هل أصبحت مكلارين الآن منافسًا حقيقيًا في موسم الفورمولا 1 2026؟
نجحت حزمة التحديثات الجديدة لأرضية سيارة مكلارين أخيرًا في تحويل الفريق إلى فائز، بعدما حقق الانتصار في جائزة المجر الكبرى للفورمولا 1. لكن هل يستطيع الآن مواصلة هذا الزخم والمنافسة باستمرار؟
أوسكار بياستري، مكلارين، أندريا ستيلا، مكلارين، لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: أندي هون
مع تراجع هيمنة مرسيدس المطلقة التي فرضتها في بداية الموسم، تحول موسم 2026 أخيرًا إلى حرب تطوير تقنية كما كان متوقعًا منذ البداية.
فالتغييرات المستمرة في ترتيب الفرق أصبحت مرتبطة بالتحديثات الانسيابية الهوائية الكبيرة التي تقدمها الفرق تباعًا.
وبعد سلسلة التحديثات التي قدمتها ريد بُل، وخاصة فيراري خلال الأسابيع الأخيرة، جاء دور مكلارين لإضافة طبقة جديدة من التطوير إلى الحزمة التي أدخلتها بين سباقي ميامي ومونتريال، وذلك عبر أرضية جديدة بالكامل، وهي واحدة من أهم التحديثات التي يكون تأثيرها أكبر على الحلبات ذات مستويات الارتكازيّة العالية مثل هنغارورينغ.
وساعد ذلك لاندو نوريس على منح مكلارين أول انتصار لها في سباقات الجائزة الكبرى هذا الموسم، انطلاقًا من قطب الانطلاق الأول، رغم أن الفوز لم يكن سهلًا على الإطلاق.
لكن بمجرد أن وجد نوريس نفسه في هواء نظيف، بدا وكأنه في فئة مختلفة عن الجميع، ويعتقد كثيرون أن الفريق كان سيحقق ثنائية بالمركزين الأول والثاني عبر أوسكار بياستري أيضًا، بغض النظر عن ترتيب السائقين، لولا ما حدث.
هل يكفي انتصار المجر لإثبات عودة مكلارين؟
قدم نوريس أداءً رائعًا في محاولته الثانية خلال التجارب التأهيلية، بعدما عانى في المحاولة الأولى من انزلاق كبير عند المنعطف الأخير.
ومع ذلك، انتزع البريطاني قطب الانطلاق الأول بفارق 0.012 ثانية فقط عن لويس هاميلتون، في وقت كان فيه سائق فيراري واحدًا من عدة سائقين فشلوا في تحسين أزمنتهم في المحاولة الأخيرة.
وبين عقوبة هاميلتون بسبب إعاقة أوسكار بياستري، والأخطاء الأخرى التي ارتكبتها فيراري يوم الأحد، يتضح أن الفريق الإيطالي لم يستغل كامل إمكاناته.
ومع الأهمية الكبيرة لمركز الانطلاق على حلبة بودابست، كان حصول هاميلتون أو شارل لوكلير على قطب الانطلاق الأول كفيلًا برسم صورة مختلفة تمامًا للسباق.
لويس هاميلتون، فيراري
الصورة من قبل: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
وقال فريد فاسور، مدير فريق فيراري: "السرعة الخالصة للفريق كانت أفضل هذا الأسبوع مقارنة بسبا أو سيلفرستون."
وأضاف: "كنا في الصدارة في التجارب الحرة الأولى، وكذلك الثانية، وكنا قادرين على المنافسة على قطب الانطلاق الأول مع لويس."
وأكمل: "خسرنا قطب الانطلاق الأول بفارق 0.01 ثانية فقط، لكنني أعتقد أن تنفيذنا للسباق كان سيئًا للغاية."
مرسيدس أيضًا لم تقدم عطلة نهاية أسبوع مثالية
لم تتمكن مرسيدس بدورها من تقديم عطلة نهاية أسبوع خالية من الأخطاء، بعدما اختارت إعدادًا غير مناسب للسيارة يوم الجمعة، واضطرت إلى محاولة تصحيح الوضع طوال بقية الأسبوع.
ومع ذلك، بدت سيارة "دبليو17" سريعة للغاية في التجارب الطويلة بين يدي كيمي أنتونيللي خلال يوم الجمعة.
وقال توتو وولف: "عطلة نهاية الأسبوع بأكملها لم تكن جيدة."
وأضاف: "غياب التجارب الحرة الأولى لم يكن مثاليًا، ولم تكن إعدادات السيارة صحيحة بنسبة 100%، ولذلك بقينا طوال الوقت نحاول تعويض ما فاتنا."
ولم تكن مرسيدس واثقة كثيرًا من قدرتها على المنافسة في السباق، لكن سرعة أنتونيللي، إضافة إلى العودة القوية التي قدمها جورج راسل بعد انطلاقته السيئة، أثبتتا أن السيارة كانت تملك وتيرة قوية.
كما خسر أنتونيللي وقتًا مهمًا بسبب سيارة الأمان الافتراضية التي جاءت بعد تعطل سيارة بياستري.
وقال وولف: "لو أخبرني أحد قبل السباق أننا سنحقق منصة تتويج مع كيمي، لكنت وافقت فورًا."
وأضاف: "لكن بعد انتهاء السباق، أصبح الشعور السائد أننا كان بإمكاننا تحقيق نتيجة أفضل."
مكلارين تحتفل... لكنها تدرك الحقيقة
أما أندريا ستيلا مدير فريق مكلارين فأكد أنه رغم استحقاق الفريق الاحتفال بالجهد الكبير الذي بذله مصنع ووكينغ لإدخال أرضية السيارة الجديدة قبل العطلة الصيفية، فإن الفريق ربما استفاد أيضًا من أخطاء منافسيه في المجر.
وقال بعد التجارب التأهيلية: "ما زلت أعتقد أن فيراري تمتلك أفضل هيكل من ناحية التماسك داخل المنعطفات".
وأضاف: "يتضح ذلك بشكل خاص أثناء الكبح".
وأكمل: "قطب الانطلاق الأول كان أفضل قليلًا مما تستحقه سرعتنا الحقيقية، بفضل حسن التنفيذ واستغلال الإمكانات المتاحة".
أندريا ستيلا، مكلارين، لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: Andy Hone/ LAT Images via Getty Images
وبعد السباق، أضاف ستيلا مزيدًا من التفاصيل: "من النظرة الأولى، يبدو أن مكلارين كانت تملك أفضلية في الوتيرة."
وأضاف: "وأصبح ذلك أكثر وضوحًا عندما انتزع لاندو الصدارة. لكن الأمر يعتمد أيضًا على نوع الإطارات المستخدمة وعمرها، لذلك لا أريد التسرع في استخلاص الاستنتاجات".
وأضاف: "إذا كان هناك أي تفوق لنا، فأعتقد أنه كان أكبر في السباق مقارنة بالتجارب التأهيلية. في التجارب التأهيلية كان الفارق 12 جزءًا من الألف من الثانية فقط."
وأردف: "كما أن سيارتي فيراري لم تنفذا المحاولة الثانية في القسم الثالث من التجارب التأهيلية، وللإنصاف، لم يتمكن أوسكار أيضًا من تنفيذها."
حرب التطوير لم تُحسم بعد
ورغم أنه لا ينبغي المبالغة في تفسير أول انتصار لمكلارين هذا الموسم، فإن الفريق البرتقالي أثبت على الأقل أنه يمتلك الأدوات اللازمة لمنافسة مرسيدس وفيراري.
والخبر الجيد لعشاق البطولة هو أنه لم يعد هناك فريق يفرض هيمنة مطلقة، إذ أصبحت الفوارق صغيرة بما يكفي لتلعب عوامل مثل طبيعة الحلبة، والظروف الجوية، وجودة تنفيذ السباق، دورًا كبيرًا في تحديد الفائز.
لكن، إلى جانب مشكلات الاعتمادية التي عانت منها مكلارين ومرسيدس، يبقى السؤال الأكبر هو مقدار الأداء الإضافي الذي لا تزال الفرق قادرة على استخراجه من سياراتها.
ومن المتوقع أن تقدم معظم الفرق حزم تطوير كبيرة بعد العطلة الصيفية، خاصة في سباقي زاندفورت ومونزا، وهي تحديثات يجري العمل عليها بالفعل قبل أن تبدأ الفرق بتحويل تركيزها تدريجيًا إلى مشروع موسم 2027.
ولهذا، فإن جائزة المجر لا ينبغي اعتبارها صورة نهائية لترتيب القوى، لأن لقب موسم 2026 سيُحسم في النهاية عبر حرب التطوير المستمرة داخل المصانع.
وقال ستيلا في ختام حديثه: "بصراحة، ما زلت أؤمن بأنه إذا أردنا أن ننافس على الانتصارات بصورة منتظمة في المستقبل، فعلينا أن نحافظ على تركيزنا على تقديم المزيد من التحديثات".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات