تحليل السباق: العوامل الخمسة التي رجّحت كفّة ساينز في سباقٍ خسره مرّتين في سيلفرستون

حصلت بطولة العالم للفورمولا واحد على فائزٍ جديد في تاريخها ضمن سباقٍ ملحمي مليء بالإثارة في جائزة بريطانيا الكبرى. فبدءًا بحادث ضخمٍ عند الانطلاقة ووصولًا إلى سباقٍ قصيرٍ في النهاية، إليكم هنا العوامل الخمسة التي ساعدت كارلوس ساينز الإبن على تحقيق فوزه الأوّل في الفئة الملكة.

تحليل السباق: العوامل الخمسة التي رجّحت كفّة ساينز في سباقٍ خسره مرّتين في سيلفرستون

تواجد الإسباني في قطب الانطلاق الأوّل للمرّة الأولى. جاءت الفرصة التي طال انتظارها، لكنّ كلّ شيء سار على نحوٍ خاطئ عندما انطفأت الأضواء للمرّة الأولى. تراجع الإسباني في الوقت الذي قفز فيه متصدّر ترتيب البطولة إلى الصدارة.

لكنّ ساينز حصل على فرصة ثانية واستغلّها. وبشكلٍ مدهش، لم تنتهِ قصّة جائزة بريطانيا الكبرى 2022 عند ذلك الحدّ، وخرج فريق فيراري منتصرًا للمرّة الأولى منذ جائزة أستراليا الكبرى في أبريل الماضي.

وبالتطرّق إلى مجريات السباق، فعندما انطفأت الأضواء عند الانطلاقة، كانت انطلاقة ساينز أبطأ من جاره ماكس فيرشتابن على الصفّ الأوّل، حيث استغلّ الأخير ثمار إطارات "سوفت" التي آثر الانطلاق عليها بالمقارنة مع "ميديوم" بالنسبة لفيراري. بالتزامن مع ذلك قفز لويس هاميلتون سريعًا بين كلٍ من شارل لوكلير وسيرجيو بيريز، في الوقت الذي وقعت فيه كلّ الدراما في الخلف.

إذ أثناء التوجّه إلى المنعطف الأوّل الأيمن السريع، شهد جورج راسل وجو غوانيو عبور نيكولاس لاتيفي بينهما، وحاول بيير غاسلي القيام بالأمر ذاته، لكنّ راسل تحرّك قليلًا على اليسار. وقع احتكاكٌ بينهما تسبّب في دفع راسل بشكلٍ جانبي على سرعة عالية نحو جانب سيارة ألفا روميو، وهو ما تسبّب فورًا في انقلاب الأخيرة وانزلاقها بتلك السرعة مرتكزة على الطوق.

وانقلب جو مرّة أخرى فوق حاجز الإطارات قبل أن تسقط سيارته بينه وبين السياج الحامي للمدرّجات. خرج جو معافى بعد بضع دقائق من العمل على استخراجه من قمرة قيادته، كما انسحب راسل كذلك بعد أن غادر سيارته وهرول للاطمئنان على منافسه.

حادث جورج راسل، مرسيدس وغوانيو جو، ألفا روميو وألكسندر ألبون، ويليامز ويوكي تسونودا، ألفا تاوري وإستيبان أوكون، ألبين

حادث جورج راسل، مرسيدس وغوانيو جو، ألفا روميو وألكسندر ألبون، ويليامز ويوكي تسونودا، ألفا تاوري وإستيبان أوكون، ألبين

تصوير: صور موتورسبورت

تمّ نقل جو إلى المركز الطبي على الحلبة، ولحق به أليكسندر ألبون. بُوغت سائق ويليامز في تلك المعمعة التي تلت الحادث الأوّل، الذي تسبّب في دفع فالتيري بوتاس للكبح بقوّة في ظلّ التناثر الكثيف للأشلاء الكربونيّة.

اضطرّ ألبون للاستجابة والكبح بقوّة، وهو ما لم يترك أيّ متنفّسٍ أمام سيباستيان فيتيل الذي كان خلفه للاستجابة في الوقت الكافي. تسبّب الاصطدام بينهما في دفع ألبون بقوّة نحو جدار خطّ الحظائر وتمدير سيارته التي ارتدّت إلى وسط المسار ليصطدم به إستيبان أوكون، كما تدمّر جناح يوكي تسونودا الأمامي كذلك. تمّ نقل ألبون إثر ذلك إلى مستشفى كوفنتري ليخضع للمزيد من الفحوصات قبل تسريحه مساءً.

تمّ التلويح بالأعلام الحمراء أثناء بلوغ المتصدّرين منعطف "آينتري"، حيث شاهد ساينز حينها "ثلاثة أشخاص يُهرولون تجاهه" على خطّ "هانغار" المستقيم الخلفي. كان أولئك ثلاثة من أصل سبعة محتجين اقتحموا المسار في اللفّة الأولى.

وبعد تأخيرٍ دام 53 دقيقة، اختار ساينز خلاله "عدم مشاهدة لقطات إعادة الحادثة". عوضًا عن ذلك صبّ تركيزه على محاولة عدم تضييع فرصه عند إعادة الانطلاقة والفوز من قطب الانطلاق الأوّل، مثلما فعل قبل 12 عامًا.

ويعود ذلك إلى أنّه في حين تقدّم فيرشتابن إلى الأمام، فإنّ ساينز سيعود إلى قطب الانطلاق الأوّل عند إعادة الانطلاقة بسبب قانونٍ دقيق. إذ يجب على إدارة السباق إعادة انطلاقة السباق بعد العلم الأحمر وفق الترتيب عند آخر نقطة يُمكن من خلالها تحديد الترتيب الكامل، ما عدا أيّة انسحابات. وفي هذه الحالة فإنّ تلك النقطة كانت خطّ سيارة الأمان عند نهاية مخرج خطّ الحظائر في سيلفرستون. لكن بالنظر إلى أنّ أوكون وتسونودا كانا لا يزالان قبله عند رفع العلم الأحمر، فلم يكن أمام "فيا" أيّ خيارٍ سوى العودة إلى ترتيب شبكة الانطلاق الأصليّة.

اصطفّ فيرشتابن على إطارات "ميديوم" بين ثنائيّ فيراري عند الانطلاقة الثانية. ومجدّدًا حصل بطل العالم على الانطلاقة الأفضل، لكنّ ساينز تمكّن من مجاراته هذه المرّة وحشر فيرشتابن بقوّة نحو الجدار عبورًا على الحفف الجانبيّة للمنعطف الأوّل، وهو ما منحه الأفضليّة على الخطّ الخارجي. بقي في الأمام في سلسلة المنعطفات التالية، في الوقت الذي اتّجهت فيه الأنظار صوب زميله لوكلير.

قدّم أصيل موناكو انطلاقة ثانية ضعيفة، وتجاوزه سيرجيو بيريز فورًا. لكنّ لوكلير حشر سيارته فيراري على الحفف الجانبيّة بجوار سيارة ريد بُل عند المنعطف الرابع، وقع احتكاكٌ طفيفٌ بينهما تسبّب في انكسار الصفيحة الجانبيّة لسيارة لوكلير، وفي دفاعه فقد فقد ساينز كذلك جزءًا مماثلًا من جناحه.

كارلوس ساينز الإبن، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

كارلوس ساينز الإبن، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وشارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

ومع تسارع السيارات نحو منعطف "كوبس" بعد ذلك بلحظات، انفصل جزء لوكلير المتضرّر من جناحه الأمامي صوب سيارة بيريز، لكنّه لم يُلحق أيّ ضررٍ بها. وحصل لوكلير على زخمٍ جيّد على خطّ ويلينغتون المستقيم الخلفي لمحاولة تجاوز فيرشتابن، لكنّ الأخير حافظ على مركزه الثاني.

مشكلة قديمة تعود لتضرب ساينز في مواجهة فيرشتابن

أنهى ساينز لفّة التسابق الحقيقي الأولى على بُعد ثانية أمام فيرشتابن، بينما أجرى بيريز توقّفًا بعد ذلك بثلاث لفّات لتغيير جناحه الأمامي، وهو ما كان يعني تراجعه إلى المركز الأخير، وبدا حينها أنّه خارج دائرة المنافسة. كما أُجبرت ريد بُل على نقله إلى إطارات "ميديوم" التي استخدمها في انطلاقته الأولى.

بحلول تلك المرحلة فقد بقيت أفضليّة ساينز في الصدارة في فلك الثانية. ومتسلّحًا الآن بنظام "دي آر اس"، بدأ فيرشتابن بالضغط بقوّة على غريمه الإسباني.

كان ساينز تحت ضغطٍ كبير من الهولندي وكان يشعر بأنّه "غير مرتاحٍ بالكامل مع السيارة" حتّى في تلك المرحلة المبكّرة. كان هناك سببٌ مهمٌ وراء ذلك، ويعود إلى 28 ساعة سابقة قبل السباق.

إذ لاحظ موقعنا "موتورسبورت.كوم" خلال التجارب الحرّة الثالثة أنّ سيارة ساينز ترتدّ في المنعطفات بذبذبة أعلى بكثير ممّا كانت عليه سيارة زميله لوكلير. قال ساينز أنّ ذلك يعود إلى "بعض المشاكل في السيارة والتي تعيّن على الفريق تصليحها"، وفي حين أنّ فيراري اعتقدت بأنّها فعلت ذلك قبل التصفيات، أغفلت الأجواء الماطرة الأمور.

كان ساينز يشعر بذات مستوى الارتدادات التي واجهها في التجارب الثالثة، وشعر بأنّه "خسر الكثير من وتيرته". وبالنظر إلى حاجته للتعامل مع ضعف استقرار القسم الخلفي من السيارة في المنعطفات، وضغطه على إطاراته أكثر من أجل الإبقاء على فيرشتابن خلفه، كان ذلك يعني "معاناة ساينز من ضعف استجابة حاد للانعطاف في المنعطفات السريعة وإضرار الإطار الأماميّ الأيسر كثيرًا".

وتسبّبت كلّ تلك المشاكل المتنوّعة في انزلاقة طفيفة في منعطف "بيكيتس" في اللفّة العاشرة ما دفعه نحو منطقة الخروج الآمن. استغلّ فيرشتابن الفرصة وانتزع الصدارة.

أحد أخطاء تسونودا يُكلّف فيرشتابن غاليًا

كان بطل العالم الأوفر حظًا حينها للفوز بالنظر إلى وتيرة سباقه القويّة على مدار موسم 2022 حتّى الآن بالمقارنة مع فيراري. لكنّ صدارته لسباق الأحد لم تدم سوى لفّة ونصف. إذ تبخّرت سريعًا بسبب نيران صديقة مذهلة.

يوكي تسونودا، ألفا تاوري وبيير غاسلي، ألفا تاوري

يوكي تسونودا، ألفا تاوري وبيير غاسلي، ألفا تاوري

تصوير: صور موتورسبورت

كان تسونودا وغاسلي بصدد التنافس فيما بينهما على المركز السابع في اللفّة الـ 11. لكن عندما انغمس الياباني على الخطّ الداخلي للمنعطف الثالث، انزلق القسم الخلفي لسيارته دافعًا معه زميله عبر لمسة خفيفة بين إطاريهما.

لكنّ ذلك ألحق ضررًا بجناح غاسلي، وانكسرت صفيحة جانبيّة وفق ما قاله كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل. سقط ذلك الجزء وبقي إلى أن عبر عليه فيرشتابن في اللفّة التالية، وقال بأنّه لم يكن قادرًا على تفاديه. لكنّ ذلك الجزء علق أسفل أرضيّته، وحرمه حوالي 20 بالمئة من الارتكازيّة القصوى لسيارته.

 شعر فيرشتابن بشكلٍ طبيعي بتغيّر فوري في التحكّم بسيارته، وأخطأ تقييم المشكلة معتقدًا بأنّه ثقبٌ في أحد إطاراته، وهو ما كان يعني تراجع سرعته وتمكّن ثنائيّ فيراري من تجاوزه على الخطّ المستقيم الخلفي.

توجّه فيرشتابن إلى خطّ الحظائر بالرغم من "عدم رؤية الفريق لأيّ ثقبٍ في البيانات" وفقًا لما قاله هورنر. عاد الهولندي على إطارات "ميديوم" المتبقية.

قرارات فيراري بشأن أوامر الفريق تعود بنتائج عكسيّة

بدا الوضع جيّدًا جدًا بالنسبة لفيراري فجأة، لكنّ ذلك لم يدم طويلًا.

أكمل ساينز اللفّة التي توقّف فيها فيرشتابن على بُعد ثانية أمام لوكلير، لكنّ لوكلير بدأ بالضغط عليه سريعًا، وبدأ بدعوة الحظيرة الإيطاليّة للتدخّل.

فحتّى مع ضرر جناحه الأمامي، كان لوكلير يضغط على زميله بقوّة وشعر خلال اللفّات الأولى "بوجود ضعف استجابة حادٍ للانعطاف" بسبب ضرر جناحه، لكن بعد تعديله لبعض الأزرار فقد تحسّن شعوره بالسيارة وكان قادرًا على البقاء ضمن مجال "دي آر اس". شعر لوكلير أنّ بوسعه أن يكون أسرع، لكنّ فيراري، إلى جانب محاولتها تهدئة سائقَيها المنزعجين، كانت واعية بوجود تهديد ثانوي جديد.

بالعودة إلى الانطلاقة الثانية فقد خرج هاميلتون عن خطّ التسابق أثناء معركة رباعي الصدارة أمامه، وهو ما سمح للاندو نوريس بتجاوزه، قبل أن يتمكّن من استعادة مركزه لاحقًا مستفيدًا من نظام "دي آر اس" مباشرة بعد توقّف بيريز في اللفّة الخامسة.

وفي الوقت الذي انصبّ فيه التركيز على فيرشتابن وساينز ولوكلير في الأمام، قلّص هاميلتون الفجوة بشكلٍ تدريجي من 8 إلى 6 ثوانٍ. وخلال اللفّات السبع التي تلت توقّف فيرشتابن، كان معدّل أزمنة هاميلتون 1:33.690 دقيقة مقابل 1:33.941 دقيقة لساينز و1:33.641 دقيقة للوكلير.

"افعلوا شيئًا ما!" قال لوكلير في ظلّ محاولته الحفاظ على إطاراته أثناء تواجده خلف زميله. حاول فيراري في البداية الطلب من ساينز تسريع وتيرته، لكنّها تدخّلت في اللفّة الـ 20 عبر جلب الإسباني ونقله إلى إطارات "هارد". تمّ تسريح لوكلير، لكنّه خسر 1.1 ثانية على مدار اللفّات الأربع التالية لصالح هاميلتون الذي وفق ما لاحظه ساينز "كان في أحد أيّامه المميّزة".

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

استدعت فيراري لوكلير في اللفّة الـ 25 لنقله إلى إطارات "هارد" هو الآخر، وكان توقّفه أبطأ بـ 0.3 ثانية من توقّف ساينز ليعود خلفه بفارق 2.2 ثانية في المركز الثالث. كانت وتيرة ثلاثيّ الصدارة قويّة جدًا لدرجة سمحت لهم بالتوقّف والعودة أمام نوريس صاحب المركز الرابع.

ومع تمكّن فيراري من إجراء بعض التعديلات على جناحه الأمامي للمساعدة على الحدّ من خسارة الارتكازيّة بسبب الضرر، لم يتطلّب الأمر من لوكلير سوى ثلاث لفّات قبل الدخول في مجال "دي آر اس" خلف زميله. كان من الصعب تشغيل إطارات "هارد" في الأجواء الباردة نسبيًا يوم السباق، لكن حالما تجاوز لوكلير تلك المرحلة فقد بدأ بالضغط على ساينز مجدّدًا.

وبدا مجدّدًا أنّ فيراري متردّدة فيما يتعلّق بأوامر الفريق التي طلبها لوكلير سريعًا. ومع ترك مرسيدس لهاميلتون على الحلبة من أجل كسب أفضليّة عمر الإطارات لاحقًا، طلبت فيراري من ساينز مجاراة وتيرة البريطاني أو أنّ عليه السماح للوكلير بتجاوزه. لكن في حال كانت السيارة الثانية قادرة على التجاوز، فلهما حريّة التسابق.

لكنّ ساينز لم يتمكّن من بلوغ هدف 1:32.1 دقيقة الذي وضعته فيراري، لذا سمح الإسباني لزميله لوكلير بتجاوزه على خطّ ويلينغتون المستقيم في اللفّة الـ 31. بدأ لوكلير بتقليص الفارق مع هاميلتون بعد ذلك بلفّتين لينزل تحت عتبة الـ 19 ثانية. كانت تلك لحظة حرجة للبريطاني ما دفع مرسيدس لاستدعائه.

لكنّ توقّفه كان بطيئًا ودام 4.3 ثانية بسبب مشكلة في نزع الإطار الأماميّ الأيسر، ما كان يعني عودة البريطاني في المركز الثالث خلف ساينز.

خطأ فيراري في قرار ترك لوكلير في فترة سيارة الأمان

بدا أنّ السباق من نصيب لوكلير حينها – خاصة مع "اضطرار ساينز لإدارة كميّة وقوده بشكلٍ كبير فجأة". وبالفعل تقلّص فارق الـ 4.4 ثانية بينه وبين هاميلتون بعد تحمية الأخير لإطارات "هارد" سريعًا ليُصبح 1.9 ثانية على مدار اللفّات الخمس التالية.

لكنّ الوضع انقلب مرّة أخرى. فبعد وقتٍ قصيرٍ من تجاوز فيرشتابن، الذي كان أكثر غضبًا حيال توازن سيارته بعد نقله إلى إطارات "هارد" في اللفّة الـ 23، أوقف أوكون سيارته ألبين إلى جانب المسار. اشتبه الفريق في أنّها مشكلة في مضخّة الوقود، وبالنظر إلى موقع سيارته على شبكة الانطلاق القديمة، فقد تعيّن على إدارة السباق الاستعانة بسيارة الأمان.

جاء قرار إدخال سيارة الأمان أثناء تواجد لوكلير عند منعطف "ستو"، لكنّ مهندسه طلب منه البقاء. في المقابل استُدعي ساينز، وكذلك هاميلتون والسيارتان اللتان خلفه (بيريز وفرناندو ألونسو).

وقال ماتيا بينوتو مدير الفريق بشأن ذلك: "لم تكن هناك فجوة كافية لإجراء وقفتين لهما معًا، لأنّ ثانيهما سيخسر الكثير من الوقت في وقفته وسيتراجع في الترتيب".

وأضاف: "لو توقّفنا مع لوكلير، فربّما بقي الآخرون على الحلبة، وربّما كنّا لنكون في المركز الرابع والآخرون أمامنا. هل كنّا لنستعيد المراكز؟ لست متأكّدًا. أعتقد بأنّه بعد معرفة ما حدث فمن السهل دائمًا القول بأنّه كان بوسعنا فعل الأمور على نحوٍ مختلف".

كارلوس ساينز الإبن، فيراري

كارلوس ساينز الإبن، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

قال بينوتو أنّ فيراري شعرت بأنّ لوكلير كان ليتمتّع بتآكل أفضل على إطارات "هارد" القديمة بالمقارنة مع إطارات "سوفت" القديمة، حتّى بالرغم من حاجته للضغط على إطارات "هارد" من أجل إعادة الحرارة إليها.

تحدي ساينز لأوامر فريقه عند إعادة الانطلاقة يُثبت صحته

أرادت الحظيرة الإيطاليّة من ساينز التراجع قليلًا إلى الخلف واستغلال إطاراته الجديدة لصدّ المهاجمين خلفه، في حين يضغط لوكلير للابتعاد. لكنّ ساينز جابه تلك المطالب كونه شعر بأنّه لو تجاوزه هاميلتون فإنّ شارل سيكون لقمة سائغة له، لذا قرّر انتزاع الصدارة في أقرب فرصة ممكنة.

لذا عند استئناف السباق في اللفّة الـ 43، لم يُضيّع ساينز أيّ وقت واستغلّ التماسك الأفضل من إطاراته ليتجاوز لوكلير من الجهة الخارجيّة لمنعطف بروكلاندز. حصل على الهواء النقيّ للضغط في الأمام وعبور خطّ النهاية بأفضليّة 3.8 ثانية على مدار اللفّات التسع الأخيرة.

لكنّ المعركة خلفه كانت الأشرس والأمتع في هذا الموسم حتّى الآن، وذلك في ظلّ محاولة لوكلير المستحيل وتحقيق منصّة التتويج في مواجهة هاميلتون وبيريز المتعافي.

كان بيريز قد قدّم وتيرة قويّة في المرحلة السابقة إثر توقّفه المبكّر لتغيير جناحه وشقّ طريقه في الترتيب. ولدى استئناف السباق بعد سيارة الأمان فقد أقدم على محاولة تجاوز هاميلتون الذي عانى لتشغيل إطارات "سوفت" في البداية، ومن ثمّ بدأ بيريز بالضغط على لوكلير.

كان لوكلير ينزلق في كلّ مكان في اللفّة الـ 45، وهو ما دفع بيريز للإقدام على محاولة مثيرة عند منعطف "ستو" على الجهة الداخليّة. لكنّ لوكلير تشبّث على الخطّ الخارجي، وبالفعل كان على الخطّ الأبيض بشكلٍ كامل، ودخل المنعطف التالي جنبًا إلى جنب. لكن مع خروج بيريز عن المسار في الأوّل، قطع نحو لوكلير في الثاني ودفع سائق فيراري خارج المسار قبل الدخول إلى المنعطف الأخير.

كان ذلك يعني حصول هاميلتون على فرصة تجاوزهما معًا في الجزء الذي يحمل اسمه من حلبة سيلفرستون، لكنّ بيريز لم ينتهِ. أقدم فورًا على محاولة جريئة أخرى وأجبر هاميلتون على الخروج عن المسار. كما اختار المراقبون لاحقًا عدم التحقيق في أيٍ من تلك الوقائع. كان لوكلير قادرًا على كسب الزخم خلف سائق مرسيدس وانتزاع المركز من سائق مرسيدس عند منعطف "آينتري".

وبعد ذلك بلفّتين تقدّم بيريز عنهما بـ 1.9 ثانية، بينما استغلّ هاميلتون إطاراته وتآكلها الطفيف المفاجئ ليتجاوز لوكلير من الجهة الخارجيّة لمنعطف "لوفيلد". لكنّ طاقة فيراري أبقى لوكلير في المنافسة، وتمكّن سائق فيراري من تقديم تجاوز الموسم حتّى الآن.

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

فبالوصول إلى منعطف كوبس الذي كان مسرحًا لحادث هاميلتون وفيرشتابن العام الماضي، تمكّن لوكلير من تجاوز سائق مرسيدس ببراعة من الخطّ الخارجي. "كان ذلك قريبًا من الحدود القصوى" وفق ما قاله لاحقًا، وأضاف: "حالما تجاوزت المنعطف فقد نظرت في مرآتي وتذكّرت العام الماضي، لكن لحسن الحظّ لم يحدث أيّ شيء سيّئ".

لكنّ دفاع لوكلير الشرس خار أمام نظام "دي آر اس" الذي تمتّع به هاميلتون على خطّ "هانغار" المستقيم الخلفي ما سمح له بانتزاع آخر مراكز منصّة التتويج والتغلّب على سيارة فيراري "التي اعتقد بأنّه كان ليكون قادرًا على منافستها" من دون سيارة الأمان. صدّ لوكلير إثر ذلك هجمات ألونسو ونوريس ليعبر خطّ النهاية رابعًا كاسبًا ستّ نقاطٍ في مواجهته مع فيرشتابن الذي عبر خطّ النهاية سابعًا بعد دفاعٍ شرسٍ في مواجهة ميك شوماخر في اللفّات الأخيرة.

احتاج الجميع لبعض الدقائق للهدوء بعد كلّ تلك الأحداث المثيرة. تذكّر ساينز فوزه في بطولة الفورمولا بي ام دبليو على حلبة سيلفرستون، معتبرًا إيّاها مكانًا مميّزًا بالنسبة له.

حقّق الإسباني قفزة نوعيّة داخل سيارة "اف1-75" أخيرًا في طريقه لتحقيق انتصاره الأوّل في البطولة في مشاركته الـ 150. دخل سائق فيراري كتب التاريخ أخيرًا...

كارلوس ساينز الإبن، فيراري

كارلوس ساينز الإبن، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
ألونسو توقّع عقوبة تجاه لوكلير لتموّجه في سيلفرستون
المقال السابق

ألونسو توقّع عقوبة تجاه لوكلير لتموّجه في سيلفرستون

المقال التالي

فيراري تقبل "استحالة" قدرة ساينز على تشكيل فجوة مع لوكلير خلف سيارة الأمان في سيلفرستون

فيراري تقبل "استحالة" قدرة ساينز على تشكيل فجوة مع لوكلير خلف سيارة الأمان في سيلفرستون