لماذا لن يكون "ميني دي آر اس" الجدل الأخير للأجنحة المرنة في الفورمولا 1
عادت الأجنحة المرنة لتُمثّل موضوعًا ساخنًا في الفورمولا 1 مرّة أخرى. لكنّ هذه ليست المرّة الأولى، ولن تكون الأخيرة.
الجناح الخلفي لسيارة مكلارين ام.سي.آل38
الصورة من قبل: جورجيو بيولا
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
المعارك السياسية خارج حلبات الفورمولا 1 يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام بقدر ما يحدث على المضمار.
ولطالما كان الصراع على الحصول على الموافقات التقنية للابتكارات في سيارات الفرق، وإبعاد التقنيات المنافسة، جزءًا أساسيًا من اللعبة في محاولة للوصول إلى مقدمة الترتيب.
وكانت إحدى ساحات المعركة هذا العام حول الأجنحة المرنة، مع زيادة الاهتمام بها سواء في مقدمة السيارات أو في خلفيتها.
الوضع حساس للغاية لأن الهيكل المرن يعمل في منطقة رمادية ضمن اللوائح. فالأجنحة تجتاز اختبارات التحميل الثابتة في المرآب، ولكن من المستحيل تصنيع أجزاء لا تنحرف إلى حد ما عند تعرضها للأحمال الهوائية الضخمة على الحلبة.
في صلب هذا الصراع يكمن السؤال حول مقدار الحركة التي يعتبرها الاتّحاد ضمن المعقول، ومقدار ما يعتبره استغلالًا صارخًا. هذه الحدود يمكن أن تتغير، خصوصًا إذا بدأ المنافسون بالضغط وتقديم شكاوى.
أحدث هذه النقاشات كانت حول نظام الـ"ميني دي آر اس" الخاص بمكلارين في الأجنحة الخلفية. رغم أن التصميم كان متوافقًا بالكامل مع اختبارات الأحمال القانونية، إلا أن المنافسين دفعوا للدخول في مناقشات، قبل الاتفاق على إجراء تغييرات.
وفي حين أن الانحناء الذي شوهد في الجنيح العلوي للجناح الخلفي لمكلارين كان واضحًا للغاية، كونه لم يُشاهد من قبل، إلا أنه ليس الحيلة الوحيدة التي ظهرت في منطقة الحظائر هذا العام.
لكن كما هو الحال دائمًا في هذه الأمور، يعتمد الأمر على مقدار الانحناء الحاصل، وما إذا كان يُنظر إليه على أنه تلاعب غير مقبول أو مجرد ابتكار تقني.
وكان جناح مكلارين الخلفي الموضوع الرئيسي للنقاش في أذربيجان، ولكن كان واضحًا أن بعض منافسيها يعملون على تدوير هيكل الجناح الخلفي إلى الخلف لتقليل قوة السحب، رغم أن بعضهم يقوم بذلك بشكل أكبر من الآخرين.
وبما أن "فيا" طلبت من الفرق في عام 2021 إضافة نقاط مستهدفة على الأجنحة الخلفية (كما يظهر أعلاه، على اليمين، النقاط الصفراء المضافة على الجناح الخلفي لفريق فيراري) لتمكينها من مراقبة لقطات كاميرا الرؤية الخلفية ومعرفة مقدار الانحناء الذي يحدث، فإن هذا السلوك الآن يُعتبر مقبولًا على ما يبدو.
ليست مشكلة جديدة
التحكم في مقدار الانحناء الذي تستخدمه الفرق كوسيلة لزيادة الارتكازيّة وتقليل الجرّ ليس قضية جديدة في هذه الرياضة.
كل دورة قوانين جديدة تطرح المزيد من التساؤلات، حيث تحاول الفرق تطبيق معرفتها القديمة على اللوائح الجديدة.
فعلى سبيل المثال، رأينا في أوائل ومنتصف العقد الأول من الألفية محاولات من الفرق للتلاعب بفجوات الشقوق على أجنحتها الخلفية لتقليل السحب.
وكانت الفواصل المخصصة لفجوات الشقوق وسيلة لمنع هذا النوع من التلاعب. وفي الوقت نفسه، تم إجراء تعديلات مستمرة على الاختبارات الثابتة التي تُجرى على الأجنحة الأمامية والخلفية للحد من مقدار المرونة التي تبنيها الفرق في تصاميمها على مر السنين.
اختبار سحب رفرفة الجناح الخلفي
الصورة من قبل: جورجيو بيولا
اختبارات مرونة الجناح الأمامي
الصورة من قبل: جورجيو بيولا
بينما كان الانحناء في الأجزاء الخلفية للأجنحة أكثر وضوحًا، كانت الفرق تعمل أيضًا على الاستفادة من الانحناء في الأجنحة الأمامية.
تم الكشف عن هذا التلاعب بشكل كامل مع دخول الفورمولا 1 في حقبة تنظيمية جديدة في عام 2009، حيث لم تكن اللوائح الهوائية أكثر تقييدًا فحسب، بل كانت اللقطات التي تظهر تركيب الجناح الأمامي أكثر توفرًا نظرًا لمكان تثبيت الكاميرات.
كما أن فقدان الهياكل الجانبية الأكبر والأكثر تعقيدًا جعل الجناح الأمامي يلعب دورًا أكبر من حيث التحكم في تدفق الهواء.
تم استخدام تصميم الجناح الأمامي وانحنائه كوسيلة لدفع تدفق الهواء الخارجي بعيدًا وتقليل الاضطراب الذي قد يدخل تحت الأرضية ويتسبب في عدم استقرار تدفق الهواء داخل الناشر.
وخاض الاتحاد معركة طويلة على هذا الصعيد خلال تلك الفترة، لكن تمامًا كما هو الحال الآن، كانت هناك اختبارات ثابتة فقط يجب أن تمتثل لها الفرق.
هذا الأمر أتاح للفرق تطوير مسارات متعددة، حيث استخدم كل فريق المرونة المدمجة في تصميم الجناح لدعم أهدافه الخاصة.
وخلال تلك الفترة، كان واضحًا أن الفرق كانت تتلاعب بأجنحتها بطرق مختلفة. استخدم البعض الانحناء العمودي، بحيث ينحني الجزء الخارجي من الجناح باتجاه سطح الحلبة، بينما كان لدى البعض الآخر أجنحة تميل للخلف.
بطبيعة الحال، كانت هذه الأساليب المختلفة مناسبة لأهداف كل فريق بناءً على تكوينات تصميماته المحلية وعلى امتداد تدفق الهواء عبر السيارة.
وصعّب ذلك على الاتحاد الدولي مراقبة الوضع، إذ كان عليهم العثور على طرق مختلفة لمنع تلك الممارسات المتعددة.
وبالمثل، يبدو أن مقدار ونوع الانحناء المستخدم في الأجنحة الأمامية في الجيل الحالي من السيارات لا يتبع نمطًا موحدًا، حيث يجد كل فريق طريقة لتعديل الجناح بمرونة تساعد في تحقيق أهدافه.
علاوة على ذلك، يبدو أن هناك انحناءً مستقلاً يحدث في مكونات مختلفة، مما يجعل من الصعب تحديد مكان حدوث التغيّر بالضبط ومتى يحدث.
الجناح الأمامي
الصورة من قبل: جورجيو بيولا
وفي محاولة لفهم أفضل وربما مساعدة "فيا" في صياغة اللوائح المستقبلية، بدأ بمراقبة انحناء الجناح الأمامي بشكل أدق منذ سباق جائزة بلجيكا الكبرى.
يتعين على الفرق الآن وضع نقاط على أجزاء الجناح الأمامي والصفيحة الجانبيّة، والتي يمكن استخدامها كمرجع في اللقطات التي تلتقطها الكاميرات الجديدة المثبتة في الموقع المعتاد على جانب مقدمة السيارة.
ولم يكن السؤال حول من يستخدم الأجنحة المرنة لتحسين أداء السيارة، لأن الجميع يفعلون ذلك إلى حد ما.
لكن القضية تتعلق أكثر بضمان أن هذه الممارسة لا تؤدي إلى تصميم يعمل بشكل واضح على تجاوز اختبارات الأحمال الثابتة ولكنه ينحني بشكل مفرط أثناء التواجد على الحلبة.
هذا الأمر لن يؤدي فقط إلى سباق تسلح جديد بين الفرق، حيث يسعى الجميع إلى تبني تصاميم مماثلة، بل قد يؤدي إلى خلق بيئة تطوير غير آمنة، حيث يتم تجاوز حدود المواد المعروفة بشكل سريع للغاية.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات