كريستوفر فغالي... بطل من لبنان يكتب التاريخ في لومان الفرنسية

فاز على حلبة بورتيماو البرتغالية في فئة "مايكرو ماكس" عام 2020 وأعاد الكرّة هذا العام على حلبة لومان الفرنسية ولكن في فئة "ميني ماكس"، ليحقق إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق بالفوز بسباقين نهائيين ضمن فئتين مختلفتين في أقل من عام، وفي المرتين كلتيهما كان القاسم المشترك العلم اللبناني على أعلى عتبة على منصة التتويج... إنه كريستوفر فغالي نجل بطل الراليات عبدو الذي يتابع خطوات ابنه "دعسة دعسة" كما يُقال.

كريستوفر فغالي... بطل من لبنان يكتب التاريخ في لومان الفرنسية

"من رحم الألم تولد الإنجازات" مقولة يمكن أن تنطبق على ابن الـ 11 ربيعًا، كريستوفر، الذي من الآلام التي يمر بها لبنان من ضائقة اقتصادية واجتماعية حقق إنجاز الفوز في "الغراند فاينال" لمنافسات تحدي كأس "روتاكس ماكس إنترناشيونال تروفي" (آر أم سي آي تي)" الذي أقيم هذا العام بين 27 و31 تموز/يوليو على حلبة لاسارث الشهيرة التي تستضيف سباق 24 ساعة في لومان.

ولأن لبنان دائمًا في القلب فقد أهدى كريستوفر إنجازه الذي حققه في فرنسا إلى ضحايا ومصابي 4 آب/أغسطس 2020 الذين سقطوا جراء انفجار المرفأ.

بفخر كبير يتحدث بطل لبنان للراليات عبدو فغالي المعروف بـ "دادو" عن نجله كريستوفر، قائلاً: "بعد الفوز التاريخي الذي حققه كريستوفر العام الماضي في البرتغال على حلبة بورتيماو وفوزه بلقب فئة ’مايكرو ماكس’ التي تعتبر أصغر فئة بين المتنافسين في تحدي روتاكس كارتنغ، منحنا هذا الأمر ثقة أكبر بالنفس وبات كريستوفر تحت الأضواء حيث طالبت العديد من الفرق العالمية أن يدافع عن ألوانها".

وتابع بصوت يعكس الكثير من التعب بسبب السفر وقلة النوم: "لهذه الأسباب شاركنا هذا العام في فئة ’ميني’ وهي فئة عمرية أعلى من ’مايكرو ماكس’، وقد شارك كريستوفر في أوّل سباق دولي له في هذه الفئة حيث تكون المنافسة أصعب والسّائقون أكبر ويملكون خبرة أكبر، إضافة إلى أن السّيارات أقوى".

كريستوفر فغالي

كريستوفر فغالي

وشدد "دادو" على أنه قبل المشاركة في التحدي العالمي كان هناك العديد من الفرق الراغبة في التعاقد مع كريستوفر للدفاع عن ألوانها لأنه يدركون أنه مع التوليفة الرائعة ومع نجلي بامكانهم الفوز، و"نشكر الله قررنا أن نشارك مع  الفريق البريطاني ’دان هولينغ رايسينغ’ (دي إتش آر) ما منحنا توليفة رائعة، وتحديداً منذ اليوم الأوّل الذي بدأنا خلال التجارب إن كان على مسارات مبللة بالمياه في لومان حيث تمكن كريستوفر أن يتصدر بفارق كبير عن باقي منافسيه بسبب قدراته وتحكمه القيادي على المياه وهو أمر خيالي".

وأضاف متحدثاً عن تفاصيل السباق: "ما حصل كان ليوم واحد فقط لأن باقي الأيام كانت الحلبة جافة، وبدأ الجدّ في اليوم الثّاني علمًا أنني وضعت مع كريستوفر هدف أن نكون بين الخمسة الأوائل، لأنه أوّل سباق دولي له في فئة ’ميني’".

وأردف: "ولكن المفاجأة أنه خلال اليوم الأوّل له في هذه الفئة تمكن أن يكون بين الثلاثة الأوائل وفي بعض الأحيان احتل المركز الأوّل أو الثاني، وقد فاجأنا جميعًا بسبب مشاركة أسماء كبيرة في المنافسات، ونحن نتكلم عن مشاركة من 14 دولة مختلفة".

انعكست نتائج كريستوفر الصغير على الفريق وعلى الجميع، لرفع مستوى التحضيرات ووضع بين يدي ابن "بلاد الأرز" أفضل سيارة للدخول في الأجواء التنافسية.

"هذا ما حصل"، قال عبدو، مضيفاً: "حقق المركز الثّاني في التجارب بفارق 0.04 ثانية عن الأوّل، وهذا ما ساعدنا على الانطلاق من الصف الأمامي، ولكن المشكلة كانت أنه توجب علينا المشاركة في 3 سباقات تأهيلية (سباقات صغيرة)، حيث حصلنا في سباقين على عقوبتين بسبب أشياء لا علاقة لكريستوفر بها، ولكن هذا هو قانون الكارتنغ وعلينا احترامه".

ولم يتوقف سرد "دادو" عند هذا الحدّ، بل تابع: "هذا الأمر جعلنا نتراجع في الترتيب فانطلق في السباق نصف النهائي (11 لفة)، المؤهل للسباق النهائي السبت، من المركز التاسع وكانت مهمة صعبة لكنه بعد 10 لفات تمكن من التقدم للمركز الثّاني وتفاجأنا أنه عند المنعطف الأخير للفة الأخيرة تمكن من تجاوز المتصدر والفوز بالسباق، كما سجل أسرع لفة خلال السباق".

وأضاف: "ما حصل هو برأيي نقطة التحول في هذا الحدث وقد منحتنا قدرة الانطلاق من المركز الأوّل في السباق النهائي، وهذا ما حصل وتمكنا من الفوز بسباق تألف من 13 لفة وحققنا إنجازًا غير مسبوق في البلدان العربية أو قارة أوروبا، وهو أن يفوز سائق في أقل من سنة بسباقين دوليين في فئتين مختلفتين هما ’مايكرو ماكس’ في البرتغال 2020 و’ميني ماكس’ في لومان في فرنسا عام 2021 ضمن بطولة ’روتاكس ماكس إنترناشيونال تروفي’ (آر أم سي آي تي)".

وختم مؤكداً أن المجهود الذي يبذله مع نجله في لبنان انعكس على الحلبات الدولية فوزاً تاريخياً وأن "يكون هذا الإنجاز قاعدة مهمة لكي نفكر ما هي الخطوة التالية لكريستوفر".

لم ينسَ كريستوفر أن يهدي هذا الإنجاز إلى ضحايا والمصابين في  4 آب/أغسطس 2020 الذين سقطوا جراء انفجار المرفأ، وقال والده: "هذا الأمر يمنحنا الأمل بغد أفضل بسبب كل ما نشاهده من تعليقات على صفحتي على مواقع التواصل الإجتماعي أو صفحة كريستوفر وما تناقلته جميع وسائل الإعلام وـن ما حصل هو شيء ’بيرفع الراس’ للبنانيين بسبب ما نمر به".

وبالطبع كان لكريستوفر دوره في التحدث عن الإنجاز الذي حققه، فقال: "بداية توقعنا أن نحتل أحد المراكز الخمسة الأولى بسبب قوة المنافسة والخبرة التي يتمتع المتسابقون بها وكونهم أكبر سناً، كما كنا نشارك في فئة جديدة للمرة الأولى".

وتابع: "عندما بدأت عطلة نهاية الاسبوع خضنا السباق الاوّل على حلبة مبللة بالمياه وكنا الأسرع بفارق كبير وكنا سعداء جداً، وعندما بدأنا المنافسات على حلبة جافة باتت الأوقات متقاربة جداً في المراكز الثلاثة الأولى، لذا قررنا أنا ووالدي والفريق أنه عليّ أن أضغط أكثر للفوز بالسباق ولكن الحظ لم يحالفنا عندما بدأت سباقات التصفيات (3) حيث نلنا عقوبيتن في سباقين وتأخرنا كثيراً للسباق نصف النهائي الذي تألف من 11 لفة فقط حيث انطلقت من المركز التاسع، ولكني تمكنت من تجاوز الجميع وفي اللفة الأخيرة وعند المنعطف الأخير تمكنت من تجاوز المتصدر والفوز بالسباق".

وختم "البطل الصغير" متحدثاً عن إنجازه في السباق النهائي: "كانت أفضلية جيدة جدًا للنهائي، حيث انطلقت من المركز الاوّل وحافظت على موقعي حتى نهاية السباق الذي تألف من 13 لفة وتمكنت من الفوز".

 

المشاركات
التعليقات
سائقو الفورمولا واحد ينددون بسلوك كوربيري "غير المقبول" في الكارتينغ

المقال السابق

سائقو الفورمولا واحد ينددون بسلوك كوربيري "غير المقبول" في الكارتينغ

تحميل التعليقات