ما الذي يحدث مع لاندو نوريس؟
ما التالي للاندو نوريس بعد نهاية أسبوع قاسٍ في جائزة البحرين الكبرى للفورمولا واحد، حيث خطف زميله في فريق مكلارين الأضواء؟
لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: كيم إيلمان صور جيتي
عندما سُئل نوريس عن الإيجابيات التي خرج بها من جائزة البحرين الكبرى، أجاب: "لقد انتهت، على الأرجح".
هناك مرشّح مبكر للبطولة داخل معسكر مكلارين، وليس نوريس بناءً على الوضع الحالي.
فبعد أن بدأ الموسم بفوزٍ منطلقًا من المركز الأوّل في ملبورن، واجه نوريس صعوبة في إخفاء انزعاجه من سيارة مكلارين لموسم 2025 منذ الجولة الافتتاحية. كان السائق الثاني الأفضل للفريق في الصين، كما أنّه لم ينجح لا هو ولا بياستري في تحقيق لفات تصفيات مثالية في سوزوكا، ما فتح الباب أمام تألّق ماكس فيرستابن.
لكن ومع عودة سيطرة مكلارين في البحرين، قدّم بياستري أداءً مثاليًا من البداية حتى النهاية، وأضاف قطب الانطلاق الأول وفوزًا جديدًا إلى سجله، مقلّصًا الفارق مع نوريس إلى ثلاث نقاط فقط.
أما نوريس فقد اعترف بأنّه كان مرتبكًا، بدءًا من لفة تأهيلية صعبة وضعته في المركز السادس على شبكة الانطلاق. ومع ذلك، كان من المتوقّع أن يشق طريقه بسهولة نحو منصة التتويج في سباق يتميّز بتآكل إطارات مرتفع وسهولة التجاوز مقارنة بالجولات الثلاث السابقة.
شارل لوكلير، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين وأوسكار بياستري، مكلارين وجورج راسل،مرسيدس
الصورة من قبل: صور غيتي
لكنّه صعّب الأمور على نفسه عندما اصطف بشكل خاطئ في خانته على شبكة الانطلاق، إذ توقف في البداية بعيدًا إلى الخلف، ثم تقدّم أكثر من اللازم، ما كلّفه عقوبة خمس ثوانٍ. ومع ذلك، انطلق بشكل ممتاز وصعد إلى المركز الثالث قبل أن يطبّق عقوبته في توقفه الأول المبكر.
في المقابل، دخل شارل لوكلير من فيراري إلى منطقة الصيانة في وقت لاحق، ما منحه أفضلية إطارات استخدمها لتجاوز سيارة مكلارين الأسرع من حيث المبدأ. وبعد فترة سيارة الأمان، استعاد نوريس مركزه، لكن محاولاته المتسرعة لتجاوز سيارة مرسيدس المتعثرة بقيادة جورج راسل أوقفته في المركز الثالث.
وقال نوريس حيال ما حدث: "كلما فعلت أمرًا جيدًا، أتبعه باثنين سيئين بطريقة ما. واصلت إيقاف تقدّمي في كل مرة".
يتمثّل العامل الأساسي في معاناة نوريس في عدم شعوره بالارتياح في سيارة مكلارين لموسم 2025، التي خضعت لتغييرات كبيرة مقارنة بالنسخة التي منحت الفريق لقب الصانعين في 2024. لم تكن هناك أخطاء واضحة في تأديته في التصفيات، لكنها كشفت عن افتقاره للانسجام مع السيارة في كل جزء من حلبة الصخير. سلوك متقلب. متأخر في الأداء. لا يعرف ماذا يتوقّع.
وقد دافع أندريا ستيلا مدير الفريق عن سائقه، قائلًا إنّ الأمر يتعلّق بمسؤولية جماعية داخل الفريق لجعل نوريس يشعر براحة أكبر مع سيارة "ام.سي.ال39" لكنّ نوريس لا يرى حلولًا واضحة في الأفق، فلو وُجدت، لكان قد طبقها بالفعل.
وعندما سُئل من قبل موقعنا "موتورسبورت.كوم" عمّا يمكنه فعله على المدى القصير ليتأقلم مع سيارته، أجاب: "أتمنى لو كنت أعرف الجواب".
وأضاف: "عندما تكون رياضيًا، أو سائقًا أو أيًا كان – فأنت تعرف عندما تسير الأمور في الطريق الصحيح، عندما تشعر بالثقة والراحة".
لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
وأردف: "أنا واثق من أنّ لديّ كل ما أحتاجه، وأعرف ما أنا قادر على تحقيقه، لا شك لديّ في ذلك. لكن هناك شيء لا يتماشى بيني وبين السيارة. لا أستطيع تقديم أي من اللفات التي كنت أقوم بها في الموسم الماضي. وقتها، كنت أعرف – في كل زاوية – ما الذي سيحدث مع السيارة، وكيف سيحدث. كنت أشعر أنني أتحكم بها بالكامل".
وأكمل: "أمّا هذا العام، فلم أشعر بشيء أبعد من ذلك حتى الآن. حتى في أستراليا، سواء فزت بالسباق أو لا، لم أشعر بالراحة أو الثقة أبدًا. كانت السيارة مذهلة، وهذا ما ساعدني على الخروج من كثير من المشاكل حاليًا. لكنني لست قريبًا من المستوى الذي أستطيع تقديمه – ومن المؤلم أن أقول ذلك".
وإذا كان نوريس قد تراجع مقارنة بموسم 2024 القوي، فإنّ زميله في الجهة المقابلة من المرآب يسير في الاتجاه المعاكس، مع تطور لافت من بياستري يضاعف ألم نوريس.
وقال نوريس بابتسامة ساخرة: "أعني، السيارة جيدة. لقد فازت بالسباق. لذا، أنا سعيد قدر الإمكان...".
وقد أثنى ستيلا على الهدوء الذهني الذي يتمتّع به السائق الأسترالي، واصفًا ذلك بأنه ميزة مفيدة في الفورمولا واحد. ويُبرز هذا تباينًا صارخًا مع نوريس، الذي وجّه لنفسه كلمات قاسية بعد التجارب التأهيلية.
لكن نوريس يرى أنّ صراحته حيال إخفاقاته تُعد وسيلة لتفريغ الضغوط وليست شيئًا يؤثر سلبًا على قيادته أو ثقته بنفسه.
وأوضح قائلًا: "أعتقد أنه سيكون من الأصعب بالنسبة لي ألا أُظهر أيًا من هذه الأشياء. عندما أقوم بإجراء مقابلات، فإنّ جزءًا كبيرًا منها يكون مجرّد تنفيس عن إحباطي".
لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: صور غيتي
وأردف: "ينبع ذلك من رغبتي في النجاح وطموحي في الفوز. عندما أعرف ما يمكنني فعله وما أنا قادر عليه، ولا أقترب حتى من تحقيقه – كما حدث يوم السبت – فأشعر بخيبة أمل كبيرة من نفسي. هذه هي طبيعتي".
وأكمل: "لكن لا أعتقد أن لذلك تأثيرًا سلبيًا. لقد اعتدت على ذلك طوال حياتي، وتعلّمت كيف أضع تعليقاتي جانبًا بعيدًا عن تفكيري. ربما أفتقر في بعض الأحيان إلى الثقة بالنفس قليلًا، وقد حدث ذلك في الماضي. لكن هذه طريقتي، هكذا أعمل، وهذا ما جعلني جيدًا كما أنا، وربما في بعض الأحيان، حدّ من تطوّري كسائق أفضل".
وبعد أن خاض معارك حماسية مع فيرستابن الموسم الماضي في صراع غير متوقع على اللقب، ومع امتلاكه الآن لسيارة لا يمكن لريد بُل مجاراتها منذ بداية الموسم، كان من المتوقع أن يبدأ نوريس الموسم بقوة كقائد لفريق مكلارين.
لكن مع استمرار ثبات مستوى بياستري رغم قلّة خبرته، يبدو أنّ الأخير هو من تولّى زمام المبادرة، فيما يراهن نوريس على نفسه للخروج من هذا الوضع.
قال: "أعتقد أن ما يمكنني فعله وما أستطيع تحقيقه جيد بما فيه الكفاية، ومُعادِل لأفضل الموجودين".
وأضاف: "كل ما أحتاجه هو استعادة إيقاعي. ربما أكون قاسيًا على نفسي أحيانًا، لكن بعد نوم جيد، أستعيد طاقتي، ويبدأ يوم جديد لأواصل القتال من جديد. كان اليوم يومًا جديدًا، ولديّ الآن بضعة أيام من الراحة، وسأعود من جديد".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات