تحليل: كيف بنت فيراري الفخّ المثالي لهزيمة مرسيدس في سباق جائزة برشلونة الكبرى؟
رغم أن سيارة الأمان الافتراضية غيّرت بالتأكيد ملامح السباق، فإن الحقيقة هي أن لويس هاميلتون وفيراري كانا قد أعدّا بالفعل الفخ المثالي للتغلب على مرسيدس عبر استغلال الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها فريق السهام الفضية، سواء من ناحية التكتيك أو إدارة المعارك على الحلبة.
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس، لويس هاميلتون، فيراري
الصورة من قبل: رودي كاريزيفولي/صور جيتي
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
إعداد وترجمة: خلدون يونس
تقول تلك الدموع التي كبحها لويس هاميلتون على منصة التتويج أكثر مما يمكن لأي كلمات أن تقوله عن ثقل أول انتصار له مع فيراري. انتصار بُني بعناية، بعد مطاردة وسعي كبيرين، وكأنه استُحضر عمدًا، وكان قادرًا على تبديد الشكوك وتقديم الإجابات التي ظل بطل العالم سبع مرات يبحث عنها بعد موسم 2025 المعقد.
بعد أكثر من 500 يوم على عبوره بوابات مارانيللو لأول مرة كسائق لفيراري، أصبح حلم الفوز ببدلة الحصان الجامح حقيقة أخيرًا، ليحول جائزة برشلونة الكبرى إلى تاريخ سيبقى محفورًا في الذاكرة. ورغم أن سيارة الأمان الافتراضية التي ظهرت في التوقيت المثالي ساعدت بلا شك، فإن هذا الانتصار يعود قبل كل شيء إلى هاميلتون وإلى فيراري.
بعد السباق، لم يُخفِ توتو وولف أسفه، لأنه من وجهة نظره كانت هناك بالفعل إمكانية للفوز بسباق بدا لفترات طويلة وكأنه في قبضة مرسيدس. لكن الواقع يجب أن يُقرأ من زاويتين مختلفتين: من جهة، ندم السهام الفضية؛ ومن جهة أخرى، الفخ المتقن الذي نصبه مهندسو مارانيللو.
لويس هاميلتون، فيراري
الصورة من قبل: Mario Renzi / Formula 1 via Getty Images
إطارات "سوفت"
كان القرار المحوري الأول هو الانطلاق على الإطارات اللينة "سوفت"، وهو خيار فتح عدة سيناريوهات. فمن ناحية، منحت الإطارات اللينة دفعة إضافية عند الانطلاق، ربما تكفي للمنافسة على الصدارة. ومن ناحية أخرى، أبقت خيار الالتزام باستراتيجية ثلاث توقفات هجومية مطروحًا منذ البداية.
وأشارت محاكاة ما قبل السباق إلى أن استراتيجيتي التوقفين والثلاث توقفات كانتا متكافئتين في الظروف العادية. أما المتغير الحاسم الوحيد فكان الازدحام: ففي حال تقارب السيارات، كان خطر خسارة ما بين 7 و8 ثوانٍ أثناء التجاوز قائمًا.
وهنا ارتكبت مرسيدس خطأها الأول، لأنها لم تنجح خلال الفترة الأولى من السباق في توسيع الفارق، ما أبقى النافذة التي ستعقد الأمور لاحقًا مفتوحة.
وبالنظر إلى أزمنة اللفات، نجح جورج راسل في توسيع الفارق إلى ما يزيد قليلًا عن ثلاث ثوانٍ خلال الفترة الأولى، وهو ما كان كافيًا لإبطال مفعول "الأندركت" (أي دخول منافسه لمنصة الصيانة قبله لمحاولة كسب الزمن)، لكنه لم يكن كافيًا لتأمين مرونة استراتيجية حقيقية.
وبسبب الإطارات اللينة، كان هاميلتون أول من دخل إلى منصة الصيانة، ما أطلق سلسلة التوقفات، وربما قام بذلك قبل نافذة التوقف المثالية ببضع لفات.
ولتجنب خسارة مركزه على الحلبة، اختارت مرسيدس التوقف مباشرة، وكان هذا القرار بداية انحراف خطة التوقفين التي تم وضعها قبل السباق.
حيث قال راسل بعد السباق، بعدما انطلق على الإطارات المتوسطة "ميديوم":
"شعرت أننا توقفنا مبكرًا جدًا. التزم لويس باستراتيجية ثلاث توقفات. أعتقد أنه كان ينبغي لنا الالتزام باستراتيجيتنا الخاصة، وهذا أمر أريد مناقشته مع الفريق".
"كنت أحافظ على الإطارات كثيرًا في البداية، ومع ذلك كنت أوسع الفارق مع لويس. ثم اعتقدت أننا تحولنا فعليًا إلى استراتيجية ثلاث توقفات عندما أخبروني أننا سنبقى على التوقفين. نعم، كان ذلك تحديًا".
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس ولويس هاميلتون، فيراري وجورج راسل، مرسيدس
الصورة من قبل: Sam Bloxham / LAT Images via Getty Images
الخيارات التكتيكية في الفترة الأولى
عند النظر إلى أزمنة اللفات، تدعم البيانات رواية راسل. ففي نهاية الفترة الأولى كان لا يزال يمتلك هامشًا للضغط أكثر، خاصة في المنعطفات السريعة حيث كان أكثر حذرًا في استخدام دواسة الوقود لتجنب إجهاد الإطارات.
ومع معرفته بأنه سيضطر إلى التوقف مبكرًا لتغطية تحرك هاميلتون، كان بإمكانه اعتماد نهج مختلف لتوسيع الفارق وكسب ثانيتين إضافيتين.
قد يبدو ذلك رقمًا صغيرًا، لكن تلك الثواني كانت الفارق بين الخروج أمام أو خلف المنافس عند دخول سيارة الأمان الافتراضية.
وهنا بدأ "فخ" فيراري يتشكل فعليًا: إذ قامت جميع السيارات المطاردة بتقديم مواعيد توقفاتها، ما أبعدها عن النافذة المثالية التي كانت ستخدم استراتيجية التوقفين لاحقًا.
وهذه نقطة أساسية، لأنه بالنظر إلى تطور أداء راسل خلال الفترة الثانية، يتضح أنه عانى من تآكل ملحوظ في الإطارات، إلى درجة سمحت لكيمي أنتونيللي بالاقتراب منه بسرعة أكبر بكثير.
لكن بينما تجنبت فيراري هذه المرحلة من التراجع عبر تنفيذ التوقف الثاني، كانت القصة مختلفة تمامًا بالنسبة لمرسيدس.
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس وجورج راسل، مرسيدس
الصورة من قبل: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
هاميلتون استعاد 19 ثانية خلال ثماني لفات
من دون التحول إلى استراتيجية ثلاث توقفات مثل فيراري، ولو مع أحد السائقين على الأقل، وجدت مرسيدس نفسها في وضع غير مريح يتمثل في تمديد الفترة الوسطى من السباق.
وكان ذلك ضروريًا لاستعادة اللفات "المفقودة" في الفترة الأولى والاقتراب مجددًا من نافذة التوقف المثالية الثانية. وهنا ظهرت مشكلة مزدوجة: فمع تراجع الوتيرة وازدياد "صعوبة الانعطاف" أو "الأندرستير" أو الانزلاق الأمامي، بدأ راسل يخسر الثواني، فيما زادت معركته مع أنتونيللي الوضع سوءًا.
ولتوضيح ذلك بشكل أفضل، فمنذ اللحظة التي أكمل فيها هاميلتون توقفه الثاني وحتى دخول راسل إلى منصة الصيانة، استعاد سائق فيراري نحو 19 ثانية خلال ثماني لفات، بمعدل يزيد على ثانيتين في اللفة الواحدة.
وكان للصراع الداخلي بين سائقي مرسيدس تأثير هائل، وخلال تلك المرحلة بالتحديد خسر الفريق السباق فعليًا، مانحًا فيراري المساحة اللازمة لإكمال مناورتها الاستراتيجية.
وكان هناك خياران مطروحان: تقسيم الاستراتيجيات وتحويل راسل إلى خطة ثلاث توقفات مع ضرورة استباق فيراري بسبب خطر التعرض للأندركات من هاميلتون، أو تبادل المراكز والسماح لأنتونيللي، الذي كان أسرع بشكل واضح في تلك المرحلة، بتولي القيادة ومحاولة مواجهة تكتيكات فيراري.
ومن المفهوم أن الفريق لم يرغب في التدخل في صراع بطولة العالم عبر وضع السائقين على استراتيجيات مختلفة أو استخدام أوامر الفريق، لكن هذا القرار لعب دورًا رئيسيًا.
وأوضح توتو وولف لاحقًا: "في الفترتين الأخيرتين، وبالتحديد قرب النهاية، كان من الواضح أن كيمي يمتلك الأفضلية. ولم نتدخل في صراعهما، لأن هذه هي الطريقة التي نتسابق بها دائمًا. لكن هذا وضع نحتاج إلى دراسته مستقبلًا مع السائقين، وكيفية التعامل مع حالات وجود فارق في الوتيرة. إذا كنا نقاتل من أجل الفوز، مع خطر خسارة الفوز. وستكون هذه مناقشة مثيرة للاهتمام. لكن دائمًا بكل شفافية وبما يخدم مصلحة الفريق".
| اللفة | زمن هاميلتون | زمن راسل | فارق الوتيرة | الفارق |
| 28 | خروج هاميلتون من المنصة | 1:23.176 | - | 23.399 ثانية |
| 29 | 1:20.633 | 1:23.208 | -2.575 ثانية | 20.824 ثانية |
| 30 | 1:20.910 | 1:23.647 | -2.737 ثانية | 18.087 ثانية |
| 31 | 1:20.725 | 1:23.325 | -2.600 ثانية | 15.487 ثانية |
| 32 | 1:20.855 | 1:22.884 | -2.029 ثانية | 13.458 ثانية |
| 33 | 1:21.077 | 1:23.437 | -2.360 ثانية | 11.098 ثانية |
| 34 | 1:20.954 | 1:22.649 | -1.695 ثانية | 9.403 ثانية |
| 35 | 1:21.151 | 1:22.921 | -1.770 ثانية | 7.633 ثانية |
| 36 | 1:21.227 | وقفة صيانة راسل | - | 4.854 ثانية |
| 37 | 1:20.979 | خروج راسل من المنصة | - | 17.670 ثانية |
| 38 | 1:21.360 | 1:20.709 | +0.651 ثانية | 16.879 ثانية |
| 39 | 1:21.859 | 1:21.179 | +0.680 ثانية | 16.199 ثانية |
| 40 | 1:21.679 | 1:28.216 | سيارة أمان افتراضية | - |
صراع اللقب بين سائقي مرسيدس تحول إلى عنق زجاجة
كانت هذه الأخطاء الكبرى من مرسيدس، والتي خلال ثماني لفات فقط كادت أن تمحو بالكامل أثر التوقف الإضافي الذي قام به هاميلتون. وبهذا ضمنت فيراري تلك النافذة الضيقة من اللفات التي كان يمكن خلالها، إذا تم تحييد السباق، أن يجري بطل العالم سبع مرات توقفه الأخير ويخرج مع ذلك أمام مواطنه البريطاني. وهذا ما حدث بالفعل، مع ميزة إضافية تمثلت في امتلاكه إطارات أحدث حتى خط النهاية.
وعند الحديث عن سيناريو من دون سيارة أمان افتراضية، وحتى بافتراض أن هاميلتون كان سيبقى على الحلبة ست لفات إضافية كما كان مخططًا، ومع احتساب معدل تآكل يقدّر بنحو عُشرين من الثانية لكل لفة كما توقعت بيريللي، فإن مقارنة ذلك مع الوتيرة التي حافظ عليها منافسوه بعد توقفاتهم تُظهر أن راسل لم يكن ليستعيد جزءًا كبيرًا من الثواني المفقودة. بل كان سيحافظ على فارق يزيد قليلًا عن عشر ثوانٍ، ما كان سيتركه عرضة لعودة فيراري.
وكان أمل مرسيدس الوحيد يتمثل في أن يواجه هاميلتون صعوبات في تجاوز نوريس وأنتونيللي وراسل.
لكن كان هناك عنصر آخر يجب أخذه في الاعتبار: كيف كانت مرسيدس ستتعامل مع مواجهة جديدة وحتمية بين سائقيها؟ فكما حدث في الفترة الثانية، كان الوضع سيتكرر مجددًا، ولم يكن هناك مخرج سوى استخدام أوامر الفريق، وهو الأمر الذي اختار الفريق عدم اللجوء إليه في اللحظة التي كان فيها بأمس الحاجة لذلك.
وبحسب بيانات فيراري، كان هاميلتون سيفوز بالسباق على أي حال حتى من دون سيارة الأمان الافتراضية، بل إن ذلك كان مرجحًا جدًا بالنظر إلى فارق الوتيرة في السباق.
حيث قال فريد فاسور بعد السباق: "كنا سنفوز بالسباق، ربما بفارق أقل قليلًا. لكننا كنا أيضًا في وضع جيد مع مجموعة جديدة من الإطارات في تلك المرحلة. كان ذلك إيجابيًا بالنسبة لنا، لكنني لا أريد الدخول في حسابات ماذا كان سيحدث لو حدث هذا أو ذاك. لكنني أعتقد أننا كنا بالفعل في وضع جيد جدًا".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات