حصري: أسرار عدّة تبريد السائقين الجديدة في الفورمولا 1
إليكم نظرة أولى للتكنولوجيا وراء النظام الجديد الذي سيُساعد على تبريد سائقي الفورمولا 1 بدءًا من 2025.
نظام تبريد السائق
الصورة من قبل: موتورسبورت .كوم
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
في أعقاب جائزة قطر الكبرى العام الماضي، حيث عانى السائقون من الحرارة والرطوبة، استجابت "فيا" عبر اعتماد قوانين جديدة لتحسين تبريد قمرة القيادة.
وجاءت الخطوة الأولى هذا العام عندما تم السماح للفرق بإضافة فتحة أخرى في الجزء العلوي من الهيكل، بحيث يُمكن للسائقين الحصول على المزيد من الهواء النقي في قمرة القيادة خلال الجولات الحارة.
وكان هذا حلًا بسيطًا وسهلًا على السيارات على المدى القصير، بينما استمرت الهيئة الحاكمة في البحث عن حل أكثر فعالية للمستقبل.
وبالوصول إلى نوفمبر الماضي، وبعد أشهر من عمليّات البحث والتطوير، وافقت لجنة الفورمولا 1 على خطط لتطوير عدّة تبريد للسائقين بشكل مناسب.
ويُمكن لموقعنا "موتورسبورت.كوم" الكشف عن المزيد من التفاصيل حول الأهداف والتطوير والخلفية التقنية لكيفية عمل النظام الذي طورته شركة تشيلاوتس موتورسبورتس الأمريكية.
إذ تشارك الشركة الأمريكية في مشاريع تتجاوز السباقات، حيث تمتد تقنيتها إلى قطاعات أخرى مثل القطاع الطبي والعسكري والبحري والطيران والسيارات.
ومع ذلك فإن لديها تاريخًا جيدًا في رياضة المحرّكات، حيث طوّرت تقنيات لإدارة درجة حرارة بطاريات الفورمولا إي خلال عملية الشحن، وكذلك حلول لتحسين تبريد السائقين في فئات متعددة مثل بطولة العالم للتحمّل "دبليو إي سي" وناسكار.
نظام تبريد السائق - تشيلاوت موتورسبورتس
الصورة من قبل: تشيلاوت موتورسبورت
تصنيع نظامٍ للفورمولا 1
بدأ تطوير النظام المناسب لفورمولا 1 في بداية العام الماضي عندما تم الاتصال بالشركة من قبل "فيا" لمعرفة ما إذا كان يمكن تكييف نظامها مع الفورمولا 1.
إذ كانت تقنيّتها بحاجة إلى إعادة تصميم وتصغير لتلبية متطلبات سباقات الجائزة الكبرى.
يتكون نظام التبريد الذي سيظهر على السيارات من عنصرين رئيسيين: صندوق يحتوي على المكونات المصغرة (ضاغط، مُبخر ووحدة تكثيف) للحفاظ على سائل التبريد باردًا، بالإضافة إلى قميص مقاوم للحريق يرتديه السائقون تحت بذلتهم (انظر الصور أعلاه).
توجد سلسلة من الأنابيب على القميص، حيث يبلغ طولها الإجمالي حوالي 48 مترًا، تم ترتيبها بحيث تلتف حول صدر السائق وظهره. هذه الأنابيب متصلة بالصندوق بحيث يتدفق السائل (مزيج من الهواء والماء أو محلول من كلوريد الصوديوم، كلوريد البوتاسيوم أو جليكول البروبلين) لتبريد السائق.
كما أوضح تشارلز كلاين مؤسس الشركة، فقد تعلّقت أكثر الأجزاء تعقيدًا بالحصول على شهادة القميص المقاوم للحريق، حيث أن متطلبات "فيا" صارمة في ما يتعلّق بالسلامة.
وقال في حديثه إلى موقعنا "موتورسبورت.كوم" حتى قبل أن يتواصلوا معنا، كنا نعمل بالفعل على إصدار معتمد لدى فيا لقميص التبريد الخاص بنا. لقد كنا نعمل عليه لمدة ثلاث سنوات. كان مشروعًا صعبًا للغاية لأن قواعد فيا صارمة جدًا فيما يتعلق بسلامة الحرائق. لم نكن نريد صنع منتج معتمدٍ من فيا فقط، بل أردنا منتجًا عمليًا للغاية وخفيف الوزن، بحيث يريد السائقون ارتداءه دائمًا".
كان هذا الجزء الأكثر تعقيدًا في المشروع، لأن الأنابيب كانت يجب أن تكون عملية ولكن أيضًا يجب أن تلبي معايير مقاومة الحرائق التي فرضتها "فيا". استدعى ذلك استخدام أربعة أنواع مختلفة من المواد لضمان التوصيل المناسب، والمرونة، والمقاومة.
نظام تبريد السائق، تشيلاوت موتورسبورت
الصورة من قبل: تشيلاوت موتورسبورت
وقال كلاين: "كانت تلك هي التحديات، لأنه لم تكن هناك طريقة لإنتاج القمصان بدون استخدام طبقتين من المواد. لذا كنت تقوم بوضع الأنابيب بين طبقتين من القميص".
وأضاف: "في النهاية، وبعد سنوات من اختبار مئات المواد المختلفة، تمكنا من التوصل إلى تركيبة لأنابيبنا التي تكون موصلة ولكنها مقاومة للحريق ومرنة في جميع درجات الحرارة".
وأكمل: "قد يبدو الأمر سهلًا، ولكن الأنابيب تصبح صلبة عندما تبرد، وتصبح ناعمة جدًا عندما تسخن. وإذا اشتعلت فيها النيران، فإنها تذوب."
وأردف: "قد تبدو المهمة سهلة جدًا، ويبدو الأمر مجرد أنابيب مخيطة على قميص. ولكن جعل هذه الأنابيب تعمل، بالإضافة إلى أن تكون خفيفة الوزن، مريحة، موصلة وبالطبع آمنة، فقد كان ذلك تحديًا معقدًا".
الحل المؤقت لعام 2025
لم يتمّ اختبار هذا النظام على سيارة فورمولا 1 بالنسبة للفرق، حيث أضاف ذلك تحديات للمشروع، خاصة لأن السيارات الحالية لم تُطور مع أخذ المساحة الإضافية لعناصر جهاز التبريد في الاعتبار. ولهذا السبب كان من الضروري التفكير في إيجاد موقعٍ له.
فرناندو ألونسو، أستون مارتن
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
لم يكن التحدي بالنسبة لشركة تشيلاوتس إعادة تصميم الصندوق الذي يحتوي على جميع الأجهزة اللازمة لتبريد السائل، بل في تحديد مكان وضعه في السيارة. يحتوي الصندوق على نفس العناصر المستخدمة في الفئات الأخرى، ولكن تم تعديله بإنشاء هيكل من ألياف الكربون يمكن تكييفه مع متطلبات الفرق.
وأوضح كلاين في هذا الشأن: "أنظمة التبريد سهلة جدًا بالنسبة لنا. الجزء الصعب الوحيد هو تركيبها في الهيكل، لأن الفرق لم يكن لديها هذا النظام من قبل."
وأضاف: "لا توجد مساحة في هذه السيارات لأي شيء. نحن نحاول مؤقتًا إيجاد مساحة حتى يتمكنوا من إجراء الاختبارات المناسبة في السيارات، خلف صناديق الدواسات، في الأجنحة الجانبية، خلف المقاعد، في أي مكان."
لكن على الأقل سيكون لكل فريق حل مخصص يتناسب مع احتياجاته الفردية في العام الأوّل، ولهذا السبب توفر قوانين عام 2025 مزيدًا من الحرية في تحديد مكان وضع النظام.
موضوع الوزن: لماذا الـ 5 كغ في القوانين ليست "حقيقية"
يوجد جانب آخر مثير للاهتمام وراء النظام: كيفية تزويده بالطاقة. دفع ذلك "فيا" إلى زيادة الوزن الأدنى للسيارات بـ 5 كلغ.
لو نظرنا إلى النظام نفسه فهو خفيف الوزن، حيث يزن أقل من 2 كغ، بينما تضيف الأنابيب حوالي 300غ. ولكن التسامح الإضافي بمقدار 5 كغ من قبل فيا يتعلق بكيفية تزويد النظام بالطاقة، من خلال حزمة بطارية خارجية، حيث تم اتخاذ قرار بعدم تغيير التجميع الكهربائي للسيارات حتى عام 2026.
وسيتم تعديل هذا السماح في المستقبل لأن الجيل القادم من السيارات سيشمل النظام منذ البداية، ويمكن أن يتم تزويده بالطاقة من أنظمة السيارة نفسها.
قوانين الفورمولا 1 2026
الصورة من قبل: فيا
ما هو مدى فعالية النظام؟
تنص اللوائح على أنه بمجرد أن تتجاوز درجة الحرارة في الجوّ 30.5 درجة مئوية، سيكون بوسع فيا فرض استخدام النظام من خلال إشعار الفرق قبل 24 ساعة من بدء السباق القصير أو السباق الرئيسي.
وبالنظر إلى أنّ ذلك يجب أن يتم في الحظائر خلال عطلة نهاية الأسبوع، فسيكون من الضروري أن يكون لدى الميكانيكيين القدرة على تثبيت النظام بسهولة حتى بين الحصص، وهو أمر سيأخذه المهندسون بعين الاعتبار بالتأكيد عند تصميم السيارات.
وأضاف كلاين: "يحتاجون إلى شيء غير معقد، ولا يستغرق الكثير من الوقت. وهذا أيضًا هو السبب في أنني أتطلع إلى عام 2026، لأنه سيكون هناك تثبيت قياسي يمكن إتمامه في دقائق معدودة."
الفكرة في النهاية هي صنع نسختين أو ثلاث نسخ مختلفة يمكن للفرق الاختيار بينها – مما سيساعد في تقليل التكاليف.
لا تهدف إزالة الحرارة من السائق إلى حل المشكلة الرئيسية فقط، ولكنها أيضًا تساعد الجسم على العمل بشكل أفضل مع تقليل الإجهاد، وبالتالي ينبغي أن يؤدي ذلك إلى تقليل الأخطاء.
تُستخدم تقنيات مثل هذه أيضًا في الطائرات العسكرية وبذلات رواد الفضاء لتقليل حرارة الجسم وجعل الدماغ يعمل بشكل أفضل، حيث لا يوجد مجال للخطأ.
ويبدو النظام بسيطًا مع الأنابيب المبردة، لكنه يعكس عملية معقدة مصممة حول كيفية عمل جسم الإنسان.
لوغان سارجانت، ويليامز
الصورة من قبل: ويليامز
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات