موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

الرالي... كلمة تعني "تجمع" وفكرة أبصرت النور من فرنسا في عام 1894

يعرض موقع "موتورسبورت.كوم" حلقات تتعلق بكواليس عالم الراليات من نشأتها إلى تطورها والنواحي التنظيمية وصولاً إلى الصفات التقنية للسيارات واختلافها عن السيارات العادية التي تسير على الطرقات. كل ما يمكن أن يمنح القارىء فكرة واسعة وشاملة عن ماهية الراليات والمراحل الخاصة بالسرعة.

الرالي... كلمة تعني "تجمع" وفكرة أبصرت النور من فرنسا في عام 1894

في ما يلي الحلقة الأولى عن نشأة الراليات وكيف أبصرت النور.

تتطلب الراليات على مختلف أنواعها وطبيعتها وتضاريسها ومسافتها الكثير من الجهد والتركيز والدقة إن كان من السائق أو الملاح أو الفريق المشرف على تحضير السيارة، مع الوقوف على أدق التفاصيل ووضع بين يدي الطاقم أفضل سيارة ممكنة للوصول إلى خط النهاية مع أفضل نتيجة.

تجمع الراليات مختلف جوانب رياضة السيارات: من السرعة الى طراز السيارات المستخدمة، مروراً بالتقنيات القيادية والمهارة التي يجب أن يتمتع بها السائق خلف المقود لتجاوز كل الصعاب التي تواجهه في مختلف الظروف، إن كانت على مسارات جافة أو ثلجية أو جليدية أو زلقة، أو طرقات حصوية وأخرى معبدة... كل ذلك من دون أن ننسى دور الملاح الذي يعتبر "أذن وعين" السائق داخل المراحل الخاصة بالسرعة.

كما لا بد أن نشير إلى عامل الثقة بين الثنائي الذي يصب ضمن خانة النجاح، وأكثر مثال على ذلك ما حصل مؤخراً مع بطل العالم للراليات 9 مرات الفرنسي سيباستيان لوب الذي قرر التخلي عن رفيق الدرب وملاحه دانيال إيلينا من موناكو بعدما صرّح أن غياب عامل الثقة بينهما كان السبب الرئيس خلف اتخاذه هذا القرار بعد مغامرتهما الاخيرة الفاشلة في رالي داكار في المملكة العربية السعودية.

تعود جذور كلمة "رالي" إلى اللغة الإنكليزية وهي تعني "تجمّع" أو "التقاء"، علماً أنها لا تختلف في عالم الرياضة عن استخدامها اليومي، كون الجميع في الراليات يلتقي على هدف واحد، إلاّ وهو الفوز والوصول إلى خط النهاية في المركز الأوّل، برغم أنه خلال المنافسات تفرقهم الأزمنة والانطلاق الواحد تلو الآخر وبعضهم يواجه المتاعب الميكانيكية أو الحوادث، وغالباً من تبرز قائمة الأوقات هذا التباين لحين صدور النتائج النهائية التي توحد الجميع في مراكزهم.

تييري نوفيل ومارتن ويداغ، هيونداي آي20كوبيه دبليو آر سي، هيونداي موتورسبورت

تييري نوفيل ومارتن ويداغ، هيونداي آي20كوبيه دبليو آر سي، هيونداي موتورسبورت

تصوير: هيونداي

وفي عودة إلى الماضي الجميل، نذكر أن فرنسا كانت السبّاقة في تنظيم أوّل رالي في عام 1894 أُطلق عليه اسم "سباق" باريس – روان"، قبل أن تقدم انكلترا على الخطوة ذاتها في عام 1900 فنظمت سباق الألف ميل الذي شهد مشاركة 65 سيارة ودام 18 يوماً.. حينها كانت الفرق تجتاز حوالي 200 كيلومتر في اليوم الواحد مع فترات راحة.

في مطلع نهاية 1911 أبدت إمارة موناكو اهتمامها بهذا النوع من الرياضات ووضعت إمكاناتها وقدراتها بتصرف الفرق المشاركة في الأحداث الرياضية، فاستقبلت السائقين في مدينة مونتي كارلو على خلفية تنشيط السياحة حيث كان يصل إلى الإمارة ما يقارب 300 متسابق للتنافس خلف مقود العديد من السيارات حيث بلغ عدد الطرازات أكثر من 200 سيارة بهدف التنافس على لقب أبرز الراليات خلال تلك الفترة وعلى بطولة أوروبا للراليات.

وانتقلت عدوى السباقات الى مختلف الدول الاوروبية مما حدا بالمنظمة العالمية للسيارات لإقامة بطولة أوروبا للراليات. وفي عام 1935 اختارت المنظمة العالمية عدداً من السباقات المحلية الأوروبية التي كانت تنظمها أندية السيارات الوطنية. 

وفي عام 1963 لم يتوصل المندوبون المجتمعون في باريس الى اتفاق على صيغة معينة لهذا الرالي، فتوقف من جراء ذلك سباق كأس أوروبا في ذلك العام. وحجة بعضهم أن ازدياد كثافة السيارات في الطرقات ومشاكل الازدحام تحول دون تنظيم هذا السباق. غير أن منظمين جدد حاولوا وبكثير من الصعوبة المكللة بالنجاح أن يعيدوا سباق كأس أوروبا الى الوجود وذلك عام 1964 .

وفي العام ذاته حددت المنظمة الدولية للسيارات الجولات التي يتضمنها رالي كأس أوروبا للسيارات، على الشكل التالي: مونتي كارلو، رالي سيسترييار، رالي السويد، رالي دي فلور، رالي دي توليب، رالي الأكروبوليس، رالي الألف ميل، كأس الألب النمساوية، رالي شمس منتصف الليل (السويد)، كأس الألب، رالي بولونيا، رالي الألف بحيرة، الماراتون "لياج - صوفيا - لياج" رالي ألمانيا، رالي جنيف، رالي بريطانيا العظمى.

أما اول هذه الراليات وأكثرها شعبية، فهو من دون أدنى شك رالي مونتي كارلو. وفي نظرة سريعة إلى تاريخ هذا الرالي نذكر ما يلي: بلغت مسافته حوالي 3000 كلم وكان ينظم على مدى ثلاثة أيام متتالية من دون توقف. أما رالي الـ "ماراثون" فكان يتطلب لياقة بدنية عالية وانضباطاً صارماً طيلة خمسة أيام متتالية.

غاس غرينسميث وكريس باترسون، أم-سبورت فورد فييستا دبليو آر سي

غاس غرينسميث وكريس باترسون، أم-سبورت فورد فييستا دبليو آر سي

تصوير: أم-سبورت

وبالطبع كان الرالي يشهد العديد من الحوادث، إلا أن السّمة الرئيسية بين جميع المشاركين هي عنصر التقيد بالقوانين للحد من الحوادث، علماً أن قلة منهم كان بامكانهم اجتياز 3000 كلم من دون توقف فكانوا يعمدون إلى أخذ فترة راحة للاسترخاء والعودة من جديد إلى المسار، فيما كانت بعض الفرق تعمد إلى التناوب على القيادة خلال ثلاث أو أربع ساعات تعقبها ساعتان من الراحة والنوم. كان من المهم جداً أن يبقى الفريق مركزاً وعلى أعلى مستويات الانتباه.

كان يتم اختيار المراحل الخاصة التي تؤلف الرالي من ضمن أماكن يحظر للعامة استخدامها، ما عدا في أوروبا الشرقية، وكانت تقدم للسائق وللسيارة التحدي الأبرز حيث كانت تنص القوانين على ضرورة أن يجتاز الفريق مسافة بين نقطتين على طريق الرالي بأسرع وقت ممكن. وكانت هذه المراحل تحدد مهارة السائقين بحيث أن الدور الأبرز هو للإنسان على حساب الآلة .

وتختلف مسافة المراحل الخاصة بالسرعة باختلاف المناطق التي تنظم فيها. ففي رالي مونتي كارلو مثلاً كانت عبارة عن طرقات جبلية صعوداً ونزولاً وتقدم تحديات صعبة للسائق والسيارة نظراً إلى اختلاف طبيعة الطريق، كما تتميز بالتعرجات والمنعطفات الضيقة... ويعتبر رالي مونتي كارلو الأعرق في البطولة حتى يومنا هذا وهدف جميع السائقين للفوز باللقب في الإمارة.

من ناحية أخرى، تلعب الإطارات دوراً بارزاً في تحديد هوية الفائز ويتم اختيارها وفق استراتيجية معينة حيث باتت في يومنا هذا من ضمن الخطط البارزة للفرق لقيادة سائقيها إلى أعلى عتبة على منصة التتويج.

كما أن شركات تصنيع الإطارات تتزاحم لتقديم أفضل مطاط لمقاومة عامل التآكل وإيصال الطواقم إلى نهاية الراليات من دون مواجهة مشاكل التآكل.

ويتم اختيار الإطارات بناء على عوامل الطقس والطرقات، لذا على سبيل المثال تجهز السيارات المشاركة في رالي السويد المقام عادة على مسارات ثلجية بإطارات مجهزة بدورها بمسامير يمكن أن يصل عددها إلى حوالي 300، تساعد الطاقم في اجتياز الطرقات والحصول على أفضل تماسك.

أوت تاناك ومارتن جارفيوجا، هيونداي آي20، هيونداي موتورسبورت

أوت تاناك ومارتن جارفيوجا، هيونداي آي20، هيونداي موتورسبورت

تصوير: هيونداي

وفي نظرة سريعة على الأمور التنظيمية نذكر أنه فور جلوس السائق خلف المقود إن كان لخوض التجارب والتعرف على المسارات أو للمنافسة على لقب أحد الراليات، يرتفع الأدرينالين في جسم الطاقم ويبدأ المحرك بـ "الهدير" إيذاناً بساعة الصفر: خلف خط انطلاق المرحلة تنتظر السيارة إشارة  الانطلاق، حيث ينطلق السائق بسرعة فائقة لأن سرعة ردة الفعل مهمة جداً. أما الملاح فإلى جانب دوره في قراءة ملاحظات الطريق عليه أيضاً أن يقوم بعمل يعتمد على التأكد من أن كل شيء بات جاهزاً للمنافسة مع التأكد من إدارة سائقه في الوقت المحدد من دون أي أخطاء، فالدخول قبل الوقت عند نقطة معينة يؤدي إلى عقوبة كما التأخر في الدخول يؤدي إلى الأمر ذاته، وكم مرة شاهدنا لجنة الحكام تفرض عقوبات على فرق أدت إما إلى خسارتها للمركز الأوّل أو تراجعها في الترتيب.

ويتحكم في كل ذلك قوانين الراليات التي يشرف الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" على وضعها وتطويرها كل عام لتتماشى مع كل ما هو جديد إن كان من الناحية التقنية أو التنظيمية.

من ناحية التجارب، ففي الحقبة الأولى للراليات كان يطلق عليها تسمية "تجارب الأرض"، وقد اعتمدت في  المانيا وانكلترا بعد الحرب العالمية الثانية وتعتمد على اجتياز طرقات تمر في غابات كثيفة وطرقات وعرة تتضمن الكثير من المخاطر. وقد يكون الألمان اختاروا هذا النوع من المسارات نتيجة تمارينهم القاسية أثناء الحرب العالمية الثانية وقد سموا هذه التجارب تجارب "كل أرض".

وحتى يومنا هذا، فإن معظم الراليات المقامة في قارة أوروبا تجتاز مثل هذه المسارات لتجنب مرور سيارات الرالي على الطرقات العامة.

وخلال تلك الفترة أيضاً، كانت هناك عملية مقسمة إلى 3 أجزاء وهي عبارة عن: انطلاق ـ التسارع ـ الدوس على المكابح.

كان ذلك يحدث في بدايات عهد الراليات على مسافة لا تتجاوز المئة متر. يكون المحرك جاهزاً والسائق بانتظار إشارة الانطلاق. وهذه التجربة تقوم على الانطلاق والقيادة بسرعة ومن ثم الدوس على المكابح، بشكل أن تقف السيارة أمام خط ابيض مرسوم، أو فوقه أو بعده. وأحياناً يفرض أن يكون الخط الأبيض هذا مسبوقاً بالإطارات الخلفية، وإن لم يحصل ذلك، يمكن للمتسابق أن يرجع الى الوراء ويعيد الكرة مرة أخرى. 

والوقت الذي يسجله هو الذي يحتسب له. ويعتقد البعض أن السيارات السريعة هي الأكثر حظاً في مثل هذه التجارب. والحقيقة هي أن هذه السيارات ونظراً لسرعتها، تهدر بعض الوقت بنتيجة الاستدارة السريعة للإطارات حول نفسها عند الإقلاع وانكماش الإطارات عند الوصول والتراجع خلفياً الى الخط الابيض، من هنا نجد بأن السيارات الأقل قوة تمتلك أفضلية في هذا المجال.

تيمو سونينن وميكو ماركيولا، أم-سبورت فورد فييستا

تيمو سونينن وميكو ماركيولا، أم-سبورت فورد فييستا

تصوير: أم-سبورت

أما بالنسبة لما كان يعرف حينها بسباق التعرج، فهذا السباق كان جزءاً من مراحل الرالي... ونظراً لأهميته وللمتعة التي يوفرها للمشاهدين على خلفية صعوبته وخطورته، فقد تحول في بعض الدول على غرار سويسرا إلى سباق قائم بحد ذاته يقام على حلبة خاصة ضمن أطر قانونية وتمكن من جذب العديد من عشاق السرعة.

وكان السباق عبارة عن الدوران حول حواجز مبعثرة بشكل مدروس، على طريق يكثر فيها الانحدار، بحيث يصعب على السائق أن يتحاشى الحواجز المزروعة فيها. ومعظم الراليات الشهيرة قديماً كانت تعتمد على التعرج كحلقة أساسية في سباقاتها لما تتيحه من فعالية في تعميق خبرة السائق عن طريق التمرس والاكتشاف. لذلك نجد أن التعرج كان محوراً أساسياً في سباقات كأس أوروبا و"رالي الدانوب" و"دورة أوروبا".

هذا غيض من فيض في نظرة أولى لما كانت عليه الراليات في بداية حقبتها، على أمل أن نكون قد تمكنا من منحكم فكرة سريعة ووافية عن البدايات لهذه الرياضة التي لامست العالمية وباتت من أهم الأحداث الرياضية في يومنا الحالي.

بيير-لويس لوبيت وفينسينت لاندياس، 2سي كومبيتشن، هيونداي موتورسبورت

بيير-لويس لوبيت وفينسينت لاندياس، 2سي كومبيتشن، هيونداي موتورسبورت

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
دبليو آر سي2: إيقاف أولي كريستيان فيبي 6 أشهر لخرقه بروتوكول فيروس كورونا

المقال السابق

دبليو آر سي2: إيقاف أولي كريستيان فيبي 6 أشهر لخرقه بروتوكول فيروس كورونا

المقال التالي

رالي إيطاليا: نوفيل الأسرع أمام تاناك في التجارب وأوجييه يترقب

رالي إيطاليا: نوفيل الأسرع أمام تاناك في التجارب وأوجييه يترقب
تحميل التعليقات