الفائزون والخاسرون من جائزة النمسا الكبرى الحارقة للفورمولا 1
شهدت جائزة النمسا الكبرى للفورمولا 1 أجواءً شديدة الحرارة، في ظل موجة الحر التي اجتاحت أوروبا خلال الأسبوع الماضي، لتفرض ظروفًا قاسية على حلبة ريد بُل رينغ وتنتج سباق استنزاف مثيرًا، كشف عن صورة تنافسية مختلفة مقارنة بما حدث في برشلونة، وترك بعض فرق المقدمة أمام تساؤلات جديدة.
شارل لوكلير، فيراري وجورج راسل، مرسيدس
الصورة من قبل: ماكس سلوفنسيك
الفائز: جورج راسل
في الفورمولا 1، لا يُنظر إلى إظهار علامات الضعف على أنه أمر مستحب، لكن بعد انسحابه الدرامي في جائزة كندا الكبرى، بدا واضحًا أن جورج راسل بدأ يتأثر نفسيًا.
فإلى جانب سلسلة من سوء الحظ الخارجة عن إرادته، بدأ أيضًا يخسر المواجهة أمام زميله كيمي أنتونيللي الأقل خبرة ، مع اعتبار الطريقة المختلفة التي يتعامل بها كل منهما مع إطارات 2026 الأضيق أحد أسباب تباين المستوى.
فهل عاد راسل إلى مستواه بعد قطب الانطلاق الأول في برشلونة، ثم الفوز من قطب الانطلاق الأول حتى خط النهاية في النمسا؟ ربما من الأفضل عدم التسرع في هذا الاستنتاج، خصوصًا أن أنتونيللي بدا الأسرع بينهما في كلا السباقين.
لكن أهمية هذا الفوز الثاني لراسل هذا الموسم لا يمكن التقليل منها، ليس فقط على صعيد البطولة، بل أيضًا من الناحية النفسية.
وقال راسل لشبكة "سكاي" مساء الأحد: "بعيدًا عن النتيجة، كانت السباقات الأخيرة صعبة نفسيًا بالنسبة لي، لكنني تلقيت دعمًا كبيرًا ساعدني على الحفاظ على صلابتي والاستمرار في الإيمان بنفسي".
وأضاف: "وربما هذا أكثر ما أشعر بالفخر تجاهه خلال السباقين الماضيين."
جورج راسل، مرسيدس
الصورة من قبل: Pauline Ballet - Formula 1
الخاسر: مكلارين وفيراري
لو استندنا فقط إلى التصفيات، لكانت مكلارين الخيار الأسهل ضمن قائمة الخاسرين، بعدما خيبت الآمال واكتفت بكونها رابع أسرع فريق على صعيد اللفة الواحدة، في ظل استفادة فيراري وريد بُل من التحديثات الكبيرة التي قدماها خلال الجولتين الماضيتين.
لكن سباق الأحد غيّر الصورة تمامًا، إذ تراجع أداء فيراري بشكل كبير في حرارة النمسا، فلم يتمكن لويس هاميلتون ولا شارل لوكلير من المنافسة على أي نوع من الإطارات، بعدما عانيا من تآكل مفرط للإطارات الخلفية أدى إلى اختلال توازن السيارة.
ومن المؤكد أن جائزة النمسا لن تكون السباق الوحيد الذي يُقام في ظروف قاسية خلال صيف أوروبي يبدو شديد الحرارة، ولذلك سيكون على الحصان الجامح أن يفهم سريعًا سبب نجاحه في برشلونة، ولماذا فشل في تكرار ذلك الأداء على حلبة ريد بُل رينغ.
الفائز: ماكس فيرستابن وريد بُل
شكّلت الحزمة الكبيرة من التحديثات الهوائية التي قدمتها ريد بُل على أرضها خطوة مهمة للغاية.
فعلى الحلبة، حصل ماكس فيرستابن أخيرًا على سيارة قادرة على إظهار إمكاناته، فعاد للمنافسة، وتجاوز لويس هاميلتون في مشهد أعاد للأذهان صراعات موسم 2021، قبل أن ينطلق لمطاردة جورج راسل.
وسواء كان قرار تأخير توقفه الأخير صحيحًا أم لا، بدا أن مشاكل في المحور الخلفي منعته من شن هجوم حقيقي على راسل، ليكتفي بالمركز الثاني، وهو أفضل نتيجة له هذا الموسم.
لكنّ الأهم من ذلك أن ريد بُل بدأت تُثبت لفيرستابن أنها قادرة على العودة لتكون قوة تنافسية في موسم 2026، وهو النوع من الفرق الذي يرغب بطل العالم أربع مرات في مواصلة تمثيله مستقبلًا.
ومع عودة الحديث عن بنود الخروج في عقده خلال الشهر المقبل، كان من الضروري أن تنجح "آر.بي-22" المحدثة في تهدئة معسكر فيرستابن. ولم يصل الفريق إلى هدفه بالكامل بعد، لكن قفزة الأداء في النمسا جاءت في التوقيت المناسب.
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
الخاسر: ويليامز
قال كارلوس ساينز بعد أكثر عطلات نهاية أسبوع ويليامز صعوبة في موسم 2026: "لا اعتمادية، ولا سرعة، ولا نقاط."
وجاء هذا التعليق بعد انسحاب الإسباني بسبب مشكلة كهربائية. أما زميله أليكس ألبون، فلم يكن أكثر تفاؤلًا، وقال باقتضاب: "هذا هو مستوانا. بطيئون جدًا، بطيئون جدًا جدًا. تآكل هائل للإطارات، ولسنا سريعين بما يكفي."
وخرج ساينز وألبون من القسم الأول للتصفيات، إلى جانب كاديلاك وأستون مارتن، بعدما وجدا نفسيهما متأخرين بثانية كاملة عن فرق الوسط التي كانا يتفوقان عليها بسهولة في العام الماضي.
ويبدو أن السائقين يشعران بخيبة أمل واضحة من مستوى ويليامز، خصوصًا أن فريق غروف لم ينجح حتى الآن في الوفاء بالوعود الكبيرة التي أطلقها بشأن مشروع 2026، رغم الوقت الطويل الذي خصصه لهذه اللوائح.
وربما لهذا السبب يواصل مدير الفريق جيمس فاولز الدعوة إلى الصبر، مؤكدًا أن الفريق سيقدم سيارة جديدة تقريبًا بالكامل في جائزة أذربيجان الكبرى خلال سبتمبر.
وسيكون تحقيق هذه القفزة ضروريًا للحفاظ على ثقة سائقيه.
الفائز: ريسينغ بولز
على النقيض تمامًا، حسم فريق ريسينغ بولز معركة فرق الوسط في سبيلبرغ، بعدما أنهى ليام لاوسون وأرفيد لينبلاد السباق في المركزين التاسع والعاشر، وهما المركزان اللذان انطلقا منهما.
ونجح السائقان في تجاوز مشاكل ارتفاع حرارة المكابح، ليبقيا سيارتي أودي خلفهما بأريحية، مستفيدين أيضًا من عطلة نهاية أسبوع صعبة لفريق ألبين، بعد ما وصفه مدير الفريق آلان بيرمان بأنها "عطلة نهاية أسبوع شبه مثالية" للفريق البريطاني الإيطالي.
ورغم أن ريسينغ بولز لم يحظ بالاهتمام نفسه الذي حظي به ألبين هذا الموسم، فإنه يسير بثبات نحو معادلة المركز السادس في بطولة الصانعين الذي حققه العام الماضي، مع توفير بيئة مستقرة لتطور لينبلاد.
كما أن الحفاظ على تشكيلة السائقين الحالية، وهو أمر لم ينجح فيه الفريق منذ عام 2022، قد يكون عاملًا مهمًا لاستمرار هذا الزخم.
الخاسر: أستون مارتن وكاديلاك
تتقاسم كاديلاك وأستون مارتن هذه الفئة، لكن لأسباب مختلفة تمامًا.
فكاديلاك تستحق الإشادة لمواصلتها تقديم دفعات كبيرة من التحديثات التي حققت تقدمًا واضحًا على صعيد الأداء.
لكن الفريق الجديد في الفورمولا 1 لا يزال يدفع ثمن حداثة عهده بالبطولة، سواء من خلال أخطاء في الإعدادات، أو العمليات على الحلبة، أو جودة التجميع، وهو ما يمنعه من جني ثمار عمله.
وبغض النظر عن كونه فريقًا ناشئًا، فإن مديره غرايم لاودون سيكون أول من يعترف بأن خسارة السيارتين بسبب احتراق المكابح بعد بضع لفات فقط أمر غير مقبول في الفورمولا 1.
في المقابل، تفوقت كاديلاك بشكل واضح على أستون مارتن من حيث السرعة، إذ تأهلت بفارق ثانية كاملة أمام الفريق البريطاني على واحدة من أقصر حلبات الموسم.
وتوقفت معاناة لانس سترول مبكرًا بعدما انسحب بسبب عطل في النظام الهجين لمحرك هوندا.
أما فرناندو ألونسو، فلم يكن محظوظًا بهذا القدر، إذ اضطر إلى إكمال السباق حتى النهاية، رغم إنهائه متأخرًا بثلاث لفات كاملة.
ومع ذلك، حاول بطل العالم مرتين النظر إلى الجانب الإيجابي، وقال: "حاولنا جمع البيانات من أجل الفريق. وربما هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به في الوقت الحالي مع الحزمة التي نملكها ومستوى الأداء الحالي".
واختتم بالقول: "سنستخدم هذه المعلومات في المستقبل، وعندما تصل السيارة الجديدة، نأمل أن نكون أكثر جاهزية".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات