كالي روفانبيرا اسمٌ يعدُ بالكثير في عالم الراليات

في سن الـ 20 عامًا، بات الفنلندي كالي روفانبيرا نجل سائق الراليات السابق هاري، أصغر سائق يفوز بجولة في بطولة العالم  للراليات بعدما حقق هذا الإنجاز للمرة الأولى في مسيرته الفتيّة على المسارات الإستونية.

كالي روفانبيرا اسمٌ يعدُ بالكثير في عالم الراليات

هي قصة عائلية: الأب هاري والإبن كالي أو آل روفانبيرا، مع الأب السعيد لرؤية نجله يرفع كأس المركز الأوّل على منصة تتويج رالي إستونيا الدولي، بعد قرابة 20 عاماً من فوزه برالي السويد في عام 2011 خلف مقود سيارة "بيجو 206 دبليو آر سي" رسمية.

"أنا لم أذرف أي دمعة، أما والدي فبدا متأثرًا أكثّر مني" قال المراهق الصغير الذي كان يبلغ 134 يومًا عندما توج والده في كارلستاد، غير أن صور الفوز بقيت في ذهنه وحفرت آثارًا في مخيلته.

مع مرور الاعوام، بذل كالي كل ما بإمكانه من أجل أن يسير على مسار والده هاري، الذي في تموز/يوليو 2020 خرج من السيارة ليؤكد أمام الجميع أن نجله لم يكتفِ فقط بالسير على خطاه، بل تعداه بأشواط.. فبعدما انضم الأب إلى ابنه في جولة في مرحلة التجارب في فنلندا، وفور خروجه من السيارة أرادت ردة فعله أن تقول الكثير، حتّى انه تكلم من دون أن ينبت بكلمة!

وصف هاري حينها شعوره إلى جانب نجله قائلاً: "لا أحب القيادة بهذه الطريقة!"، مضيفًا: "بالطبع، الأمر رائع رؤية كالي يقود بهذه السرعة، ولكني لم أستمتع بهذه الرحلة. شعرت بالخوف قليلاً، كنت أبحث عن المكابح طوال الوقت، ولكن بدا أنه لا يريد استخدامها".

مستعمًا إليه، ابتسم كالي وقال: "أحب أحيانًا أن يجلس إلى جانبي في السيارة، إنه مضحك!".

يا لها من قصة مضحكة بالفعل، إذ مضى أكثر من 12 عامًا مذ أن جلس الأب للمرة الأولى إلى جانب نجله الصغير من أجل أن يلقنه جميع الأسرار المدفونة في بحيرة جليدية في فنلندا.

وبسرعة، أدرك كالي كيف يسيطر على سيارة، وبسرعة أيضاً أدرك كل من حوله أن هذا المراهق يملك توازناً طبيعيًا مع السيارة،  وبإمكانه أن يشعر بها ومعرفة ردات فعلها... مع بعض الحوادث في جدران الثلوج ولحظات الخروج عن المسار... ولكن مع الكثير من الخوف والقليل من الأضرار.

حتّى أن الوالد طلب من ملاحه السّابق ريستو بييتلاينن أن يجلس إلى جانب نجله لمعرفة رأيه، فجاء الجواب مطابقًا لما شعره هاري مع موهبة كبيرة وسرعة عالية.

ويقول هاري: "عملنا من أن أجل تحضيره بأسرع وقت ممكن على السيارات. الأمر مختلف بالنسبة لي. كنت في العشرينيات عندما خضت رالياتي الأولى، وهو بالتأكيد أصغر مني".

بدا واضحًا أن كالي هو من طينة الأشخاص الذين يعشقون الاستعجال في الحياة، فهو فاز الأحد في أستونيا بأوّل رالي له في مسيرته في "دبليو آر سي"، ليصبح في سن الـ 20 عاماً و9 أشهر و17 يوماً أصغر فائز على متن "وورلد رالي كار".

قال سائق تويوتا مبتسمًا: "لا بأس بالأمر، حتّى لو أن ذلك (الفوز) كان يمكن أن يحصل في وقت أسرع"، وهو الذي يخوض عامه الثاني بين النخبة، وتابع: "لم يكن عامًا سهلاً ومن الرائع تحقيق ذلك في إستونيا، تقريباً على أرضي. الأمر ضخم والشعور رائع".

كالي روفانبيرا وجوني هالتونن، تويوتا ياريس، تويوتا ريسينغ

كالي روفانبيرا وجوني هالتونن، تويوتا ياريس، تويوتا ريسينغ

تصوير: تويوتا

في الصدارة منذ مساء الخميس وبعد المرحلة الأولى من أصل 24، تقدم روفانبيرا في النهاية على سائقي "هيونداي" الإيرلندي غريغ برين الذي تأخر بفارق 59,9 ثانية والبلجيكي تييري نوفيل (+1,12,4 دقيقة).

ساهم روفانبيرا في تحقيق فريقه "تويوتا غازو رايسينغ" لفوزه الخامس تواليًا والسادس منذ انطلاق المنافسات بداية العام الحالي، ليتقدم في ترتيب الصانعين مطارده المباشر هيونداي بفارق 59 نقطة.

لا تكذب الأرقام في مسيرة كالي روفانبيرا: بدأ خلف المقود في سن الثامنة (هناك مقاطع عنه في يوتيوب)، شارك في مسابقات في سن الـ 14 عامًا في ليتوانيا، وخطا خطواته الأولى في الفئة الأولى في سن الـ 19 عامًا، وصعد إلى منصة التتويج للمرة الأولى في السن ذاته، وتحديدًا في رالي السويد، وذلك بعدما خاض 3 راليات  عالمية فقط في النخبة (رقم قياسي آخر)، والآن حقق أوّل انتصار في مسيرته.

ورغم سرعة هذه الإنجازات، إلاّ أنه شعر انه جلس طويلاً في قاعة الإنتظار ليفوز الأحد أمام ناظري والده هاري "المـتأثر أكثر منه"، حتّى أكثر من فوزه برالي السويد 2011.

قال فائز اليوم: "لم تكن نتائجنا جيدة حتى الآن هذا العام، ولكننا برهنا مرة أخرى أننا نملك السرعة وأننا نستفيد من التجارب، وهذا أمر جيد".

وبعد بداية واعدة مطلع العام الحالي حيث حلّ رابعاً في مونتي كارلو وثانيًا في رالي "أركتيك" فنلندا، بات أصغر سائق يتصدر الترتيب العام في تاريخ البطولة، لكنه عانى للتعافي من حادث تعرض له في المرحلة الأولى من رالي كرواتيا.

لاحقًا، حلّ في المراكز الـ 22 في البرتغال والـ 25 في سردينيا والسادس في سفاري كينيا، قبل أن يطرد الأشباح السيئة لذكرياته على المسارات التي يحبها كثيرًا كونه تدّرب عليها صغيرًا وتعلم منها الكثير. كما إنها تشبه إلى حد بعيد مسارات بلاده، على الضفة المقابلة لخليج فنلندا.

سيذكر التاريخ على صفحاته، أن أصغر فائز في تاريخ "دبليو آر سي" وهو روفانبيرا خلف سائق فنلندي آخر هو ياري ـ ماتي لاتفالا والذي كان يبلغ 22 عامًا عندما حقق انتصاره الأوّل في مسيرته في رالي السويد 2008... والذي بات اليوم مدير هذا المراهق عند تويوتا.

هو فعلاّ مراهق ولكنه يلعب في حديقة الكبار، فعلى سبيل المثال يكبره بطل العالم سبع مرات الفرنسي سيباستيان أوجييه بـ 17 عاماً، فيما يشبهه البعض بسائق الفورمولا واحد الشاب الهولندي ماكس فيرشتابن.

دفعه مدير تويوتا السابق مواطنه طومي ماكينن إلى عالم الكبار بعد فوزه ببطولة "دبليو آر سي2" مع شكودا في عام 2019، ولم يتأخر كالي في فرض نفسه بفوزه برالي "أركتيك" على أرضه في فنلندا خلف مقود "تويوتا ياريس دبليو آر سي"، قبل عام من إدراج الرالي ضمن بطولة العالم للراليات.

اختار الرقم 69 لأنه "في هذه الحالة، وفي حال استدات السيارة على سقفها، سيبقى الرقم كما هو"، يقول كالي ضاحكًا، ليعود ويؤكد أنه "ليس بوارد أن أتعرض للحوادث".

وأردف: "لكن أحاول دائمًا البحث عن الحدّ الأقصى. ارتكبنا العديد من الأخطاء للوصول إلى مبتغانا"، عندما كان يكتشف كيفية قيادة سيارة عالمية.

كالي روفانبيرا وجوني هالتونن، تويوتا ياريس، تويوتا ريسينغ

كالي روفانبيرا وجوني هالتونن، تويوتا ياريس، تويوتا ريسينغ

تصوير: تويوتا

يظهر على وجهه، ذو العينين الزرقاوتين اللامعتين مع خصلة من الشعر الأشقر،  علامات حب الشباب التي تخون صغر سنه. مثل العديد من مواطنيه، نادرًا ما يبتسم ولجته الفنلندية تمنحه أسلوبًا متقطعًا.

وبحكم سرعته، غالبًا ما يُقارن بالسائق فيرشتابن الذي بدأ خطواته في الفورمولا 1 في عام 2015 في سن الـ 17 عامًا و 166 يومًا.

"سمعته من قبل ووجدته ممتعًا إلى حد ما. لقد قام ماكس بعمل رائع في الفورمولا واحد وهو يفوز بالسباقات. آمل أن أتمكن من فعل الشيء نفسه ، "يعترف كالي الذي يتقاسم أيضاً مع فيرشتابن الأبوة حيث وقف والد الأخير يوس، وهو سائق فورمولا واحد سابق، إلى جانب نجله لإطلاق مسيرته.

ويقرّ كالي أنه لا يعرف ماكس شخصيًا ولكنه يرغب في يوم من الأيام في استبدال سيارته معه. مواطناه سائقا الفورمولا واحد كيمي رايكونن المتوج بطلاً في عام 2007 (مع فيراري) وسائق مرسيدس الحالي فالتيري بوتاس يتنقلان بدورهما من مقعد فورمولا واحد إلى مقعد سيارة رالي، فرايكونن خاض 3 أعوام مع "سيتروين" واحتل بوتاس، زميل لويس هاميلتون ، المركز التاسع في رالي آركتيك.

يقول كالي: "ربما سأحاول يومًا ما قيادة سيارة أحادية المقعد"، ولكن بالطبع أولويته اليوم هي الراليات.

اصطحب هاري ابنه الصغير للقيادة وهو جالس في حجره. كان كالي صغيرًا جدًا للتسابق في فنلندا، لذا "هاجر" لاحقًا إلى لاتفيا، وهي دولة لا تحتاج فيها إلى رخصة قيادة للمنافسة في الراليات.

في سن الثامنة، نشر كالي مقطع فيديو على يوتيوب حيث، بدا خلف مقود سيارة تويوتا صغيرة، وهو يسير في منزلقات طويلة على الثلج ... قبل أن يصطدم بمنحدر.

لم يخب ظن ماكينن الذي ترك مكانه للاتفالا، بعدما قرر  التمسك بالنجم الفنلندي الجديد بعد عقدين من هيمنة الفرنسيين سيباستيان لوب وسيباستيان أوجييه. وقال حينها مدير فريق تويوتا السابق "أود أن أراه في أسرع وقت ممكن على المنصة".

وتابع: "إنه جزء من جيل جديد من السائقين"، معترفًا بأن الصفات المطلوبة من بطل في الـ "دبليو آر سي" اليوم تغيرت كثيرًا منذ عصره، "لكن يبدو أنه مستعد رغم صغر سنه ويعرف كيف يحلل المواقف مع الكثير من الخبرة".

تهرب بطل العالم أربع مرات حينها من الردّ على السؤال عن أهمية الدور الذي لعبه هاري في سرعة ابنه، فقال ساخرًا: "لا أعرف ما إذا كان يأخذ من والده أو والدته ، فهذا مزيج على أي حال!".

المشاركات
التعليقات
رالي إستونيا: روفانبيرا يدخل التاريخ كأصغر فائز في جولة عالمية

المقال السابق

رالي إستونيا: روفانبيرا يدخل التاريخ كأصغر فائز في جولة عالمية

المقال التالي

أوجييه سيُساعد تويوتا قدر الإمكان على تطوير سيارة 2022

أوجييه سيُساعد تويوتا قدر الإمكان على تطوير سيارة 2022
تحميل التعليقات