برنامج الحاسوب الذي يُنقذ الأرواح في الموتو جي بي
بهدف جعل رياضة المحرّكات أكثر أمانًا من أيّ وقتٍ مضى ضمن جميع الفئات، دخلت الموتو جي بي في شراكة مع جامعة بادوا لاتّباع مقاربة علميّة للسلامة على الحلبات.
تستخدم لجنة السلامة في الموتو جي بي النسخة الكاملة من البرنامج الذي طوّرته جامعة بادوا خصيصًا للبطولة لدراسة وتحسين مناطق الخروج الآمن على الحلبات، وذلك منذ الموسم الماضي.
وفي حال كان هناك مكانٌ في العالم تُسيطر فيها الحركة وتأثيراتها، فهو بادوا. يُعدّ نيكولوس كوربينيكوس وغاليليو غاليلي أهمّ اسمين في عصر النهضة، حيث مرّا على الجامعة المرموقة في شمال إيطاليا.
ولهذا السبب وعبر أكثر من خمسة قرونٍ من الخبرة بعد هذين العالمين، كان من الواضح بالنسبة للمسؤولين عن الموتو جي بي أنّ جامعة بادوا يُمكن أن تُصبح أفضل شريكٍ ممكن لتحسين سلامة الحلبات. ووُلد برنامجٌ حاسبيٌ من هذه الشراكة بدأ تطويره قبل خمسة أعوام وتمّ اعتماده الموسم الماضي، ليُصبح أفضل حليفٍ لأولئك المسؤولين عن تحديد إذا ما كانت حلبة تتمتّع بسلامة عالية أم لا.
يجعل التطوّر التكنولوجي الدرّاجات أكثر سرعة كلّ عام، ولهذا تأثيرٌ مباشرٌ على مستويات سلامة الحلبات. "يبدو أنّ الخطوط المستقيمة تزداد قصرًا، والجدران تُصبح أقرب فأقرب" جملة بتنا نسمعها كثيرًا في الفئة العليا.
يأتي أكثر الجوانب الخطرة في أيّ حادث في الاصطدام بعقبة ما. كما لاحظ الدرّاجون كيف أنّ السرعات المتزايدة للدرّاجات جعلت بعض المناطق غير آمنة بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل بضعة أعوام.
ولم تمرّ تلك المخاوف مرور الكرام بالنسبة للقائمين على البطولة، لذا تواصل كارلوس إزبيليتا المدير الرياضي للموتو جي بي، وكورادو سيتشينيللي مدير التكنولوجيا بالجامعة. وكانت الإجابة اعتماد هذا البرنامج الحاسوبي الذي تمّت تغذيته بالبيانات من أرشيف دورنا و"فيم" ومختلف المزوّدين، والفرق والدرّاجين أنفسهم.
حادث فرانكو موربيديللي، بيتروناس ياماها
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
"كنّا نبحث عن أداة تسمح لنا بتزويدها بتصميم حلبة عبر صيغة أوتوكاد على أن تُقدّم لنا القياسات المثاليّة لمناطق الخروج الآمن، أو تُظهر لنا إن كانت المناطق الحاليّة مناسبة" قال إزبيليتا في محادثة مع موقعنا "موتورسبورت.كوم"، وأضاف: "تحدّثنا في ذلك مع كورادو، وتواصل مع بعض الأشخاص في جامعة بادوا الذين يُعتبرون الأفضل في مجال دراسة الحركة".
وجاءت نقطة البداية عبر إنشاء خطٍ يُحاكي بأقصى قدرٍ ممكن الدرّاجات على الحلبة. وفي ذات الوقت تمّ السعي وراء الأداء الأقصى من ناحية السرعة. ومن ثمّ جاء التحسين الثاني، والذي قدّم قفزة كبيرة على صعيد الجودة، إذ توقّع البرنامج مسار الدرّاج بعد الاصطدام بالأرض، وبأيّ سرعة سينزلق وأين سينتهي به المطاف.
جاءت جميع تلك التوقّعات أو المحاكاة بناءً على الخبرات والتجارب المتراكمة. حيث قال إزبيليتا: "نقلنا البيانات من قدرٍ لا يُحصى من الحوادث على مدار الأعوام العشرة الماضية إلى التقنيين في بادوا".
ومثلما هو الحال مع سائر البرامج، فإنّ هذا البرنامج – الذي لا يحمل اسمًا بعد – يعمل على عدّة نماذج إحصائيّة ولذا يكون عرضة لهامش خطأ. ومع تطوّر البرنامج فقد تقلّص ذلك الهامش أكثر فأكثر، لكنّه لم يتبخّر بعد. وبشكلٍ منطقي فإنّ هناك بعض الأوقات التي تكون فيها التقديرات الحسابيّة لهذه العمليّات الإلكترونيّة لكلّ تلك المعلومات غير متماشية مع ما يحدث على أرض الواقع لاحقًا.
وقال ألفونسو حيال ذلك: "على سبيل المثال لا ينزلق سائقٌ بذات الشكل على المنطقة الحصويّة المبلّلة نتيجة الأمطار في الليلة السابقة مثلًا بالمقارنة مع ذات المنطقة الحصويّة التي تكون جافة بالكامل. أو قد لا يفهم البرنامج أنّ الدرّاج يُقذف في وجهة معيّنة في حوادث معيّنة قد تكون متشابهة للغاية".
لكنّ البرنامج وفّر خطوة كبيرة إلى الأمام في هذا الجانب بالتحديد.
"لا يزال أشخاصٌ حقيقيون يقومون بالمصادقة على الحلبات، لكنّ هذا البرنامج يُوفّر مساعدة كبيرة عندما يتعلّق الأمر باتّخاذ القرارات. عندما ينبني كلّ شيء على الرياضيات، على قاعدة علميّة، فإنّ كلّ شيء يُصبح أسهل. جعل ذلك مهمّتنا أكثر سهولة لأنّنا نعلم ما سننظر إليه، لذا نكون قادرين على التثبّت وتأكيد الكثير من الأشياء".
وفي حين ينطبق ذلك على الحلبات الجديدة، فإنّ سيتشينيللي أشار كذلك إلى الأفضليّة التي يُوفّرها البرنامج بالنسبة للحلبات الموجودة أصلا في البطولة: "يسمح لنا النظام بتحميل بيانات المسارات الحقيقيّة والسرعات، وذلك يُقلّل من هامش الخطأ في أيّ محاكاة".
ولعلّ أبرز مثالٍ على ذلك التعديل على حلبة ريد بُل رينغ من أجل تفادي تكرار الحادثة المروّعة التي جمعت يوهان زاركو وفرانكو موربيديللي في 2022. إذ كادت درّاجتاهما الخارجتان عن السيطرة أن تطيحا بفالنتينو روسي ومافيريك فينياليس.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات