فيرستابن: "أحاول إقناع نفسي كل يوم"
لماذا يبدو مستقبل ماكس فيرستابن في الفورمولا 1 مفتوحًا على مصراعيه أكثر من أي وقت مضى.
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: مارك تومسون / صور جيتي
قال ماكس فيرستابن في اليابان إنّ أمامه "قرارات حياتية" يجب اتخاذها، من بينها ما إذا كان يرغب في الاستمرار ضمن بطولة العالم للفورمولا 1. لكن ما مدى واقعية فكرة الرحيل؟ وما الذي تغيّر هذه المرة مقارنة بالسنوات السابقة؟
بعد حصّة تصفيات مخيّبة أخرى في الفورمولا 1، ظهر فيرستابن أمام وسائل الإعلام في حلبة سوزوكا بعد ظهر السبت. وبطبيعة الحال، لم يكن خروجه من القسم الثاني للتصفيات أمرًا مساعدًا، لكن ما وجده أكثر إحباطًا كان ما اختبره قبل ساعة واحدة فقط: حصّة تصفيات رأى أنّها، رغم تدخّل الاتحاد الدولي للسيارات لتحسين الأمور قليلًا، ما زالت بعيدة عمّا يجب أن تكون عليه.
وكان فيرستابن قد عبّر بالفعل عن انتقاداته عدّة مرات هذا الموسم – في البحرين وملبورن وشنغهاي – ولذلك برزت قناعة، حتى داخل فريق ريد بُل، بأنّ من الأفضل من الآن فصاعدًا مناقشة سبل التحسين خلف الأبواب المغلقة.
وقال فيرستابن في اليابان: "لقد قلت كل شيء بالفعل بشأن اللوائح".
لكن رأيه لم يتغيّر. وعندما سأله موقعنا "موتورسبورت.كوم" تحديدًا عن لقطات الكاميرا المثبّتة على السيارة عند منعطف "آر130"، حيث خسر السائقون أكثر من 50 كيلومترًا في الساعة بسبب ظاهرة السوبر كليبينغ، أجاب: "نعم، وهذا يشرح كل شيء، أعتقد".
ثم مازح الصحفي داعيًا إيّاه لتجربة قيادة سيارة "آر.بي22" بنفسه عندما سُئل عمّا إذا كانت القيادة لا تزال تمثّل تحديًا للسائقين: "سأكون سعيدًا بوضعك في سيارتي مرة واحدة! اللفات التي قدتها اليوم كانت تحديًا أكبر من العام الماضي، لكن فقط من أجل إبقاء السيارة على الحلبة. وأعتقد أنّ ذلك يختصر كل شيء أيضًا".
"يجب أن تفعل ما تستمتع به في حياتك"
خلال الحديث ذاته، دخل فيرستابن في تأمّل شبه فلسفي بشأن مسيرته في الفورمولا 1. فقد قال بطل العالم أربع مرات خلال المقابلة الإعلامية الإنجليزية إنّ عليه اتخاذ قرارات حياتية، قبل أن يوسّع شرح أفكاره لاحقًا خلال اللقاء مع الإعلام الهولندي.
وقال: "أبذل دائمًا كل ما لدي عندما أكون داخل السيارة. لكن مع الوضع الحالي – ليس فقط سيارتنا بل كل ما قلته مسبقًا عن الفورمولا 1 –لم يعد الأمر ممتعًا بالنسبة لي. وربما ليس ممتعًا للآخرين أيضًا، لكن عندما تكون بعيدًا عن المنزل خلال 22 سباقًا، يجب في النهاية أن تفعل شيئًا تستمتع به في حياتك".
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ وبيير غاسلي، ألبين
الصورة من قبل: Lars Baron / LAT Images via Getty Images
ولا تتعلق هذه النقطة فقط بمدى استمتاع فيرستابن بالفورمولا 1 حاليًا، بل تمتد أيضًا إلى مسألة الدافع، كما أشار والده يوس فيرستابن في صحيفة دي تليغراف واعترف سائق ريد بُل قائلًا: "إذا سألت الكثير من الرياضيين عن كيفية تقديم أفضل أداء، فالأمر يبدأ بالاستمتاع. وإذا لم تستمتع، فلن تستطيع استخراج أفضل ما لديك".
وكانت إجابته بشأن كيفية الحفاظ على حماسه لافتة أيضًا: "أحاول جعل الأمر ممتعًا عبر أشياء أخرى، لكن في مرحلة ما ينفد ذلك أيضًا".
ويشير ذلك إلى أمرين: أولًا أنّ مشاركاته في سباقات "جي تي" أصبحت ضرورية حاليًا للحفاظ على شعوره بالمتعة، وثانيًا أنّ الجزء الأخير من تصريحه يوحي بأنه يفكّر فعلًا فيما إذا كان مستقبله طويل الأمد ما يزال في قمة رياضة المحركات.
العاملان المختلفان هذه المرة
عندما نقل موقع "موتورسبورت.كوم" تصريحات فيرستابن إلى مدير فريق ريد بُل لوران ميكيز بعد جائزة اليابان الكبرى، ربط الأمر أساسًا بأداء الفريق، وهو تفسير منطقي بالنظر إلى موقعه.
وقال ميكيز: "نركّز بالكامل على الجانب التنافسي. لا توجد أي نقاشات حول تلك الأمور. لدينا الكثير من العمل، وأنا متأكد أنه عندما نمنحه سيارة سريعة فسيكون أكثر سعادة. وعندما نمنحه سيارة يستطيع الضغط بها وصناعة الفارق، سيكون أكثر سعادة أيضًا. هذا يشكّل 100 بالمئة من نقاشاتنا حاليًا".
ورغم صحة هذا التفسير على الأرجح، فإنّ هناك عنصرين مختلفين هذه المرة مقارنة بالفترات السابقة التي عانى فيها ريد بُل من تراجع الأداء.
أولًا، أشار كلا السائقين في سوزوكا إلى عدم وجود فهم كامل حتى الآن للمشكلة الأساسية. فقد قال إسحاق حجار: "لا، ليس حاليًا. ما نراه هذا الأسبوع لا معنى له".
وشارك فيرستابن الانطباع نفسه قائلًا إنّ بعض الأمور تسير بشكل خاطئ دون توقع، إذ تبدو البيانات سليمة في المصنع لكنها لا تتطابق مع ما يحدث على الحلبة.
أما العامل الثاني – والأهم – فهو أنّ فيرستابن كان في كل الحالات السابقة لا يزال يستمتع بقيادة سيارة فورمولا 1. سواء خلال الأزمة السياسية في جدة عام 2024 أو خلال صعوبات بداية موسم 2025، ظل الاستمتاع موجودًا. لكنّ هذا العنصر الأساسي تغيّر الآن، على الأقل في الوقت الراهن.
لغة الجسد: هل تجاوز فيرستابن مرحلة الإحباط فعلًا؟
في اليابان، ظهر ذلك بوضوح من خلال لغة جسده وكلماته. فبدل التحذيرات الحماسية التي أطلقها خلال اجتماعات إعلامية عام 2024، بدا هذه المرة وكأن شعورًا بالاستسلام يخيّم عليه.
ولخّص الأمر مبتسمًا يوم الأحد عندما شبّه نفسه بمحرك فورمولا 1 حديث: تسارع قوي عند الخروج من المنعطفات قبل أن يبدأ فقدان الطاقة. وقال مازحًا: "كل صباح أستيقظ وأقنع نفسي من جديد، وأحاول. تبدأ اليوم بشكل جيد، ثم يحدث ما يحدث… مثل المحرك".
وعندما قال أحدهم إنّه ربما يحتاج إلى قهوة، ردّ ضاحكًا: "لا، ريد بُل!".
لكن خلف المزاح نبرة جدية واضحة. فعندما سُئل إن كان يشعر بالإحباط، أوضح أنّه تجاوز تلك المرحلة منذ زمن: "لم أعد حتى أشعر بخيبة أمل. لقد تجاوزت ذلك. أنا أبعد من خيبة الأمل ولا أعرف حتى ماذا أسمي هذا الشعور".
وعندما اقترح أحد الصحفيين كلمة "استسلام"، وافق قائلًا: "نعم، ربما هذه الكلمة المناسبة، لكن من الواضح أنّ هذا ليس جيدًا".
ويشير ذلك إلى أنّ فيرستابن لا يبالغ ولا يستخدم استياءه كورقة ضغط سياسية فقط. فهو غير راضٍ عن مشاكل ريد بُل الحالية ويضغط من أجل التغيير، لكنه يؤكد باستمرار أنه كان سيعبّر عن الانتقادات نفسها حتى لو كان يفوز بالسباقات، وهو ما حدث بالفعل عندما حذّر لأول مرة من حقبة الفورمولا 1 الجديدة عام 2023.
وهذا يعني أنّ فيرستابن سيستغل الأشهر المقبلة للتفكير بجدية في مستقبله والدور الذي ستلعبه الفورمولا 1 فيه.
ويظل الرحيل خلال الموسم الحالي أمرًا غير مرجّح للغاية. فهو يدرك أكثر من أي شخص آخر أنّ فريق ريد بُل في ميلتون كينز يتمحور حوله رياضيًا وتجاريًا، كما أكّد مرارًا ولاءه للفريق الذي منحه انطلاقته في الفورمولا 1.
لكن بالنسبة إلى الموسم المقبل، تبدو الصورة مفتوحة على مصراعيها أكثر بكثير، ناهيك عن الفترة التي تلي انتهاء عقده الحالي. وكان فيرستابن قد كشف في الصين عن دخوله في محادثات مع الاتحاد الدولي للسيارات بشأن تحسينات محتملة، مع أمله في إدخال "تغييرات أكبر" قبل العام المقبل.
وقد يكون مدى نجاح تلك الجهود العامل الحاسم في قراره النهائي، إذ يعترف بالفعل بأنّ القليل فقط يمكن تغييره خلال بقية هذا الموسم، بينما سيشكّل الاتجاه الذي ستسلكه اللوائح بحلول عام 2027 عنصرًا أساسيًا في تحديد مستقبله.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات