موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف كشّرت مرسيدس عن أنيابها في الدرعية مع انطلاق الموسم الثامن للفورمولا إي؟

مع انتهاء السباق الافتتاحي لموسم الفورمولا إي الثامن من مدينة الدرعية في المملكة العربية السعودية، بدا أن نيك دي فريز يتجه لتقديم البداية المثالية على طريق دفاعه عن لقبه الذي أحرزه العام الماضي، وبالرغم من تراجعه في السباق الثاني لكنّ إدواردو مورتارا على متن سيارته فانتوري المزودة بمحرك مرسيدس، أحرز الفوز.

تحليل: كيف كشّرت مرسيدس عن أنيابها في الدرعية مع انطلاق الموسم الثامن للفورمولا إي؟

حملت جولة الدرعية ألقاً خاصاً بمكانتها المتميزة كبداية للموسم الثامن في البطولة. ويبدو أن المسار بمستويات التماسك التي تأثرت بالرمال وأعمال البناء في المنطقة، شكّل تحدياً كبيراً لجميع السائقين.

وبشكل غير مفاجئ، بدا دي فريز أول ضحايا بداية الموسم، حيث بدأ حملة دفاعه عن اللقب ببطء حين انزلقت سيارته في المنعطف الثالث أثناء التجارب ليرتطم إطاره الخلفي الأيسر بالحائط. ما نتج عنه ضياع 30 دقيقة ثمينة من التجارب التي لا تعوض.

لكن دي فريز ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة، إذ لم تكد تمضي 24 ساعة حتى كان الهولندي يقف على أعلى مراكز منصة التتويج حاملاً كأس الفوز بالسباق الافتتاحي، مثبتاً تفوق مرسيدس مجدداً.

لقد حالفه الحظ، حيث استفاد من هفوة زميله ستوفل فاندورن أثناء تفعيل نظام الهجوم "أتاك مود"، ليقتنص الصدارة ويقلب الطاولة لصالحه بطريقة متميزة.

من وجهة نظر تقنية، لم تكن ثنائية مرسيدس مفاجئة على الإطلاق، فقد ازدادت قوة الفريق بشكل ملحوظ بعد دخول مرسيدس بوزنها المصنعيّ الكامل في البطولة الكهربائية.

لكن وبالنظر إلى خسارة دي فريز للوقت خلال التجارب الحرة، فإن عودته للفوز بالسباق كانت مثيرة للإعجاب حقاً، بالرغم من أن الأمور في البداية كانت توحي بأفضلية لزميله فاندورن.

حيث لمع نجم البلجيكي في أول تصفيات إقصائية بتاريخ البطولة، ليجتاز طورَ المجموعتين متجاوزاً نيك كاسيدي وزميله دي فريز خلال أولِ مواجهتَين مباشرتين.

لاحقاً واجهَ جايك دينيس في النهائي الذي ارتكب هفوة مانحاً فاندورن قطب الانطلاق الأول في أول مرة يتم فيها اعتماد هذه الصيغة الجديدة للتصفيات، التي بدا أنها لاقت صدىً إيجابياً بين السائقين، خاصة أولئك الذين كانوا يعانون عادة في غياهب المجموعة الأولى ضمن النظام القديم والتي كانت تشكل عائقاً حقيقياً يمنعهم من الوصول إلى "سوبر بول".

نيك دي فريز، مرسيدس يحتفل مع فريقه بالمركز الأول

نيك دي فريز، مرسيدس يحتفل مع فريقه بالمركز الأول

تصوير: صور موتورسبورت

الآن، بات الجميع يمتلك فرصة متساوية للوصول إلى النهائي، لكن رغم ذلك، ما زال بوسع التصفيات تقديم بعض المفاجآت.

في المجموعة الأولى، تذمر جان-إريك فيرن من حجز روبن فرينز، بينما لم ينجح سيباستيان بويمي في تقديم لفة نظيفة. أما إدوارتو مورتارا فقد تأخر كثيراً في الخروج ضمن المجموعة الثانية، ليرتطم بالحائط في المنعطف الأول. 

وبالرغم من أنه كان قد وضع نفسه بين أول أربعة سائقين، لكن أندريه لوتيرر قدم لفة أفضل بقليل وحجز موقعاً له مع فرينز.

وهذا ما وضع سائقي مرسيدس في طور المواجهات، والسيناريو الوحيد الذي منع وصولهما إلى النهائي هو مواجهتهما لبعضهما البعض في نصف النهائي. حيث كانت الكلمة الأخيرة لفاندورن.

ومع أن أداء دينيس بدا واعداً، لكن ومع الخروج من المنعطف الأول في السباق، كانت الصدارة قد أصبحت بالفعل بين يدي ثنائي مرسيدس.

حيث قال دينيس: "كل ما تخيلت حصوله خلال الانطلاقة، حصل. تقدم ستوفل من الجهة اليمنى، وكان عليّ الكبح مبكراً، ليأتي نيك من الجهة الداخلية، وهذا بالضبط ما حصل!".

أما فاندورن فقال: "لقد منحتُ المركز إلى نيك. شعرت بالإحباط من وضع الهجوم وعدم الاستفادة منه".

اقرأ أيضاً:

وبالرغم من أنّ دي فريز كان يلاحق سائق الفورمولا واحد السابق لكن فاندورن نجح بالإبقاء على حامل اللقب خلفه وقام بكل ما بوسعه للحفاظ على مركزه.

المعركةُ بين فرينز وأوليفر رولاند، انتهت بحادثة بينهما، أدت لدخول سيارة الأمان.

وأشار ميتش إيفانز متهكماً إلى أن "الجميع غرق في النوم" أثناء إعادة الانطلاق بعد سيارة الأمان ما عدا فاندورن، الذي لم يكن بحاجة لذلك نظراً لأنه في مقدمة المشاركين. وكان يسعى لاستعمال "نظام الهجوم" مبكراً، حيث طلبت مرسيدس منه تفعيله في اللفة 14، وهذا ما أطلق سلسلة من الأحداث انتهت بفوز زميله دي فريز.

واعترف فاندورن بخطئه خلال المؤتمر الصحفي، ما يعني أنه "أهدر ثانية ونصف أو ثانيتين. وليس بوسعه إلا لوم نفسه".

ستوفل فاندورن، مرسيدس

ستوفل فاندورن، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وأكمل: "كل شيء قبل ذلك كان يسير بشكل جيد: كنت أتصدر السباق، أعتقد أن وتيرتنا كانت قوية كذلك. لكنني سلمتُ المركز تقريباً إلى نيك. أنا محبط بعض الشيء لأنه من الواضح أنني لم أفعل نظام الهجوم بشكل صحيح..".

بالمقابل، خاض دينيس معركة شرسة في مواجهة أندريه لوتيرر، الذي كان قد خطف منه مركزه الثالث، لكنها انتهت باحتكاكهما ومن ثم خروج سائق بورشه خارج المراكز العشرة الأولى بينما أنهى دينيس سباقه ثالثاً خلف ثنائي مرسيدس.

وهذا ما كان بالفعل سباقاً صعباً لـ بورشه، حيث لم يفلح أي من سائقيها بالإنهاء ضمن المراكز العشرة الأولى وتسجيل النقاط. 

بينما نجح أندريه أسكيو الأمريكي الوافد الجديد بتحقيق المركز التاسع لصالح أندريتي.

فقال: "لقد كان أحد أكثر السباقات متعة لي منذ زمن طويل". أما أنطونيو فيليكس دا كوستا فقد ألقى باللوم على قيادة دان تيكتوم العدائية، بعد مشكلته أثناء الانطلاقة، حيث اضطر في النهاية للانسحاب.

بالاتجاه إلى يوم السبت، فقد بدأت المنافسات بحدة منذ البداية، حيث لم يكن دي فريز يرغب بالتخلي عن قطب الانطلاق الأول، إذ وبالرغم من عدم رضاه عن لفته، لكنه نجح بالتفوق على إدواردو مورتارا بفارق 0.005 ثانية ليخطف مركز الانطلاق الأول للسباق الثاني.

اقرأ أيضاً:

قد يرى الكثيرون أن سباق الدرعية الثاني في الفورمولا إي، قد انتهى بالطريقة التي كان يجب أن ينتهي بها سباق أبوظبي الختامي المثير للجدل في الفورمولا واحد: بقيت سيارة الأمان حتى المنعطف الأخير، بينما نجح سائق بسيارة مزودة بمحرك مرسيدس بخطف الفوز.

لقد تسبب التأخر بتفعيل نظام الهجوم لدى دي فريز لتراجعه إلى الخلف إلى المركز الرابع ما وضعه أمام خطر فيرن ووقع احتكاكٌ بينهما وبدأ سائق مرسيدس بالتراجع إلى الخلف بشكلٍ كبير نحو المركز التاسع.

بالمقابل، كان هذا وقت مورتارا للتألق، وبالرغم من انتهاء السباق بشكل غير مألوف بسبب تأخر سيارة الأمان بعد توقف سيارة أليكسندر سيمز، لكن مورتارا سائق فانتوري نجح باستيعاب هجمات السائقين خلفه ليحرز الفوز أمام روبن فرينز.

إدواردو مورتارا، فانتوري وروبن فرينز، إنفيجن ريسينغ ولوكاس دي غراسي، فانتوري ريسينغ

إدواردو مورتارا، فانتوري وروبن فرينز، إنفيجن ريسينغ ولوكاس دي غراسي، فانتوري ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

الوافد الجديد إلى فانتوري، لوكاس دي غراسي، أنهى السباق ثالثاً في نتيجة ممتازة لفريقه: المركزان الأول والثالث.

"لقد كان سباقاً استراتيجياً، صعباً للغاية. لم أمتلك الكثير من الطاقة، وكذلك كان حال المنافسين. حاولا دفعي لاستهلاك المزيد من الطاقة، لكنني حاولت الإبقاء على هدوئي وقد سارت الأمور على ما يرام" قال مورتارا بعد السباق.

الآن، وبعد أن باتت التصفيات بعيدة للغاية عن "الحظ" الذي كان يحيط بالنظام القديم، فإن مرسيدس تتطلع للدفاع عن لقبها بشراسة.

وتبدو السهام الفضية أكثر قوة بالفعل. لكن مورتارا هو الذي يتصدر البطولة الآن، ما يعدُ بمعركة غاية في الإثارة لبقية الموسم!

إدواردو مورتارا، فانتوري

إدواردو مورتارا، فانتوري

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
مورتارا: المنافسون حاولوا دفعي لاستهلاك طاقة إضافية في سباق الدرعية الثاني
المقال السابق

مورتارا: المنافسون حاولوا دفعي لاستهلاك طاقة إضافية في سباق الدرعية الثاني

المقال التالي

الفورمولا إي تدرس إدخال تغييرات على الحلبات للتلاؤم مع سيارات الجيل الثالث

الفورمولا إي تدرس إدخال تغييرات على الحلبات للتلاؤم مع سيارات الجيل الثالث