ما وراء محادثات رئيس "فيا" وألونسو بشأن نظام ADUO؟
بدا أن محمد بن سُليّم يعِد فرناندو ألونسو بدعم المزيد من التنازلات المتعلقة بمحرك هوندا. إليكم ما سيحدث بعد ذلك!
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
ترجمة وإعداد / خلدون يونس
ضمن مسعاه للبقاء على شبكة انطلاق الفورمولا 1 بطريقة تنافسية، تلقى بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو دعمًا من أعلى مستويات رياضة السيارات.
وقبيل جائزة إسبانيا الكبرى، أجرى كل من ألونسو ومالك فريق أستون مارتن لورانس سترول محادثات مع رئيس "فيا" محمد بن سُليّم بشأن الوضع الحالي للشراكة بين أستون مارتن وهوندا، والتي عانت من بداية سيئة للغاية.
ويأتي توقيت تراجع الفريق في أسوأ وقت ممكن. فقد بلغ ألونسو، الذي لم يخفِ خيبة أمله من لوائح وحدات الطاقة الجديدة، عامه الخامس والأربعين للتو، وهو متعطش لتحقيق فترة أخرى من النجاح في المرحلة الأخيرة من مسيرته، بعد سنوات من الاكتفاء بالتواجد ضمن المنافسة.
ولم يؤكد الإسباني بعد خططه للعام المقبل، على الأقل علنًا، بينما يبدو أن بن سُليّم يشعر بالقلق من احتمال خسارة البطولة أحد أبطال العالم النشطين فيها.
حيث قال بن سُليّم خلال فعالية في مدريد: "لا توجد أي طريقة يمكننا من خلالها السماح لفرناندو ألونسو، البطل العظيم، بالرحيل بسبب هذه الظروف. هذه ليست الطريقة التي يغادر بها الساحة".
"عليه أن يحقق النجاح، وبعدها يرحل متى أراد، وليس لأنه أُجبر على الرحيل بسبب الأداء. سأتحدث معه. رأيته حزينًا للغاية، وقلت له: 'فرناندو، أنا أتفهم الأمر، من غير المقبول أن تأتي إلى بلدك ثم، وأنت بطل عالم مرتين...'".
وأشار بن سُليّم إلى أنه سيفعل كل ما يلزم لمساعدة ألونسو في الحصول على حزمة أكثر تنافسية.
وقال: "لقد فعلنا شيئًا في وقت سابق، في مايو، وبشكل قانوني لصالح الفريق فيما يتعلق بالمحرك لكي يمضي قدمًا ويحسن مستواه، ثم قلت له: 'لن أخبرك بما سنفعله. أخبرني من فضلك بما تريده لأنك السائق. تعال وأخبرني بما تريد منا أن نفعله لتحسين هذه النتائج’".
محمد بن سُليّم، رئيس الاتّحاد الدولي للسيارات وستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي للفورمولا واحد
الصورة من قبل: Alex Bierens de Haan / LAT Images via Getty Images
وأثارت تصريحات بن سُليّم بعض القلق في أوساط معينة. ففي نهاية المطاف، لن تكون هذه المرة الأولى التي يجد فيها الرئيس صعوبة في البقاء ضمن صلاحياته.
فقد تم انتقاده بتقويض الضوابط الخاصة بحوكمة "فيا" نفسها خلال فترة وجوده في السلطة، وفيما يتعلق تحديدًا بالفورمولا 1، بدأ ولايته بالتدخل في مجالات لم تكن من اختصاصه، أو كانت خاضعة لهياكل حوكمة محددة تتطلب موافقة الأغلبية.
لكن لا يبدو أن هذا هو ما يحدث هنا. ومع إدراك الرئيس جيدًا أن أي تغييرات في وحدات الطاقة تخضع لاتفاقية حوكمة وحدات الطاقة للفورمولا 1 التابعة ل"فيا"، يبدو أن إبداء قلقه بشأن مستقبل ألونسو يمثل جزءًا من محادثة أوسع حول نظام التطوير والترقية الإضافية غير المثالي، المعروف اختصارًا باسم ADUO.
ولا يبدو من قبيل المصادفة أيضًا أن بن سُليّم أدلى بهذه التصريحات على منصة في مدريد. فالرجل البالغ من العمر 64 عامًا ليس غريبًا عن مخاطبة الجماهير، بعدما زار مؤخرًا بوينس آيرس لحضور مؤتمر "فيا" الأمريكي، حيث تعهد بدعم الجهود لإعادة الفورمولا 1 إلى الأرجنتين، وهو مجال تسيطر عليه إدارة الفورمولا 1 بالكامل وليس "فيا".
والآن، حقق بن سُليّم أيضًا انتصارًا سهلًا في إسبانيا، رغم أن المتشائمين يشيرون إلى أن ألونسو حسم منذ فترة طويلة قراره بشأن الاستمرار في 2027، وأنه يلعب ببساطة الألاعيب مع وسائل الإعلام وجماهيره، كما هو معروف عنه.
معاناة هوندا جزء من قلق أوسع بشأن ADUO
الصورة الأكبر وراء كل ذلك هي أن نظام ADUO التابع ل"فيا"، وهو اختصار لـ"فرص التطوير والترقية الإضافية"، يعاني من عيوب جوهرية.
وقد صُمم النظام في الأصل لمساعدة الوافدين الجدد ريد بُل-فورد وآودي، وكان الهدف منه تجنب تكرار مشاكل هوندا في عام 2015. ويتمثل السيناريو في وجود شركة مصنّعة واحدة متأخرة كثيرًا عن المنافسة بحيث لا تملك أي أمل في استعادة قدرتها التنافسية، ما يضر بالبطولة ككل، وربما يدفع العلامة المعنية نحو باب الخروج.
فرناندو ألونسو، أستون مارتن وكارلوس ساينز، ويليامز
الصورة من قبل: Peter Fox / Getty Images
ومن المفارقات أن هوندا هي التي احتاجت إلى النظام مرة أخرى، مع تقديم كل من ريد بُل وآودي ظهورًا قويًا بوصفهما مصنّعتين لوحدات الطاقة في الفورمولا 1. ولكن بدلًا من مساعدة الشركات المصنّعة المتأخرة تمامًا عن المنافسة فحسب، سرعان ما تحول النظام إلى قضية سياسية، مع مقياس متدرج لمساعدة التطوير، على شكل ساعات إضافية على أجهزة اختبار المحركات، وهامش إضافي ضمن سقف التكاليف، ورموز يمكن استخدامها لتقديم وحدات طاقة جديدة خلال الموسم، مقابل كل نقطتين مئويتين تتأخر بهما شركة مصنّعة عن منافسيها.
والعنصر الوحيد الذي يؤخذ في الاعتبار هو أداء محرك في6 أو محرك الاحتراق الداخلي، في حين يمكن تطوير وحدة الطاقة بأكملها باستخدام فرص التحديثات. وهذا يعني أن الشركات المصنّعة يمكنها أن تتعمد كبح أداء محرك في6 للاحتفاظ بفرص التطوير الخاصة بها، في حين يمكن حرمان الشركة التي تملك المحرك المتفوق من هذه المساعدة.
وعند تطبيق ذلك عمليًا، هذا ما حدث مع ريد بُل-فورد، التي شعرت باستياء عميق من قياسات "فيا" ومن الطريقة التي يبدو أنها تعرضت بها لنوع من الاستغلال. حتى أن أوليفر مينتسلاف، المسؤول الأبرز في ريد بُل، شارك شخصيًا في نقاشات فريقه مع "فيا".
أما مرسيدس، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك أفضل حزمة لوحدة الطاقة بشكل عام، فتتأهل للحصول على مساعدة ADUO بناءً على قياسات "فيا" لمحرك في6. وكان اعتماد نظام ADUO على قوة محرك في6 فقط مطلبًا من الشركات المصنّعة، وهو أمر توصلت الأطراف إلى اتفاق أغلبية بشأنه، بينما كانت "فيا" مستعدة لأخذ المزيد من العوامل في الاعتبار.
لكن الضجيج والجدل المحيطين بالنظام، اللذين صرفا موارد "فيا" بعيدًا عن تحسين اللوائح نفسها ووضع تفاصيل أكثر اكتمالًا بشأن العودة إلى محركات في8 في الدورة المقبلة، يعنيان أن الجهة الحاكمة لا تعارض إعادة النظر في النظام خلال فترة التوقف بين الموسمين، ضمن إطار الحوكمة الحالي. ويمكن أن تكون الإجراءات الإضافية لمساعدة هوندا جزءًا من تلك المناقشات.
هل تستحق هوندا بالفعل المزيد من المساعدة؟
فرناندو ألونسو، أستون مارتن
الصورة من قبل: Alex Bierens de Haan / LAT Images via Getty Images
أحد الأسئلة المطروحة هو ما إذا كانت هوندا تستحق الحصول على فرص إضافية للتحسن، أو ما إذا كانت قد تلقت ما يكفي من المساعدة وأصبح على الشركة اليابانية استعادة مستواها بنفسها.
وكما أشار بن سُليّم، فقد حصلت هوندا بالفعل على مساعدة إضافية في مايو، تضمنت هامشًا إضافيًا" في الميزانية على مدى العامين المقبلين بقيمة 19 مليون دولار، منها 11 مليونًا بسبب التأخر بأكثر من 10%، وثمانية ملايين إضافية يمكنها اقتراضها مقابل سقف ميزانيتها الخاص في المواسم المقبلة. كما مُنحت 230 ساعة على أجهزة اختبار المحركات، ارتفاعًا من 190 ساعة.
لكن مع وضع الهدف الأصلي لنظام ADUO في الاعتبار، والمتمثل في تجنب تعرض الشركات المصنّعة لموقف صعب يدفعها إلى الانسحاب، قوبل اقتراح بن سُليّم بإعادة التفكير فيما يمكن فعله من أجل هوندا بموافقة عدد من المنافسين.
وعندما سُئل مدير فريق مرسيدس في الفورمولا 1 توتو وولف عن تصريحات بن سُليّم بشأن هوندا من قبل موقعنا "موتورسبورت.كوم"، أبدى دعمه لإعادة النظر في اللوائح.
وقال وولف: "أعتقد أن ADUO صُمم كآلية للحاق بالمنافسين، وقد فُتح هذا النظام أمام هوندا، وهم بحاجة إلى المزيد".
"أعتقد أن المحادثة التي أجراها الرئيس مع ألونسو عادلة تمامًا. نحن نريد وجود جميع هذه الشركات المصنّعة الكبرى في الرياضة. ونريد أن تكون تنافسية وناجحة. اللوائح هي اللوائح من أجل مصلحة الرياضة، وربما تحتاج أحيانًا إلى تعديل".
توتو وولف، مرسيدس
الصورة من قبل: Sam Bloxham / LAT Images via Getty Images
وفي حين أن موقف الشركات المصنّعة الأخرى ليس واضحًا بالكامل في هذه المرحلة، فإن ريد بُل حريصة بطبيعة الحال أيضًا على تعديل نظام ADUO بعد الطريقة التي وجدت نفسها بها في موقف صعب هذا العام.
حيث قال مدير الفريق لورون ميكيز: "بصفتنا أصحاب مصلحة في الرياضة، إذا كان هناك وضع يحتاج إلى إصلاح أو إلى دعم، فإننا نجد الحلول عادةً".
"أنا متأكد من أننا سنجلس في مرحلة ما ونناقش مستقبل لوائح ADUO. نحن نعرف بعض أوجه القصور، وأنا متأكد من أن هناك بعض الأمور الأخرى التي ينبغي معالجتها".
وفي نهاية المطاف، لا يمثل ADUO حلًا سحريًا أو نظامًا لمعادلة الأداء، ولذلك سيبقى على هوندا تطوير نفسها لاستعادة مكانتها ضمن المنافسة. إنها مهمة معقدة ومكلفة للغاية، وهناك سبب وراء اكتفاء هوندا باستخدام واحد فقط من فرصتي ADUO المتاحين لها هذا العام، مع تركيز الجزء الأكبر من مواردها على وحدة طاقة جديدة لموسم 2027.
وبغض النظر عما سيتم الاتفاق عليه هذا الشتاء، فإن أستون مارتن وهوندا تواجهان طريقًا طويلًا للعودة إلى القدرة التنافسية. وبالنسبة إلى ألونسو، قد لا تأتي تلك العودة بالسرعة الكافية..
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات