تحليل: قدرات فيرستابن التي تمكن هلكنبرغ من نسخها في عودته للفورمولا واحد
رغم عدم تسجيله سوى لتسع نقاط فقط خلال موسم 2023 الجاري للفورمولا واحد، لكن نيكو هلكنبرغ العائد للبطولة مع فريق هاس حقق نجاحاً واضحاً للغاية. حيث تكلم عن التغييرات المحورية وراء ذلك.
خلال اللفة الأخيرة من سباق أبوظبي 2019، قام كارلوس ساينز بمجازفة كبيرة لضمان المركز العاشر فيما يُعتبر أفضل صراع له على أحد المراكز في الفورمولا واحد.
لكن من هو السائق الذي خسر مركزه في ياس مارينا حينها؟ إنه نيكو هلكنبرغ.
"خسارة تلك النقطة في آخر سباق له ليست إلا نهاية محبطة لمسيرة هلكنبرغ" هذه العبارة لخّصت الموقف في مجلة "أوتوسبورت" لعام 2019.
"قام بعمل جيد على متن سيارة غير تنافسية، وأنهى من دون نتيجة مستحقة لجهوده".
"حركة التجاوز التي أجراها ساينز كلفته آخر نقاطه في الفورمولا واحد..".
لكن! يبدو أن تلك التوقعات كانت مخطئة..
في الحقيقة، رغم أن عودة هلكنبرغ لموسم كامل لم تحصل حتى 2023، لكنه أضاف المزيد من النقاط في مناسبتين حين قاد كسائق بديل مع ريسينغ بوينت خلال فترة جائحة كورونا. وجاء ذلك بعد عام من تخلي رينو عنه لصالح إستيبان أوكون.
ولعبت عدة عوامل دوراً ضد عودة هلكنبرغ، أولها كان تحول رينو للعمل تحت إدارة ألبين الحالية. أما ثانيها، فكان تحوّل هلكنبرغ من سائق قيادي مع رينو إلى مجرد زميل يحاول اللحاق بـ دانيال ريكاردو خلال فترة هامة للغاية.
لكن عودة الألماني إلى سباقات الفورمولا واحد تشكل بالفعل إحدى قصص النجاح القليلة في البطولة.
فقد انضم إلى فريق هاس بديلاً عن ميك شوماخر، وسرعان ما عزّز موقعه ضمن صفوف العلامة الأمريكية كسائق قيادي. بل حتى أنه طغى على زميله كيفن ماغنوسن..
علاوة على ذلك، تألق هلكنبرغ على مدار اللفة الواحدة حيث نجح بالتأهل للقسم الثالث من التصفيات 6 مرات.
كما أنه سجل ثاني أسرع زمن في تصفيات كندا قبل أن تتم معاقبته لخرق قوانين العلم الأحمر.
لكن مركزه السابع في سباق أستراليا ما زال أفضل نتيجة لفريق هاس حتى الآن هذا الموسم.
عاد هلكنبرغ لمنافسات الفورمولا واحد لموسم كامل بعد غياب دام ثلاثة مواسم
تصوير: صور موتورسبورت
"نحن نواصل القتال، نواصل العمل" هذا ما قاله هلكنبرغ في تصريح لموقعنا "موتورسبورت.كوم" حين سأله حول مدى سروره إزاء تألقه في التصفيات رغم ضعف سيارة هاس في السباقات.
ضعف السيارة يؤثر بشكل كبير على حظوظ الفريق في تسجيل النقاط، حيث كانت جولة ملبورن من بين القلائل التي كانت معدلات تآكل الإطارات أقل من المعتاد ما سمح لـ هلكنبرغ بالاعتماد على تلك الإطارات بشكل أكبر.
"حين وقعتُ عقد الانضمام كنت أعلم أن الرحلة لن تكون مفروشة بالورود. ستكون هناك أيام صعبة، وأمامنا المزيد من العمل" هذا ما قاله في بلجيكا قبيل العطلة الصيفية.
وأكمل: "قدتُ سيارات جيدة وسنحت لي عدة فرص للوصول إلى منصة التتويج، لكن ولأسباب متعددة لم يحصل ذلك".
وأضاف: "بالطبع، قبل السباق أو خلاله وبعده، ذلك أمر محبط ومؤسف. ليس فقط لي بل للفريق بأكمله. تخوض تصفيات رائعة ومن الواضح أن الحماس يتملكك حينها".
وأردف: "لكننا بتنا نعلم أن مشاكلنا يوم الأحد أكبر من قدرتنا على حلها حالياً، وبالتالي علينا الحذر في توقعاتنا. رغم ذلك ما زلت مسروراً. ما زلت مستمتعاً بعودتي رغم مشاكلي خلال السباقات".
وهذا بالفعل ما كان يصرّحه هلكنبرغ طوال الوقت، أنه مسرور 100 بالمئة حيال قراره بالعودة للمشاركة بموسم كامل في الفورمولا واحد. رغم أن إكماله 12 سباقاً حتى الآن هذا الموسم أطال من سجله كأكثر سائق خاض سباقات دون الوصول إلى منصة التتويج.
لكن الألماني المخضرم يرى أنه يجب النظر إلى هذه الإحصائية بشكل مختلف.
فقال: "من الواضح أنك وحين تبدأ التفكير بهذه الطريقة، ستصاب بالإحباط".
وأكمل: "لكن في الوقت نفسه، لم أحصل قط على سيارة تنافسية. قدتُ سيارات جيدة وحظيت ببعض الفرص للوصول إلى منصة التتويج، لكن ولأسباب متعددة لم يحصل ذلك. بصراحة، شعوري جيد إزاء ذلك، وأنا في مكان يشعرني بالسعادة. بالنظر للماضي، بالطبع هناك أمور أرغب لو قمت بها بشكل مختلف. لكنني لست محبطاً أو مستاءً".
النقاط الوحيدة التي سجلها هلكنبرغ في سباق الأحد جاءت من بوابة ملبورن
تصوير: مارك سوتون
وأردف: "أنا في مكان جيد وسأصل إلى مشاركتي الـ 200 في وقت لاحق من الموسم، بحلول المكسيك على ما أعتقد. رغم عدم وصولي إلى منصة التتويج، لكنني أعتقد لو أن ذلك كان كل هدفي، لما كنت لأبقى كي أكمل 200 سباقاً. لذا لا بد من وجود بعض الإيجابيات هنا وهناك".
وبالنظر إلى وضع هاس، فالأجواء إيجابية ضمن صفوف الفريق الآن. حيث لم يعد يعاني من مخاطر مالية كما كان الحال سابقاً. علاوة على أن وجود "موني غرام" الراعي الرئيسي الجديد بات يسمح بالمزيد من الإنفاق على التوظيف والتطوير.
كما أن وجود سائقين خبيرين: هلكنبرغ وماغنوسن، يساعد بالفعل في تحسين أجواء العمل فهما قادران على إنجاز كامل المهام المطلوبة.
لكن، رغم ذلك لا بد من الاعتراف بأن السيارة بعيدة تماماً عن أي مستوى قادر على منح هلكنبرغ (أو ماغنوسن) منصة تتويج.
واعترف فريق هاس علناً بالصعوبات التي تواجه السيارة خاصة مع تصميم الجانب. ورغم عدم نفي إمكانية الانتقال إلى تصميم يحاكي ما تعتمده سيارة ريد بُل المذهلة، لكن التغييرات ستصبّ على الأغلب في تعديل الأرضية والجانح الأمامي بعد العطلة الصيفية.
ويبدو أن السيارة "تخسر التماسك بالكامل" ضمن الزحام، كما صرّح هلكنبرغ الذي أكد عدم وجود ناحية معينة مسؤولة عن ذلك. حيث يضطر السائقان للابتعاد خلف قطار "دي آر أس" تجنباً لارتفاع حرارة الإطارات المفرط.
ويبدو أن هاس تمتلك سيارة قادرة على التألق في التصفيات، أو بالأحرى، يبدو أن هلكنبرغ قادر على استخراج المزيد منها في التصفيات.
سيارة هاس تخسر التماسك في الزحام وتزداد حرارة إطاراتها بشكل مفرط
تصوير: صور موتورسبورت
وذلك عبر قدرته على التحكم بالقسم الخلفي للسيارة (الذي يسهل انزلاقه) على السرعات العالية، وهذه هي النقطة التي تألق فيها ماكس فيرستابن على متن ريد بُل خلال المواسم الأخيرة.
إذ لا يستطيع فيرستابن التأقلم مع سيارة بقسم خلفي ينزلق بسهولة، بل إنه قادر على وضع قسمها الأمامي في المكان المثالي ضمن المنعطف على سرعات عالية، حتى أنه يقوم بذلك في السباقات أيضاً دون تدمير إطاراته.
هذا المزيج لطالما كان أحد أسباب نتائجه المبهرة.
بالمقابل، لا يبدو أن زميله سيرجيو بيريز قادر على نسخ ذلك، خاصة على حلبات سريعة. سيّما وأن فيرستابن يدعّم كل ذلك بقدرته الطبيعية على التأقلم مع أنواع المنعطفات المختلفة دون خسارة السرعة.
"في الماضي، أعتقد أنني كنت أتأثر أكثر حيال عدم استقرار القسم الخلفي للسيارة. خاصة بالمقارنة مع سائقي الصدارة أمثال ماكس، الذي يعتبر ربما الأفضل في هذه الناحية" قال هلكنبرغ.
وأكمل: "هذا هو البند الوحيد الذي كان على لائحة الأمور التي يتوجب عليّ فعلها. أردتُ التأقلم بشكل أفضل مع قسم خلفي غير ثابت للسيارة، تقبله وتعلم كيفية التعامل معه. من الواضح أنه عليك التعامل معه ضمن حدود معينة لأن الانزلاق بشكل كبير يضرّ الإطارات وذلك ليس جيداً. عليك إيجاد التوازن الصحيح".
وأضاف: "القسم الأكبر من هذا يتعلق بالمقاربة الذهنية - ما تفكر به. وهذا له علاقة مباشرة بمستوى ثقتك".
وأردف: "لكنني أعتقد أن الفترة التي أمضيتها خارج السباقات قد ساعدتني. أدركت أن ذلك أمر طبيعي واعتيادي وعليّ التأقلم معه وتقبله والعمل على ذلك. بدلاً من الشكوى".
من جهة أخرى، أوضح هلكنبرغ أن هدفه هو تحسين تأقلمه بشكل أفضل مع عدم ثبات القسم الخلفي للسيارة. أما أهدافه الأخرى فما زالت على حالها: تقديم أداء جيد، أخطاء أقل واستخراج أقصى أداء ممكن.
وتعود مشكلة عدم ثبات القسم الخلفي للسيارة إلى فترة تواجده مع رينو في 2019، رغم اعتقاده بأنه قاد بشكل أفضل من زميله ساينز في 2018. قبل أن يعاني في مواجهة زميله ريكاردو لاحقاً.
عمل هلكنبرغ بشكل كبير للتأقلم مع عدم ثبات القسم الخلفي لسيارة هاس
تصوير: صور موتورسبورت
فقال: "هناك الكثير من العوامل. وأغلبها ذهنية. هذا في نهاية المطاف ما يؤثر على مستوى ثقتك".
ورغم أن فريق هاس يبحث حالياً عن أجوبة تساعد السيارة في التعافي والتحسن، يبدو هلكنبرغ واثقاً للغاية من نفسه وأسلوب قيادته.
وحتى الآن في 2023، ما زال يرتكب بعض الأخطاء التي تعود جذورها إلى 2019، علاوة على أن الفورمولا واحد حالياً تتمحور بشكل كبير حول إدارة الإطارات أكثر من أي وقت مضى.
لكن حقبة المؤثرات الأرضية الحالية تقدم مستويات ارتكازية يفضّلها هلكنبرغ مقارنة بما كان عليه الحال في 2014/2015، مع ضرورة الانتباه للإطارات بشكل أكبر لتحقيق النتائج المطلوبة.
فقال: "تسمح هذه السيارات بمزيد من الضغط. لكن معدلات تآكل الإطارات في السيارة الحالية تعتبر نقطة ضعف".
ومن الواضح أن فريق هاس مسرور من قدرة الألماني على التعامل مع ضعف ثبات القسم الخلفي مقارنة بـ ميك شوماخر. حيث أوضح هلكنبرغ أن طبعه مماثل لذلك التي يتحلى به مدير الفريق غونتر شتاينر، عبر الكلام "بوضوح وبشكل مباشر دون مجاملات" وأنه يستمتع بميل شتاينر "لإلقاء النُكات" وقدرتهما على الكلام باللغة الألمانية سوية.
"إنها المرة الأولى في مسيرتي التي أتمكن فيها من الكلام مع مديري بلغتي الأم، وذلك أمر جيد حقاً" قال هلكنبرغ.
وحين سُئِل إن كان سيواصل بقوة مع هاس لموسم 2024، لم يتردد هلكنبرغ بالقول: "ربما نعم!".
إنه واثق، ويجب عليه التحلي بتلك الثقة بالفعل، إذ بالنظر إلى كل ما جرى حتى الآن، فإن مسيرته عبارة عن قصة نجاح جميلة في الفورمولا واحد!
هلكنبرغ واثق من أن عودته لن تتوقف عند موسم واحد فقط مع هاس
تصوير: صور موتورسبورت
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات