الرابحون والخاسرون من سباق جائزة المجر الكبرى المثير للجدل
منح سباق الجولة الأخيرة قبل العطلة الصيفية حياة جديدة لموازين القوى في موسم 2026 من بطولة العالم للفورمولا 1، كما أعاد إلى الأذهان ذكريات الجدل الكبير حول أوامر الفريق الذي طغى على موسم 2025.
أندريا كيمي أنتونيلي، مرسيدس، ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ، لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: سام باجنال
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
إعداد وترجمة: خلدون يونس
مع استعداد بطولة العالم للفورمولا 1 لدخول عطلتها الصيفية السنوية، شهد موسم 2026 فائزًا جديدًا بعدما انضمت مكلارين إلى مرسيدس وفيراري في قائمة الفرق المحققة للانتصارات، مستفيدة من حزمة تطوير فعالة لسيارتها.
ويبدو أن معركة اللقب هذا الموسم ستُحسم بناءً على الفريق الذي يمتلك أكبر قدر من التطويرات المتبقية في جعبته، في ظل استمرار سباق التطوير بين الفرق الكبرى. لكن بعض السائقين والفرق سيتوجهون إلى العطلة الصيفية وهم أكثر رضا من غيرهم.
الرابح: لاندو نوريس
لم يكن هناك أدنى شك بشأن هوية السائق الأسرع يوم الأحد. لكن لاندو نوريس كاد ألا يحصل على فرصة لإثبات ذلك بعدما ارتكب خطأً في المنعطف الثاني، استغله زميله أوسكار بياستري بذكاء لينتزع الصدارة.
وعلى حلبة يصعب فيها التجاوز عندما يعتمد السائقون الاستراتيجية نفسها للإطارات، وجد نوريس نفسه عالقًا خلف بياستري، حتى مع معاناة الأسترالي على الإطارات القاسية. وكان تجاوزه بالغ الصعوبة ومحفوفًا بالمخاطر، بينما كان اللجوء إلى استراتيجية مختلفة سيجعله عرضة لضغط السائقين خلفه.
ولم يكن أمام نوريس سوى محاولة الضغط على بياستري لدفعه إلى ارتكاب خطأ، وفي الوقت ذاته إظهار للفريق، سواء من خلال قيادته أو عبر اللاسلكي، أنه السائق الأسرع بينهما في ذلك اليوم.
قد يصف البعض ذلك بأنه تصرف طفولي معتاد من سائقي السباقات، بينما يراه آخرون مجرد روح تنافسية. وفي جميع الأحوال، لم يلق نفاد صبر نوريس استحسان فريقه، الذي طالبه بالهدوء وعدم المجازفة المفرطة بعدما خرج عن المسار في المنعطف الرابع.
وفي النهاية، حصل نوريس على مساعدة غير متوقعة من السيارات المتأخرة بلفة، بعدما انحرف كارلوس ساينز، سائق ويليامز، باتجاه بياستري عقب توقف الأسترالي، ما كلف الأخير وقتًا كافيًا سمح لنوريس بالنجاح في تنفيذ استراتيجية التجاوز عبر التوقف المتأخر، وهي مناورة نادرة الحدوث.
Photo by: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
الخاسر: أوسكار بياستري
كان الحظ قاسيًا للغاية مع بياستري، لكن الأمور ازدادت سوءًا عندما اضطر الأسترالي إلى الانسحاب بسبب عطل في علبة التروس.
وبدا أن جزءًا من إحباط بياستري كان موجهًا إلى فريقه بسبب قراراته الاستراتيجية، لكنه كان ناضجًا بما يكفي ليعترف بعد السباق بأن تلك الكلمات كانت نتيجة انفعال اللحظة، بعدما رأى نوريس يخرج من منطقة الصيانة أمامه دون أن يكون ذلك خطأه.
وفي الواقع، اتبع فريق مكلارين الإجراء التقليدي بمنح متصدر السباق أولوية التوقف أولًا، وهو أسلوب أصبح ثابتًا خلال السنوات الأخيرة نظرًا لقوة تأثير استراتيجية التوقف المبكر (أندركت)، خاصة في المجر حيث تمنح الإطارات الجديدة أفضلية كبيرة.
ولذلك، بدا توقف بياستري في اللفة الرابعة والثلاثين، قبل نوريس، وكأنه سيعزز صدارته بدلًا من تهديدها، لولا الحادث الغريب المتمثل في اصطدامه بسيارة متأخرة بلفة، ما كلفه وقتًا ثمينًا.
لكن في المقابل، كانت سيارة نوريس الأسرع بفارق واضح يوم الأحد، وهو ما أكد الاتجاه الذي ظهر مؤخرًا، والمتمثل في أن البريطاني يتأقلم مع سيارة 2026 بصورة أفضل من بياستري.
ومع ذلك، كانت هناك ظروف مخففة، إذ غاب بياستري عن التجارب الحرة الأولى لصالح ليوناردو فورنارولي، كما لم يحصل على المواصفات الجديدة لأرضية السيارة إلا صباح السبت خلال التجارب الحرة الثالثة، وهو أمر أثر بشكل خاص على سائق يحتاج عادة إلى وقت أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع لبناء وتيرته والوصول إلى أفضل مستوياته.
وأثبتت آخر حزمة تطوير من مكلارين أنها خطوة بالغة الأهمية إلى الأمام، وبعد العطلة الصيفية سيكون على بياستري أن يواكب هذا التطور.
Photo by: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
الخاسر: فيراري
نظرًا إلى السرعة التي تتمتع بها سيارة فيراري، وخاصة في المنعطفات واستقرار القسم الخلفي الذي أصبح موضع إعجاب واسع، بدت حلبة المجر المكان المثالي لممارسة مزيد من الضغط على مرسيدس الذي يعاني من مشاكل الموثوقية.
كما أن طبيعة الحلبة المليئة بالمنعطفات كانت تصب في مصلحة سكوديريا، لأنها تخفف من تأثير ضعف وحدة الطاقة مقارنة بالمنافسين.
لذلك، فإن إنهاء لويس هاميلتون وشارل لوكلير السباق من دون منصة تتويج، سيترك الكثير من علامات الاستفهام في مارانيلو.
ولا تسعى فيراري عادة إلى تصدر يوم الجمعة، لكن سرعتها في التجارب الحرة جعلتها تبدو منافسًا حقيقيًا.
غير أن قرار الانطلاق على الإطارات اللينة لم يؤت ثماره لأي من السائقين، بعدما بقيا عالقين خلف السيارات التي استخدمت الإطارات المتوسطة في الفترة الأولى.
وعندما نجح هاميلتون في تجاوز ماكس فيرستابن عبر استراتيجية التوقف المبكر، استعاد الهولندي مركزه مباشرة بمناورة جريئة عند المنعطف الأول.
ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن فيراري من تعويض خسارة موقعها على الحلبة، كما أن التوقفات المبكرة لهاميلتون لم تساعد، لأن أداء سيارة SF-26 على الإطارات القاسية لم يكن مقنعًا، قبل أن يختتم البريطاني عطلة الأسبوع بعقوبة لتجاوزه السرعة داخل منطقة الصيانة.
حيث قال فريدريك فاسور: "لم يكن يوم أحد جيدًا، لأنه عندما تكون في المركزين الأول والثاني يوم الجمعة، فإنك تتوقع أكثر بكثير من المركزين الرابع والخامس".
وأضاف: "ارتكبنا الكثير من الأخطاء اليوم، بداية من الانطلاقة، ثم العقوبة، ثم تجاوز ماكس لنا على الحلبة، وكذلك أننا كنا نخسر مركزًا في كل توقف بفارق 0.2 أو 0.3 ثانية فقط، ثم تقضي بقية السباق خلف السيارات الأخرى. كل شيء سار بصورة خاطئة، وبالتأكيد علينا أن نقدم أداءً أفضل بكثير يوم الأحد".
Photo by: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
الرابح: ماكس فيرستابن
ليس ماكس فيرستابن من النوع الذي يتحمل الأخطاء بسهولة، ولو أخبره أحد يوم السبت بأنه سينهي السباق على منصة التتويج، لضحك ساخرًا.
فقد بلغ إحباطه من سيارة RB22 ذروته، إذ استمرت مشاكلها الأساسية في تغيير توازن الانسيابية بشكل غامض، رغم حل مشكلة الجناح الخلفي المتحرك، ما تسبب في انزلاقه خلال التجارب التأهيلية.
ومع ذلك، قدم فيرستابن أداءً رائعًا يوم الأحد، كان أبرز مشاهده مناورة جريئة للغاية لتجاوز هاميلتون عند المنعطف الأول، رغم معاناته من المشاكل نفسها.
كما فاجأ ريد بُل فيراري بالإبقاء على فيرستابن لفترة طويلة على الإطارات اللينة خلال الفترة الأخيرة من السباق، وهو ما نفذه الهولندي بإتقان.
وقال فيرستابن: "كان السباق صعبًا جدًا. وما زلت أعاني من المشاكل نفسها التي واجهتها في التجارب التأهيلية، حيث تعاني السيارة من فرط التوجيه في أوقات ومراحل مختلفة. لذلك كنت أحاول التعامل مع ذلك طوال السباق".
وأضاف: "لكنني أعتقد أننا قمنا بالكثير من المناورات الجيدة".
Photo by: Clive Rose / Formula 1 via Getty Images
الخاسر: جورج راسل
قال جورج راسل أنه أصبح غير مبالٍ بخيبة الأمل بعد سوء الحظ الذي تعرض له في بلجيكا، لكن انطلاقته الفاشلة في المجر، التي أسقطته إلى المركز التاسع عشر، دفعته إلى أبعد من ذلك.
كان من المفترض أن يكون هذا موسمه، لكن مع تألق كيمي أنتونيللي وقيادته السريعة والجريئة، أصبح راسل بحاجة إلى أن تسير كل الأمور في صالحه حتى يتمكن من مجاراة الإيطالي.
لكن ذلك لم يحدث.
ورغم أن أنتونيللي عانى أيضًا من مشاكل الموثوقية لدى مرسيدس، فإن راسل واجه عددًا أكبر منها، كما أنه لم يتمكن حتى الآن من تقديم أفضل مستوياته خلف المقود.
ويدخل العطلة الصيفية متأخرًا عن أنتونيللي بفارق يزيد على رصيد انتصارين، كما يتخلف أيضًا عن لويس هاميلتون في ترتيب البطولة، وهو سيناريو لم يكن ضمن الحسابات.
وسيحتاج راسل إلى إيجاد مصدر إلهام جديد خلال العطلة الصيفية إذا أراد كتابة فصل مختلف في النصف الثاني من الموسم.
Photo by: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
الرابح: كيمي أنتونيللي
باستثناء الجولات التي تسببت فيها أعطال مكونات وحدة طاقة مرسيدس القوية لكنها هشة، أثبت أنتونيللي أنه بارع في الحد من الخسائر، وقدم مستوى ثابتًا من الأداء يتجاوز ما قد يتوقعه المرء من سائق في التاسعة عشرة من عمره.
حيث قال نوريس بعد السباق: "كيمي هو السائق الذي يكون حاضرًا دائمًا في كل حصة".
وجاء ذلك بعدما أنهى أنتونيللي السباق في المركز الثالث أمام سيارتي فيراري.
وهذا النوع من الثبات عادة ما يرتبط بسائق مخضرم، وليس بسائق يخوض موسمه الثاني فقط.
وكان سباق المجر مثالًا جديدًا على قدرته في الحد من الأضرار، رغم أن مرسيدس لم يقدم عطلة نهاية أسبوع مثالية على أكثر من صعيد.
ومع ذلك، يغادر أنتونيللي بودابست وهو في وضع أفضل في بطولة العالم مقارنة بما كان عليه عند وصوله إليها.
Photo by: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
الرابح: أستون مارتن
قد يبدو إنهاء السباق في المركزين الثالث عشر والرابع عشر مجرد "انتصار صغير"، لكنه يعتبر انتصارًا بالنسبة إلى أستون مارتن بعد موسم صعب للغاية.
ولا تزال النسخة المطورة بعيدة عن كونها المنتج النهائي، كما أن هناك مزيدًا من الأداء المتوقع استخراجُه بالتزامن مع محرك هوندا الجديد في هولندا.
لكنها حققت على الأقل ما كان الفريق يحتاج إليه بشدة: استعادة الاحترام، والعودة إلى المنافسة في وسط الترتيب، ووضع أساس يمكن البناء عليه.
كما أن تصميم وإنتاج حزمة انسيابية جديدة بالكامل حول هيكل أخف وزنًا ليس بالأمر السهل.
ولا يزال الفريق بعيدًا عن الطموحات الكبيرة للورانس سترول، لكن سباق المجر منح فريق سيلفرستون اتجاهًا واضحًا قبل موسم 2027، ومنح موظفيه المجتهدين سببًا للابتسام.
سيرجيو بيريز، كاديلاك
الصورة من قبل: Michael Potts / LAT Images via Getty Images
الخاسر: ويليامز وهاس وكاديلاك
من الصعب، وربما من غير العادل، اختيار فريق واحد من بين هذه الفرق باعتباره الخاسر الأكبر، لكن تعافي أستون مارتن سلط الضوء أكثر على بقية فرق وسط الترتيب، التي أصبحت مهددة بالتراجع.
فعلى الرغم من تركيب قطع جديدة، عادت حرائق المكابح التي عانى منها فريق كاديلاك في النمسا بصورة أسوأ في بودابست، ما أدى إلى انسحاب كل من فالتيري بوتاس وسيرجيو بيريز، الذي تزايد إحباطه.
أما سيارة ويليامز، فقد كانت مخيبة للغاية، ولم تقتصر مشكلتها على نقص الارتكازية، بل استمرت أيضًا معاناتها القديمة من الحساسية تجاه الرياح، وهو ما أفسد توازنها الهوائي بالكامل.
وقال أليكس ألبون: "لا أستطيع القيادة بالشكل المطلوب. الفريق لا يحصل على أفضل ما لدي لأنني مضطر دائمًا إلى القيادة بأقل من إمكانات السيارة".
كما عاش كارلوس ساينز، الذي أنهى السباق متأخرًا بلفتين، سباقًا للنسيان بعدما انحرف باتجاه بياستري أثناء تجاوزه بالعلم الأزرق.
أما هاس، فهو فريق آخر تفوق عليه المنافسون في سباق التطوير، وبعد بداية مشجعة لموسم 2026، وجد أصغر فرق الفورمولا 1 نفسه يواجه الواقع وهو يقاتل بإمكانات محدودة للغاية.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات