رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية... جذور متأصلة منذ سنوات طويلة

تمتد جذور رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة مضت، بعدما وضع العديد من المسؤولين والسائقين والإداريين حينها حجر الأساس لما باتت عليه اليوم المملكة كقبلة لرياضة السيارات العالمية ووجهة لتنظيم العديد من الأحداث الرياضية أبرزها جولة من بطولة العالم للفورمولا واحد.

رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية... جذور متأصلة منذ سنوات طويلة

لا يمكن اعتبار المكانة التي وصلت إليها رياضة السيارات في المملكة وليدة الحاضر بل هي نتاج ماضٍ عريق تأسس على أيدي أناس ضحوا من أجلها، في وقت لم تكن السعودية تملك نشاطات خاصة بالسيارات أو بطولات محلية خاصة بها.

ومن يتابع المملكة عن كثب يدرك جيداً أهمية السوق السعودي للسيارات الذي يُعتبر من أكبر أسواق الشرق الأوسط ومحط أنظار شركات السيارات في العالم، ما يمنحه أهمية بالغة ليس لحجمه الكبير فقط، بل لكون المستهلك السعودي من أكثر المواطنين الخليجيين ارتباطاً بسيارته التي تشكل امتداداً لشخصيته إلى جانب كونها وسيلة النقل المحببة لديه.

غير أنّ هذا الحب والشغف بالسيارات السياحية والحياة اليومية انتقل إلى عالم الرياضة، سواء على صعيد الراليات العربية والدولية أو على صعيد سباقات الحلبات المختلفة، في وقت لم تكن تنظم حينها بطولات في المملكة.

ففي الراليات، برز منذ زمن طويل سائقون لمعت أسماؤهم منهم على سبيل المثال لا الحصر ممدوح خياط بطل الشرق الأوسط للراليات عام 1992، بعدما سبق له أن توج بطلاً للمجموعة "أ" في عام 1985...

عشق هذا المهندس المعماري خريج جامعة تورينو الإيطالية الراليات، وكان من أوائل من مارس رياضة السيارات في المملكة، وحقق إنجازه الأوّل بتحقيق المركز الأوّل في مدرسة فيات لقيادة سيارات الرالي في إيطاليا عام 1979، كما كان خياط أول سائق سعودي يشارك في الراليات الأوروبية في عام 1985.

وسطر مواطنه محمد المالكي إنجازات في البطولة الإقليمية بعدما تمكن من الفوز بلقب سيارات المجموعة "ن" في العام 1991، في حين برز عبدالله باخشب المتوج بلقب بطولة الشرق الأوسط للراليات عام  1995، بعدما كان قد أحرز لقب سيارات المجموعة "ن" عامي 1993 و1994... ومن ثم حمل الراية عالمياً وكرس مكانة السعودية بعدما نافس بجدية على لقب مسابقة كأس الفرق.

كل ذلك، من دون أن ننسى ذكر العديد من السائقين السعوديين شاركوا خلال تلك الحقبة في راليات عربية دولية ومحلية منهم خالد دلال وظافر عابدين ومحمد سبيتان.

حينها، اعتبر باخشب تجسيداً لتطلع أي شاب سعودي يطمح في أن يصبح سائق راليات متمرس على أعلى المستويات، فهو أثبت عشقه الدائم لرياضة السيارات وكان في طليعة ممن شاركوا في حملة "مارلبورو" الترويجية لاختيار سائق المستقبل، ووقع الاختيار عليه مع سبعة سائقين من دول الخليج لدخول دورة مدرسة الراليات التي أقيمت في عام 1990 في جدة بإشراف مدرب سائقي الراليات البريطاني بيل غوين وبحضور خياط والمالكي، وقد فاز حينها باخشب بالمركز الاوّل.

وأسدل  باخشب الستار على مسيرة زاخرة بالإنجازات داخل المراحل الخاصة بالسرعة، ليواكب العمل الإداري في التنظيم وساهم في اكتشاف المواهب الشابة ومساعدتها وأبرز مثال على ذلك تنظيم سباق تويوتا للأبطال وإنشاء فريق تويوتا السعودي للراليات وتأسيس مدرسة لتهيئة المواهب وصقلها ضمن أطر فنية صحيحة ترتكز على أسس علمية متطورة، وإقامة منافسات كأس تويوتا راف4 وتنظيم العديد من الراليات الصحراوية وبطولات الأوتوكروس على صعيد المملكة، واكتشاف العديد من المواهب السعودية الشابة بين سائقين وملاحين على غرار ماجد الغامدي وعمر الرفاعي وسلطان حمدي وعمرو شاس وعلي الصعيري وهاني الطرزي و مهند خاشقجي....

وكرت السبحة مع أحمد الصبان (رئيس الإتحاد السعودي للمبارزة حالياً)  الذي انطلق في ميدان الراليات عبر مارلبورو رالي الإمارات الصحراوي في التسعينات، ما شرّع أمامه الباب لمواصلة مسيرة زخرت بالإنجازات ومراكز الشرف ومنصات التتويج، وفاروق غراب....

أما السائق السعودي فيصل علي، فكان أوّل سائق سعودي وخليجي يتوجه إلى سباقات سيارات فورمولا على الحلبات، وقد شارك في موسمين كاملين في فورمولا فوكسهول ـ لوتس البريطانية الشهيرة خلال عامي 1990 و1991.

اقرأ أيضاً:

سار اهتمام الشاب السعودي برياضة السيارات بوتيرة متصاعدة، وباتت هذه الأسماء قدوة  للجيل الجديد فانتشرت الرياضة في المملكة ولم تكتفِ المواهب السعودية بالإطار المحلي، بل تعدتها إلى مشاركات دولية سمحت لهم بمشاركة إخوانهم العرب هذه الرياضة والتنافس معهم، فانطلقوا إلى آفاق عالمية ودولية ورفعوا العلم السعودي في المحافل الدولية.

وأبصر النادي السعودي للسيارات والسياحة النور وقاد بخطوات واثقة تحقيق حلم الكثير من هواة وممارسي رياضة السيارات في المملكة، فأعلن في عام 2005 عن إقامة أول حلبة رسمية لسباقات السيارات وهي حلبة جدة للسباق بفضل همة مشعل السديري عضو مجلس إدارة النادي والناشط في مجال رياضة السيارات، قبل أن يترأس النادي.

كما أبصرت حلبة الريم الدولية النور  وشهدت مشاركة العديد من المواهب السعودية الشابة وتنظيم العديد من البطولات على غرار كأس "بايسن ميني السعودية" وكأس سوبرليغييرا وبطولة راديكال، حتى وصل الحد إلى إنشاء فرق سعودية على غرار فريق "زين الريم للسباقات" أو فريق "الفيصل للسباقات" بقيادة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل (وزير الرياضة حالياً) والأمير خالد بن سلطان العبدالله الفيصل (رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية)، واكتشاف مواهب جديدة أمثال سعيد الموري، وبندر العيسائي، وبندر علي رضا ومدحت شيخ الأرض ورائد أبو زنادة وحسن الصبان...

كل ذلك مع دخول الشركات السعودية على خط الدعم على غرار بايسن وزين وتويوتا.... ما منح رياضة السيارات في المملكة دفعة قوية.

وتزامنت كل هذه الأحداث مع نهضة إدارية لمواكبة هذا التطور، فتأسس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية الذي هو حالياً برئاسة الامير خالد وتم تعيين الامير عبدالعزيز وزيراً للرياضة....

قبل كل هذه الأحداث وتحديداً قبل تأسيس الإتحاد العربي السعودي للسيارات والدراجات النارية، نظم أول رالي في المملكة في عام 2001 وحمل حينها اسم "ماريوت رالي السعودية" وفاز به السائق الإماراتي محمد بن سليّم ، وتلاه العديد من الأحداث على غرار رالي الشرقية الذي أبصر النور عام 2008، ورالي جدة (2014)... وصولاً إلى بطولة تويوتا للراليات التي تتألف من خمس جولات ويشرف الاتحاد السعودي على تنظيمها حيث فاز بالنسخة الأولى عام 2019 السائق يزيد الراجحي، قبل أن تؤجل عام 2020 بسبب فيروس كورونا، لتعود عجلتها للدوران هذا العام.

كل ذلك، من دون أن ننسى، وفي عودة إلى الماضي الجميل، فضل منطقة حائل في إطلاق شرارة الراليات العالمية على أرض المملكة، عندما نظمت في عام 2006  النسخة الأولى من رالي حائل، قبل أن تكر السبحة وتدخل العالمية في بعض الأعوام، في استمرارية النجاح حيث بقيت على الخريطة العالمية حتى يومنا هذا بفضل تكاتف وتعاضد المسؤولين وأبناء حائل إلى جانب جهود الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية خلال كل هذه الأعوام.

وتطول لائحة السائقين إن كان في الراليات أو على الحلبات، مع عبدالله المالكي (ملاح)، وأحمد إلاوي (رالي الأردن 1987)، وخالد دلال، وأحمد الشيقاوي، وفرحان الشمري، وعبدالرحمن بن سعد، وفيصل القباني، وطلال بن لادن، وفيصل بن لادن، وفهر الشريف، وفهد القصيبي...

وإلى كل ذلك، نضيف حاملي الراية في الحقبة الحالية على غرار يزيد الراجحي، وهو أوّل سائق عربي يحرز لقب رالي طريق الحرير "سيلك واي رالي" وصاحب الإنجازات المحلية والعالمية وتحديداً في رالي داكار والمتوج بلقب النسخة الأولى من بطولة المملكة للراليات، ومواطنه ياسر بن سعيدان الفائز بلقب فئة الـ "تي2" وثم "تي3" في كأس العالم للراليات الصحراوية، والمتصدر الحالي لكأس العالم للباها...

كما تبرز على لائحة الأسماء السائقات السعوديات مع دورهن الجديد في عالم الرياضة ومنهن ريم الجفالي، ودانية عقيل، ومشاعل العبيدان..  وللقصة تتمة!

اقرأ أيضاً:

المشاركات
التعليقات
الكشف عن مقدّمي قناة "موتورسبورت.تي في لايف" التي تنطلق هذا الأسبوع

المقال السابق

الكشف عن مقدّمي قناة "موتورسبورت.تي في لايف" التي تنطلق هذا الأسبوع

المقال التالي

تعرفوا على سيباستيان ابن خوان بابلو مونتويا الذي يسعى للوصول إلى الفورمولا واحد

تعرفوا على سيباستيان ابن خوان بابلو مونتويا الذي يسعى للوصول إلى الفورمولا واحد
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل سلاسل متعددة