من نام أسوأ ليلة بعد سباق مدريد: كارلوس ساينز
تعرّض كارلوس ساينز للانتقادات بسبب دوره كسفير لمشروع مادرينغ وبسبب سباقه في جائزة إسبانيا الكبرى. وجاء ذلك تتويجًا لعدة أشهر محبطة للسائق الفائز بأربع جوائز كبرى، والذي تبدو خطته للعودة إلى المنافسة في مقدمة الفورمولا 1 أبعد من أي وقت مضى.
كارلوس ساينز، ويليامز
الصورة من قبل: سيمون غالاوي
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
إعداد وترجمة / خلدون يونس
مرّ ما يقرب من 10 أعوام بالضبط منذ أن توجهت الفورمولا 1 للمرة الأولى إلى شوارع باكو في يونيو 2016. كان الجميع متشوقًا لمعرفة ما الذي ستقدمه جائزة أذربيجان الكبرى في ظهورها الأول، وكان كثيرون قد توقعوا سباقًا فوضويًا مليئًا بالاصطدامات على حلبة الشوارع. لكن في النهاية، سارت الأمور بشكل مختلف إلى حد كبير، وأرسلت جائزة أوروبا الكبرى الكثير من مشجعي الفورمولا 1 إلى النوم.. وكان ذلك في فترة ما بعد الظهر الباكرة.
ما زلت أتذكر بوضوح أنه في المركز الإعلامي في باكو، الذي كان موجودًا بشكل غير معتاد داخل فندق هيلتون المجاور وليس في منطقة الحظائر نفسها، لم يكن عدد قليل من زملائي الصحفيين يشاهدون الفورمولا 1 حتى. كانوا يشاهدون لومان. ففي أكثر سباقات التحمل شهرة من بين جميع سباقات الـ24 ساعة، تعطلت سيارة تويوتا المتصدرة في الدقيقة الأخيرة، لتمنح بورشه فوزًا غير متوقع على الإطلاق. لقد كانت دراما ذات أبعاد تاريخية.
ربما نسي الكثيرون منذ فترة طويلة من فاز بذلك السباق الافتتاحي في باكو. كان نيكو روزبرغ، الذي أصبح بعد بضعة أشهر بطل العالم للفورمولا 1. وهو الرجل الذي قال خلال بث الأمس باللغة الإنكليزية عبر شبكة سكاي: "كان كارلوس ساينز هو السفير. لذلك علينا انتقاد كارلوس ساينز".
كان انتقاد روزبرغ موجهًا إلى مادرينغ، التي استضافت يوم الأحد ظهورًا أول لجائزة كبرى كان مسببًا للنعاس بالقدر نفسه الذي كانت عليه باكو. لكن مع فارق حاسم: ربما لم يكن السباق الأول للفورمولا 1 في أذربيجان مثيرًا بشكل خاص من الناحية الرياضية. لكنه على الأقل بدا مذهلًا على شاشات التلفزيون، مع المقطع الأيقوني عبر البلدة القديمة والخلفية الدرامية لأفق المدينة الذي يبدو أن ثروته تحمل رائحة النفط والغاز.
أما البث التلفزيوني من مدريد، فقد أتاح لنا بين الحين والآخر مشاهد من طائرة مسيرة أو مروحية لواحدة من أجمل المدن في أوروبا بلا شك.
وقدّم رئيس رابطة سائقي الجائزة الكبرى بعض الانتقادات اللطيفة لمشروع مادرينغ عندما قال، من بين أمور أخرى: "هل أنا في أستراليا الآن، أم في فالنسيا، أم أنا هنا في مدريد، أين أنا؟ أم في جدة؟ تبدو حلبات الشوارع هذه متشابهة. وهذا يعني أنني لا أمثل المدينة المضيفة بطريقة رائعة إلى هذا الحد. هناك الكثير مما يمكنك فعله هنا".
كارلوس ساينز، ويليامز
الصورة من قبل: Simon Galloway / LAT Images via Getty Images
ويتمثل الفارق الكبير في أنه بينما بُنيت حلبات الفورمولا 1 في أماكن مثل باكو أو سنغافورة عبر قلب المدينة مباشرة، تقع مادرينغ داخل أرض المعارض في العاصمة الإسبانية. وربما يعود ذلك إلى أن تمرير جائزة كبرى عبر وسط مدينة تاريخية في دولة ديمقراطية أوروبية أكثر تعقيدًا وبيروقراطية بقليل مما قد يكون عليه الأمر في دولة آسيوية بحكم سلطوي.
ولا يساعد في ذلك أن السباق نفسه لم يكن حماسيًا كما يجب. إذ تجمع مادرينغ بين غياب الجاذبية القائم على الحلبة السابقة في فالنسيا، وبين تصميم يجعل التجاوز شبه مستحيل. موناكو للفقراء، كما قد يسخر البعض.
وبالمناسبة، لم يتحلَّ أحد تقريبًا بالشجاعة لقول ذلك علنًا. ومن اللافت مدى الانضباط الذي أصبح عليه مدراء فرق الفورمولا 1 عندما يتعلق الأمر بتجنب انتقاد منتج جديد. وقبل أن تحول ليبرتي ميديا البطولة إلى مشروع مطروح في سوق الأسهم، ربما كانت الأمور مختلفة تمامًا.
ومع ذلك، فإن تحميل ساينز مسؤولية كل هذا، كما فعل روزبرغ بسبب دوره كسفير رسمي، أمر غير عادل. فهناك أشخاص آخرون مسؤولون عن تصميم الحلبة. كما أن ساينز لا يستطيع فعل الكثير حيال حقيقة أن أرض المعارض في مدينته الأم لا تتمتع، حسنًا، بأي جاذبية تذكر تتجاوز جاذبية مركز للمعارض.
لكن ما يمكن لومه عليه هو حركته في البداية التي بدت وكأنها من لعبة بلايستيشن. انطلق ساينز بشكل رائع، متجاوزًا ثلاثة منافسين في الطريق نحو المنعطف الأول. وهناك، حاول التخلص من السائقين الاثنين التاليين بأفضل تقاليد اللاعب الهاوي المتحمس، لكنه انزلق، مع انغلاق الإطار الأمامي الأيمن، إلى سيارة يوكي تسونودا من فريق ريسينغ بولز بدلًا من ذلك. وربما كان اللاعبون الافتراضيون سيغادرون اللعبة بعد بداية كهذه ويحاولون مجددًا ببساطة. لكن سوء الحظ يصبح قاسيًا عندما لا يتيح الواقع فرصة اللعب بالطريقة نفسها!
وقلّل ساينز لاحقًا من أهمية تلك الاندفاعة عندما قال أن "احتكاكًا صغيرًا مع تسونودا ألحق أضرارًا بأرضية سيارتي"، وهو أمر من شأنه أن يرسم ابتسامة على وجه أي شخص يعيد مشاهدة لقطات كاميرا سيارته.
فرناندو ألونسو، أستون مارتن وكارلوس ساينز، ويليامز
الصورة من قبل: Peter Fox / Getty Images
وفي وقت لاحق من السباق، تلقى بالفعل عقوبة مدتها خمس ثوانٍ، وإن كان ذلك بسبب حادثة مختلفة تورط فيها مواطنه الإسباني فرناندو ألونسو. وغضب ألونسو عبر جهاز الراديو قائلًا: "نعم، لقد دفعني نحو الحائط، يا رجل. في البداية، اصطدم بشخصين. والآن دفعني نحو الحائط أثناء الكبح". ولم يجد ساينز في رده على تلك الحادثة التي كانت على الحدود بين المقبول وغير المقبول سوى القول: "أعتقد أنه اشتكى عبر الراديو، لذلك تمكن من منحي عقوبة كما يفعل دائمًا".
وفي نهاية المطاف، لم يلعب أي من السائقين الإسبانيين دورًا ذا أهمية في جائزة بلادهما الكبرى. وانسحب ساينز في النهاية لأنه لم يرَ جدوى كبيرة من مواصلة الكفاح مع هذا القدر الضئيل من الارتكازية.
وقال: "آمل أن يكون هذا العام هو الأخير هنا في مدريد الذي أقاتل فيه من أجل المركز السادس عشر، وأن أتمكن اعتبارًا من العام المقبل من المنافسة على شيء أفضل".
ومن غير المرجح أن يشاركه كثيرون هذا التفاؤل. فقد مدّد ساينز للتو عقده مع ويليامز، ومهما حاول تقديم هذا القرار على أنه نابع من إيمانه بالإمكانات طويلة الأمد للمشروع، فإن الحقيقة هي التالية: لو تلقى عرضًا من مرسيدس أو فيراري أو مكلارين أو ريد بُل، لكان قد قبله بالطبع من دون أن يرفّ له جفن.
وبالنظر إلى الأمر بقدر من السخرية، فإن ثقة ساينز بويليامز يستند في المقام الأول إلى حقيقة أنه لم تكن لديه خيارات أفضل على أي حال. وهذا ليس بالضبط النوع من الأمور الذي كان بإمكانه إدراجه في تصريحه ضمن البيان الصحفي لويليامز الذي أعلن تمديد عقده.
في سن 32 عامًا، وبعد أن أن مرّ بفترات عمل مع تورو روسو ورينو ومكلارين وفيراري مؤخرًا، من المرجح أن تكون السنوات الذهبية لمسيرته في الفورمولا 1 قد أصبحت بالفعل خلفه. وفي حقبة يصعد فيها سائقون شباب مثل كيمي أنتونيللي، من الصعب تخيل مدير فريق يمتلك سيارة قادرة على الفوز يقرر يومًا ما إعادة ساينز من مجاهيل فرق الوسط ومنحه فرصة أخرى ليصبح بطل العالم.
كارلوس ساينز الإبن، فيراري
الصورة من قبل: John Toscano / Motorsport Images
وعند كتابتها بهذه الطريقة، تبدو الأمور قاسية بشكل وحشي. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه ينبغي اعتبار مسيرة الإسباني فاشلة.
يشارك ساينز في الفورمولا 1 منذ عام 2015، وفاز بأربع جوائز كبرى وكسب ملايين الدولارات من القيادة لصالح فرق أسطورية مثل مكلارين وفيراري. وفي موسمه الأول مع تورو روسو، كان ندًا لسائق معين يدعى ماكس فيرستابن، وعلى مدار السنوات، بنى سمعة لا تقتصر على امتلاكه قدمًا يمنى سريعة، بل شملت أيضًا امتلاكه ذكاءً وبصيرة رجل أعمال ناجح.
لكن عندما يتعلق الأمر بالفوز ببطولة العالم للفورمولا 1، فإن التقييم الواقعي هو أن ذلك على الأرجح لن يحدث. وليس السبب أنه يتعرض أحيانًا لحالة فقدان تركيز يوم الأحد مثل تلك التي شهدناها في مدريد بالأمس، بل لأن الفرق الكبرى لم تعد تريده، وربما لأن هذا الكاتب يفتقر ببساطة إلى الخيال ليرى كيف ستتحول ويليامز إلى فريق قادر على المنافسة على البطولة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وبأثر رجعي، ربما كان الانضمام إلى آودي بدلًا من ويليامز هو القرار الأكثر ذكاءً، بالنظر إلى مدى رغبة مدير فريق ساوبر آنذاك أندرياس سيدل في التعاقد معه. وقد لا تكون آودي متقدمة كثيرًا في الوقت الحالي في عام 2026. لكن فرص تحقيق اختراق مع فريق مصنّع للسيارات ربما تكون أفضل بجزء بسيط من فرص تحقيقه مع ويليامز.
وكان ساينز ووالده، بعد أن أغفلا بطريقة ما لويس هاميلتون في حساباتهما خلال لعبة البوكر الخاصة بسوق السائقين، يأملان سرًا في أن يُفتح باب في ريد بُل أو حتى مرسيدس. لكن حتى في ذلك الوقت، فضّل توتو وولف المجازفة بالسائق غير المعروف نسبيًا الذي كان أنتونيللي، بدلًا من ساينز صاحب الخبرة. وفي نهاية المطاف، بقي فيرستابن بالضبط حيث كان.
وفي النهاية، لم تكن آودي، بل ويليامز، وربما تكون بداية الفصل الأخير من مسيرة ساينز في الفورمولا 1. وقد يقضي بالفعل بضع سنوات أخرى في القتال ضمن منطقة الوسط. لكن يبدو أقل ترجيحًا أن يكون هناك الكثير من الأمور الأخرى التي لا تزال تنتظره.
ربما سيكون من الأفضل له أن يضع موهبته في مكان يمكن أن تظهر فيه بشكل أكثر تأثيرًا. ففي سباق تحمّل كلاسيكي مثل لومان، على سبيل المثال، أو في "الجحيم الأخضر" في نوربورغرينغ. وهناك، في مرحلة ما في المستقبل، قد يجد ساينز نفسه ينافس فيرستابن وأنتونيللي مجددًا. وعلى أعلى مستوى ممكن، المستوى الذي يليق بسائق من عياره.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات