تحليل: لماذا يجب العمل بتوصيات تود المتعلقة بالتقليل من وفيات الطرقات

منذ أن استلم رئاسة الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" عام 2009، وضع جان تود أولوية كبرى للتقليل من أرقام الوفيات على الطرقات، وهو في ذلك على جانب كبير من الصواب كما ترى كايت والكر.

على الرغم من الانتقادات التي تعرض لها جان تود من قبل الذين يرون أن على الفورمولا واحد أن تحظى باهتمامه الكامل، إلا أن أغلبهم متفق على أن معايير سلامة الطرقات حول العالم لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

خلال السنوات الأخيرة التي أمضيتها في السفر لمتابعة السباقات الكبرى، شهدت الكثير من الاستعمال لأدوات غير صالحة بديلاً عن أدوات السلامة؛ مثل استعمال نباتات القرع اليابسة مكان خوذ الرأس أثناء قيادة الدراجة، أو اختيار الطريق الخاطئ حول مفترق طريق مزدحم للوصول إلى المخرج التالي، أو مجموعة من المركبات تسير في الاتجاه المعاكس على الطريق خلال الليل ومن دون أضواء كاشفة. وعلى الرغم من أن تلك التصرفات غير قانونية في أغلب البلدان، إلا أنها تعتبر شائعة في بلدان أخرى.

ونتيجة لذلك، فلا عجب أن أرقام الوفيات على الطرقات مخيفة للغاية: 1.3 مليون شخص يفقدون حياتهم على الطرقات حول العالم. وهناك 500 طفل يفقدون حياتهم كل يوم وفقاً للأرقام السابقة، أي ما يعني طفلاً كل ثلاث دقائق. تعتبر حوادث الطرق المسبب الثامن للوفيات حول العالم كما أنها السبب الأساسي للوفاة بين الأشخاص الذي تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 عاماً.

وباء قابل للشفاء

عندما احتل مرض "سارس" (التهاب رئوي لانمطي حاد) عناوين الأخبار عام 2003 حين تسبب في وفاة 8.098 شخصاً حول العالم، نال تغطية إعلامية هائلة. كما أن إنفلونزا الطيور قتلت ما يقارب 200 شخص منذ عام 1997، بينما اعتبرت جائحة إنفلونزا الخنازير سبباً لوفاة 203.000 شخصاً. أدى ظهور تلك الأوبئة إلى رفع مستوى الأبحاث وإلى تعاون عالمي لوقف انتشارها، لكن وبالمقابل فقد استسلم جزء كبير من العالم للوباء القاتل الأكبر على الطرقات معتبرين محاربته معركة لا يمكن الفوز بها.

لقد كتب جان تود هذا الأسبوع مقالاً ضمن موقع هافينغتون يوضح فيه خطته لتأمين سلامة الطرقات والتحديات التي تتم مواجهتها عن طريق المنظمات التي تناضل في سبيل رفع مستوى معايير السلامة على الطرقات حول العالم. وفقاً لرئيس الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" فإننا على شفير الهاوية أمام خطر الفشل في تحقيق الأهداف المحددة من قبل الأمم المتحدة، مع وصولنا إلى منتصف العقد المعلن كهدف لاتخاذ إجراءات ضمان سلامة الطرقات.

وضمن سعيه لحشد الدعم المطلوب، أشار تود للحاجة إلى استعمال المنصة والسمعة العالمية التي تتمتع بها الأمم المتحدة وذلك "لإنشاء نقطة مركزية سعياً لتحريك وتحفيز مجتمع سلامة الطرقات، قادة العالم والحكومات لرفع مستوى التصدي وصولاً إلى طرقات أكثر أماناً، مركبات أكثر أماناً وقوانين أفضل للقيادة".

وأضاف تود: "إننا نملك بالفعل الأدوات اللازمة للوصول إلى هذا الهدف. خلال العقود الماضية، وتحت رعاية اليونيسف، قامت الأمم المتحدة باقتراح 58 اتفاقية وميثاقاً ذا صلة بوسائل النقل حول العالم. كثير منها يغطي قسماً كبيراً من مشكلة سلامة الطرقات، بما فيها قوانين السير، توحيد معايير الإشارات واللافتات الطرقية والمركبات كذلك".

وأكمل: "إن تلك الأدوات القانونية في مكانها: فنحن نعلم كيفية بناء مركبات آمنة؛ ونعلم كيفية بناء طرقات آمنة؛ كما نعلم فوائد قوانين السير، وإشارات الطرق الثابتة والمتطورة في تحسين طريقة استعمال الناس للطرقات بشكل أكثر أماناً".

حان الوقت للضغط الشعبي سعياً للتغيير

لا تكمن المشكلة في غياب أدوات مكافحة هذا الداء لرفع مستوى سلامة الطرقات حول العالم. بل في أننا قد اعتدنا على وفيات الطرقات، كما أصبحنا نتقبل هذه الخسارة كأنها نتيجة طبيعية لاعتمادنا على وسائل النقل.

يمكن لهذا الموقف – ويجب – أن يتغير. وذلك عن طريق تطبيق ضغط شعبي على حكوماتنا لتغيير هذا الموقف الذي يمكنه بالنهاية أن يغير القوانين. إن القيادة تحت تأثير المشروب كانت تعتبر فيما مضى أمراً شائعاً، أما الآن فإن التغيير في الرأي العام تجاه هذه المشكلة قد أدى إلى تحسين كل من القوانين الناظمة وكذلك إلى تحسين سلوك الأفراد – حيث قلما نجد حالياً من يعتبر القيادة الليلية تحت تأثير المشروب أمراً مقبولاً.

يمكن تأمين التمويل اللازم لبرامج سلامة الطرقات في البلدان النامية – والتي تعد موطناً لما نسبته 91% من وفيات الطرقات حول العالم – عن طريق تطبيق نماذج موجودة حالياً لعلاج هذا الوباء. حيث يقترح تود "إنشاء آلية تمويلية مبنية على نموذج "يونايتإيد" ونماذج جمع قسم من ريع أرباح بطاقات الطيران".

وأضاف: "وقد تشكل هذه المقاربة مساهمة إضافية في المبيعات المتصلة بقطاع السيارات ما قد يؤدي إلى توليد المزيد من التمويل، وهذا بدوره سيصبّ ضمن التمويل العالمي للأمم المتحدة لسلامة الطرقات ويساعد الدول النامية على مواجهة التحديات التي تواجهها في هذا المجال".

الخلاصة

إن دمج جهود الدعوة، الضغط وتحسين التمويل قد يساعد على تخطي وفيات حوادث الطرقات على المستويات المحلية، الوطنية والعالمية.

إلا أن الخطوة الأولى هي حشد الدعم الشعبي خلف القضية، سعياً لرفع معايير سلامة الطرقات أمام حكومات العالم إلى مستوى مماثل في الأهمية للأوبئة الأخرى مثل إنفلونزا الطيور، إنفلونزا الخنازير، والسارس (الالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد).

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة سلاسل متعددة , فورمولا 1
نوع المقالة تعليق