القصة التي لم تُروَ: كيف كان فوز فيراري في لومان 24 ساعة على وشك الضياع

سيارة فيراري التي نافست المرة الأولى في لومان 24 ساعة منذ ست سنوات ضمن فئة "جي تي إي الهواة" استطاعت انتزاع الفوز في النسخة الأخيرة من سباق التحمل الأسطوري مع فريق يملك خبرة موسم واحد فقط.

مع احتفال جيف سيغال وتاونسيند بيل على منصة التتويج، ساد شعور بالارتياح بين أوساط الفريق ممزوج بفرحة النصر.

استطاعت سكوديريا كورسا فيراري 458 الفوز بلقب فئة "جي تي إي الهواة" وبفارق ثلاث دقائق أمام "إيه إف كورسي". لكن لا أحد يحصل على سباق مثاليّ في لومان، لأن مفتاح الانتصار هو مواجهة أقلّ عدد ممكن من الأخطاء على الحلبة.

الفريق المتمركز في الولايات المتحدة الأميركية – مع راعييه الأساسيين: أمالغام وموتورستور.كوم، الشركتان اللذان تتبعان شبكة موتورسبورت – دخل سباق التحمل الأشهر في العالم بعد موسم أنهى فيه على منصة التتويج.

لكنّ الفريق اعتمد استراتيجية محافظة، إذ استعمل إطارات الأمطار. كيف كان لهم أن يخمّنوا بقاء سيارة الأمان حتى جفاف الحلبة بالكامل تقريباً؟

قال سيغل: "فجأة وجدنا أنفسنا خلف سيارة الأمان حيث استفاد منافسونا من تقدم كبير. لكن، مهما حصل، لا تتخلف بلفة كاملة عن المنافسين".

وأكمل: "لقد وضعنا أنفسنا في حفرة كبيرة. كنا نعلم أننا نمتلك السرعة، لذا استعملنا إجراءات محافظة خلال الانطلاقة. لكننا خسرنا وقتاً كبيراً جداً بسبب الإطارات".

وأضاف: "فجأة وجدنا أنفسنا خلف سيارة الأمان للمرة الثالثة وخسرنا ثلثي لفة، وكان علينا الدخول بعد فترة قصيرة لتبديل الإطارات! لقد كلفتنا الاستراتيجية المحافظة في الانطلاقة الكثير من الوقت".

وتابع: "في الحقيقة، تأخرنا بلفة كاملة في مرحلة ما. كما نعلم فإن تعويض مثل هذا الفارق في لومان 24 ساعة غاية في الصعوبة. ولم يكن أمامنا أيّ خيار سوى برفع مستوى الأداء".

واستطرد: "بدأتُ فترتي بفارق لفة كاملة، وأعتقد أنني عوضتُ الفارق بكامله حين خرجت من السيارة".

واستدرك: "لقد كان شعوراً رائعاً أن تصل إلى المركز الأول! في هذه المرحلة، كان بوسعنا التخفيف قليلاً من حدة الضغط والمحافظة على السيارة".

ثم أضاف: "لم نكن حينها قريبين من المنافسين فعلاً. لقد كانت سيارتنا على درجة عالية للغاية من الموثوقية. ولم نضطر إلى دخول منصة الصيانة لأسباب خارجة عن إرادتنا".

مقابلة جيف سيغال بعد سباق لومان 24 ساعة....

 

 

التغلّب على المنافسة الشرسة

أهمّ منافسي سكوديريا كورسا: فريق أبوظبي بروتون بورشه 911، أستون مارتن ريسينغ فانتاج وإيه إف كورسي فيراري 458. وهي فرق تشارك في بطولة العالم لسباقات التحمل "دبليو إي سي" بشكل دائم.

قال سيغل: "بالنسبة لنا، لقد كانت المنافسة في هذا السباق غريبة نوعاً ما. كانت احتمالية تفوق الآخرين علينا من ناحية القوانين كبيرة للغاية. لذا لا بدّ من شكر مهندس السباق خاصتنا الذي يملك في جعبته خبرة 20 سباقاً وأربعة انتصارات في لومان 24 ساعة".

وأكمل: "لقد عانينا خلال التجارب الحرة، وفي سباق لومان 24 ساعة لا يمكنك ارتكاب أيّ خطأ أو المجازفة بانتهاك أيّ قانون خاصّ بالسباق على الإطلاق".

كيف كان أداء سيارة فيراري 458 العتيدة؟

قال سيغل: "أعتقد أنّ سيارتنا هي الأقدم على الحلبة – وبفارق كبير! فقد بنيت عام 2011 حين شاركت بأول سباق لها".

وأكمل: "جميع سيارات فيراري الأخرى كانت بعمر سنتين أو ثلاث على الأكثر!".

مع غروب الشمس في لومان، بدأت خطة السيارة رقم 62 تعطي ثمارها...

قال سيغل شارحاً: "كنا أسرع من متصدر الفئة بثانيتين أو ثلاث. حينها بدأنا في تسلّق سلم المراتب وعدنا إلى الخطة الأصلية".

وأكمل: "الموسم الماضي، قمنا بتحليل جميع ما نحتاجه للانتصار: التخفيف من الأخطاء والمشاكل الميكانيكية".

وأضاف: "كنا نعلم أن علينا إصلاح بعض المشاكل، في الحقيقة لم نعانِ من أية مشاكل جديدة. لقد كان سباقاً مثالياً من هذه الناحية".

سرور مدير الفريق

استرجع جاكومو ماتيولي، ابن مدينة مودينا ومدير فريق كورسا ما أسماه نجاح العمر إذ حدث خلال السباق الأكثر عراقة في عالم السيارات.

وقال في هذا الصدد: "كان الأمر مذهلاً، مذهلاً للغاية".

وتابع: "لقد كنا متواجدين هناك في العام الماضي وكانت تُعتبر المرة الأولى بالنسبة لنا جميعاً بما في ذلك السائقين، لقد كانت تجربة تعلمنا خلالها الكثير وانتهت بشكل جيد، وكنا عاقدين العزم على المنافسة من أجل الفوز في هذا العام".

وأضاف قائلاً: "الفوز يبقى دائماً هدفنا الأسمى لكننا كنا نعي مدى صعوبة المهمة كما كنا نعرف قدرة سيارتنا بشكل جيد واستفدنا من الخبرة التي اكتسبناها العام الماضي والتي لعبت دوراً كبيراً لصالحنا".

وتابع: "طموحاتنا كانت مرتفعة للغاية، وقررنا أن نؤمن بحظوظنا، والسائقون قاموا بعمل رائع وكنا سريعين وفعّالين للغاية، إذ قمنا بالعمل المطلوب".

وأكمل حديثه بالقول: "كل الطاقم كان مثالياً كما جرت وقفات الصيانة على أكمل وجه ولم نتلقَ أية عقوبات".

الأدوات الافتراضية لتحسين الأداء

أدرك سيغل الذي يُدير شركته المختصة في محاكاة القيادة "جي بي إكس لاب" في ميامي، وبعد بلوغ منصة التتويج في العام الماضي، أن أجهزة المحاكاة قد تلعب دوراً كبيراً في تحسين أداء الفريق في 2016.

وقال: "لم نقلّل من قيمة التحدي في العام الماضي، لكن وتيرتنا لم تكن تنافسية بما فيها الكفاية"، وتابع: "كنا نستطيع في أفضل حالاتنا الحفاظ على وتيرة شبيهة بسيارات المقدمة لكن اللحاق بها لم يكن ممكناً".

ثم أكمل: "لقد تطور أداؤنا بشكل كبير في هذا العام، تمكنتُ، أنا و تاونسيند، من تحسين سرعتنا لكن في الحقيقة الفضل الأكبر يعود إلي بيل، أسرع لفة له كانت 6.5 ثانية أسرع من العام الماضي كما كان معدل أزمنته أسرع بعدة ثوان مقارنةً بأسرع لفة سجلها في 2015 وذلك مثل فارقا كبيراً".

وأردف: "قمت بحثّ بيل على استخدام جهاز المحاكاة بشكل مكثّف ومسار لومان ليس سهلاً، السرعات مرتفعة للغاية ولذلك أي خطأ قد يمثل خطراً كبيراً، وإن قمت بحادث، سيكون هناك تداعيات غير مرغوب فيها، حتى لو حدث ذلك أثناء التجارب".

وأضاف: "لا نتمكن من السير لمسافات طويلة حيث أن اللفة طويلة للغاية، ولذلك إن أردت كسب بعض الوقت، فعليك العمل مباشرة على نقاط ضعفك وهذا أمر حيوي، جهاز المحاكاة يمثل جزءاً كبيراً من ذلك، ولذلك تعول عليه الفرق المصنعة بشكل كبير، عليك فقط أن تنظر إلى سائقي الفرق المصنعة كيف يتمكنون من تحقيق أزمنة جيدة منذ اللفة الأولى ولذلك فهم سائقون رائعون لكنهم يأتون هنا مسلحين بخبرة كبيرة".

ثم قال: "كنا محظوظين بحصولنا على بيانات سيارة فيراري عن فئة المحترفين للعام الماضي، ما مثّل منطلقاً لتحسين السيارة".

مشاعر فياضة

وعند سؤاله حول ماهية الشعور الذي يحس به أي شخص يبلغ منصة تتويج أشهر سباق في العالم، قال سيغل: "الأمر كان لا يصدق"، وتابع: "لقد شاركنا هنا في مناسبتين فقط وبلغنا منصة التتويج خلال مشاركتنا الأولى ما يعد في حد ذاته انجازاً، لقد تسابقت في العديد من سباقات التحمل وكلّ منهم يملك طابعاً خاصاً به".

وأكمل حديثه بالقول: "نظرياً، كانت الفرق المنافسة تملك سيارات وسائقين أسرع لكنهم تعرضوا إلى العديد من المشاكل وعلينا ألا ننسى أنه سباق يدوم 24 ساعة، إنه سباق لومان".

ثم قال ماتيولي: "الوصول إلى منصة التتويج في لومان يمثل أمراً خاصا للغاية، تشعر هناك أن عدد الجماهير الحاضرة ازدادت بالمقارنة مع انطلاق السباق، وبالفعل الأمر مذهلٌ تماماً".

واختتم: "الشغف والحماس الموجود هناك أمرٌ رائع، لست من النوع الذي يحب أخذ صور شخصية «سيلفي» في العادة الكنني قررت كسر تلك القاعدة في ذلك المكان بالذات".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة لومان
الحدَث لومان 24 ساعة
حلبة لو مان
قائمة السائقين بيل سويدلر , جيف سيغال , تاونسند بيل
قائمة الفرق سكوديريا كورسا
نوع المقالة مقالة خاصة