تحليل: العدو الخفي الذي صعّب من سعي هاميلتون نحو لقب 2021 في الفورمولا واحد

بعد أن فاز بألقابه الأخيرة دون مواجهة صعوبات كبيرة، فإنّ لويس هاميلتون يتأخّر حاليًا خلف ماكس فيرشتابن في الترتيب بفارق 8 نقاط مع بقاء سباقَين على نهاية موسم 2021. وبالرُغم من أنّ ريد بُل مثّلت التحدّي الأصعب له على المسار، لكنّ البريطاني يشعر بأنّ لديه ما يُصارعه بذات القدر من الصعوبة خارج الحلبة.

تحليل: العدو الخفي الذي صعّب من سعي هاميلتون نحو لقب 2021 في الفورمولا واحد

مرّ هاميلتون بكل ما يمكن تخيّله في مسيرته عندما يتعلّق الأمر بالتأقلم مع الضغوطات التي تفرضها معركة لقب الفورمولا واحد. من صراعات البيت الواحد مع فرناندو ألونسو ونيكو روزبرغ، إلى مواجهة أفضل ما تمكنت ريد بُل وفيراري من تقديمه.

والمعركة التي يخوضها بطل العالم سبع مرات هذا الموسم في مواجهة فيرشتابن ليست شيئًا خارج المألوف بالنسبة لسائق مرسيدس.

فكما فعل في العديد من المناسبات في الماضي، فإن سعي هاميلتون ارتكز على مضافرة جهوده مع الفريق من أجل بلوغ الأداء المثالي للسيارة التي يقودها، ومن ثمّ ضمان أن يقدّم سباقًا خاليًا من الأخطاء في يوم الأحد.

وبينما نشهد نحن على السطح إحدى أكثر معارك اللقب المتقاربة إثارة في تاريخ الفورمولا واحد، مع سائقَين عظيمين يؤدّيان ضمن أفضل مستوياتهما، إلّا أنّه بعيدًا عن الأضواء العامة، فقد اعترف هاميلتون بأن هنالك بعض التحديات الاستثنائية التي يخوضها ولا يقدّرها المتابعين من الخارج.

وتحديدًا، فقد صرّح هاميلتون أن الخطر الدائم لفيروس كورونا - والذي إذا ما أُصيب به مُجددًا فقد يقضي ذلك على آماله بتحقيق اللقب - لطالما شكّل أحد أصعب الجوانب التي تعامل معها في 2021.

"لقد خضت العديد من المعارك على اللقب خلال مسيرتي، وجميعها كانت مختلفة بالفعل وفريدة بطريقتها الخاصة" قال هاميلتون عند سؤاله من قِبَل موقعنا "موتورسبورت.كوم" عن مقارنة هذا الموسم بمعارك اللقب التي خاضها في الماضي.

وأضاف: "من الصعب القول بأن إحداها كانت أصعب من الأخرى، كونك تتواجد في موقع مختلف في كل مرة. عندما حصدت أولى بطولاتي في الفورمولا واحد، كنت صغيرًا جدًا. لم تكن لديّ المعرفة التي كانت لدى زميلي".

رون دينيس مدير فريق مكلارين وسائقه لويس هاميلتون

رون دينيس مدير فريق مكلارين وسائقه لويس هاميلتون

تصوير: صور موتورسبورت

وتابع: "علمت بأنّ لديّ القدرة، لكن لم يكن لديّ الفهم الكافي ... لم أتواجد في الحقيقة في العديد من اللقاءات. لم أدرك كيف سأكون في عين الرأي العام. كانت هنالك العديد من الأمور المختلفة خلال ذاك العام، لكنني كنت في حالة ذهنية مختلفة كسائق يافع".

وأكمل: "في المقابل، أعتقد بأن هذا الموسم فريد بالفعل. يُمكنني القول بأنّ أصعب تحدٍّ شكّل الضغط الأكبر بالنسبة لي كان تلك الجائحة. لقد صنعت فارقًا ضخمًا فيما يتعلّق بتلك العزلة ومعرفة ما إذا كان بمقدورك التواجد حول الناس أم لا ومن ثمّ حجر نفسك. كانت تجربة صعبة للغاية. يمكن القول بأنه كان من الصعب إيجاد التوازن في الحياة الطبيعية، وكذلك في الحياة العملية".

بالطبّع لا تمثّل جائحة كورونا تجربة جديدة بالنسبة لهاميلتون أو أيّ سائق آخر في هذا العام، إلى جانب أن الحياة على الطريق بأن تصبح طبيعية أكثر بالمقارنة مع العام الماضي.

"الوضع مختلف هذا العام بالتأكيد عن العام الماضي، لكن يمكنني القول بأن العام الماضي اجتمع فيه كل شيء وتكدّس في 6 أشهر، لكننا نختبر هذه الأمور طوال هذا العام. لذلك أعتقد بأن الوضع ربما أصعب هذا العام. هنالك تخفيف للقيود في بعض الأماكن وعندها يكون من السهل أن تتراخى في حرصك وتجد نفسك أمام المتاعب" قال هاميلتون.

وأردف: "تفاعلي الاجتماعي مختلف عن الماضي بكل تأكيد، كونك الآن تحاول الحفاظ على التباعد بينك وبين الجميع: تحبس أنفاسك حول الجميع! لذلك فإنّ الوضع الحياتي الآن أصعب بكثير جدًا بكل تأكيد".

واسترسل: "أرى الجميع من حولي، كل أصدقائي، معظم الناس، ربما ليس من حولي في الرياضة، لكن الجميع خارج تلك الدائرة في أعمالهم، إذا ما تغيبوا يومًا عن عملهم أو أسبوعًا، فلن ينتهي العام بالنسبة لهم. في حين أن الأمر حاسم بالنسبة لنا كسائقين. يُمكن لكل شيء أن ينتهي إذا ما تغيبت عن سباق أو اثنين. رأيت في المقابل رياضيين مسترخين جدًا ولا يكترسون. إذا ما التقطوا الفيروس، فلا مشكلة لديهم، وكان من الغريب رؤية ذلك في الحقيقة".

لويس هاميلتون، فالتيري بوتاس وتوتو وولف، مرسيدس

لويس هاميلتون، فالتيري بوتاس وتوتو وولف، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

من جهة أخرى، من السهل للغاية أن نبدأ بالتنظير ونقول أنه وإذا ما كان هاميلتون قلقًا إلى هذا الحد من وضع فيروس كورونا الحالي، فعليه إذًا أن ينأى بنفسه ويبتعد تمامًا عن حفلات المشاهير التي يتواجد بها حول العالم.

لكنّ جزءًا من قوة هاميلتون كسائق فورمولا واحد يتمثّل في حقيقة أنه يعيش حياة مزدوجة، على المسار يقاتل في الجوائز الكبرى، وبعيدًا عن الحلبات هو أيقونة عالمية ومناضل ومروّج لفكرة المساواة.

إذ أنّ القيام بواجبات ذلك الجانب خارج الحلبات وتوفير الوقت والموارد له يمنحه القدرة على التعامل مع الضغوطات التي يواجهها في الفورمولا واحد. لذلك عندما يعود إلى الحلبة، يقوم بوظيفته بذهنية صافية.

"أن أجد أخيرًا أمرًا له هدف حقيقي وقدرة فعلية على تغيير الصناعة، وحياة أولئك الذين يشعرون بعدم التقدير. أن أكون قادرًا على التركيز على أمر آخر بخلاف التسابق، لهو شيء رائع" قال هاميلتون.

وأضاف: "أعلم ما أحتاج إلى فعله للحفاظ على تركيزي. لا أرفع عيني مطلقًا عن الهدف الأسمى لي في عالم السباقات، وهو الفوز بالبطولة. لكن لديّ تلك الأمور الأخرى التي تساعدني على بلوغ ذلك التوازن".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وما كان جديدًا في موسم 2021 كذلك كان حاجة هاميلتون لبذل بعض الجهد الإضافي والالتزام في عمله مع مرسيدس، إذ أنّه وللمرة الأولى منذ فترة طويلة تواجه العلامة الألمانية سيارة أسرع منها في بعض الأحيان.

حيث أن التغييرات على قوانين الأرضية في بداية هذا العام، وضمن موسم تم فيه مواصلة اعتماد ذات تصاميم الهيكل، فإن تأثير ذلك على مرسيدس كان أكبر من المتوقّع. وعلى عكس الماضي، عندما كان فريق يواجه المتاعب، كان يعمد ببساطة إلى التطوير من أجل الخروج من كبوته، فإنّ قوانين المصادقة لموسم 2021 كانت تعني استحالة ذلك الأمر هذا العام. ولذلك لا عجب في أن هاميلتون قد أشار أنه موسم "كابوسي" في بعض الأحيان.

فقال: "علمنا بأننا سنخسر كل تلك الارتكازية، إذ وبمجرد أن عرفنا القدر الذي خسرناه، تحوّلت كامل خصائص السيارة. ما تعيّن علينا العمل عليه للعديد من الأعوام من أجل الوصول بالسيارة إلى نقطة العمل المثالية، تحوّل إلى كابوس هذا العام، مع عدم قدرتك على اللعب بأدواتك".

وتابع: "سيارة دبليو12 كانت الأصعب في ضبط إعداداتها، حيث قمت بالكثير من اختبارات المُحاكاة لمحاولة التغلّب على ذلك. لكن حتى ذلك الأمر لم يكن سهلًا مع تغيّر الظروف والعوامل، إذ عليك أن تكون حريصًا للغاية مع البيانات التي تتلقاها من جهاز المُحاكاة والقرارات التي تتخذها. كان موسمًا متقلّبًا للغاية".

ولكن مع كل ذلك، تعيّن على هاميلتون ومرسيدس البحث عميقًا، حيث أن الضغط وحدّة المنافسة في الفورمولا واحد لا يجعلان الموسم سهلًا على الإطلاق، إذ أنه ومع التواجد ضمن معركة حامية كهذه، يُصنع الفارق من خلال أقل المكاسب.

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

وقد تجلّى احتدام تلك المعركة على اللقب مع فيرشتابن منذ اللحظة الأولى، عندما فاز هاميلتون بفارق طفيف جدًا بالسباق الافتتاحي في البحرين.

حيث قال هاميلتون عن ذلك: "تحاول النظر بعمق في كل التفاصيل لمحاولة إيجاد أيّ أداء متبقٍ، لذلك يكون العمل مع الفريق في أعلى مستوياته حيث أنك تحتاج لكل جزء بالألف من الثانية وتحديدًا على الحلبات التي تراجعنا عليها بعض الشيء".

ومع بقاء سباقَين على نهاية الموسم، وتواجد هاميلتون على بُعد 8 نقاط فقط خلف فيرشتابن، فما يزال هنالك كل شيء للمنافسة عليه.

سيارة مرسيدس "دبليو12" أفضل بكثير الآن، وكذلك هاميلتون، حيث تمكن أخيرًا من التخلّص من الأعراض طويلة الأمد التي طالته إثر إصابته بفيروس كورونا في بداية الموسم.

"النصف الأول من هذا الموسم كان من بين الأصعب في مسيرتي. يُمكنني التعمّق أكثر فيه في المستقبل، لكنني الآن أشعر أنني بحالة أفضل من ذي قبل، إذ تمكنت بطريقة ما من الخروج من تلك الكبوة" قال هاميلتون.

وأكمل: "ركّزت كثيرًا على التعافي والعودة من خلال التدرّب، تقنيات التنفّس، وكنت أركض مؤخرًا، أشعر أنني أفضل من أي وقت مضى. لم أواجه أيّة مشكلة مع الحرارة وكل هذه الأمور خلال السباقات القليلة الماضية، كونني كنت قادرًا على التدرّب ودفع جسدي إلى الحدود القُصوى، وتحديدًا منذ العطلة الصيفية، حيث أنني ممتن لذلك".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
أوكون: ألونسو "أسطورة الرياضة" يمتلك مقاربة "لا مثيل لها" للسباقات
المقال السابق

أوكون: ألونسو "أسطورة الرياضة" يمتلك مقاربة "لا مثيل لها" للسباقات

المقال التالي

مونتويا: قيادة سيارة فيراري 2008 "تجربة مدهشة"

مونتويا: قيادة سيارة فيراري 2008 "تجربة مدهشة"
تحميل التعليقات