كيف وصل لوب وإيلينا إلى "مرحلة الطلاق"؟

كان خبر انفصال سيباستيان لوب عن ملاحه دانيال إيلينا مفاجئاً للغاية بالنسبة للكثيرين، سنلقي الضوء في هذا المقال على تفاصيل تطور العلاقة بين الثنائي الشهير..

كيف وصل لوب وإيلينا إلى "مرحلة الطلاق"؟

في نيوزيلندا عام 2006، كان الثنائي يحتفل للتو بفوزه ببطولة العالم للراليات للعام الثالث توالياً، ولكن لوب وإيلينا تواجدا في الجزيرة الشمالية من أجل بعض التجارب فقط. كان لوب قد تعرض لحادث سقوط عن دراجته أدى إلى كسر في يده ولم يكن بإمكانه أن يعود للجلوس خلف مقود سيارة رالي إلى جانب ملاحه حتى بداية عام 2007.

قبل عودتهما إلى فرنسا، جلس لوب وإيلينا مع الصحافي المخضرم الإيطالي غيدو رانكاتي وإيفانز من أجل التحدث عن الوقت الذي يمضيانه مع بعضهما البعض.

بعد 15 دقيقة طرح إيلينا السؤال البديهي: "هل يمكنك أن تتخيل نفسك تخوض رالي مع ملاح آخر؟".

حينها، تخيل للوب أنه حصل على فرصة لتصفية "حسابات" مع زميله، فأجاب ضاحكاً: "في حال كانت هناك ملّاحة أذكى وأجمل.. ولكن، لكي أكون صريحاً، لم يسبق لي أن طرحت مثل هذا السؤال على نفسي لاني لا أحتاج ولا أرى أن ذلك سيتبدل".

ولكن، بعد 14 عاماً تبدلت الكلمات: طرح لوب هذا السؤال على نفسه والجواب جاء كالصاعقة: نعم! ولاحقاً هذا العام، ستأتي ملاحظات الطريق من فم ملاح آخر على مسمع لوب ولن تكون هذه المرة من فم بطل العالم للملاحين تسع مرات.

استمتع لوب من وقت لآخر بالاستماع إلى ملاحظات الطريق من ملاح غير صديقه الوفي إيلينا، إن كان لأفراد من عائلته أو أصدقاء له جلسوا إلى جانبه على سبيل التسلية (زوجته السابقة سيفيرين)، ولكن مذ بدأ مسيرته الاحترافية عام 1998 لم يجلس في المقعد الساخن إلى يمينه سوى إيلينا.

ولكن بالتأكيد حتى الآن، أي بعدما صدر قرار برودرايف بالاستغناء عن خدماته في رالي داكار 2022. ولكن هل من المستغرب أن نرى هذا الثنائي يفترق عن بعضه البعض؟ حقيقة، نعم!

من المنصف أن نقول أن مسيرتيهما باتتا خلفهما في الوقت الراهن، فخلال قمة موهبتهما سيطرا على بطولة العالم للراليات لسنوات طويلة وفازا بنسبة 44 في المئة من جولات الـ "دبليو آر سي"... على طريقهما للفوز بـ 79 رالي وتسجيل أسرع توقيت في 925 مرحلة خاصة والصعود 119 مرة إلى منصات التتويج من 180 رالي.

مع انتهاء هذه الحقبة، توجهت الأنظار إلى داكار في عام 2016، حيث مارس فريق "بيجو" العائد إلى الراليات الصحراوية بعض الضغوطات على لوب من أجل التخلي عن إيلينا كونه لا يتمتع بخبرة على المسارات الصحراوية.

رفض لوب هذا الكلام مشيراً بإصبعه إلى فوائد الروابط بينهما والعلاقة المتينة وما يمكن أن يجلباه للشراكة الجديدة مع الصانع الفرنسي، لذا بقيا معاً وسلطا الأضواء عليهما في بدايتهما في داكار بعدما فازا بأربع مراحل وتصدرا الترتيب العام في خلال 5 مراحل قبل أن يهدرا الوقت الثمين في رمال قارة أميركا الجنوبية.

اقرأ أيضاً:

بعد عام، حلا في المركز الثاني بفارق 5 دقائق عن الفائز ستيفان بيترناسيل، قبل أن يضطرا للانسحاب في عام 2018 بسبب تعرض إيلينا لاصابة في أسفل الظهر، ليعودا مجددا إلى منصة التتويج في المركز الثالث عام 2019.

وبعد غيابهما عام 2020 بسبب مشاركتهما في رالي مونتي ـ كارلو، عادا إلى داكار في نسخته الثانية في المملكة العربية السعودية مطلع العام الحالي.

ولكن لماذا تفاجأ عالم السرعة بهذا الطلاق؟ ربما لأنه، وفي مسيرة أشبه بالاعتزال، كان يتوجب على لوب الاستغناء عن إيلينا فور انتقاله إلى مسابقة تختلف كلياً عن بطولة العالم للراليات.

من ناحية أخرى، علينا أن نكون صادقين والقول أن إيلينا لم يكن يوماً من الأيام من الملاحين الأكثر معرفة، فجزء كبير من إقناع لوب للغير يكمن في أنهما من أقرب الأصدقاء، منذ أيام كان "دانوس" ينام على أريكة والديه "لتوفير المال للمشاركة في كأس سيتروين 1998".

مذاك، لم تتبدل الأحوال بينهما، فرؤية هذا الثنائي يحتفل بالفوز بالراليات على منصات التتويج أو في طائرة في طريق العودة إلى الديار، يبرهن أنهما كانا أفضل صديقين.

هذه الصداقة التي "غطت" على أخطاء إيلينا، ففي أول عام لهما في بطولة العالم للراليات 2003 ارتكب الملاح القادم من موناكو خطأ في رالي تركيا أدى إلى سلوكهما طريق وصل خاطىء وثم نفاد كمية الوقود من سيارتهما سيتروين كزارا ولاحقاً الانسحاب.

بعد أربعة أعوام ارتكب خطأ فاضحاً: في المركز الثاني في المرحلة الثالثة من اليوم الثالث لرالي اليابان بفارق 10 ثوانٍ فقط عن المتصدر حينها ميكو هيرفونن (فورد)، حال خطأ جديد من إيلينا دون تحقيق الفوز المرتقب لسيارة الـ "سي4" الرقم 1 والعودة إلى صدارة البطولة العالمية.

حينها، وعند النسبة الرابعة عند أحد المنعطفات على اليمين، لاحظ لوب أنه من الأفضل خفض السرعة، غير أن إيلينا قرر أن يطالب بالمزيد من السرعة ما أدى إلى تعرضه لحادث.

قال لوب تفسيرا لما حصل: "عرفت حينها وفور دخولنا المنعطف أننا لا نخرج منه. كان خطأ دانيال، ولكنه كان أول خطأ يرتكبه منذ حوالي 10 أعوام".

حاول إيلينا معرفة لماذا أو كيف عمد إلى تبديل ملاحظات الطريق.

لم تكن نتيجة خطأ إيلينا الاستغناء عن خدماته مع فريق سيتروين، فكل شيء كان مغفوراً له، على الرغم من الشائعات التي تحدث عن إمكانية استبداله بالملاح المحترف دانيال غراتالوب الذي كان يهتم خلال تلك الفترة بالأمور اللوجستية.

اقرأ أيضاً:

اعتبر إيلينا من دون أدنى شك مصدر تسلية للوب، فهو صاحب شخصية مرحة جداً ورافق لوب في السراء والضراء، كما رافقه في مغامرته الجديدة مع "هيونداي موتورسبورت" بداية عام 2019.

لكن، لا وجود للمشاعر عندما تصل رياضة السيارات إلى مستوى مشابه لما يديره فريق برودرايف، وببساطة فان تكلفة إيلينا على الفريق باتت عالية جداً بدءا من التجارب والاختبارات التي أقيمت قبل انطلاق رالي داكار هذا العام حيث تساءل البعض عن مدى التزام وحافز هذا الملاح. 

ولكن ما هو مؤكد، التزام وحافز لوب للفوز بأشهر رالي صحراوي في العالم، لدرجة أنه استغنى عن ملاحه. ومن دون أن يرتكب الأخطاء، وبقرار سريع وخاطف.

كان برودرايف ليُبقي إيلينا مع الفريق لو أن لوب اعتبر أن الأمر من المسلمات وفاوض على إلغاء العقد في حال لم يتعاقد مع ملاحه، ولكن البرهان واضح وهو أن داكار يتطلب ملاحاً ماهراً وعندما تتعلق الأمور بالقيادة على الرمال، تلعب خبرة إيلينا بطل العالم تسع مرات ضده.

ناقض البعض ما قاله إيلينا عندما وصف السيارة بالـ "بصلة"، إذ لا يمكن للسائق الثاني في الفريق الإسباني خوان ناني روما أن يقود سيارة فاشلة للمركز الخامس في الترتيب العام من مشاركتها الأولى في داكار، كما أن خبرة مهندسي برودرايف ستنعكس إيجاباً على سيارة "بي آر إكس هانتر"، وهو أمر لن يتمكن إيلينا من وضعه بتصرف لوب.

إنها نهاية حزينة لما كان في السابق أنجح قصة وشراكة بين سائق وملاح، ولكن كما قال لوب (47 عاماً) فإنه لا يدري على كم فرصة سيحصل في المستقبل للفوز بأصعب رالي صحراوي في العالم... 

التضحية بـ 23 عاماً من "الزواج" مع ملاحه إيلينا وطلب "الطلاق" هو ثمن دفعه لوب مقابل أن يلمس بين يديه هذا الفوز!

سيباستيان لوب ودانيال ايلينا، هيونداي آي20كوبيه دبليو آر سي، هيونداي موتورسبورت

سيباستيان لوب ودانيال ايلينا، هيونداي آي20كوبيه دبليو آر سي، هيونداي موتورسبورت

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
ريتشارد يرد على انتقادات إيلينا: "اسألوا رأي ناني ولوب عن السيارة بدلاً من إيلينا"

المقال السابق

ريتشارد يرد على انتقادات إيلينا: "اسألوا رأي ناني ولوب عن السيارة بدلاً من إيلينا"

المقال التالي

مارك حداد: "في رالي لبنان 2016 فزنا بالأوقات وعلى منصة التتويج وفي قلوب المشجعين"

مارك حداد: "في رالي لبنان 2016 فزنا بالأوقات وعلى منصة التتويج وفي قلوب المشجعين"
تحميل التعليقات