من نام أفضل ليلة بعد المجر؟ أندريا ستيلا
حقق فريق مكلارين أول انتصار له في موسم 2026، مواصلًا تعويض البداية الصعبة التي عاشها في بداية العام.
أندريا ستيلا، مدير فريق مكلارين
الصورة من قبل: ريان بيرس / صور جيتي
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
إعداد وترجمة: خلدون يونس
لا يحب أندريا ستيلا الفوضى، أو في الواقع أي شكل من أشكال عدم الكمال.
لقد أصبحت هذه عادة معروفة حتى خارج كواليس البطولة. فجلسات ستيلا الإعلامية تتأخر دائمًا دقيقة أو دقيقتين، لأنه يصر على ترتيب الفوضى الموجودة على الطاولة، والتي يتسبب فيها الصحفيون عندما يلقون هواتفهم وأجهزة التسجيل فوقها.
يأخذها واحدة تلو الأخرى، ويعيد ترتيبها بطريقة منظمة، ويفضل أن تكون متناظرة.
ويمزح الصحفيون دائمًا بشأن ذلك، كما حدث مجددًا قبل جلسته الإعلامية في تمام السابعة مساء السبت على حلبة المجر، وهي أول جلسة من هذا النوع هذا العام بعد أن حصل فريق مكلارين على أول قطب انطلاق أول، وكذلك أول قطب انطلاق أول لسائق لا يقود سيارة مرسيدس هذا الموسم.
لكن عندما اقترح عليه أحدهم هذه المرة أن "يتركها في حالة فوضى" كاستثناء، رفض فورًا.
وقال مبتسمًا: "لا".
ثم أضاف: "لا. هذا هو الخيار الوحيد الذي لا نسلكه".
وبعدها رتب جميع الأجهزة أمامه في شكل مربع متناسق، قبل أن يسمح ببدء الأسئلة.
لكن ذلك لم يكن آخر ما أخر مدير مكلارين في تلك الأمسية، إذ رفضت الميكروفونات العمل بصورة مستقرة، ما اضطره إلى مطالبة لوكا كولاجاني، مدير الاتصالات في الفريق، بإحضار ميكروفون بديل بعد أقل من دقيقة من بداية إجابته الأولى.
ثم تكرر الأمر.
ثم تكرر مرة أخرى.
وعندما بدأ الضوء الأحمر يومض على الميكروفون للمرة الثالثة، في إشارة ربما إلى وجود خلل ما، التفت ستيلا مجددًا نحو كولاجاني.
وقال مبتسمًا: "أنت تحاول إحراجي".
لكن ربما يكون أفراد قسم الاتصالات في مكلارين وحدهم من يعرفون إن كان يمزح بالفعل أم لا.
لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
وتقول الروايات داخل الفريق أن ستيلا لا يمرر مثل هذه التفاصيل الصغيرة دون محاولة تصحيحها، كما يحرص دائمًا على شرح أسباب عدم قبول أي شيء أقل من التنفيذ المثالي داخل ثقافة مكلارين، مهما بدا الأمر بسيطًا.
التنفيذ... كلمة السر في نجاح مكلارين
كان التنفيذ هو الموضوع الرئيسي الذي تحدث عنه ستيلا يوم السبت.
فلم تكن سرعة مكلارين وحدها هي التي منحت لاندو نوريس أول قطب انطلاق أول له بصفته بطلًا للعالم، بل كان التنفيذ المثالي أيضًا عنصرًا حاسمًا، لأن ستيلا لا يزال يعتقد أن فيراري كان يمتلك أفضل سيارة في بودابست، على الأقل حتى تلك اللحظة.
حيث قال: "عندما ننظر بعناية إلى البيانات، نرى أنه إذا أخذنا أفضل المنعطفات التي قدمها شارل لوكلير وأفضل المنعطفات التي قدمها لويس هاميلتون، فأعتقد أنهما كانا لا يزالان يمتلكان أعلى مستوى من الإمكانات. وبعض النتائج أعتقد أنها أيضًا....".
وقبل أن يكمل، توقف الميكروفون عن العمل مرة أخرى، فواصل حديثه عبر ميكروفون بديل:
"أعتقد أن الأمر يعود إلى حسن التنفيذ. تنفيذ الفريق، لأننا كنا دقيقين للغاية في إيجاد حلول مناسبة للظروف الصعبة، وكذلك تنفيذ السائقين".
بداية صعبة... لكن لها أسبابها
لا يمكن وصف موسم 2026 بالنسبة إلى مكلارين بأنه مثالي، خصوصًا عند مقارنته بالنصف الأول الرائع من موسم 2025.
لكن هناك أسبابًا منطقية لذلك.
فقد كان من الأسهل على فريقي مرسيدس وفيراري، اللذين يتصدران الآن بطولة الصانعين، إيقاف تطوير سيارتيهما لعام 2025 مبكرًا، وتحويل كامل مواردهما إلى سيارات الجيل الجديد.
كما أن سلبيات كون مكلارين فريقًا يعتمد على محركات من مصنّع آخر، ظهرت الآن بصورة أوضح من أي وقت مضى.
أوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
وكان هذا الموضوع يتكرر باستمرار في إحاطات ستيلا الإعلامية، حيث أوضح، دون أن يوجه أي لوم إلى شريكه، أن فهم مكلارين لوحدة الطاقة الجديدة من مرسيدس لا يرقى إلى مستوى المعرفة التي يمتلكها فريق مرسيدس الرسمي.
كما أن أدوات المحاكاة لدى فريق مكلارين لا تسمح له باستغلال كامل إمكانات وحدة الطاقة التي حصل عليها.
ولم يكن إلا يوم السبت عندما أعلن للمرة الأولى أن "بعض مظاهر عدم الاتساق" التي عانى منها الفريق في الجولة السابقة لم تعد موجودة.
التحديثات بدأت تؤتي ثمارها
جاء ذلك نتيجة مباشرة لحزمة التطوير الجديدة التي قدمها مكلارين في المجر، وهي الجزء الأول من حزمة تطوير متكاملة لم يتم تقديمها بالكامل بعد، إذ ينتظر الفريق إدخال مزيد من الأجزاء خلال السباقات المقبلة.
ويعتمد فريق مكلارين، على عكس فيراري مثلًا، على إدخال تحديثات كبيرة دفعة واحدة.
وكانت الحزمة السابقة قد ظهرت لأول مرة في ميامي، ورغم أنها قدمت التحسن المنتظر، فإن المنافسين الذين يعتمدون على تحديثات أصغر ولكن بوتيرة أعلى تمكنوا من تقليص الفارق.
ومع ذلك، فإن أكثر ما يميز الفريق هو أنه، وعلى مدار عدة سنوات تحت قيادة ستيلا، نجح في استخراج مكاسب كبيرة في زمن اللفة مع كل حزمة تطوير يخرج بها من ووكينغ إلى الحلبة.
وهناك سمة أخرى معروفة عن ستيلا، ربما أشهر حتى من هوسه بترتيب أجهزة تسجيل الصحفيين، وهي أنه يبدو دائمًا، أو ربما يكون بالفعل، متفاجئًا في كل مرة تحقق فيها تحديثات مكلارين قفزة كبيرة في الأداء.
وهذا لم يكن استثناءً هذه المرة أيضًا.
حيث قال مساء الأحد: "أعتقد أن التحسن في القدرة التنافسية يعود بالكامل إلى التحديثات التي جلبناها إلى هنا، والتي، كما قلت أمس وربما لاحظتم في استمارة التقديم، تضمنت عدة عناصر".
أندريا ستيلا، مكلارين، لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: Andy Hone/ LAT Images via Getty Images
وأضاف: "لكن في الوقت نفسه، كنا نعتقد أن هذه المكاسب في زمن اللفة لن تكون كافية بالضرورة لتحقيق قطب الانطلاق الأول في المجر، وبالتأكيد لم نكن نتوقع أن تكون كافية لمنحنا هذه السرعة الكبيرة في السباق".
وتابع: "بصراحة، ما زلت أعتقد أنه إذا أردنا المنافسة على الانتصارات بصورة منتظمة في المستقبل، فعلينا مواصلة التركيز على تقديم المزيد من التحديثات".
طريق العودة أصبح واضحًا
ربما كان من الطبيعي أن يعاني فريق مكلارين في بداية الموسم، بعدما بقي ينافس على اللقب حتى نهاية العام الماضي، إضافة إلى كونه فريقًا يعتمد على محركات مرسيدس.
لكن الطريقة الدقيقة والمنهجية التي عاد بها الفريق، مع احتفاظه بالصفات التي اشتهر بها تحت قيادة ستيلا، تجعل من الصعب الاعتقاد بأنه لن يعود قريبًا إلى المنافسة المنتظمة على الانتصارات والألقاب.
وفي ختام جلسته الإعلامية مساء الأحد، قال ستيلا: "عندما كنت أشكر الفريق على التحديثات، نسيت أن أشكر قسم محركات الأداء العالي في مرسيدس".
وأضاف: "أود أن أوجه هذا الشكر، ليس فقط لأن من الطبيعي أن تشكر شريكك التقني ومورد وحدة الطاقة، بل لأن عملًا رائعًا قد أُنجز بعد بعض النقاشات المتعلقة بكيفية استغلال وحدة الطاقة، وأعتقد أن سباق المجر كان الحدث الذي نجح فيه مكلارين وقسم محركات الأداء العالي في مرسيدس بأفضل صورة في استخراج كل جزء من الثانية من وحدة الطاقة".
وتابع: "حقيقة أننا حققنا مركز الانطلاق الأول أمس بفارق 12 جزءًا من الألف من الثانية تؤكد أن هناك الكثير مما يمكن استخراجه من وحدة الطاقة. لذلك، شكرًا لقسم محركات الأداء العالي في مرسيدس".
ويبدو أن فريق مكلارين نجح بالفعل في التخلص من كثير من التفاصيل الصغيرة التي كانت تعيقه طوال الأشهر الماضية.
ولا شك أن العمل لم ينته بعد، لكن هناك أمرًا واحدًا مؤكدًا:
لن يسمح أندريا ستيلا بمرور أي تفصيل، مهما كان صغيرًا، دون مراجعته وتصحيحه.
وبالمناسبة...
كان الميكروفون يعمل بصورة مثالية يوم الأحد.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات