تحليل: هل أعطى انطلاق هاميلتون وحيدًا في المجر صورة سيئة عن الفورمولا واحد؟

انقسمت وجهات النظر المتباينة حول ما إذا أعطى تواجد لويس هاميلتون وحيدًا على شبكة الانطلاق الثابتة الثانية في سباق جائزة المجر الكبرى صورة رائعة أم هزلية عن الفورمولا واحد. وهل جعلت تلك الواقعة البطولة تبدو في وضع سخيف للغاية من أجل لحظة دراما رياضية محتدمة؟

تحليل: هل أعطى انطلاق هاميلتون وحيدًا في المجر صورة سيئة عن الفورمولا واحد؟

الفورمولا واحد مُغرمة بتغيير قوانينها، وها نحن على موعد في نهاية العام مع تغيير كامل على تصميم السيارات وقوانينها في محاولة لبلوغ تسابق أقرب وأقل توقّعًا.

وتهدف البطولة إلى أن تصبح المعارك المثيرة مثل التي جمعت فرناندو ألونسو وهاميلتون في بودابست نهاية الأسبوع الماضي هي الأمر المعتاد على المسار عوضًا عن أن تكون مجرّد استثناء.

ولكن قد يعني ذلك أن نتحضّر لنتائج ربما لا تكون رائعة للغاية، بيد أنّ ذلك موضوع يُمكن مناقشته في وقت آخر (ربما مع الجولة الافتتاحية لموسم 2022).

وبالعودة إلى جائزة المجر الكبرى، فقد كنا على موعد مع نقطة جدل أخرى تتركّز حول قوانين البطولة، ومع هاميلتون من جديد في هذه المرة - و تحديدًا انطلاقته وحيدًا بعد رفع العلم الأحمر في وقت مبكّر من السباق الذي شهد أول فوز لإستيبان أوكون في الفورمولا واحد.

اقرأ أيضاً:

وكانت قوانين الفورمولا واحد قد شهدت بعض التعديلات لموسم 2017 من أجل السماح بإجراء الانطلاقات الثابتة إذا ما بدأت السباقات مع لفات استكشافية خلف سيارة الأمان ضمن أجواء ماطرة، ومن ثمّ بعد عام تمّت إضافة تحديث سمح من جديد بانطلاقات ثابتة إضافية إذا ما توقّف السباق بعد رفع العلم الأحمر (وكانت المرّة الأخيرة لاعتماد ذلك في 2001).

وكانت إعادة الانطلاقة في جائزة إيطاليا الكبرى موسم 2020 هي الأولى التي نشهد خلالها تكرارًا لإعادة الانطلاقة الثابتة، وقد تكرر الأمر في خمس مناسبات منذ ذلك الحين (ولكن ليس في جائزة إيميليا رومانيا الكبرى، حيث دفع وجود خط جاف في الجهة اليمنى فقط من شبكة الانطلاق "فيا" إلى الحذر واعتماد انطلاقة متحركة خلف سيارة الأمان والتي أوشك ماكس فيرشتابن على إفسادها في ذلك الوقت).

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وقد حقق ذلك التعديل على القانون نجاحًا نوعًا ما بالنظر إلى دراما انطلاقة هاميلتون (بالأعلى) أو قيادة شارل لوكلير البارعة نحو فوز وشيك في سيلفرستون الشهر الماضي.

جورج راسل وحده هو من قد يشعر بالندم على حاجة جائزة توسكان الكبرى العام الماضي لإعادة الانطلاقة مرّتين بالنظر إلى أنّ الانطلاقة الثابتة الثالثة الضعيفة هناك كلّفته ما كانت لتكون أولى نقاطه مع ويليامز (وفي الفورمولا واحد) قبل 19 سباقًا من بلوغه ذلك بشكل عاطفي للغاية هو وزميله نيكولاس لاتيفي نهاية الأسبوع الماضي على حلبة هنغارورينغ.

لكن الانطلاقة الثابتة في المجر اتّخذت منعرجًا صادمًا بالنظر إلى تحوّل الأجواء من الجافة إلى الماطرة قبل السباق.

"بمجرد أن تدخل السيارة الأخيرة خط الحظائر، تنطلق شارة الانطلاقة. عندها وبمجرد انطفاء الأضواء، يتم تشغيل الضوء الأخضر عند مخرج خط الحظائر وكان الترتيب ليكون بدءًا من مخرج خط الحظائر" مايكل ماسي

لكن وعلى عكس سباق ألمانيا 2019 (والذي شهد كذلك انطلاقة مبللة بعد الانطلاقة الأولى خلف سيارة الأمان، وليس انطلاقة ثابتة بعد رفع العلم الأحمر)، فإنّ الأجواء قد تغيّرت بشكل كبير مع بروز أشعة الشمس خلال فترة التوقّف التي بلغت 30 دقيقة في المجر، حيث تعيّن على السائقين تبديل إطارات إنترميديت والإنتقال إلى الإطارات الملساء. وسريعًا.

اقرأ أيضاً:

وقد أدّى ذلك إلى تكدّس 14 من السيارات الـ 15 المتبقية (بعد انسحاب 5 سيارات إثر حادثتي المنعطف الأول) في خط الحظائر تاركين هاميلتون وحيدًا على شبكة الانطلاق.

"الكثير من السائقين توجّهوا بالفعل إلى خط الحظائر" أخبر هاميلتون فريقه مرسيدس.

ليرد مهندسه بيتر بونينغتون قائلًا: "عُلم، نعتقد بأنّ ذلك هو القرار الصائب".

جورج راسل، ويليامز

جورج راسل، ويليامز

تصوير: ويليامز

وقد تعامل السائقون بحرص مع الموقف عبر إعادة وضع إطارات إنترميديت بحلول وقت إعادة الانطلاقة في خط الحظائر، وهو ما فاجأ مرسيدس. لكن ومع السماح للسائقين بمناقشة الاستراتيجيات والخيارات مع مهندسيهم خلال لفة الخروج من منصات الصيانة خلف سيارة الأمان، على عكس لفة التحمية، حيث يكون ذلك ممنوعًا - بشكل مثير للجدل بعض الشيء بالنظر إلى العقوبة البسيطة التي تلقاها ثنائي هاس ضمن ظروف مشابهة في ذات الحدث العام الماضي - فقد كان بالإمكان اتّخاذ قرارات جريئة في ذاك الوقت.

وكانت تلك القرارت من الجميع، لكنها لم تكن سهلة، حيث وصفها أوكون "بالمؤلمة"، مدركًا بأنّ قرار فريقه كان به مخاطرة بمركز رائع وغير متوقّع على حلبة التجاوز عليها صعب للغاية إذا لم ينجح الأمر بسبب وقفة بطيئة أو أن يعلق منتظرًا السيارات كي تمر بعد إتمام توقّفه.

لكن ما الذي كان ليحدث لو أجرى هاميلتون توقّفه حينها؟

اقرأ أيضاً:

"بمجرد أن تدخل السيارة الأخيرة خط الحظائر، تنطلق شارة الانطلاقة. عندها وبمجرد انطفاء الأضواء، يتم تشغيل الضوء الأخضر على مخرج خط الحظائر وكان الترتيب ليكون بدءًا من مخرج خط الحظائر" قال مايكل ماسي مدير سباقات الفورمولا واحد.

وأضاف: "كان كريستيان (برايل، المسؤول الرسمي عن الانطلاقة في الفورمولا واحد) ليشغّل أضواء الانطلاقة، كما هو معتاد بمجرد أن تتواجد آخر سيارة في خط الحظائر. يتم تفعيل أضواء الانطلاقة، خمسة أضواء حمراء، الأضواء الحمراء تنطفئ، وبمجرد أن يحدث ذلك، يُفتح مخرج خط الحظائر. وسيكون ذلك بغض النظر (عن وقفات الصيانة التي يتم إجراؤها)، كونه من جهتنا وبشكل فعلي، فإنّ السباق أو استئنافه لم يبدأ حتى تلك النقطة".

وقد أصرّت مرسيدس على أنّ قرارها بترك هاميلتون على المسار كان "صائبًا 100 بالمئة"، وذلك وفق توتو وولف مدير الفريق. وهذا كون مركز الفريق عند بداية خط الحظائر كان ليتركه أمام معضلة اضطرار هاميلتون لانتظار مرور السيارات بمجرد أن يُنهي توقّفه.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وقد يكون ذلك دفاعًا منطقيًا عن قرارها، ولكنّ حسابات مرسيدس نفسها كشفت بأنّ البريطاني كان ليصطف في المركز السادس - على الأرجح بمساعدة ما بدا بأنه تراجع من ألونسو لخلق فجوة للسماح لأوكون بأن يغادر منصة صيانة ألبين قبل وصوله.

لكن المركز السادس أفضل بكثير جدًا من الـ 14 متأخّرًا بفارق 3.4 ثانية عن المركز الـ 13 - وهو الوضع الذي تواجد فيه هاميلتون بمجرد أن قام بالانطلاقة وحيدًا وقطع لفة تسابق كاملة على إطارات إنترميديت.

وفيما يتعلّق بانطلاق هاميلتون وحيدًا وصورة الفورمولا واحد، فقد بدا الأمر غريبًا للغاية من إحدى وجهات النظر - إلى الحد الذي قد يبدو فيه الوضع سخيفُا جدًا. لكن من وجهة نظر أخرى فقد شكّل ذلك لحظة متعة كبيرة أسست لما سيشهده السباق لاحقًا.  حيث عزّز أوكون من صدارته للسباق خلف الساعي بقوة سيباستيان فيتيل، بينما تعيّن على هاميلتون شقّ طريقه للعودة من مؤخرة الترتيب.

اقرأ أيضاً:

وفي حال اصطفافه أمام ألونسو في خط الحظائر، فإنّ المنطق يقول بأن هاميلتون كان ليفوز بهذا السباق، وبسهولة على الأرجح (بالرُغم من أنّه كان ليحتاج قرار التوقفين العدائي أو تعويض عمر الإطارات في مواجهة منافسيه المتبقين في الأمام بالنظر إلى أنّ الطبيعة الضيّقة لمسار هنغارورينغ قد صعّبت بالفعل من تجاوزيه المبكرين على أنطونيو جيوفينازي وميك شوماخر).

بالإضافة إلى أنّ منع السائقين من تغيير الإطارات ضمن ظروف إعادة الانطلاقة التي شهدها سباق الأحد الماضي كان لتحرمنا من لحظات أسطورية في الفورمولا واحد.

بالتأكيد هنالك حاجة لمراجعة أشمل في جانب السلامة لكافة السيارات والطواقم التي تتكدّس في خط الحظائر في ذات الوقت، حيث أنّ الحادث الذي جمع كيمي رايكونن ونيكيتا مازيبين هناك كان خطيرًا للغاية، كما كان كارثيًا بالنسبة للروسي الذي انسحب إثره من دون أي خطأ من قِبَله.

لكن إجمالًا، يمكن القول بأنّ رؤية بطل عالم ينطلق وحيدًا على المسار ستصبح صورة فورمولا واحد شهيرة في التاريخ، كما أنها ساهمت في حصولنا على سباق مذهل ربما كان ليكون مُملًا من دون ذلك.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
ويليامز: لم نعد بحاجة للسائقين المموّلين في الفورمولا واحد
المقال السابق

ويليامز: لم نعد بحاجة للسائقين المموّلين في الفورمولا واحد

المقال التالي

أوكون: تحذيري بشأن مزاملة ألونسو كان خاطئًا

أوكون: تحذيري بشأن مزاملة ألونسو كان خاطئًا
تحميل التعليقات