تحليل: كيف أحرز روسي الفوز في خيريز مستفيداً من مهارته في استخدام عتلة الوقود؟

حتّى أكثر المشجّعين لفالنتينو روسي لم يكن يتوقّع أن يحرز الفوز بتلك السيطرة المحكمة على حلبة خيريز، إذاً كيف تمكّن أسطورة بطولة العالم للدرّاجات الناريّة «موتو جي بي» من التغلّب على منافسيه بتلك الطريقة؟

بعد سبعة مواسم من تحقيق آخر انتصاراته على حلبة خيريز قدّم روسي ما وصفه هو نفسه بأداءٍ رفيع ليحرز فوزه الأوّل هذا الموسم متفوّقاً على غريمَيه التقليديين خورخي لورينزو ومارك ماركيز على أرضهما وأمام جماهيرهما.

أكمل صاحب الـ 37 عاماً بذلك عطلة نهاية أسبوع مثاليّة ليعيد إلى أذهان المشجّعين أداءه الخيالي أثناء العقد الأوّل من الألفيّة الثالثة.

وفي حين أنّ انتصاره في إسبانيا مثّل فوزه الـ 87 في الفئة العليا والـ 113 منذ بداية مسيرته في الموتو جي بي موسم 1996، إلّا أنّه لم يكن انتصاراً عادياً "للدكتور". بدأ الإيطالي سباقه من قطب الانطلاق الأوّل وتمكّن من تصدّر جميع اللفّات فضلاً عن تسجيله أسرع لفّة في السباق.

إذاً ما هو سرّ نجاحه؟ يبدو أنّ الإجابة تكمن في معصمه، أو تحديداً كيفيّة إتقان روسي التحكّم في عتلة الوقود في يومٍ عانى فيه معظم الدرّاجين من الإلكترونيّات القياسيّة الجديدة لموسم 2016.

الالتفاف

قبيل انطلاق الموسم الجديد، وصف الدرّاجون الأنظمة الالكترونيّة الجديدة "بالخطوة إلى الوراء" بالمقارنة مع ما كان متوافراً في المواسم الماضية.

ربّما يُعدّ من المنطقي أنّ أكبر درّاجي البطولة سناً وأكثرهم خبرة (وهو الدرّاج الوحيد الذي بدأ مسيرته قبل اعتماد الأنظمة الحديثة التي يُعوّل عليها الدرّاجون الشباب الآن) بوسعه التعامل مع تحدٍ فرضه المسار الحارّ والزلق في خيريز إلى جانب بنية الإطار الخلفي الأكثر متانة.

تحكّمه المثالي في عتلة الوقود يعني أنّ روسي كان قادراً على منع الإطار الخلفي من الالتفاف حول نفسه، إذ كانت تلك مشكلة أبلغ عنها معظم الدرّاجين بمن فيهم لورينزو.

"كان بوسعنا رؤية اختلافٍ في أسلوب القيادة خلال السباق" قال رامون فوركادا رئيس طاقم ميكانيكيي لورينزو لموقعنا «موتورسوبرت.كوم»، وأضاف: "ربّما ينتج ذلك عن السباقات التي خاضها روسي من دون الأنظمة الإلكترونيّة".

وتابع: "في الحقيقة كنّا متفاجئين من قدرة لورينزو على التحكّم في عتلة الوقودة عند انضمامه إلى ياماها في 2008، خاصة عندما يكون الإطار متآكلاً".

وأكمل: "كان بإمكانه الإبقاء على وتيرة ثابتة باستخدام عتلة الوقود عندما يبدأ أداء الإطار بالتراجع، لكن مع تطوّر الأنظمة الإلكترونيّة كثيراً، بدأ الدرّاجون بالتعويل عليها للقيام بكلّ ذلك".

أي في وقتٍ كان فيه الدرّاجون يعانون من جحيم الإطار الخلفي، تمكّن روسي من صدّ هجوم زميله لورينزو خلال اللفّة الثانية وبدأ ببناء فارقٍ بمعدّل عُشرين من الثانية في كلّ لفّة خلال النصف الأوّل من السباق.

وقال فوركادا: "كان بوسع روسي التحكّم في عتلة الوقود لاستخدام القدر الضئيل المتوافر من التماسك".

وأضاف: "كان جميع الدرّاجين يعانون من الانزلاق، حتّى على الخطّ المستقيم وعند الغيار الخامس. عندما يحدث ذلك لا تكون الأنظمة الإلكترونيّة قادرة على تصحيحه فهي ليست جيّدة بما فيه الكفاية".

وأكمل: "لا يتوقّف الالتفاف، أي أنّ على الدرّاج التحكّم فيه من خلال عتلة الوقود. كان هامش الخطأ أكبر باستخدام الأنظمة الإلكترونيّة القديمة".

سباقٌ من نوعٍ آخر

رفع روسي الفارق إلى 2.8 ثانية مع انتصاف السباق، لكنّ الأهم أنّ الإطار الخلفي كان لا يزال في وضعٍ جيّد بالمقارنة مع بقيّة منافسيه.

منذ ذلك الحين، كانت مهمّة الإيطالي تقتصر على حماية أفضليّته، وفي حين تمكّن لورينزو من تقليص الفارق إلى ثانيتين فقط عند إحدى نقاط السباق، إلّا أنّ إطاره لم يكن بوسعه تحمّل أيّ ضغطٍ إضافي.

ارتفع الفارق بينهما إلى 4.226 ثانية مع نهاية اللفّة الـ 24، قبل أن يعبر روسي خطّ النهاية أوّلاً بفارق 2.386 ثانية.

وأشار مدير طاقم لورينزو فيلكو زيلينبرغ أنّ سباق خيريز كان معاكساً للسباقات الأخرى وتمحور حور الدرّاج الذي يحافظ على إطاره خلال الفترة الأولى من السباق وليس الأخيرة.

وقال زيلينبرغ لموقعنا: "كان الجميع يقول أنّ النصف الثاني من السباق سيُحدث الفارق، لكنّ ما حدث حقاً أنّ اللفّات الـ 14 الأولى حدّدت نتيجة السباق".

وأضاف: "تمكّن روسي من الحصول على تلك الثواني الثلاث، وكان كلّ شيء يتعلّق بالتحمّل وإكمال السباق منذ تلك النقطة".

وتابع: "لم نشاهد روسي يعاني أو يضغط إلى الحدود القصوى. ساعدته تلك الثواني الثلاث على إدارة السباق والتفكير على متن الدرّاجة".

الشعور بالحرارة

بالرغم من أنّ روسي بدا تنافسياً طوال عطلة نهاية الأسبوع، إلّا أنّ أفضليّته المطلقة لم تتّضح إلّا يوم الأحد، كما لم تكن مفاجأة أنّ أفضل أدائه تزامن مع ارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الحرارة، إذ فاقت الـ 40 خلال السباق.

في المقابل كانت درجة الحرارة تبلغ 29 خلال التجارب التأهيليّة، حيث صبّ ذلك الارتفاع الكبير في صالح روسي نظراً لازدياد الضغط على الإطار الخلفي، ما يزيد من أفضليّة لمسته الدقيقة على عتلة الوقود بشكلٍ كبير.

"كانت مستويات التماسك أسوأ بكثيرٍ خلال السباق، لذلك كانت الدرّاجات تنعطف بشكلٍ مختلفٍ تماماً عمّا كانت عليه خلال التجارب" قال زيلينبرغ، وأضاف: "في تلك الظروف الصعبة، قدّم كلّ درّاجٍ حلوله الخاصة، لكن من الواضح أنّ روسي يملك في جعبته خبرة طويلة".

لكن يجب على مشجّعي روسي أن لا يفرطوا في الحماس بعد تأدية معشوقهم الإيطالي وانتظار أن تُصبح متواترة خلال كلّ سباق.

سيستعيد لورينزو وماركيز عافيتهما بعد هذه الخسارة، كما لن يتواصل اجتماع تلك الظروف خلال كلّ سباق: حرارة مرتفعة، وضعف التماسك على المسار واعتماد إطارٍ ذي بنية أكثر متانة.

لكنّ سباق إسبانيا ذكّر الجميع أنّه في حال توافر أيّة فرصة، فإنّ بوسع روسي تقديم سباقٍ مثالي حتّى بعد 20 عاماً منذ مشاركته الأولى في عالم الجائزة الكبرى.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة موتو جي بي
قائمة السائقين فالنتينو روسي
قائمة الفرق ياماها فاكتوري ريسينغ
نوع المقالة تحليل