موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف تُضعف مقاربة الفائز بقطب الانطلاق الأوّل سائقي الفورمولا واحد

احتُسب قطب الانطلاق الأوّل لجائزة تركيا الكبرى 2021 من نصيب فالتيري بوتاس وذلك بالرغم من هزيمته في التصفيات. ويُعدّ ذلك مثالًا آخر على تناسي الفورمولا واحد و"فيا" لما يجعل هذه الرياضة سحريّة، حيث كان الفائز بسباق إسطنبول ضحيّة ذلك في التاريخ الحديث للبطولة.

تحليل: كيف تُضعف مقاربة الفائز بقطب الانطلاق الأوّل سائقي الفورمولا واحد

يُعدّ الحافز أداةً غاية في القوّة بالنسبة للرياضيين. يميل البعض للتفكير في بعض الأخطاء أو الإهانات التي عانوا منها (حتّى أبسطها والتي يتجاوزها أغلب الناس) لدفعهم نحو النجاح. أمّا البعض الآخر فيعزم على مجازاة إيمان الداعمين والعائلة. في حين يضع الآخرون أهدافًا محدّدة لبلوغها.

لكنّ ما يُحفّز الرياضيّ في بعض الأحيان يكون مخفيًا، ومن السهل تشتيت الأهداف. ينصبّ التركيز على هدفٍ معيّن وقد يُخطئ المرء بلوغه. لكن إن لم يمنحه الاهتمام والتركيز الكافيين فقد يفرط من بين يديه. هناك توازنٌ صعبٌ يجب بلوغه.

وببسط ذلك في الفورمولا واحد فإنّ كلّ سائقٍ يرغب في التأهّل في أفضل مركزٍ ممكن في التصفيات. لا تُعدّ الأقسام الثلاثة بذات أهميّة النقاط في السباق، لكنّ رغبة كلّ سائقٍ في تقديم أداء قويٍ هناك واضحة للجميع. إذ أنّها تُساعد في بلوغ الهدف الرئيسي.

كما أنّ هناك عاملًا مغريًا في النهاية، إذ يُكتب اسم السائق الأسرع في التاريخ على أنّه "صاحب قطب الانطلاق الأوّل". لكن في بعض الأحيان لا يحصلون على ذلك اللقب وليس لخطأ من جانبهم.

دعونا نوضّح الأمور أوّلًا. أجل "قطب الانطلاق الأوّل" يُمثّل الخانة الأولى على شبكة الانطلاق وتمّت صياغة ذلك في القوانين بطريقة تُفسد الفرحة. لكنّ الأمر يتعدّى ذلك وهو ما يجعل رياضة المحرّكات سحريّة. في حال لم يكترث الناس لما يُمكن أن يُجادل البعض بأنّه أمرٌ طبيعي فحينها قد تجد الفورمولا واحد (وجميع الرياضات في الحقيقة) نفسها في متاعب حقيقيّة. الشغف مهمٌ للغاية في هذا السياق.

الفورمولا واحد معقّدة للغاية لدرجة قد يكون من الصعب فيها معادلة مختلف جوانبها. النجاح في سيارة هاس مختلفٌ للغاية عن النجاح في سيارة مرسيدس أو ريد بُل. لهذا السبب تحظى نجاحات جورج راسل في التصفيات مع ويليامز بالكثير من الإشادة.

جورج راسل، ويليامز

جورج راسل، ويليامز

تصوير: صور موتورسبورت

كما يجب الاحتفال بتحقيق قطب الانطلاق الأوّل بلفّة مدهشة كذلك. لذا، لماذا تضع الفورمولا واحد نفسها في وضع سخيف يخسر فيه السائق الذي لديه عقوبة على شبكة الانطلاق الأرقام الإحصائيّة وهو ما قد يُؤثّر عليهم كثيرًا سواءً شخصيًا أو حتى ماديًا (جوائز الرعاية والعقود)؟

صحيحٌ أنّ القوانين تنصّ على معاقبة السائق في حال تجاوزه لقدرٍ معيّن من مكوّنات وحدات الطاقة أو قيادته بشكلٍ سيّئ، وذلك من خلال إرجاعه في الترتيب على شبكة الانطلاق لضمان بعض العدل، لكن لا يجب أن يُؤثّر ذلك على جائزة حقيقيّة ملموسة للسائق الأسرع في التصفيات ليكون قادرًا على القول: "لقد فعلت ذلك، أنا، كنت الأفضل في تلك الحصّة".

اقرأ أيضاً:

عاد ذلك الوضع للظهور مجدّدًا خلال جائزة تركيا الكبرى نهاية الأسبوع الماضي، حيث حقّق فالتيري بوتاس قطب الانطلاق الأوّل الـ 18 في مسيرته – مُعادلًا كلًا من ماريو أندريتي، ورينيه أرنو وكيمي رايكونن. إلّا أنّه لم يكن الأسرع في التصفيات، بل كان زميله لويس هاميلتون الأفضل. إلّا أنّ عقوبة المراكز الـ 10 على شبكة الانطلاق بسبب حصوله على محرّك الاحتراق الداخلي الرابع في موسم 2021 حرمته من ذلك اللقب. وبالفعل سخر الثنائيّ، إلى جانب ماكس فيرشتابن، من ذلك في المؤتمر الصحفي.

إذ عندما سُئل عن شعوره حيال حرمانه من قطب الانطلاق الأوّل في إسطنبول، أجاب هاميلتون: "حسنًا... لا يزال قطب الانطلاق الأوّل من نصيبي في الإحصائيات، صحيح؟ لا؟ آه، اللعنة".

ومن ثمّ تبعت هذه المحادثة المثيرة:

بوتاس: "هل أحصل على قطب الانطلاق الأوّل؟".

هاميلتون: "إذًا، هو يحصل على قطب الانطلاق الأوّل".

فيرشتابن: لا أفهم ذلك حقًا!".

بوتاس: "إذًا تحتاج لإعطائي الإطار (جائزة بيريللي الترويجيّة)".

هاميلتون: "يُمكنك الحصول على الإطار. لا أعلم أين وضعوه".

فيرشتابن: "لدى لويس بعض الإطارات البديلة".

بوتاس: "لا أعتقد بأنّ ذلك عادل".

هاميلتون: "كلّا، لا بأس".

بوتاس: "بالرغم من أنّه كان أحد أفضل أقطاب الانطلاق الأولى لي".

وعندما تابع موقعنا "موتورسبورت.كوم" ذلك، عبر السؤال إن كان على الفورمولا واحد و"فيا" النظر في طريقة لضمان كتابة تأديات التصفيات الرائعة "الضائعة" في كتب التاريخ، قال هاميلتون: "لا أعتقد بأنّ العقوبة يجب أن تؤثّر على ذلك"، لكنّه قال أيضاً: "لا أكترث لذلك بصدق".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

عادة ما يُدلي هاميلتون بتعليقات مشابهة حيال نجاحات أخرى، مثل مجموع انتصاراته، وهو ما يجعل المرء يفترض بأنّه أتقن مقاربته التحفيزيّة من خلال تعمّد تقليل حجم تلك الإنجازات للتأكّد من تحقيقها. ويُمكننا أن نكون متأكّدين بأنّ هاميلتون يكترث بشدّة لتلك الأرقام، وإلّا لما واصل كسرها.

في المقابل كان بوتاس هادئًا أكثر حيال هذا الموضوع، في حين قال فيرشتابن أنّ "السائق الذي يُسجّل اللفّة الأسرع يجب أن يستحقّ لقب قطب الانطلاق الأوّل"، وهو محقٌ بالتأكيد.

بالطبع يجب أن يتواصل فرض القوانين في الفورمولا واحد، لكن حتّى مع عقوبات شبكة الانطلاق فإنّ بوسع الفورمولا واحد التوصّل إلى طريقة لحلّ هذه المشكلة.

في حال تمكّنت من اعتماد جائزة فعليّة لصاحب قطب الانطلاق الأوّل، والتي مُنحت لهاميلتون وليس بوتاس في تركيا (حيث وقّعها هاميلتون لزميله لاحقًا)، فليس من المعقّد تغيير هويّة صاحب المركز الأوّل في كتب التاريخ. ولا وصف الفائز بالسباق القصير هكذا أيضاً وعدم منح إحصائيّة قطب الانطلاق الأوّل للأسرع في القسم الثالث وتجاهل ذلك في حال لم يفوز بالسباق القصير المذكور.

كان ذلك ما حدث مع بوتاس بعد عقوبته في مونزا إثر تأهّله أوّلًا يوم الجمعة وفوزه كذلك بالسباق القصير، لكن لم يُكتب قطب الانطلاق الأوّل باسمه بالنظر إلى عقوبة تغييره لمحرّكه للسباق. وكذلك الحال بالنسبة لأداء هاميلتون الباهر في تصفيات "الجمعة" في سيلفرستون وعدم تسجيل أيٍ من ذلك في كتب الإحصائيّات.

كانت هناك أربع حالات في المجمل بلغ فيها السائقون الحدود القصوى لضمان قطب الانطلاق الأوّل، لكنّ ذلك نُسي.

فقد كيمي رايكونن قطب الانطلاق الأوّل لجائزة إيطاليا الكبرى 2005 بسبب عقوبة التراجع لـ 10 مراكز بسبب تغييره لمحرّكه، وكانت تلك المناسبة الأولى التي أثّر فيها تغيير المحرّك على سائقٍ يتصدّر التصفيات. ومن ثمّ خسر فرناندو ألونسو خمسة مراكز عندما أعاق هاميلتون في منطقة مكلارين في خطّ الحظائر في المحر 2007. ومن ثمّ لا ينسى الجميع خسارة مايكل شوماخر لقطب الانطلاق الأوّل لسباق موناكو 2012 بسبب عقوبة 5 مراكز لحادثه مع برونو سينا في إسبانيا في السباق الأسبق. كما خسر فيرشتابن قطب الانطلاق الأوّل لجائزة المكسيك الكبرى 2019 لفشله في إبطاء سرعته في منطقة الأعلام الصفراء التي تمّ التلويح بها إثر حادث بوتاس في القسم الثالث.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

خسر ألونسو وفيرشتابن ذلكما القطبين لعدم امتثالهما للقوانين الرياضيّة، وتمّت معاقبتهما بما يتناسب مع ذلك. لكنّ حقيقة فقدان شوماخر وهاميلتون لقطبيهما في موناكو 2012 وتركيا 2021 تواليًا تُعدّ مهزلة. كان شوماخر ليرفع رصيده بقطبٍ تاريخي أخير يزداد لمسيرته المظفّرة وجاء بإتقانٍ عالٍ على حلبة صعبة أسطوريّة. ذلك يعني الكثير.

ربّما قد يكون هذا الجدال مضيعة وقتٍ للبعض، لكنّ رياضة المحرّكات تبرع في هذه الجوانب. نسيان التأديات الراعة بسبب القوانين الباردة عندما لا يكون السائق مذنبًا ليس بالأمر الصواب.

المشاركات
التعليقات
بينوتو سيتغيب عن المزيد من السباقات تزامناً مع "المرحلة الحرجة" في تطوير سيارة فيراري 2022
المقال السابق

بينوتو سيتغيب عن المزيد من السباقات تزامناً مع "المرحلة الحرجة" في تطوير سيارة فيراري 2022

المقال التالي

فيتيل: السباقات الكثيرة قد تُفقد الفورمولا واحد "تميّزها"

فيتيل: السباقات الكثيرة قد تُفقد الفورمولا واحد "تميّزها"
تحميل التعليقات