لا يوجد إلاّ روسي واحد!

بالرغم من فشله في الفوز بلقب عالمي عاشر في مسيرته، إلاّ أنّ الإيطالي فالنتينو روسي يبقى "أيقونة" بطولة العالم للموتو جي بي. وهو يدين بهذا المعلم إلى سجله المثقل بالإنتصارات، كما إلى شخصيته المحبوبة.

مع حوالى 4 ملايين مُتابع على حسابه الشخصي "تويتر"، يُعتبر فالنتينو روسي أحد أبرز الرياضيين شهرة في كوكبنا. فلا جياكومو أغوستيني، "بلاي بوي" حقبة الستينيات، ولا باري شين، أيقونة حقبة السبعينيات، نجحا قبله خلال حقبتهما في الحصول على شعبية دراج "ياماها".

"بفضل روسي إجتازت رياضتنا حدودها الشخصية" يقول فيتو إيبوليتو، رئيس الإتحاد الدولي للدراجات النارية. فواقع أن روسي يقف ضمن دائرة الشهرة العالمية يدين به بداية إلى سجله، فهو الدراج صاحب أكبر عدد من المشاركات في الجوائز الكبرى مع 330 انطلاقة، وصاحب 9 ألقاب في بطولة العالم، منها 7 في "الفئة الملكة". ووحده جياكومو أغوستيني نجح في تحقيق إنجازات أفضل، ولكن خلال حقبة حيث كانت دراجته الـ "أم في أغوستا" تساعده على تحطيم المنافسة.

ومع 112 انتصاراً في الجائزة الكبرى، بإمكان روسي أن يهنىء نفسه على البقاء على قمة "الهرم" منذ بداياته على الساحة العالمية، قبل 20 عاماً، لذا يقول دافيد بريفيو، أحد مدراء الفرق السابقين: "هي فترة طويلة لم يتمكن أي رياضي من تحقيقها".

ومنذ بداياته في عالم الجائزة الكبرى عام 1996، نجح روسي في الفوز على الأقل بسباق كل عام، بإستثناء الفترة التي قضاها مع "دوكاتي" (2011 و2012). ومع مرور السنوات حفر الدراج الإيطالي صورةً ساحرة سمحت له بالحصول على شعبية كبيرة بين الجماهير، لذا يعترف هيرفيه بونشارال، رئيس فريق "تيك3": "لدى هذا الدراج كاريزما طبيعية لا تُصدق. عندما وصل إلى الموتو جي بي قبل 17 عاماً، كان هناك دراجين أقل في "البادوك" بالمقارنة مع هذه الأيام. فالنتينو هو ابن دراج وبسرعة وضع الجميع في جيبه بفضل شخصيته وروحه المرحة الشبيهة بروح المهرج... وبفضل الاستعراض الذي يقدمه على الحلبة أو حتى خلال الإحتفال بانتصاراته".

ولأن هذه الصورة استمرت 20 عاماً بإمكان روسي أن يجمع حوله الجماهير من الـ 7 وحتى الـ 70 عاماً، فهو خلق رابطاً بينه وبينهم، وهو حالياً يستثمر الصحافة ومواقع التواصل الإجتماعي بأفضل طريقة ممكنة.

يُعتبر روسي من الممثلين من الطراز الأول، فهو برغم غضبه بإمكانه أن يبتسم أمام الكاميرا لأنه يعرف أن ملايين الناس تشاهده، وبإمكانه التحكم بنفسه، إضافة إلى الذكاء الفطري الذي يتمتع به وهو يتعلم من كل ما يحيطه ويعمل بجهد للحفاظ على مكانته. مما يفسر القوة التي بداخله للبقاء أطول فترة ممكنة على مسرح الموتو جي بي.

في العام 2006 كاد أن يرحل إلى بطولة العالم للفورمولا واحد مع "فيراري"، لكنه فضّل البقاء في الموتو جي بي لأنه شغوف بهذه الرياضة، أكثر من حبه للبحث عن تحدٍ جديد. كما أن الجماهير ظلت وفية له لأنه لا يقدّم نفسه على أنه النجم الأوحد، فهو في سن الـ 36 عاماً ما زال يعيش حيث ولد، بالقرب من والدته، وما زال يعاشر رفاق الطفولة أنفسهم الذين بدورهم يحمونه. كما لا نراه أبداً على شاشات التلفزة في برامج الحوارات أو على صفحات مجلات المشاهير.

وخلف هذا الستار بنى روسي إمبراطورية مالية، فهو يحب المال ولا يصرفه كيفما كان، علماً أن عائداته السنوية تقدّر بحوالى 10 ملايين يورو وقد بدأ في الإستثمار بالأراضي في قريته في "تافوليا" قبل أن ينشىء شركته "في آر 46"، التي تعمل في مجال تصنيع وتوزيع بضائع معظم الدراجين، بما فيهم غريبمه مارك ماركيز. كما وقعت شركته مؤخراً عقداً مع فريق يوفنتوس لكرة القدم من أجل تصنيع المنتوجات الرياضية للنادي الإيطالي.

ويصل رقم أعمال هذه الشركة الصغيرة إلى 13 مليون يورو، كما يملك روسي في قريته محلاً لبيع البيتزا وملهى ليلي...، وهو يساهم في توظيف حوالى 50 شخصاً، منهم 4 يديرون نادي المعجبين به الذي يضم حوالى 10 آلاف "تيفوزي". كما انغمس روسي منذ سنوات عدة مع فريق "سكاي في آر 46" الذي يشارك في فئة الموتو 3، ويدير بفضل "في آر 46 أكاديمي" عقود العديد من الدراجين الشبان الذين يحلمون بإيجاد مكانٍ لهم في الموتو جي بي.

ورغم ذلك تبقى الأصوات السلبية، إذ يقول ليفيو سوبو، رئيس فريق "هوندا": "أخشى أن نكون وضعنا في مصاف الأسطورة مسخاً، فروسي لديه قدرة التحكم، لدرجة أنه يعتقد في بعض الاحيان أنه بإمكانه قول أي شيء والناس تصدقه. لقد جلب إلى الدراجات أناسًا بدون ثقافة يتصرفون في بعض الأحيان مثل "الهوليغنز" (المشاغبون).. هذا أمر مؤسف وأكبر دليل على ذلك ما حصل في الأسابيع الأخيرة من عمر البطولة هذا العام".

ولكن لمحبي روسي نقول أنه بالرغم من إمكانيّة اعتزاله نهاية عام 2016، إلاّ أنه يفكّر منذ الآن بإنشاء فريق في فئة الموتو 2 قبل أن يهاجر "الفئة الملكة". فالدراجات النارية هي حياته وسوف يبقى في هذا "البادوك" إلى الأبد!

روسي بالأرقام!

15 ألف يورو: هي قيمة أول عقد له مع فريق "أبريليا" عام 1996.

10 ملايين يورو: هي عائداته التقديرية السنوية وتوزع كالتالي: 6 ملايين من "ياماها" و4 من مموليه.

60 مليون يورو: هي القيمة التقديرية لثروته الشخصية.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة موتو جي بي
قائمة السائقين فالنتينو روسي
نوع المقالة مقالة خاصة