لماذا تبيّن أنّ مشاكل ويليامز أسوأ مما كان معروفاً سابقاً
في منتصف موسمٍ طغت عليه سيارة وصلت متأخرة وتعاني من زيادة في الوزن، سلّط مدير الفريق جيمس فاولز الضوء على مشكلات أكثر تجذراً نتجت عن عقود من نقص الاستثمار.
كارلوس ساينز، ويليامز
الصورة من قبل: أندي هون
اشتهرت فرقة الروك البريطانية العريقة "ستاتوس كو" بأنها، إلى جانب افتتاحها حفل "لايف إيد" عام 1985، سجلت 33 ألبوماً في الاستوديو وحققت 22 أغنية ضمن المراكز العشرة الأولى في المملكة المتحدة خلال مسيرة طويلة، لكنها تعرضت للسخرية بسبب الادعاء بأنها تؤلف جميع أغانيها باستخدام الأوتار الموسيقية الثلاثة نفسها، لكن بترتيب مختلف. ويبدو أن عملية مشابهة تجري في ويليامز ضمن الفورمولا 1، وإن كانت أقل ربحية.
وجددت ويليامز هذا الأسبوع عقدَي سائقيها أليكس ألبون وكارلوس ساينز لفترات إضافية. وكان ذلك الخبر الجيد في موسم اتسم بمشكلة مألوفة، وإن كانت مخيبة للآمال، تتمثل في تراجع الأداء.
تعقدت المراحل النهائية من تصنيع سيارة "إف دبليو 48" بسبب الإخفاقات في اختبارات التصادم، ما تسبب في تأخيرات أجبرت الفريق على إلغاء مشاركته في "أسبوع الاختبارات الأولية" في برشلونة. وعندما وصلت السيارة، كانت تعاني من زيادة في الوزن، لتتفاقم مشكلات ما قبل الموسم فعلياً، إذ تركزت موارد التطوير بشكل طبيعي على خفض الوزن بدلاً من إضافة ارتكازيّة بكفاءة. ولذلك، ستكون الترقية المقرر استخدامها في أذربيجان أول حزمة تطوير خلال العام تركز بالكامل على الجانب الهوائي.
وهذا واضح لأي شخص يفحص "إف دبليو 48" الآن في سياق السيارات المحيطة بها على شبكة الانطلاق، إذ تبدو بدائية تقريباً بالمقارنة.
وشهدت ويليامز بالفعل تغييراً في فريق الإدارة العليا منذ استحواذ مالكها الحالي دوريلتون كابيتال عليها عام 2020، ولذلك من الطبيعي أن تُطرح تساؤلات حول كيفية وصول الأمور إلى هذه المرحلة. ولا شك أن الأسئلة التي تُطرح خلال المؤتمرات الصحفية المختلفة تشبه تلك التي تتشكل في أذهان المساهمين.
وقال مدير الفريق جيمس فاولز خلال إحاطة صحفية صباح الجمعة في زاندفورت: "نحن صريحون جداً بشأن ذلك، فالسيارة التي كانت لدينا في ميامي هي في الواقع السيارة التي كان من المفترض أن تكون موجودة في ملبورن".
وأضاف: "لكن حتى عناصر الأداء التي نضيفها إلى السيارة الآن ليست تلك التي كنا نخطط لها. السيارة التي أتحدث عنها الآن، اليوم، كانت موجودة في نفق الهواء في نوفمبر. ولذلك، لا نحصل في هذه المرحلة على مقارنة متكافئة بيننا وبين منافسينا".
جايمس فاولز، ويليامز
الصورة من قبل: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
ثمّ تابع: "ويعود جزء كبير من ذلك إلى أننا نحاول اللحاق بالركب بعد الكثير من المشكلات التي حدثت خلال هذا الشتاء، وهي أكثر أهمية ربما مما أبلغت عنه في ذلك الوقت".
ويمكن للقارئ أن يُعذر إن شعر بأنه سمع هذه النغمة من قبل، أو على الأقل أوتاراً موسيقية مشابهة عُزفت بترتيب مختلف. فعندما تأخرت "إف دبليو 46" عن بداية موسم 2024، كشف فاولز أن عمليات الفريق كانت قديمة إلى درجة أن عملية بناء السيارة كانت تُدار بواسطة ملف ضخم ومعقد وغير مناسب للغرض على برنامج إكسل.
وبعد قدومه من فريق مرسيدس، الذي كان يتمتع بكل الموارد التي قد تتوقعها من فريق هيمن على بطولة الصانعين طوال معظم العقد السابق، حاول فاولز تحويل عمليتي التصميم والتصنيع لتصبحا أقرب إلى أحدث المعايير. وبدا أن ذلك يؤتي ثماره، إذ حرصت ويليامز العام الماضي على أن تكون أول فريق لا يكشف عن "إف دبليو 47" فحسب، بل يدفع بها إلى الحلبة أيضاً.
ولذلك، فإن اكتمال بناء "إف دبليو 48" متأخراً وابتعادها الكبير عن الوتيرة على الحلبة يمثلان خطوة واضحة إلى الوراء. ويُعد تفكيك أسباب ذلك عملية دقيقة، إذ لا يذهب أي شخص يعمل في الفورمولا 1 إلى المكتب بهدف أداء عمل سيئ. وفي الوقت نفسه، تُعد ويليامز فريقاً تخلف عن مواكبة التطورات، كما يتضح من بعض أساليب العمل المتقادمة التي سلط فاولز الضوء عليها.
وهذا ما دفع الفريق إلى استقطاب بيرس ثاين من مكلارين، حيث كان يدير المصنع بشكل أساسي ويتحمل مسؤولية التصنيع ومراقبة الجودة وغيرها من المهام المرتبطة ببناء سيارة منافسة في المقدمة في الوقت المحدد. ومن المفهوم أن ثاين، الذي كان والده شيريدان القوة التجارية الدافعة في ويليامز خلال ثمانينيات القرن الماضي، دفع باتجاه تغيير كبير في عمليات التخطيط والمتابعة والتصنيع، بما في ذلك بعض الأنظمة التي جرى اعتمادها مؤخراً بدلاً من ملف إكسل سيئ السمعة.
وقال فاولز: "ليس السبب أن لدينا أفراداً في التصميم والتصنيع لم يكونوا يعملون بجد هائل. وهذه نقطة يجب أن أقولها عن الجميع في ويليامز. أنا ممتن لهم إلى الأبد. لقد منحوني سبعة أيام في الأسبوع و16 ساعة في اليوم من أجل ما لدينا اليوم، حتى نتمكن من تغيير وضعنا".
وأضاف: "لكننا نعمل بكفاءة منخفضة، ونستخدم، بصراحة، أسلوباً سيئاً إلى حد كبير مقارنة بما ينبغي أن نعمل به من أجل مستقبلنا. وما يجلبه بيرس هو الاستقرار، والطريقة الصحيحة في التفكير، والأدوات والأنظمة المناسبة التي ينبغي لنا دمجها، والتخطيط الصحيح الذي يحيط بكل ذلك".
وأكمل: "ولا يتعلق الأمر بالعمليات فقط، بل بكل شيء من البداية إلى النهاية، بدءاً من التصميم الأولي للمفهوم في الديناميكا الهوائية، مروراً بمكتب التصميم، وصولاً إلى الإنتاج. وهذا مجرد مثال واحد".
وأضاف: "أما المثال الثاني، فهو أننا عندما انضممت إلى الفريق لم يكن لدينا أي برمجيات لتخطيط موارد المؤسسات. ولدينا اليوم برمجيات، لكن ليس كلها كانت تساعد بالفعل. بل إن بعضاً منها، في رأيي، كان يعرقل المصنع ويبطئه".
وتابع: "وخلال عطلة أغسطس هذه، أزلنا نصفها. إذا تحدثت إلى أي فريق على شبكة الانطلاق وقلت له: "سأعدل نظام تخطيط موارد المؤسسات الخاص بكم في منتصف العام"، فسيغمضون أعينهم، لأن هذا ليس أمراً مريحاً. لكن علينا القيام بذلك من أجل الوصول إلى المكان الذي نحتاج إلى بلوغه".
وقال فاولز: "هذا مثال تحدثت عنه مؤخراً. ولكي أعطيكم فكرة عن عمق المشكلات، كانت بعض أنظمة التصميم بمساعدة الحاسوب لدينا متأخرة عن العصر بـ15 عاماً. ولذلك، لا يمكنك تحديثها كلها دفعة واحدة".
وأضاف: "أنت ببساطة تمر عبر الشركة بأكملها، وتحدد المجالات التي ليست بالمستوى المطلوب، ثم تصلحها. ومع سقف الإنفاق خصوصاً، لا يمكنك فعل كل ذلك دفعة واحدة. ولذلك، تختار الأهداف وتنتقل من مجال إلى آخر".
وأكمل: "لكن ما يعنيه ذلك هو أن الوقت الذي يستغرقه أداء عملك، سواء كنت تعمل في قسم الديناميكا الهوائية أو التصميم في فريقي، أطول بكثير مما هو عليه في أي مكان آخر على شبكة الانطلاق. وعلينا إصلاح ذلك، لأننا نخوض المنافسة ويد واحدة مقيدة خلف ظهورنا".
وأصبحت برمجيات تخطيط موارد المؤسسات، باستخدام تعبير بغيض من لغة الإدارة، "حيوية للمهمة" في عصر سقف الإنفاق، إذ تسمح للفرق باحتساب تكلفة كل مكون، إلى جانب أخذ عمره التشغيلي في الاعتبار، بحيث يمكن أيضاً احتساب قطع الغيار والتطويرات. لكن قد يجادل البعض بأن تقديم نظام تخطيط موارد المؤسسات كسبب للإخفاق لا يختلف في جوهره كثيراً عن إلقاء اللوم على ملف إكسل، أو على الأقل إدراج الأمر ضمن مزيج من "أعظم النجاحات".
وبالمناسبة، نجحت هذه الصيغة مع فرقة "ستاتوس كو" في أغنية "رقصة ذكرى السنوية" عام 1990.
وخلال الإحاطة الإعلامية نفسها، وكذلك لاحقاً في المؤتمر الصحفي الرسمي، أعاد فاولز تشغيل نغمة أخرى سمعناها كثيراً، وهي التحدي المتمثل في تحديث الفريق في بيئة تخضع لسقف الإنفاق بعدما عانى من 20 عاماً من نقص الاستثمار. وهذه نقطة منصفة، لأن النسخ السابقة من اتفاقية الكونكورد، خلال فترة بيرني إيكلستون بصفته مالك الحقوق التجارية، ضاعفت الفوارق بين الفرق بسبب توزيع الإيرادات بصورة غير متكافئة لمصلحة الفرق المتقدمة.
وأظهرت معاناة أستون مارتن الأخيرة تحت ملكية لورانس سترول أن هذه الفوارق التاريخية لا يمكن حلها بمجرد إغراقها بالمال. لكن المشكلة التي يواجهها قادة الفرق مثل فاولز، وكذلك سلسلة الشخصيات المتعاقبة في أستون مارتن، تتمثل في أن الجيل الجديد من رجال الأعمال الذين يشترون حصصاً في الفورمولا 1 لا يهتم عادة بالاستماع إلى إعادة جديدة للمبررات السابقة للإخفاق. فالجداول الزمنية في الفورمولا 1 لا تتوافق مع عقلية اعتادت على مكالمات إعلان الأرباح الفصلية.
وأكد فاولز: "ما أفعله الآن هو إنفاق قدر كبير من أموال سقف الإنفاق على إصلاح مشكلات لا تعاني منها الفرق الأخرى".
وأضاف: "لا يمثل ذلك مفاجأة بالنسبة إليّ، ولا ينبغي أن يمثل مفاجأة لأي منكم أن الفرق الأربعة الكبرى تبتعد عن الجميع عندما يحدث تغيير في اللوائح، لأن ذلك يضع النظام بأكمله تحت ضغط".
وأكمل: "أعتقد أنكم ترون الجانب السلبي من سقف الإنفاق أيضاً. فأنت تجمع فوقه ما حدث خلال السنوات العشرين السابقة. لن نتمكن من استخراج كل مشكلة حدثت وحلها خلال عام واحد. هذا ببساطة لن يحدث".
ثمّ تابع: "لكننا سنضمن أن يكون كل قرار نتخذه هو القرار الصحيح لنجاحنا على المدى الطويل. إذا اتخذت كل القرارات التي تكون مناسبة للعام المقبل فقط، من أجل إنقاذ نفسي أو إنقاذ سائق، فسيعني ذلك حصولك على قفزة صغيرة في الأداء ثم العودة إلى التراجع مجدداً".
واختتم: "كل قرار نتخذه هو القرار الصحيح لهذا الفريق خلال السنوات الخمس المقبلة، وليس لعام واحد فقط. وقد يعني ذلك أننا لن نحقق معدل النجاح الذي نريده خلال 2027، لكنه سيعني أننا نتقدم إلى الأمام خلال السنوات الخمس المقبلة".
ورغم الشعبية الدائمة التي تحظى بها فرقة "ستاتوس كو"، فإن أكثر المعجبين تشدداً فقط هم من سيقتنون كل واحد من ألبومات "أعظم النجاحات" الـ37 التي أصدرتها منذ عام 1969. فإلى أي حد سيكون لدى دوريلتون كابيتال، خلال السنوات القليلة المقبلة، استعداد لسماع الأوتار الموسيقية المألوفة نفسها، سواء عُزفت بترتيب مختلف أم لا، وهي تصدر من مصنع ويليامز؟
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات