الفائزون والخاسرون في جائزة سنغافورة الكبرى للفورمولا 1
قدمت عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، رغم افتقارها إلى حد كبير للحركة والإثارة في بطولة الفورمولا 1، الكثير من المواضيع الجديرة بالنقاش، بدءًا من السائقين الذين خذلوا فرقهم، وصولًا إلى بطل العالم المرتقب الذي يواصل الارتقاء إلى مستوى التحديات.
شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: جيمس ساتون
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
ترجمة وإعداد / خلدون يونس
يمكن أن تسير المرحلة الأخيرة من ثلاث جولات متتالية مرهقة في أي اتجاه. فمع تراكم الإرهاق في أرجاء حلبة السباق، غالبًا ما تبرز احتمالات حدوث تجاذبات سياسية ومشاحنات وأخطاء بشرية.
وخارج الحلبة، سارت الأمور بانضباط نسبي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكن بعض السائقين سيتمنون لو اتخذوا قرارات مختلفة.
الفائز: جيانبييرو لامبياسي
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: Clive Rose / Formula 1 via Getty Images
ربما كنتم تتوقعون، وعن حق، أن يتصدر اسم ماكس فيرستابن مقال هذا الأسبوع، لكن في عطلة نهاية أسبوع قد تدخل التاريخ بالنسبة إلى ريد بُل، فمن الإنصاف توجيه التحية إلى مهندس سباقات السائق الهولندي الموثوق.
فبينما استغل فيرستابن التحسن الكبير في أداء سيارة ريد بُل لتحقيق فوز محسوب على الحلبة التي لطالما شكلت عقدة تاريخية للفريق، فإن اختيار ريد بُل دفع لامبياسي، الذي غلبته الدموع، إلى منصة التتويج لتسلم كأس بطولة الصانعين يحمل دلالة مهمة، إذ قد يكون هذا بالفعل آخر انتصار يحققه البريطاني بصفته مهندس سباقات فيرستابن.
وكما بات معروفًا الآن، سيجري إبعاد لامبياسي تدريجيًا عن دوره في ريد بُل قبل انتقاله المرتقب إلى مكلارين، حيث سيحل توم هارت مكانه. وسيتولى هارت بالفعل مسؤولية التواصل اللاسلكي في عدد من السباقات خلال ما تبقى من هذا الموسم، ولذلك، ورغم التحسن الكبير في أداء ريد بُل، لا يوجد ما يضمن أن الثنائي القوي، فيرستابن ولامبياسي، سيتمكن من إضافة المزيد إلى رصيده البالغ 73 انتصارًا في سباقات الجائزة الكبرى.
إذا كانت هذه نهاية واحدة من أنجح الشراكات في تاريخ الفورمولا 1، فقد اختتم فيرستابن ولامبياسي مشوارهما بأفضل طريقة ممكنة، بعدما اكتسحا منافسات عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، فيما أضاف الخلل في نظام الاتصال اللاسلكي لمسة كوميدية إلى أمسية مؤثرة عاطفيًا.
الخاسر: لويس هاميلتون
لويس هاميلتون، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: Joe Portlock / Getty Images
داخل صالة مكتظة بالضيوف في منطقة الضيافة التابعة لفيراري، بدا مدير الفريق فريد فاسور وكأنه محاصر قليلًا، بعدما تلقى وابلًا جديدًا من الأسئلة بشأن استراتيجية الفريق في سنغافورة.
يبدو أنه لا يوجد فريق أسهل من فيراري في تحميله مسؤولية أخطاء الاستراتيجية خلال السباقات، وترجع هذه السمعة، بالطبع، إلى سوابق عديدة. لكن بعيدًا عن الضجيج الهائل على منصات التواصل الاجتماعي، كان هناك قدر من المنطق في النهج الذي حاولت فيراري اتباعه في سنغافورة. فقد قسمت استراتيجيتها بين شارل لوكلير، الذي بدأ السباق بإطارات لينة، وهاميلتون، الذي اعتمد على الإطارات المتوسطة، بهدف ممارسة بعض الضغط على فيرستابن. وعندما تبين أن هذه المحاولة لم تحقق مبتغاها، ظل الفريق في وضع جيد يسمح له بتأكيد احتلال سائقيه المركزين الثاني والثالث.
تمثلت المشكلة الأساسية في أن الإطارات المتوسطة كانت سيئة للغاية في سنغافورة، وهو ما أدركته مكلارين عندما وضعت سائقيها كليهما على الإطارات اللينة، وربما كان بإمكان فيراري اكتشاف ذلك أيضًا في وقت مبكر. لكن هذا جعل إخراج هاميلتون من الإطارات المتوسطة المستهلكة في وقت مبكر أمرًا لا مفر منه.
أما الخطأ الأساسي اليوم، فقد ارتكبه هاميلتون نفسه، بعدما رفض الدخول إلى وقفة الصيانة عندما استدعاه الفريق لإجراء توقف مزدوج خلال فترة سيارة الأمان الافتراضية. ولو استجاب للطلب، لكان الفريق قد ضمن على الأرجح المركزين الثاني والثالث، بدلًا من ذلك، تحمّل هاميلتون مسؤولية إنهاء السباق في المركز السادس، بعدما اضطر إلى إكمال فترة طويلة للغاية على الإطارات اللينة.
وقال فاسور بنبرة منزعجة: "هل طرحتم هذا العدد نفسه من الأسئلة على مكلارين أمس؟".
الخاسر: لاندو نوريس
لاندو نوريس، مكلارين وأوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: Andy Hone/ LAT Images via Getty Images
في الواقع... نعم يا فريد، فعلنا ذلك!
يركز هذا المقال في المقام الأول على نتائج سباقات يوم الأحد، ولا نريد منح السباقات القصيرة أهمية أكبر مما تستحق. لكن الحادثة التي وقعت يوم السبت في اللفة الأخيرة من السباق القصير المكون من 20 لفة، عندما حاول لاندو نوريس تجاوز زميله في الفريق أوسكار بياستري بمناورة هجومية فاترة، أعادت إلى الواجهة، بصورة غير مرحب بها، الجدل المتعلق بقوانين مكلارين الداخلية المعروفة باسم "قوانين البابايا". كما بدت هذه الحادثة غير ضرورية على نحو خاص، بالنظر إلى ضآلة ما كان على المحك.
وفي يوم الأحد، بدا أن نوريس أظهر قدرًا أكبر من الندم ومراجعة الذات، إذ علّق على محاولته الأولى الفاشلة لتجاوز هاميلتون، معتبرًا أنها كانت واحدة من عدة قرارات سيئة اتخذها خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال مدير الفريق أندريا ستيلا أن نوريس الذي شاهده يوم الأحد، عندما عرض المساعدة في إبطاء هاميلتون لصالح بياستري، كان أقرب بكثير إلى السائق الذي يريد رؤيته في المستقبل. ومع ذلك، أكد الإيطالي أيضًا أن الفريق سيجري مزيدًا من المناقشات قبل عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بجائزة الولايات المتحدة الكبرى، بهدف تجاوز أحداث سنغافورة والتخلص من آثارها داخل الفريق.
وقال نوريس للصحفيين بعد السباق: "لم يكن ينبغي لي الإقدام على ما فعلته. لم يكن عليّ محاولة ذلك من الأساس، حتى لو كانت المناورة ممكنة. يجب أن أفكر في الفريق الذي أمثله أكثر مما أفكر في نفسي. لقد كان ذلك خطأً من جانبي، وقد خذلت الفريق".
الفائز: كيمي أنتونيللي
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس
الصورة من قبل: Jayce Illman / Getty Images
عندما سُئل عما إذا كان سعيدًا لأن فيرستابن لا يقترب منه أكثر في الترتيب مما هو عليه الآن، أجاب أنتونيللي: "نعم، أعلم ذلك، لأن الأمر سيكون مخيفًا للغاية. مخيفًا للغاية بالفعل".
حتى وهو على أعتاب الفوز ببطولة العالم، وهو إنجاز يمكنه نظريًا تحقيقه في السباق المقبل في أوستن، يرفض كيمي أنتونيللي الانجراف وراء الحماس المفرط.
ما شاهدناه في وقت سابق من الموسم كان المرحلة الأولى من نضج كيمي أنتونيللي. هيمنة مطلقة من مركز الانطلاق الأول حتى خط النهاية، بفضل امتلاكه أفضل سيارة في البطولة. ثم جاءت المرحلة التالية عندما لم تعد سيارته الأفضل، واضطر إلى التركيز على الحد من الأضرار، وهو دور تطلب منه قدرًا أكبر من النضج.
لقد كشف تعافي السائق البالغ من العمر 20 عامًا بصورة استثنائية في باكو بالفعل عن مدى التطور الذي حققه، وشهدنا المزيد من ذلك في ماليزيا وسنغافورة، حتى وإن كان أداؤه أقل استعراضًا.
ومن الأمور المنعشة أيضًا في شخصية السائق الإيطالي الشاب أنه لا يكرر العبارات المبتذلة المعتادة التي يميل السائقون إلى ترديدها عندما يكونون في موقعه، مثل: "سباقًا تلو الآخر، لا أفكر في اللقب حتى الآن، وكل شيء ممكن أن يحدث".
أقر أنتونيللي بأن لقبه العالمي الأول أصبح قريبًا الآن، ويستغل ذلك حافزًا للحفاظ على تركيزه ومواصلة تقديم أقصى ما لديه، بدلًا من خداع نفسه والتظاهر بأن اللقب ليس مطروحًا.
وقال: "بالتأكيد. أعلم أنه بات قريبًا جدًا، وأعلم أنه أصبح في متناول اليد".
"لكن عليّ فقط التأكد من أنني أواصل تقديم أفضل ما لدي. لم أقد السيارة بشكل جيد على وجه الخصوص خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه. شعرت بأنني كنت قادرًا على تقديم أداء أفضل. لكنني واثق من أن أمامي أسبوعًا لاستعادة تركيزي. إذا لم أؤدِّ عملي جيدًا، فلن أحقق النتيجة المطلوبة. ولذلك، من أجل تحقيق ما أريده، يجب أن أقدم الأداء المطلوب. الأمر بهذه البساطة".
الخاسر: هوندا
لانس سترول، أستون مارتن
الصورة من قبل: Andy Hone/ LAT Images via Getty Images
نعلم جميعًا أن الإجابة الصحيحة هنا هي أستون مارتن، كما أن القراء الدائمين يعرفون أننا لا نحب الاستمرار في توجيه الانتقادات إلى الأشخاص المجتهدين أنفسهم عندما يمرون بظروف صعبة. ومع ذلك، كان من المفترض أن تكون هذه الحلبة مناسبة لسيارة "إيه إم آر 26" ومحرك هوندا، لكن ذلك لا يعني الكثير عندما لا يعمل المحرك كما ينبغي.
تأثرت عطلة نهاية الأسبوع بأكملها بالمشاكل المرتبطة بوحدة الطاقة، ما يعني أن فرناندو ألونسو ولانس سترول لم يتمكنا فعليًا من المنافسة، واضطر السائقان إلى الانطلاق من ممر الصيانة، دون أن يتمكنا من تعويض ذلك لاحقًا.
لقد كان ذلك تراجعًا مخيبًا للآمال مقارنة بعطلة نهاية الأسبوع الأكثر تفاؤلًا في ماليزيا، والتي تمكن خلالها ألونسو من حصد نقاط. وقد لا توفر الحلبات الأخرى الفرص نفسها.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات