تحليل: كيف حمت مرسيدس أنطونيللي من صخب وسائل الإعلام
عمل فريق مرسيدس بعناية على حماية وتشجيع سائقه الناشئ أندريا كيمي أنطونيلي على تحضير نفسه للترقية إلى سباقات الجائزة الكبرى وبشكلٍ مكثّف، حتّى لو لم يحدث ذلك في 2025.
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
تُسطّر مرسيدس خطّة دقيقة لإدارة الوضع الإعلامي المتعلّق بأنطونيللي، وهي خُطّة ستستمرّ سواءً تمّت ترقيته من الفورمولا 2 العام المقبل أم لا.
تقدّمت مسيرة أنطونيللي بشكلٍ مشهورٍ بنسقٍ سريع، حيث تربطه علاقة مقرّبة بتوتو وولف مدير فريق مرسيدس منذ انضمامه إلى برنامج اليافعين في 2019، وكان مستقبله مع السهام الفضيّة شبه مؤكّد.
لكنّ التوقّعات المحيطة به ارتفعت بشكلٍ كبيرٍ على إثر قرار لويس هاميلتون بمغادرة مرسيدس نحو فيراري في 2025، نسبيًا بسبب توقيعه على عقد عام+عام في 2023 والذي اعترف وولف بأنّه تمّ اختياره في حال شعرت مرسيدس بحاجتها لبعض المرونة لترقية أحد ناشئيها إن كانت وتيرة هاميلتون قد بدأت بالتراجع.
وبالفعل عندما أقدم هاميلتون على إعلانه الصادم في فبراير، تمّ ترشيح اسم أنطونيللي سريعًا على أنّه الخيار الأرجح، حتّى مع تقييم بعض المرشّحين الآخرين بمن فيهم ماكس فيرستابن نجم ريد بُل.
تقلّبت الأمور على مدار الأشهر الماضي، حيث جاء ضعف نتائج أنطونيللي في الفورمولا 2 في الجزء الأوّل من الموسم، ليمنح كارلوس ساينز الإبن أملًا جديدًا بالانضمام إلى مرسيدس لموسم 2025 بناءً على تعليقات وولف لوسائل الإعلام الإسبانيّة.
لكنّ ذلك حدث قبل تحقيق أنطونيللي لانتصاره الأوّل المثير في الفورمولا 2 في الأجواء الصعبة في السباق القصير في سيلفرستون.
واجه الإيطالي الشاب جيش صحافة الفورمولا 1 بعد ذلك، حيث حظي بالاحترام لاعترافه بأنّ هذا الانتصار "كان ضروريًا" ضمن إجابته الأولى في حصّة انتقل فيها من وضعٍ حذرٍ (ربط يديه، مغطيًا مصدحه) إلى آخر منفتح.
جاء شرحه لكيف أنّ الفورمولا 1 "تمنحك الكثير من الثقة عندما تقودها لأنّها تُوفّر الكثير من الارتكازيّة ما يسمح لك بالضغط عليها" ليكشف سرعة ترقية السائقين الشبان في أيّامنا هذه.
يُنتظر من هؤلاء الشباب "السباحة" وفق ما قاله وولف مرارًا في ذات غرفة المؤتمر الصحفي في اليوم الأسبق.
كان ذلك الظهور الثاني فقط لأنطونيلي في مؤتمر صحفي رسمي للفورمولا 2 هذا الموسم، وذلك بعد حلوله ثانيًا في تصفيات ملبورن.
أندريا كيمي أنطونيلي، بريما
الصورة من قبل: بريما
وإلى جانب فترة الثلاثة أشهر ونصف بينهما والتي تُشير إلى أنّ أنطونيللي وفريقه بريما يُعانيان في هذا الموسم، فإنّها كشفت عن وجود عنصرين آخرين.
الأوّل هو كيفيّة ظهوره بثقة أكبر على إثر فوزه في سيلفرستون، حيث لا يُمكن التقليل من قدر تأثير فرحة الفوز. يصبّ ذلك مباشرة نحو العنصر الثاني، وهو كيفيّة عمل مرسيدس على تحضير أنطونيللي على مواجهة وسائل الإعلام، بالتوازي مع حمايته منها.
وفي ظلّ وعيها بضرورة إدارة موسم أنطونيللي بعناية، إلى جانب حاجتها لأخذ عمره اليافع بالحسبان ضمن ما يُمكن أن تكون كرة وحشيّة، تحرّكت مرسيدس للسيطرة أكثر على ظهوره.
فعوضًا عن السماح للشاب اليافع بالتفاعل مع وسائل الإعلام والمشاركة في اللقاءات والحوارات إلى حدٍ ما في بادوك الفورمولا 2 مثلما هو متعارفٌ عليه، وكيف تعامل كتاب موقعنا مع شارل لوكلير نجم فيراري الناشئ في موسمه الأوّل والذي حاز فيه على لقب الفورمولا 2 في 2017 سواءً في مقابلات شخصيّة أو عبر الهاتف، فإنّ أنطونيللي بقي بعيدًا عن أولئك الذين يقومون بتغطية الفئة الناشئة.
وبشكلٍ مثيرٍ للاهتمام ووفق ما يتفهّمه موقعنا "موتورسبورت.كوم" فإنّ أوليفر بيرمان ناشئ فيراري، الذي تمّ تأكيد انضمامه إلى هاس منذ ذلك الحين، فقد كان يتمّ وضعه في حصص وسائل إعلام الفورمولا 1 من قبل الحظيرة الأمريكيّة هاس.
أندريا كيمي أنطونيلي، بريما
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
لكنّ مرسيدس كانت تعمل بعيدًا عن الأضواء مع أنطونيلي، حيث قدّمت له تدريبًا إعلاميًا في أسوارها. وكما قال وولف، فإنّ الضغط على كاهل أنطونيلي "سيزداد ضخامة" في حال تقدّمت مسيرته مثلما هو متوقّع.
كما تعي مرسيدس أنّه في حال تمّت ترقيته إلى فريقها في الفورمولا 1، فإنّه سيكون بحاجة لتسجيل ظهور متواتر مع رعاة الفريق أو الاحتكاك مباشرة مع مدراء كبار مثل أولا كالينيوس الرئيس التنفيذي لمجموعة مرسيدس، وكذلك جيم راتكليف مدير شركة إينيوس.
ينقسم التفكير وراء استراتيجيّة مرسيدس إلى جزأين: من خلال السيطرة على متطلّباته الإعلاميّة في الفورمولا 2، يُمكن لأنطونيللي حينها التركيز على التأقلم مع السلسلة الجديدة وموسمه المهمّ وحماية نفسه من الضغوطات الإضافيّة ضمن سوقٍ إعلاميّة شرسة في بلده الأم.
وعلم موقعنا "موتورسبورت.كوم" أنّ مرسيدس من المرجّح أن تسمح لأنطونيللي بالظهور أكثر أمام وسائل الإعلام مع تقدّم موسم 2024، بينما ستسمح نجاحاته الإضافيّة في الفورمولا 2 بظهوره بشكلٍ مباشرٍ على الشاشات.
لا يزال مستقبله في الفورمولا 1 غير واضح، بالنظر إلى خيارات مرسيدس، وفي حالم لم تشعر أنّه جاهزٌ بما فيه الكفاية لمجاورة جورج راسل وتعويض لويس هاميلتون في الفريق المصنعي، فمن الممكن أن يتمّ وضعه في أحد الفرق الأخرى (لنقل ويليامز أو ألبين على سبيل المثال) أو حتّى الإبقاء عليه في الفورمولا 2 لموسمٍ إضافي في 2025.
أندريا كيمي أنطونيلي، بريما
الصورة من قبل: بريما
لكن من الواضح من إجاباته في المؤتمر الصحفي في سيلفرستون أنّه "لا يتعامل دائمًا مع الضغط بشكلٍ جيّدٍ جدًا مع الضغط" وفق ما قاله بنفسه، ولهذا السبب بدا وولف معجبًا بقدرات أنطونيللي الواسعة وليس سرعته فقط.
وعندما سُئل وولف من قبل موقعنا "موتورسبورت.كوم" عن رأيه في كيفيّة تعامله مع الصخب المحيط به، قال: "ما أحبّه على صعيد سلوكه، وعائلته بشكلٍ عام، التي كانت قريبة منه دائمًا، هو تقييمه المحايد للوضع، سواء كان ذلك جيّدًا أو غير جيّد بما فيه الكفاية".
وأضاف: "ولا أعتقد بأنّ الضغط يضرّ على الإطلاق بالنظر إلى طريقة أدائه على السيارة وكيف يقود. بوسعكم رؤية تقييمه مع أولي بيرمان. إنّهما متقاربان للغاية. من الواضح أنّ أولي حظي بسباقٍ جيّدٍ جدًا في النمسا، ومن ثمّ واجه كيمي مشكلة في تسريح القابض يوم الأحد في السباق الثاني".
وأكمل: "لذا عليك السباحة. ذلك واضح. كان تقدّمًا سريعًا في مسيرته. إنّه بسنّ الـ 17. لم يحصل أصلاً على رخصة قيادة على الطرقات".
واختتم بالقول: "سيكون أفضل السائقين من يقدرون على التعامل مع ذلك، بقدر التدقيق والضغط الذي يُواجهونه، وسيزداد ذلك أكثر".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات