطلاق لإعادة انطلاقة السباق الذي فاز به إستيبان أوكون بدفاعٍ باهر.

يُمكن تقسيم السباق إلى ثلاثة أجزاء بارزة. تهاطلت الأمطار على حلبة هنغارورينغ قبل 30 دقيقة من الانطلاقة الأولى، واختار الجميع بدء السباق على إطارات "انترميديت" ما حرمنا من الإثارة التي كنّا ننتظرها منذ التصفيات بعد تأهّل سيارتَي مرسيدس على إطارات "ميديوم" وثنائيّ ريد بُل على "سوفت" خلفهما.

بدأت مشاكل بوتاس بالتفاف الإطارات حول نفسها بالرغم من "إتقانه" استخدام القابض لانطلاقة على إطارات "انترميديت" على حدّ قوله، لكنّ الفنلندي يشتبه في "خسارته لحرارة الإطارات في لفّة التحمية". أيًا كان السبب فقد كانت تلك انطلاقة سيّئة، في الوقت الذي حافظ فيه زميله لويس هاميلتون على الصدارة أمام ماكس فيرشتابن الذي كان خلفه مباشرة منطلقًا من المركز الثالث، وهو ما كان يعني تجاوز سيرجيو بيريز ولاندو نوريس لبوتاس بالتوجّه إلى المنعطف الأوّل.

"أساء بوتاس تقدير نقطة الكبح" على الخطّ الداخلي واصطدم بالقسم الخلفي لسيارة نوريس دافعًا إيّاه نحو فيرشتابن، في حين انزلق بوتاس – بعد انكسار إطاره الأماميّ الأيسر – نحو بيريز مُطيحًا به هو الآخر. خرجت جميع السيارات الأربع عن المسار، وكذلك بيير غاسلي (الذي لم يلمسه أحد)، بالرغم من أنّ بوتاس فقط توقّف على عين المكان.

حادث فالتيري بوتاس، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين، وماكس فيرشتابن، ريد بُل وسيرجيو بيريز، ريد بُل

حادث فالتيري بوتاس، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين، وماكس فيرشتابن، ريد بُل وسيرجيو بيريز، ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

بعد ثوانٍ ضئيلة من فوضى بوتاس، جاء الدور على سترول هذه المرّة.

"حالما وقعت الحادثة في مقدّمة الترتيب فقد اخترت اتّباع الخطّ الداخلي لتفادي أيّ احتكاك" قال الكندي، وأضاف: "لكنّني أغلقت مكابحي وانزلقت".

"علم سترول أنّه لن يتمكّن من عبور المنعطف" لذا انعطف يمينًا نحو العشب وانزلق عليه قبل أن يصطدم بشارل لوكلير. تسبّب الاصطدام في دفع سيارة فيراري نحو سيارة مكلارين الخاصة بدانيال ريكاردو ما أدّى إلى التفافها في الوقت الذي كان فيه الأسترالي يتطلّع لمغادرة المنعطف الأوّل مباشرة خلف هاميلتون. وأثناء تعافي ريكاردو فإنّ الجناح الأمامي لسيارة سترول كان مكسورًا وانسحب سريعًا من السباق، وكذلك الحال بالنسبة للوكلير الذي تدمّر جانب سيارته الأيمن.

توجّب تنظيف المسار من الأشلاء المتناثرة على المنعطف الأوّل، إلى جانب انفصال الألواح الجانبيّة لسيارة فيرشتابن أثناء مغادرته خطّ الحظائر في بداية اللفّة الثانية خلف سيارة الأمان. فضلًا عن ذلك فقد أوقف بيريز سيارته عند المنعطف الـ 12 بعد "أن فقد محرّكه كلّ المياه فورًا" إثر اصطدام بوتاس به وفق ما قاله كريستيان هورنر لاحقًا. وأدّى كلّ ذلك إلى رفع العلم الأحمر سريعًا.

دخل هاميلتون خطّ الحظائر أمام أوكون، الذي انتهى به المطاف كأكبر الرابحين من فوضى المنعطف الأوّل. أمّا سيباستيان فيتيل فقد كان ثالثًا – حيث كان محظوظًا إثر "انطلاقته السيّئة" التي سمحت له بتجاوز كلّ الفوضى من دون ضرر والتقدّم في الترتيب. وتبعه كارلوس ساينز الإبن، ويوكي تسونودا ونيكولاس لاتيفي. أمّا فيرشتابن فقد كان في المركز الـ 13 في ظلّ محاولة ريد بُل تصليح سيارته المتضرّرة قدر المستطاع، في حين دُفعت سيارة نوريس إلى مرآب مكلارين قبل إعلان انسحابه خلال فترة التوقّف التي دامت لـ 30 دقيقة.

سباق أوكون نحو النصر

عند الانتهاء من تنظيف المسار، غادر هاميلتون وجميع منافسيه خطّ الحظائر على إطارات "انترميديت" وهو ما وصفه أندرو شوفلين مدير الهندسة على المسار في صفوف مرسيدس بـ "المفاجئ للغاية". اختارت الماكينات الألمانيّة الخيار "الحذر" والبقاء على إطارات الأمطار عوضًا عن المجازفة بالتعرّض لحادثٍ آخر أو الانزلاق في حال لم يكن المسار جاهزًا. لكنّه كان كذلك في الحقيقة.

"اعتقدت بأنّه لم يكن من الممكن أن يجفّ المسار بذلك الشكل في غضون لفّة واحدة" قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس حيال إعلام هاميلتون لمهندسه بوجود خطٍ جاف عند كلّ منعطف. كما سأل بطل العالم عن سبب عدم استقامة مقوده، حيث شعر بذلك عندما وضعت مرسيدس إطارات الأمطار قبيل الانطلاقة الأولى. لكنّه أكّد أنّ شعور ميلان السيارة قليلًا إلى اليسار ليس مثيرًا للقلق، وأصرّ هاميلتون على أنّ تلك المحادثة لم يكن لها تأثيرٌ على ما تبيّن أنّه عاملٌ من بين اثنين كلّفاه الفوز بالسباق.

وفي الوقت الذي كان فيه بيت بونينغتون مهندس هاميلتون يتحدّث عن مشكلة المقود ويُخبر هاميلتون بالتحضير للانطلاقة الثابتة الثانية، طرح أوكون فكرة التوقّف في نهاية تلك اللفّة خلف سيارة الأمان. علم أنّه على عكس لفّة التحمية – والتي لم تكن تنطبق في هذه الحالة بالرغم من أنّها انطلاقة ثابتة ثانية - فإنّ بوسع مهندسه اتّخاذ أيّة قرارات استراتيجيّة.

"لو لم نكن قادرين على الحديث لكانت القصّة مختلفة" قال أوكون لاحقًا بعد السباق.

جاء قرار ألبين عند تواجد هاميلتون عند المنعطف الـ 12، وقاد أوكون جميع من خلفه نحو خطّ الحظائر إثر ذلك للانتقال إلى إطارات طقسٍ جاف.

قال بونينغتون لهاميلتون بأنّ الفريق يعتقد بأنّ هذا "هو القرار الصائب" أثناء اصطفافه وحيدًا على شبكة الانطلاق. كان مشهدًا مشابهًا لسباق الولايات المتّحدة 2005. تضرّر سباقه كثيرًا في تلك المرحلة.

"كان من المفاجئ رؤية الجميع يتوجّه إلى خطّ الحظائر خلفنا" قال شوفلين بعد أن أصرّت مرسيدس على أنّ خطأها الحقيقي كان عدم اختيار إطارات "ملساء" قبل مغادرة خطّ الحظائر أصلًا، وأضاف: "لكن عندما يكون لديك أوّل مرآب، فإنّ ذلك يُمثّل نقطة ضعف كونك ستدخل إلى خطّ الحظائر وتغيّر إطاراتك ومن ثمّ لديك قطار سيارات يتبعك وعليك انتظار مروره".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

قال وولف أنّ "حسابات مرسيدس أظهرت عودة هاميلتون سادسًا نتيجة ذلك القطار في خطّ الحظائر"، لكنّ ذلك كان ليكون أفضل من المركز الـ 14 الذي تواجد فيه بعد إكماله للفّته الوحيدة على إطارات "انترميديت" التي كانت الرابعة من أصل 70.

في المقابل سمح توقّف ألبين الرائع لأوكون باصطفافه أوّلًا في آخر خطّ الحظائر أمام صفّ السيارات خلفه، لكنّ تطوّرًا صادمًا آخر حدث، كون الفرنسي لم يكن ثانيًا خلف هاميلتون أثناء إطلاق العنان للسيارات بعد تجاوز سيارة مرسيدس لمستوى خطّ مخرج الحظائر، عوضًا عن ذلك كان جورج راسل في المركز الثاني.

أدّى موقع مرآب ويليامز في آخر شبكة الانطلاق إلى قدرة سيارتَيها على العودة إلى الصفّ سريعًا، بينما تمّ تعطيل السيارات الأخرى وهو ما أثار غضب ساينز الذي خسر مركزًا لصالح تسونودا. لكنّ راسل تجاوز ذلك أصلًا.

إذ بعد جزء من الثانية من سؤاله لمهندسه إن كان بوسعه التقدّم على الصفّ من خلال القيادة على الخطّ البطيء، حيث لا شيء يُعيق تقدّمه، وإجابة مهندسه بالنفي، قال راسل في نفسه: "تبًا لذلك، لنُحاول". لذا تقدّم حتّى وصل بجوار أوكون ومن ثمّ تقدّم عليه عندما كانت "ردّة فعل الفرنسي بطيئة لأنّه لن يسبق له الانطلاق من خطّ الحظائر بذلك الشكل".

اعتقد أوكون بأنّ راسل "سُمح له بالتجاوز، لذا لم يقل أيّ شيء للمراقبين أو فريقه"، لكن عندما أصبح "جاهزًا للقتال" فإنّ ويليامز أمرت راسل بإرجاع كلّ المراكز التي كسبها حتّى العودة إلى المركز الثامن خلف فرناندو ألونسو (أي مركزه قبل وقفة الصيانة) من أجل تفادي تدخّل المراقبين.

"تواصل معي الفريق وقال لي: سنطلب من جورج التراجع خلف فرناندو. لهذا السبب شاهدتموه يتراجع مباشرة إلى الخلف ويُبطئ سرعته" قال مايكل ماسي مدير سباقات الفورمولا واحد.

ومع ابتعاد نجم مرسيدس الحالي والآخر المستقبلي الممكن عن طريقه، حصل ناشئ مرسيدس السابق فجأة على فرصة لتحقيق نتيجة ضخمة أولى في مسيرته.

"يُعدّ التوقّف أثناء تواجدك في المركز الثاني قرارًا مؤلمًا للوهلة الأولى" قال أوكون، وأضاف: "لكنّني سعيدٌ بأنّ ذلك ما فعلنا لأنّه تركنا متقدّمين كثيرًا في الأمام".

إستيبان أوكون، ألبين وسيباستيان فيتيل، أستون مارتن

إستيبان أوكون، ألبين وسيباستيان فيتيل، أستون مارتن

تصوير: صور موتورسبورت

كان الفرنسي متقدّمًا بـ 18.4 ثانية عن هاميلتون حينها. لكنّ فيتيل كان يضغط عليه وبلغ الفارق بينهما 0.8 ثانية عند بداية اللفّة الخامسة من السباق. اتّسعت أفضليّة أوكون إلى 1.5 ثانية على مدار اللفّات الـ 20 المقبلة في ظلّ "بذل سائق أستون مارتن لكلّ ما في وسعه لمحاولة دفع الفرنسي نحو ارتكاب خطأ".

ومع تجاوز ثلث السباق، طلبت ألبين من أوكون – الذي كان يعمل على إدارة تآكل إطارات "ميديوم" على سيارته – القيادة "بأقصى سرعته" وفق ما قاله ألان بيرماين المدير الرياضيّ للفريق. لذا تمكّن حينها من توسيع أفضليّته في الصدارة إلى أكثر من ثانيتين للمرّة الأولى – حتّى بالرغم من رفعه لقدمه عن دوّاسة الوقود في بعض الأحيان للحفاظ على الوقود – وهو ما كان يعني قدرة الفريق على "الاستجابة في حال توقّف سيباستيان".

أجرى سيباستيان توقّفه بالفعل في نهاية اللفّة الـ 36 منتقلًا إلى إطارات "هارد"، لكنّ خطأً في دخول منطقة فريقه كلّفه غاليًا. "ضغط فيتيل بقوّة خلال لفّة دخوله وربّما أفرط في ذلك وأغلق مكابحه ما تسبّب في تفعيل نظام منع توقّف المحرّك". تسبّب انزلاقه في دفع سيارته أمام علامات التوقّف وعندما أدخل الميكانيكيون مسدّسات الإطارات فقد تراجعت مباشرة إلى الخلف مبتعدة عن الصامولات" وفق ما قاله أوتمار زافناور مدير فريق أستون مارتن.

أدّى ذلك التأخير إلى فشل فيتيل في تجاوز أوكون عندما أجرى الأخير توقّفه في نهاية اللفّة التالية، وذلك بالرغم من ضغط الألماني "بشكلٍ جنوني في لفّة خروجه".

عمل الفرنسي منذ ذلك الحين على إدارة الفارق بينهما، وكانت اللحظة الخطرة الوحيدة المهدّدة لسيارته عندما تجاوزا أنطونيو جيوفينازي بلفّة عند المنعطف الأوّل من اللفّة الـ 49، وذلك "كون الهواء المتّسخ جعله أبطأ قليلًا في المجمل من سيباستيان". حصل فيتيل على نظرة على الخطّ الداخلي، وقال أوكون أنّه كان قريبًا منه، لكنّ سائق ألبين تشبّث وتمكّن من توسيع الفارق في المقطع الضيّق الذي كانت فيه السيارة رائعة".

تشبّث أوكون في الوقت الذي لم تعد فيه بقيّة السيارات عالقة خلف لاتيفي وعادت للاقتراب من المتصدّرَين حينها. جاء خطأ أوكون الوحيد بعد رفع العلم الشطرنجي الذي عبره متقدّمًا بـ 1.9 ثانية عن فيتيل. تمثّل ذلك الخطأ في عدم عودته إلى خطّ الحظائر، بل أوقف سيارته إلى جانب المسار والهرولة للعودة وبدء الاحتفالات.

"كنت أسرع قليلًا في أغلب السباق، لكنّ إستيبان لم يرتكب أيّ خطأ ولم أقترب بما فيه الكفاية" قال فيتيل، قبل أن يتمّ شطب نتيجته لاحقًا بانتظار ما سيُسفر عنه استئناف أستون مارتن – وذلك بعد استخراج 0.3 ليتر فقط من الوقود المتبقي في سيارته، أي أقلّ بـ 0.7 ليتر ممّا تفرضه القوانين للعيّنة.

إستيبان أوكون، ألبين

إستيبان أوكون، ألبين

تصوير: صور موتورسبورت

سباق هاميلتون للعودة إلى منصّة التتويج

لم تبدأ جهود هاميلتون للتعافي من المركز الأخير بشكلٍ جيّد. لحق بجيوفينازي سريعًا بعد أن عاد على إطارات "ميديوم"، لكن تطلّب منه الأمر خمس لفّات لتجاوزه، قبل أن يُشير لاحقًا إلى أنّ "التوازن كان مدهشًا نتيجة مشكلة التوجيه".

بعد ذلك سار هاميلتون في قطار سيارات قصير متكوّن من ميك شوماخر، فيرشتابن وغاسلي (الذي تمّ تعطيله من قبل حادث نيكيتا مازيبين في خطّ الحظائر على إثر التسريح غير الآمن لكيمي رايكونن في طريق سائق هاس قبل الانطلاقة الثانية). وحالما تجاوزوا شوماخر بنهاية اللفّة الـ 16 فقد أصبح هاميلتون سريعًا أوّل سائقٍ يكون له تأثيرٌ استراتيجيّ على الكثير من السيارات الأخرى، وذلك بعد إجرائه لتوقّفه في نهاية اللفّة الـ 19 للانتقال إلى إطارات "هارد".

دخل فيرشتابن، الذي كان عالقًا خلف ريكاردو، رفقة الأخير إلى خطّ الحظائر في نهاية اللفّة التالية لتغطية توقّف سائق مرسيدس، لكنّ الأوان فات حينها وقفز هاميلتون إلى المركز الـ 10. بدأ تقدّمه منذ ذلك الحين، حيث كان أسرع بمعدّل 1.1 ثانية من أوكون على مدار اللفّات الـ 15 التالية، وشملت تلك اللفّات تجاوزه لشوماخر مجدّدًا، ولاتيفي – الذي كان ثالثًا لـ 18 لفّة بعد إعادة الانطلاقة وسمح لأوكون وفيتيل بالابتعاد وحيدين في الأمام قبل إجرائه لتوقّفه – وكذلك تسونودا.

لكن عندما وصل هاميلتون إلى ساينز فإنّ تقدّمه توقّف. رفض سائق فيراري استدعاء فريقه للتوقّف عندما أجرى تسونودا ولاتيفي توقّفيهما في اللفّتين الـ 22 والـ 23 على التوالي (حيث تقدّم سائق ألفا تاوري على سائق ويليامز في تلك المرحلة)، لكنّ أجرى توقّفه حالما تجاوز هاميلتون تسونودا.

سمحت الإطارات الجديدة لسائق فيراري بالبقاء أمام البريطاني إلى أن قرّرت مرسيدس المجازفة واستدعاءه مجدّدًا ومنحه إطارات "ميديوم" في نهاية اللفّة الـ 47.

وبشكلٍ مماثلٍ لما فعله في هذا السباق قبل عامين، فقد حصلنا على نهاية مثيرة للسباق. إذ قلّص هاميلتون فارق الـ 22.7 ثانية بينه وبين أوكون إلى 13.7 ثانية في غضون ستّ لفّات إلى أن وصل إلى ألونسو.

فرناندو ألونسو، ألبين ولويس هاميلتون، مرسيدس

فرناندو ألونسو، ألبين ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

كان الإسباني آخر المتوقّفين بين سائقي الصدارة عندما غيّر إطاراته في اللفّة الـ 39. عاد إلى الحلبة في المركز الخامس وكان يقترب من ساينز، وقفز إلى المركز الرابع عندما توقّف هاميلتون مجدّدًا، وأصبح الإسباني ضمن مجال نظام "دي آر اس" خلف مواطنه ساينز قبل برهة من انضمام سائق مرسيدس إلى الحفلة.

"علمت وضع السباق تقريبًا. كنت أنظر إلى الشاشات الكبرى" قال ألونسو حيال لحظة دخول السباق مراحله الأخيرة، وأضاف: "علمت أنّ إستيبان وفيتيل كانا يتقاتلان وكانا متقدّمين بمنعطفَين علينا. ومع بقاء 20 لفّة على النهاية وبالنظر إلى أنّ لويس كان أسرع بثانيتين أو ثلاث، فقد كان ذلك كافيًا له للفوز بالسباق".

لذا علم ألونسو ما عليه فعله: إعاقة هاميلتون. وقدّم الإسباني بالفعل العامل الحاسم الثاني في فوز أوكون.

أغلق ألونسو مكابحه قليلًا أثناء تجاوزه لرايكون بلفّة كاملة في المنعطف الأوّل من اللفّة الـ 55، لذا هاجم هاميلتون من الجهة الخارجيّة للمنعطف الثاني الطويل. لكنّ ألونسو دفع هاميلتون بشكلٍ واسع وبقي أمامه، ومن ثمّ أجبر منافسه على الهجوم من الخطّ الخارجي للمنعطف الرابع الأيسر السريع، وتعيّن على هاميلتون تخفيف سرعته. تكرّرت تلك السلسلة مرّتين إضافيّتين على مدار اللفّات الستّ التالية، وحدث احتكاك طفيفٌ بينهما عند المنعطف الرابع خلال التكرار الثالث لتلك السلسلة من الأحداث.

"علمت أنّ كلّ لفّة أبقيه فيها خلفي ستكون ذهبيّة لانتصار إستيبان" قال ألونسو.

من جانبه قال هاميلتون: "ربّما هو من أقسى السائقين، لكنّه عادل. سأقول بأنّه تجاوز الحدّ قليلًا اليوم. لكنّني أتفهّم ذلك وكنت لأفعل الأمر عينه من أجل فريقي".

جاء خطأ ألونسو في اللفّة الـ 65 عندما أغلق مكابحه عند المنعطف الأوّل وعبره بشكلٍ واسع. تسارع هاميلتون مستفيدًا من نظام "دي آر اس" وتمكّن من التفوّق على الإسباني أخيرًا. لكنّ مهمّة ألونسو نجحت.

كارلوس ساينز الإبن، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

كارلوس ساينز الإبن، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وجد البريطاني نفسه على بُعد 9.4 ثانية عن أوكون، لذا في حين أنّه احتاج للفتين فقط لتجاوز ساينز، فلم تكن هناك لفّات متبقية كافية لاستعادة الصدارة التي كلّفته إيّاها انطلاقته الثابتة وحيدًا.

تسبّبت جهود بطل العالم في شعوره بالتعب، حيث عانى من الإرهاق بعد السباق وكان رؤيته "ضبابيّة بعض الشيء أثناء تواجده على منصّة التتويج" وقام طبيب فريق مرسيدس بزيارته قبل أن ينضمّ إلى أوكون في المؤتمر الصحفي.

أمّا غاسلي فقد كان له متّسع وقتٍ كافٍ لإجراء وقفة صيانة مجانيّة والانتقال إلى إطارات "سوفت" ليخطف نقطة أسرع لفّة من هاميلتون في اللفّة الأخيرة من عمر السباق.

سباق فيرشتابن بـ "نصف سيارة"

بعد اصطدام نوريس به عند المنعطف الأوّل، تمحور سباق فيرشتابن حينها حول الحدّ من الضرر على صعيد النقاط. حاول ميكانيكيو ريد بُل تصليح الضرر البالغ الذي لحق بسيارته خلال فترة العلم الأحمر، وكان ذلك الضرر قد شمل الأرضيّة، والألواح الجانبيّة وأجزاء من غطاء المحرّك. لكن لم يكن بوسعهم فعل الكثير...

"كانت درجات الحرارة جنونيّة، وتعيّن على الميكانيكيين تصويب الأنابيب وتصليح الجانب الأيمن قدر الإمكان ضمن ذلك الوقت المحدود للغاية" قال هورنر حول ما وصفها لاحقًا بـ "نصف سيارة".

من جانبه قال فيرشتابن: "كانت قيادة السيارة صعبة جدًا. كانت هناك استجابة مفرطة للانعطاف وضعف استجابة في ذات الوقت بسبب خسارة الارتكازيّة الكبيرة".

خسر فيرشتابن صدارة ترتيب البطولة للمرّة الأولى منذ سباق موناكو نتيجة تعافي هاميلتون، لكنّه قدّم لحظتَين فارقتَين من التسابق المدهش بالرغم من ذلك.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وميك شوماخر، هاس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وميك شوماخر، هاس

تصوير: صور موتورسبورت

جاءت الأولى بعد أن أمضى تسع لفّات عالقًا خلف شوماخر. ومن ثمّ خلال اللفّ الـ 14 فقد خرج قليلًا عن المسار عند المنعطف الأوّل بعد أن حاول تجاوز الألماني من الجهة الخارجيّة، لكنّه نجح في اتّباع ذلك الخطّ الخارجي في المنعطف الثاني وتلامس بشكلٍ طفيف مع سيارة هاس قبل أن يُتمّ تجاوزه.

وبعد أن بدأ مطاردته لريكاردو طوال ما تبقى من السباق تقريبًا، تمكّن أخيرًا من التفوّق عليه مجدّدًا على الخطّ الخارجي للمنعطف الثاني بعد انتقاله إلى استراتيجيّة التوقّفين في اللفّة الـ 40.

اقترب فيرشتابن من راسل ولاتيفي إثر ذلك، لكنّه أكمل السباق عاشرًا وتقدّم إلى التاسع إثر عقوبة فيتيل.

"بالطبع من المخيّب للآمال تحقيق (نقطتين) لكن على الجانب الآخر فقد كنت محظوظًا بالمواصلة بعد الحادث" قال فيرشتابن مع توجّه الفورمولا واحد إلى فترة العطلة الصيفيّة الإجباريّة.

وأضاف: "لذا كان من المفاجئ تحقيق النقاط أصلًا، ولا يزال ذلك مهمًا. لدينا العطلة الصيفيّة الآن، لكنّنا سنواصل الضغط. لن نستسلم مطلقًا".

 

المشاركات
التعليقات
أوكون لم يشعر "بالافتقار لحدّة المنافسة" وهو يقاتل نحو فوزه الأول في الفورمولا واحد

المقال السابق

أوكون لم يشعر "بالافتقار لحدّة المنافسة" وهو يقاتل نحو فوزه الأول في الفورمولا واحد

المقال التالي

تحليل: هل بوسع أستون مارتن الحفاظ على مركز وصافة فيتيل في المجر؟

تحليل: هل بوسع أستون مارتن الحفاظ على مركز وصافة فيتيل في المجر؟
تحميل التعليقات