تحليل السباق: كيف قدّمت جدّة سباقًا دراميًا حابسًا للأنفاس

شهد سباق الفورمولا واحد الأوّل في تاريخ المملكة العربيّة السعوديّة العديد من الحوادث الدراميّة بين المتنافسيّن على لقب هذا الموسم. وخرج لويس هاميلتون منتصرًا على حساب غريمه ماكس فيرشتابن ليتعادل معه على صعيد النقاط بالتوجّه إلى جولة أبوظبي الختاميّة.

تحليل السباق: كيف قدّمت جدّة سباقًا دراميًا حابسًا للأنفاس

يبدو أنّ "تأثير نتفلكس" أصبح حاضرًا بقوّة في الفورمولا واحد. فمنذ بثّ الموسم الأوّل من السلسلة في 2019، ازدادت المتابعة ومعها الإثارة في كلّ سباقٍ وبشكلٍ درامي، ليُصبح كلّ سباقٍ بمثابة حلقة جديدة من مسلسلٍ شيّقٍ مليء بالأحداث.

وذلك ما حدث في جائزة المملكة العربيّة السعوديّة ببساطة. كان سباقًا متقلّبًا خرج فيه هاميلتون منتصرًا على حساب غريمه فيرشتابن، وبدا أنّ الأحداث المتتالية لن تنتهي ضمن سلسلة يُمكننا اقتسامها على ستّ حلقات بارزة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الحلقة الأولى: صيغة تُوقظ

تتابعت الأحداث عند انطفاء الأضواء للمرّة الأولى في أمسية الأحد في جدّة بعد تشارك هاميلتون وزميله فالتيري بوتاس للصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق. سار خلفهما فيرشتابن، الذي اجتازت علبة تروسه الفحوصات بنجاح على إثر حادثه في نهاية التجارب التأهيليّة. لكن على إثر اتّباع ثنائيّ السهام الفضيّة لمقاربة دفاعيّة خاطئة عندما انطلقا من الصفّ الأوّل في المكسيك، جاءت التصحيحات هذه المرّة لتكون مثاليّة "بعد تدرّب الفريق على ذلك مسبقًا" وفق ما قاله أندرو شوفلين مدير الهندسة على المسار لاحقًا.

تصدّر هاميلتون السباق بأريحيّة، بينما وضع بوتاس سيارته في الموقع المثاليّ على الجهة الداخليّة للدفاع أمام أيّ هجمات من فيرشتابن. رفع هاميلتون أفضليّته إلى ثانية في نهاية اللفّة الأولى، وتمكّن من مضاعفة ذلك الفارق على مدار اللفّات السبع التالية في ظلّ ابتعاد المتصدّرين عن ملاحقيهم شارل لوكلير وسيرجيو بيريز.

"بدأنا ملاحظة أنّ لويس قادرٌ على الضغط وتوسيع الفارق وفق ما يتطلّبه الوضع مع تقدّم الفترة الأولى" قال شوفلين حول الطلب من هاميلتون رفع وتيرته والابتعاد أمام بوتاس، وبالتالي حصول الأخير على هواء نقيٍ يقلّل من انزلاقه وخطر تجاوزه من قبل فيرشتابن.

وبعد توتّر الانطلاقة، كان القسم الأوّل من السباق كلاسيكيًا. لكنّ الأحداث سرعان ما انقلبت رأسًا على عقب بدءًا من اللفّة التاسعة نتيجة دخول سيارة الأمان إثر انزلاق ميك شوماخر وتعرّضه لحادث قوي "أثناء محاولته العودة ضمن مجال دي آر اس خلف جورج راسل قبل أن يفقد السيطرة على سيارته في المنعطف الـ 22" الذي كان بدوره مسرحًا لحادث لوكلير القويّ في التجارب الحرّة الثانية.

استدعت مرسيدس سائقَيها، لكنّ بوتاس أبطأ سرعته بشكلٍ مفرط قليلًا لتوسيع الفجوة بينه وبين هاميلتون ليدخل خطّ الحظائر خلفه بستّ ثوانٍ. وبشكلٍ متفهّم فقد أثار ذلك غضب فيرشتابن وهو ما عبّر عنه بشكلٍ واضح عبر اللاسلكي.

لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

لكنّ ريد بُل أقدمت على خيارٍ غير متوقّع، حيث تركت فيرشتابن على الحلبة، وهو ما كان يعني تواجده أمام هاميلتون وبوتاس خلف سيارة الأمان. لذا بقي على إطارات "ميديوم" التي انطلق عليها، في الوقت الذي كان فيه ثنائيّ مرسيدس على إطارات "هارد" وهو ما يُسهّل مهمّتهما لإكمال السباق من دون أيّ توقفٍ إضافي.

احتاجت ريد بُل لمفاجأة أخرى وحصلت على ذلك بالفعل، إذ أوقف مايكل ماسي السباق بعد ذلك بوقتٍ قصير من أجل تصليح الحواجز الجانبيّة عند المنعطف الـ 22. عبّر هاميلتون عن نظرة تشكيكيّة في القرار أثناء عودة السيارات إلى خطّ الحظائر أين كان فيرشتابن قادرًا على الحصول على إطارات "هارد" ضمن توقّفٍ مجاني.

الحلقة الثانية: هجوم ريد بُل

بعد توقّفٍ دام 20 دقيقة، استؤنف السباق عبر انطلاقة ثابتة ثانية في بداية اللفّة الـ 15، وعبّر المتنافسان عن اللقب عن انزعاجهما حيال مسائل مختلفة في لفّة مغادرة خطّ الحظائر خلف سيارة الأمان. شعر هاميلتون أنّ فيرشتابن أجرى تدريبًا على الانطلاقة بخروجه من خطّ الحظائر، بينما كان المتصدّر منزعجًا من عدم تواجد سائق مرسيدس على مقربة منه.

كان لوصول هاميلتون البطيء إلى شبكة الانطلاق تأثيرٌ مباشرٌ على ما حدث في الانطلاقة الثانية، كون إطارات فيرشتابن بردت وفقدت أداءها، وهي مشكلة واجهتها الفرق بشدّة طوال عطلة نهاية الأسبوع بالنظر إلى السطح الأملس للمسار الطويل. كان من السهل أن تخرج الإطارات من مجال عملها المثالي.

لذا عندما انطفأت الأضواء مجدّدًا، فقد تغلّب عليه هاميلتون بسهولة متقدّمًا إلى الصدارة بالاقتراب من المنعطف الأوّل. لكنّ فيرشتابن أقدم على حركة مماثلة للاتي انتهت بحادثهما في مونزا عبر بقائه على الخطّ الخارجي ومهاجمته لهاميلتون عند انعطافهما يسارًا. لكن انتهى به المطاف بالعبور على منطقة الخروج الآمن، ما يعني اختصار فيرشتابن للمنعطف الثاني وحجزه لهاميلتون أثناء عودته إلى المسار.

سمح ذلك ببروز شخصيّة جديدة في المشهد: إستيبان أوكون. سيحظى الفائز بسباق المجر بحلقته الخاصة بالتأكيد في الموسم الرابع من سلسلة نتفلكس، لكنّه لعب دورًا مهمًا هنا ضمن معركة فيرشتابن وهاميلتون.

تقدّم الفرنسي من المركز التاسع عند الانطلاق الأولى إلى السابع قبل دخول سيارة الأمان وبقي من دون توقّف حينها ليقفز على المركز الرابع ويكسب وقفة صيانة مجانيّة مثلما فعل فيرشتابن خلال فترة العلم الأحمر. وبعد أن استفاد من إغلاق بوتاس لمكابحه بقوّة عند المنعطف الأوّل من الانطلاقة الثانية، استغلّ سائق ألبين واقعة المتصدّرَين عند المنعطف الثاني ليتقدّم على هاميلتون نحو المركز الثاني.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

أمّا في الخلف فقد عمّت الفوضى بعد تلامس لوكلير وبيريز عند المنعطف الثالث واصطدام سائق ريد بُل بالجدار. انسحب سائق ريد بُل فورًا، وتعيّن على السائقين الآخرين خلفه الضغط على مكابحهم لتفادي الاصطدام. وكان راسل من بينهم، لكنّ نيكيتا مازيبين القادم خلفه والذي لم يكن قادرًا على رؤية أيّ شيء اصطدم به بقوّة من الخلف لينضمّا إلى ركب المنسحبين. وهو ما يضعنا في الفصل التالي.

الحلقة الثالثة: دخول البيروقراطيّة

مع عودة السيارات إلى خطّ الحظائر مجدّدًا، دخل ماسي في سلسلة من المحادثات مع جوناثان ويتلي ورون ميدوز – المديرَين الرياضيين لفريقَي ريد بُل ومرسيدس على التوالي. اقترح الأسترالي أن يتراجع فيرشتابن خلف هاميلتون في المركز الثالث على شبكة الانطلاق عند استئناف السباق، وهو ما سيدفع أوكون إلى قطب الانطلاق الأوّل وبالتالي تفادي أيّ تحقيق من قبل المراقبين حيال خروج فيرشتابن عن المسار في المنعطف الثاني.

"حالما شاهدت ما حدث عند المنعطف الثاني فقد اقترحت على المراقبين أنّني سأقدّم للفريق فرصة إرجاع المركز" قال ماسي حيال محادثاته اللاسلكيّة مع الفريقَين، مُشيرًا إلى أنّها لا تختلف عن اقتراحات إرجاع المركز خلال لفّات السباق مثلما يسري به العمل منذ وقتٍ طويل.

وأضاف: "من الواضح أنّ العلم الأحمر رُفع سريعًا بعد ذلك، وكانت تلك الأولويّة في ذلك الوقت. ومع توقّف السباق، فقد تمحورت المحادثة مع ريد بُل حول تصحيح ذلك قبل استئناف السباق مجدّدًا".

في المقابل سخر كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل قائلًا أنّ تلك المحادثة كانت "أشبه بالتواجد في السوق"، كون ويتلي طلب حصول ريد بُل على بعض الوقت لاتّخاذ قرارها، وهو ما قدّمه الأسترالي خلال فترة التوقّف التي دامت 20 دقيقة أخرى.

"قرّرنا أنّه في حال نقل المسألة إلى المراقبين فإنّه سيتلقى عقوبة" قال هورنر، وأضاف: "لهذا السبب قرّرنا إرجاع المركز عند إعادة الانطلاقة".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وإستيبان أوكون، ألبين ​ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وإستيبان أوكون، ألبين ​ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الحلقة الرابعة: فيرشتابن يردّ الهجوم

جاءت انطلاقة جديدة مرّة أخرى، وكان أوكون في الخانة الأولى بعد قرار ريد بُل. ومجدّدًا قدّم هاميلتون انطلاقة قويّة من المركز الثاني ليتقدّم إلى الصدارة بالوصول إلى المنعطف الأوّل. لكنّه لم يتمتّع بحماية بوتاس هذه المرّة، لذا كان الخطّ الداخلي عرضة للخطر.

انغمس فيرشتابن هناك بالتحديد، صدّ أوّلًا أيّ محاولات من دانيال ريكاردو المنطلق من المركز الخامس ومن ثمّ أقدم على خطوته ليتواجد بجوار هاميلتون وأوكون في ظلّ دخولهم المنعطف الأوّل جنبًا إلى جنب. نجحت الخطوة، لكنّ احتكاكًا جمع هاميلتون وأوكون في ذات الوقت.

"كان في الوسط بينهما وعبر إستيبان على الجناح" قال شوفلين حيال الجانب الأيمن من جناح هاميلتون، وأضاف: "كنّا محظوظين لأنّه بدا أنّ ذلك الجزء اصطدم بالمسار، وخسرنا بعض الأجزاء، لكن لم يكن هناك ضررٌ إضافي".

أُجبر أوكون على الخروج عن المسار عند المنعطف الأوّل واختصر الثاني، وعاد إلى الحلبة أمام هاميلتون الذي تمكّن بسهولة من تجاوز سائق ألبين في نهاية تلك اللفّة ويشرع في ملاحقة غريمه مجدّدًا.

فعل ذلك على ذات مجموعة إطارات "هارد" التي انتقل إليها خلال فترة سيارة الأمان الأولى والوحيدة المتبقية لديه للسباق، في حين نقلت ريد بُل فيرشتابن إلى إطارات "ميديوم" جديدة خلال العلم الأحمر الثاني.

قال هورنر أنّ قرار إرجاع المركز على شبكة الانطلاق دفع الفريق نحو استخدام إطارات "ميديوم" لأنّ تلك كانت الطريقة الوحيدة للحصول على فرصة لتجاوز لويس، وهو ما فعله ماكس بالفعل. لذا كان فارق الإطارات بصدد لعب دورٍ في الفصل التالي.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الحلقة الخامسة: خطر الأشلاء

كان فيرشتابن متقدّمًا بـ 1.3 ثانية على هاميلتون في اللفّة الـ 23، بينما كان أوكون خلفهما بـ 7.7 ثانية عندما هدأت الحركة مجدّدًا. جاء ذلك هذه المرّة من خلال نظام سيارة الأمان الافتراضيّة الذي اعتُمد من أجل إبعاد الجناح الأمامي لسيارة يوكي تسونودا بعد الحادث الذي جمعه بسيباستيان فيتيل في المنعطف الثاني.

تلقى تسونودا لاحقًا عقوبة 5 ثوانٍ لتسبّبه في الحادثة، بينما واصلت سيارة فيتيل نشر الأشلاء بعد احتكاكه بالحاجز الجانبيّ ومن ثمّ احتكاكه بكيمي رايكونن سائق ألفا روميو في المنعطف الرابع من اللفّة الـ 26. أدّت كلّ تلك الأحداث إلى اعتماد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة في مناسبتين إضافيّتين، ودامت الثالثة لأكثر من ثلاث لفّات بدءًا من اللفّة الـ 29. استؤنف التسابق في اللفّة الـ 33، لكنّ فترة سيارة أمان افتراضيّة رابعة كانت ضروريّة في تلك اللفّة بعد سقوط جزء آخر من سيارة أستون مارتن في المنعطف الـ 14، لكن سرعان ما تمّ إبعاده.

انسحب فيتيل في النهاية بسبب ضرر أرضيّته، بينما تقدّم تسونودا على رايكونن كآخر السائقين المتأخّرين بلفّة، في حين خسر أوكون المركز الثالث لصالح بوتاس في اللحظة الأخيرة عند رفع العلم الشطرنجي.

وعلى ذكر بوتاس فقد فاز الفنلندي بمعركة مطوّلة أخيرًا لتجاوز ريكاردو قبل أن يبدأ بملاحقة أوكون. وتسلّح بنظام "دي آر اس" ليقترب منه ويُغادر المنعطف الأخير بزخمٍ أفضل ويتمكّن من تجاوزه قبل عبور خطّ النهاية ليضمن منصّة التتويج ضمن سباقه ما قبل الأخير مع مرسيدس.

الحلقة السادس: عودة الحوادث المثيرة للجدل

سيلفرستون، ومونزا وأخيرًا جدّة. جمع حادثٌ جديد بين المتنافسين على اللقب. لكنّهما تمكّنا من عبور خطّ النهاية هذه المرّة. ويعود كلّ ذلك السيناريو إلى إعادة الانطلاقة إثر فترة سيارة الأمان الافتراضيّة الأخيرة.

بقي هاميلتون على مقربة من فيرشتابن على مدار اللفّات الـ 19 التي تلت إعادة الانطلاقة الثالثة، وكان الأخير يستغلّ إطارات "ميديوم" وارتكازيّة سيارته "آر.بي16بي" العالية ليبتعد في المقطع الأوّل التقنيّ من الحلبة. لكنّ هاميلتون كان يتمتّع بسرعة قصوى أعلى في المقطعين الثاني والثالث السريعين، بالرغم من أنّ هورنر أرجع ذلك إلى "أفضليّة عودة محرّك هاميلتون الجديدة المستخدم في البرازيل" ومعادلة ذلك تقريبًا لثانية على الخطوط المستقيمة خلال السباق حالما تواجد ضمن مجال "دي آر اس".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

عندما سُمح للمتصدّرين باستئناف التسابق الطبيعي في النصف الثاني من اللفّة الـ 36 فقد اقترب هاميلتون تمكّن من التقدّم على فيرشتابن من الجهة الخارجيّة للمنعطف الأوّل في بداية اللفّة الـ 37. لكنّ سائق ريد بُل لم يستسلم وقدّم نسخة مطابقة تقريبًا لما حدث في المنعطف الرابع في البرازيل عبر الانغماس على الجهة الداخليّة وتجاوز غريمه عند رأس المنعطف ويندفعا معًا نحو منطقة الخروج الآمن. ومجدّدًا اختصر فيرشتابن المنعطف الثاني.

لكنّ ماسي اتّخذ ذات النظرة السابقة في ذات الموقع وسُرعان ما أُمر فيرشتابن بمنح الصدارة لهاميلتون. لكنّ مهندسه جيانبييرو لامبياسي طلب منه فعل ذلك "بشكلٍ استراتيجي"، وهي رسالة مشفّرة يُشير من خلالها ضرورة تواجده ضمن مجال ثانية خلف هاميلتون عند نقطة التدقيق لمنطقة "دي آر اس" الأخيرة، أي قبل مسافة قصيرة من المنعطف الأخير.

لذا أبطا فيرشتابن سرعته بين المنعطفين 25 و26، ولم يتلقّ هاميلتون أيّ تحذيرٍ حيال تعليمات ماسي أثناء اقترابه من القسم الخلفي لسيارة ريد بُل.

كان فيرشتابن "يسير أبطأ فأبطأ" و"يكبح وينقل غياراته وبقيت قريبًا منه ولم أفهم سبب ذلك" قال هاميلتون، مُشيرًا إلى أنّه لم يكن يعلم ما يحدث، قبل أن يُدرك سريعًا أنّ فيرشتابن يُحاول السماح له بتجاوزه قبل منطقة دي آر اس".

لذا أبطأ البريطاني سرعته، في الوقت الذي كان فيه فيرشتابن ينحرف إلى يمين المسار. وفجأة وقع الاصطدام – وتضرّرت الصفيحة الجانبيّة من جناح هاميلتون الأمامي. ابتعد فيرشتابن في الأمام، لكن اعتبر المراقبون لاحقًا أنّ اللوم يقع عليه بسبب "تباطؤ بقوّة 2.4 جي" وهو ما أدّى إلى إضافة 10 ثوانٍ إلى زمنه بعد السباق، لكنّ ذلك لم يُحدث أيّ فارق كون بوتاس كان خلفه بـ 20.7 ثانية.

وتواصلت الدراما وحتّى الارتباك على مدار اللفّات الخمس التالية. ومباشرة قبل إعلان المراقبين عن توجيه عقوبة 5 ثوانٍ على فيرشتابن لكسبه أفضليّة دائمة خلال واقعة المنعطفين الأوّل والثاني في اللفّة الـ 37، طلبت ريد بُل من سائقها السماح لهاميلتون بتجاوزه.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

فعل ذلك، لكنّه طبّق تكتيك نظام "دي آر اس" في المنعطف الـ 27 وتمكّن من تجاوز غريمه هناك وابتعد في الأمام. وبعد ثوانٍ من إعلامه بعقوبته إثر ذلك، اختار فيرشتابن بشكلٍ فردي السماح لهاميلتون بتجاوزه في المنعطف الأخير مجدّدًا. لكنّ البريطاني بقي أمامه هذه المرّة بعد أن ابتعد عن رأس المنعطف دافعًا فيرشتابن خارج المسار، وهي حركة وصفها ماسي بـ "المستحقّة تقريبًا لعلم أبيض وأسود لأنّها سلوكٌ غير رياضي" ضمن محادثة له مع ميدوز.

ابتعد هاميلتون في الأمام إثر ذلك ليعبر خطّ النهاية بفارق 6.8 ثانية عن غريمه، مُسجّلًا أسرع لفّة ومعها النقطة الإضافيّة. فكّر فيرشتابن في إجراء وقفة للحصول على إطارات جديدة والسعي وراء نقطة أسرع لفّة بعد ما قال هورنر "أنّه كان يُعاني من وجود قطعٍ في إطاراته بسبب الواقعة مع هاميلتون".

يتوجّه المتنافسان على اللقب إلى الجولة الختاميّة في أبوظبي متعادلين على صعيد النقاط، وهذه المرّة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ 47 عامًا في البطولة. فهل سنحصل على دراما جديدة على حلبة مرسى ياس؟

المشاركات
التعليقات
جزء منفصل من الأرضية قضى على آمال أوكون بتحقيق منصة التتويج في جدّة
المقال السابق

جزء منفصل من الأرضية قضى على آمال أوكون بتحقيق منصة التتويج في جدّة

المقال التالي

بياستري يشارك في تجارب الناشئين على حلبة أبوظبي مع ألبين

بياستري يشارك في تجارب الناشئين على حلبة أبوظبي مع ألبين
تحميل التعليقات