خالد القبيسي: سفير العرب في الـ"دبليو إي سي"

شعر جميع من تابع مُجريات سباق البحرين 6 ساعات للتحمّل نهاية الأسبوع الجاري بالفخر والاعتزاز بصعود السائق الإماراتي خالد القبيسي إلى العتبة الأولى من منصة التتويج. كان موقع "موتورسبورت.كوم" حاضرًا لمُواكبة الإنجاز العربي الفريد من نوعه.

لا تُصنّف سباقات التحمّل من بين الفئات الأكثر مُتابعةً في العالم العربي، وذلك يعود إلى أسبابٍ متنوّعة؛ كوننا لا نزال أمّة تتثقف رياضة السيارات من دون أن ننخرط بها على أكمل وجهٍ. للبعض، رياضة السيارات هي عبارة عن سباقات الفورمولا واحد فحسب، أو عبارة عن جولات من الراليات تُقام هُنا أو هُناك. وبالتالي من الصعب للغاية أن تجد عددًا كبيرًا من الأشخاص يُتابعون كُبرى البطولات العالميّة على الدوام.

تُعتبر بطولة العالم لسباقات التحمّل "دبليو إي سي" ثاني أقوى بطولة عالميّة في الوقت الراهن، على الرُغم من أنّ البعض يفضّلها على الفورمولا واحد لما تحمله من إثارة. ولكن، من المُؤكّد بأنها لا تخلو من العيوب كاستمرار السباقات لـ 6 ساعات مُتواصلة ما يجعل من الصعب مُتابعة كامل مُجرياته، أو حتى منح ضعفي عدد النقاط في سباق لومان 24 ساعة ما يضعنا أمام مقولة: فُزْ في لومان، وأحرِزْ لقب البطولة – وذلك بالرُغم من وجود 8 جولات أخريات موزّعة حول العالم.

توجّه خالد القبيسي عكس التيار السائد في الوطن العربي، فعوضًا عن اللّحاق بمُواطنيه في بطولة الراليات، قرّر توجيه البوصلة نحو بطولة حديثة العهد إلّا أنّ تاريخها يعود لحفنةٍ من الزمن، وهي التي انطلقت في العام 1953 قبل أن تتوقف.

في العام 2014، بات القبيسي أوّل سائق عربي يُشارك في موسمٍ كامل ضمن بطولة العالم لسباقات التحمّل قبل أن يُؤكّد على عزيمته المُشاركةَ في جميع الجولات خلال السنوات المُقبلة، وهو الذي فضّل دخول الموسم الجاري مع تشكيلة جديدة من السائقين بهدف المُنافسة على لقب "جي تي إي" الهواة.

يُمكن القول بأنّ موسم 2016 يختلف عن بقيّة المواسم، ولعلّ هذا العام هو الأقرب إلى قلبه على صعيد مسيرته المهنيّة: في سباق المكسيك تذوّق نشوة الانتصار للمرّة الأولى مع فريقه أبوظبي-بروتون. سباقٌ أحكم قبضته عليه مع زميليَه دايفيد هانسون وباتريك لونغ.

وبما أنّ الانتصار الأوّل لا يُنسى لمُعظم السائقين، إلّا أنّ القبيسي نسيه سريعًا بعدما نجح في الفوز على أرض العرب في البحرين. فسيارته بورشه رقم 88 تمكّنت من تجاوز خطّ النهاية بفارق دقيقتين عن أقرب مُنافساتها، مُستفيدةً من ذلك من الحادث الذي تعرّضت له سيارة أستون مارتن.

"تُعتبر حلبة البحرين من الحلبات المُفضلة لدي" قال خالد القبيسي لموقعنا "موتورسبورت.كوم"، مُضيفًا "أحبّ البحرين وأهلها والتواجد هُنا، لديّ ذكريات جميلة عن البحرين تعود لأيامي الأولى في رياضة السيارات. ولا يُمكنني وصف شعوري بالمنافسة والفوز هنا في البحرين".

نتيجةً لذلك أنهى فريق أبوظبي-بروتون البطولة في المركز الثاني ضمن فئته وهي أفضل نتيجة حقّقها طوال مشواره الكامل منذ العام 2014.

وأكمل "بصراحة إنه شُعور رائع للغاية؛ أن نُنهي الموسم بإحراز الفوز. في هذا الموسم كانت لدينا الإمكانية للفوز أكثر من مرة لكن لم يُحالفنا الحظ في ثلاثة سباقات، والحمدلله يُعتبر الفوز هُنا وإنهاء البُطولة في المركز الثاني نهايةً جيدة، نتطلع للمُستقبل حيث نأمل إحراز الفوز بلقب البطولة".

لم تكن فرحة القبيسي كاملة حين سألته إن كان سعيدًا بإنهاء البطولة في المركز الثاني، إذ يشعر ببعض الحسرة على الفُرص الضائعة التي رُبما كانت لتضعه على قمّة الترتيب. لكن، من المُؤكّد أنه يشعر بالاعتزاز لما استطاع تحقيقه اليوم بالنظر إلى بداياته في سباقات التحمّل.

"أشعر ببعض الانزعاج كوننا خسرنا نقاطًا كثيرة، لسوء الحظ انسحبنا في سباق سيلفرستون [بريطانيا] بسبب مُشكلة في نظام التعليق وكُنا نحتلّ المركز الأول، في سباق سبا [بلجيكا] كُنا نحتل مركز الوصافة واستمر ذلك لفترة 10 دقائق قبل أن تصطدم بنا سيارة من فئة "إل أم بي 2".

وأضاف "في نوربورغرينغ [ألمانيا] اندلع حريق في السيارة، وتمّت إعادة انطلاقة السباق قبل أن تصطدم بنا سيارة من فئة "أل أم بي" مرةً أُخرى، وفي سباق أوستن [الولايات المُتحدة الأمريكية] اندلعت النيران من جديد في السيارة.. خسرنا ما يزيد عن 50 إلى 60 نُقطة، ولو لم نخسر هذه النقاط لكان بالإمكان الفوز بلقب الفئة في البطولة".

بالمقابل، لم يرغب القبيسي بالإفصاح عمّا إذا كان فريقه سيحتفظ بتشكيلة السائقين، إذ لا يوجد سببٌ وجيه يدعوه لفعل العكس قائلاً "نقوم ببحث وتقييم الفُرص فيما يتعلق بالسيارات والسائقين، والهدف هو الفوز بلقب البطولة. في نهاية المطاف أيّ شخص يرغب في أن يكون بطلاً للعالم".

تتألف بطولة الـ"دبليو إي سي" من أربع فئات: إل أم بي 1، إل أم بي 2، جي تي إي المُحترفين، وجي تي إي الهواة. القبيسي يُشارك في الأخيرة نظرًا لصعوبة المُنافسة في فئة المُحترفين والوقوف بوجه الصراع الشرس بين المصانع الكبيرة، وتحديدًا بين فيراري وأستون مارتن.

وتعليقًا على ذلك قال "من الصعب المُنافسة في فئة المُحترفين، لأنها مُنافسة بين مُصنّعين مع تمويلٍ من الشركات الصانعة، ودائمًا يحظون بأفضل دعم، كما أنّ لديهم سائقين مُحترفين لا عمل لهم سُوى التسابق للفوز بهذه الفئة".

وتابع قائلاً "لذلك من الصعوبة التنافس معهم في ذلك المُستوى، ولكنّ فئتنا تعتبر جيدة للغاية بالنسبة للفرق الخاصة، مع تواجد فرق جيدة أخرى مع سائقين جيدين، لذا فيها تنافسٌ قويّ على لقب البطولة وهي ذات مُستوىً مُرتفع".

يحظى القبيسي كذلك بدعمٍ من زوجته التي تُعتبر إحدى أهمّ العوامل التي ساهمت بتقدمه نحو الأفضل. في البحرين، ومنذ الصباح الباكر، تستطيع أن تراها في مرآب الفريق، أو تتحدث إلى بعض الأشخاص ذوي الصلة بالرياضة. وهو أمرٌ قلّ نظيره بين السائقين العرب. إنه أمرٌ مُدهشٌ بالفعل!

كما أنها تواجدت في الحفلة الختاميّة التي أقامتها البطولة يوم الأحد بعد نهاية السباق بيومٍ كامل. تراها تلتقط الصور لزوجها قبل أن تُقرّر أن تُؤرشف لحظات تسلمه للكأس بالفيديو. ترتسم على محياها ابتسامةٌ عريضة كُلما حلّ زوجها على منصة التتويج. لا مجال للشكّ بأنها المُعجبة الأولى به.

يتسّع هذا الاهتمام في الواقع ليشمل كافة أفراد العائلة. عائلةٌ تهوى رياضة السيارات حيث تُشارك ابنتاه في بطولات الكارتينغ مع تقديمهما لمُستوىً عالٍ.

ويتحدث القبيسي عن ذلك بكُلّ فخرٍ قائلاً "أبنائي، مع أكاديمية ضمان للسُرعة، وهي أكاديمية أسسناها في 2008، هي الآن في موسمها الرابع، والحمدلله حققنا تطورًا كبيرًا بالنسبة للسائقين لدينا، وهم الآن يُنافسون بشكلٍ دائم على المراكز الأولى في بُطولة الإمارات ويُحققون نتائج مُشرفة عندما يُشاركون في بُطولات عالمية".

وأضاف "لدينا فتاتان هُما آمنة وحمدة، ومُستواهما عالٍ جدًّا، إذ يُعتبران من أفضل السائقات في الوطن العربي والشرق الأوسط، وأتمنى أن نُكمل المشوار معهما، وأن نرتقي لمُستويات عالية".

الهدف الأوحد للجميع هو الوصول إلى سباقات الفورمولا واحد، وقد يكون ذلك صعبًا للغاية، ولكنّ القبيسي مُنفتحٌ على انخراط فلذتي كبده ضمن سباقاتٍ أخرى وألّا تستسلما للواقع.

"بالطبع، جميع السائقين في مثل موقعهما يطمحون للوُصول إلى الفورمولا واحد وهذا هو الهدف الأول بالتأكيد" قال القبيسي، ثم تابع "ولكن هنالك الكثير من الأمور الأخرى على غرار بطولة العالم لسباقات التحمل، والفورمولا إي، وبطولات أخرى".

وأكمل "حتى لو لم تصلا إلى الفورمولا واحد فإنّ الأهم هو المُشاركة في رياضة السيارات ورفع علم الدولة في المحافل الدولية، وأن تُظهرا للعالم بأنّ الشباب ليسوا وحدهم من يستطيعون المُنافسة في هذه البُطولات. ففي أوروبا عندما يُشاهدون فتيات من الوطن العربي ومُسلمات فهذا يُغيِّر من وجهات النظر لديهم في الكثير من الأمور التي تتعلق بوطننا ومنطقتنا".

أغلق القبيسي باب موسم 2016 بنجاحٍ لم يسبق له مثيل على مُستوى السائقين العرب في سباقات التحمّل. وهو بالتأكيد سيستعدّ لفتح بابٍ آخر في المُستقبل القريب، إذ وعلى غرار العادة، لن يكون وحيدًا لفعل ذلك ما دام يحظى بدعم الكثيرين في الوطن العربي، بما فيهم عائلته التي تفتخر به اليوم.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة دبليو إي سي
قائمة السائقين خالد القبيسي
نوع المقالة مقالة خاصة