رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية
مقالات

رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية

وللمرأة دورها في رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية

صحيح أن دخول السيدات على عالم رياضة السيارات خطوة جديدة في المملكة العربية السعودية، بدأت حتى قبل السماح للسيدة بقيادة سيارة على الطرقات العامة ولكنها وصلت إلى ذروتها في وقت قصير مع مشاركة فعلية خطتها دانية عقيل ومشاعل العبيدان في أوّل مشاركة لسائقتَين سعوديتَين في عالم الراليات وتحديداً في باها الشرقية الدولية، فتميزت الأولى بمشاركتها الدولية والثانية بالانغماس في منافسات الرالي المحلي.

وللمرأة دورها في رياضة السيارات في المملكة العربية السعودية

قبلهما، كانت أسيل الحمد أوّل من جلس خلف مقود سيارة ولاحقاً الجفالي التي تميزت في بطولة "جاغوار آي بايس" للسيارات الكهربائية قبل أن تنتقل إلى سيارات المقعد الأحادي.

وفي ما يلي نظرة إلى أربع سائقات كتبن اسمهن بأحرف من ذهب في رياضة السيارات العربية عموماً والسعودية خصوصاً.

في أواخر عام 2017 أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً سمح للمرة الأولى بإعطاء رخص للنساء لقيادة السيارات ضمن رؤية 2030، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية حينها. فيما رحبت الولايات المتحدة بالمرسوم فور صدوره معتبرة أنه "خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح".

ومنذ تعيين الأمير الشاب محمد بن سلمان ولياً للعهد، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان سلسلة قرارات لصالح المرأة، بينها السماح لهن بحضور مباريات بكرة القدم في الملاعب، والانضمام الى الشرطة، والتقدم عبر الانترنت بطلب لحيازة رخصة تأسيس عمل.

وأفاد الأمر الملكي "إن أحكام نظام المرور بما فيها إصدار رخص القيادة ستطبق على الذكور والإناث على حد سواء".

ووصف السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز للصحافيين أن "قرار المملكة السماح للمرأة بقيادة السيارة ليس مجرد تغيير اجتماعي كبير وإنما هو جزء من الإصلاح الاقتصادي في البلاد".

وقال الأمير خالد إنه يعتقد أن "القيادة السعودية تدرك أن المجتمع السعودي أصبح جاهزاً لذلك".

اعتبرت هذه الخطوة حجر الأساس لما سيكون في المستقبل المدماك الأوّل لبروز سائقات في الراليات وعلى الحلبات، كللتها أسيل الحمد باستعراض خلف مقود سيارة رينو للفورمولا واحد احتفاءً برفع حظر القيادة في عام 2018 وبمرور 120 عاماً على تأسيس شركة رينو.

وتناقلت وسائل إعلام محلية وأجنبية الخبر مرحبةً بهذه الخطوة الرائدة في المملكة: مع بدء السعوديات قيادة السيارات في بلادهن بعد دخول قرار رفع الحظر عن قيادة المرأة في المملكة حيز التنفيذ، اختارت شركة رينو الفرنسية أن تحتفي بهذه الخطوة على طريقتها، مانحة سيدة سعودية فرصة الجلوس خلف مقود سيارة فورمولا واحد على حلبة بول ريكار في فرنسا.

وبالفعل، جلست أسيل الحمد، عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، خلف مقود سيارة رينو التي أحرز على متنها سائقها السابق الفنلندني كيمي رايكونن، لقب جائزة أبوظبي الكبرى 2012.

والحمد، العضو في اللجنة النسائية لرياضة السيارات التابعة للاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، والتي يُعرف عنها شغفها برياضة السيارات، خضعت ليوم تدريبي في الخامس من حزيران/يونيو الحالي للتأقلم مع سيارة الفورمولا واحد، إحدى أكثر سيارات السباق تعقيداً وتطلباً.

وقالت الحمد "أحببت السباقات ورياضة السيارات منذ سن مبكرة، وأن أقود سيارة فورمولا واحد هو واقع يتجاوز أحلامي ولم أعتقد أنه ممكن".

وأضافت "شرف كبير لي أن أقود أمام المشجعين في عقر دار الفريق (رينو) في فرنسا"، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تأمل من خلال ما قامت به بالتزامن مع السماح للمرأة السعودية بالقيادة أن "يظهر ما في إمكانك أن تقوم به اذا تمتعت بالشغف والروح المعنوية لكي تحلم".

أسيل الحمد

أسيل الحمد

تصوير: Steven Tee / Motorsport Images

وكانت الحمد قد نشرت عبر "تويتر"، شريطاً قصيراً فور بدء تطبيق رفع حظر قيادة النساء للسيارات، مرفقة إياه بتعليق جاء فيه "اليوم يُسجل في التاريخ، مع بدء قيادة نساء المملكة العربية السعودية السيارات".

وأكدت أسيل أنها قبل هذه التجربة، كان لها عدة تجارب على عدة حلبات في مختلف أقطار العالم، وختمت قائلة "شعرت وكأني أطير وكأني سأذهب إلى القمر. مهمتي هي زارعة شغف رياضة السيارات وإنشاء جيل يرفع رأسنا في المملكة وينافس العالمية".

كما ألقى برنامج السيارات "دريفن" والذي يعرض على محطة "أم بي سي أكشن" الضوء على الرحلة التي قامت بها الحمد في عام 2019 مع سائق الفورمولا واحد السابق الاسترالي مارك ويبر خلف مقود سيارة "بورشه تايكان" الكهربائية وتمت قيادتها من دبي إلى الرياض وصولاً إلى الفورمولا إي في الدرعية، وتزامنت الرحلة التوقف في أكثر من محطة.

ولم تشذ ريما الجفالي عن مواطنتها، ولمن لا يعرف هذه السائقة هنا نبذة صغيرة عنها: من مواليد 18 كانون الثاني/ يناير 1992، هي سائقة سعودية مُحترفة تنافس حالياً في  بطولة بريطانيا لسباقات فورمولا3.

بدأت هذه السائقة مسيرتها بظهورها في كأس "تي آر دي 86" وتحدي "أم آر أف" في عام 2018، قبل أن تنتقل في العام 2019 إلى المملكة المتحدة للمشاركة في بطولة فورمولا4 البريطانية حيث تمكنت من حصد النقاط.

وتعد الجفالي من الجيل الجديد للسائقات السعوديات، وهي أوّل سعودية تنال رخصة قيادة لسباقات السيارات وتشارك في إحدى بطولات السيارات، حيث نجحت في تحقيق مراكز متقدمة في سباق أبوظبي، واعتلت منصة التتويج وذلك في مشاركتها الأولى العام 2018.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، شاركت في بطولة "إي بايس تروفي" المخصصة للسيارات الكهربائية والتي تقام بالتزامن مع بطولة فورمولا إي التي باتت السعودية تستضيف جولة من جولاتها العالمية.

ريما الجفالي

ريما الجفالي

تصوير: Jaguar

ورافق النجاح مسيرة الجفالي في فورمولا3 حيث واصلت حضورها اللافت بعد مشاركتها للمرة الأولى في عام 2021 في الموسم السادس من بطولة فورمولا 3 البريطانية على حلبة براندز هاتش بألوان فريق "دوغلاس موتورسبورت".

وكان الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية نشر في صفحته الرسمية على "تويتر" صوراً للسائقة الجفالي، مشيراً إلى أنها تُواصل كتابة التاريخ بعد مشاركتها للمرة الأولى في بطولة فورمولا 3 البريطانية على حلبة براندز هاتش.

وقدمت السائقة، البالغة 29 عاماً، أداءً قوياً خلال سباقها الأول ضمن موسم 2021 على الحلبة البريطانية.

من ناحيتها كتب الجفالي في صفحتها على "إنستغرام": "سعيدة جداً للعودة إلى السباقات، هناك كثير لأتعلمه هذا الموسم، ما زلنا في البداية".

وكانت ريما قد أعربت عن سعادتها بالعودة إلى السباقات عبر المشاركة في فورمولا 3 البريطاني، مبدية حماسها الشديد لتعلم المزيد من خلال هذا الموسم.

وبالإنتقال إلى عالم الراليات فقد خطت دانية عقيل طريقها على مسارات السرعة والصحاري حيث باتت  أول سعودية تشارك في إحدى جولات كأس العالم للراليات الصحراوية كروس كانتري باها، وذلك بعدما أخذت شارة انطلاق باها الشرقية تويوتا الدولي 2021 على متن "كان ـ آم مافريكس إكس3" مصنفة ضمن فئة "تي3" بالوان فريق "ساوث رايسينغ".

وجلس إلى جانب دانية التي حلت في المركز السابع في الترتيب العام والاوّل في فئتها، الملاح صاحب الخبرة الكبيرة لوران ليشلوشتر الذي وضع مسيرته مع الراليات لصحراوية بتصرف هذه السائقة.

ولم تكتفِ عقيل بهذه المشاركة بل كان لحا حضوراً مميزاً في باها الأردن، الجولة الرابعة من كأس العالم والتي أقيمت في وادي رم في آذار/مارس 2021، حيث تمكنت مع ملاحها الفرنسي ستيفان دوبليه من احتلال المركز الثامن في الترتيب العام النهائي.

ودانية، الحاصة على درجة ماجستير في الأعمال الدولية من بريطانيا خطت خطواتها الأولى في رياضة السيارات في عام 2019، خلف مقود دراجة نارية وشاركت في سباقات على الحلبات في الإمارات والبحرين.

وعن مشاركاتها تقول: "أشعر بالفخر بمنافسة سائقين من مختلف أنحاء العالم. لم أواجه أي تحديات تذكر فأنا أخوض في زمن يدعم المرأة خصوصاً في السعودية حيث جدت كل الدعم من وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للسيارات، كما أشعر بترحيب من الجماهير وعشاق رياضة السيارات الذين دائماً هم إلى جانبي ويحرصون على دعم مشاركاتي كافة، ما منحني المزيد من الثقة للبحث عن دعم لمشاركاتي كي أبدأ التخطيط لمسيرتي المستقبلية في عالم الراليات على المستوى المحلي او الإقليمي أو العالمي".

أما مواطنتها مشاعل العبيدان، فقد خطت بدورها خطواتها الأولى في عالم الراليات الصحراوية في باها الشرقية تويوتا الدولي 2021، الذي شكّل الجولة الاولى من بطولة السعودية للراليات الصحراوية للعام الجاري.

حينها لم تكن تتوقع أن تكون بدايتها في عالم الراليات من مدينة الشرقية حيث ولدت وترعرت، وتقول السائقة السعودية في شريط فيديو بث على مواقع التواصل الإجتماعي: "الحمدلله فقط خطيت بهذه الخطوة (المشاركة في رالي الشرقية)، وأنا اليوم موجودة هنا في رالي الشرقية، في المكان الذي ولدت فيه".

تمكنت العبيدان مع ملاحها علي ميرزا على متن " كان – آم مافريكس" مصنفة ضمن فئة "تي3" من الفوز بلقب فئتها ضمن منافسات الرالي المحلي.

هنّ أربع سائقات كتبن التاريخ في عالم رياضة السيارات في السعودية،  لكنهن بالتأكيد لن يكن الأخيرات في مملكة الخير!.

مشاعل العبيدان ودانية عقيل

مشاعل العبيدان ودانية عقيل

تصوير: A.S.O.

المشاركات
التعليقات
فورمولا إي: مرسيدس توقّع خيارًا لبدء تطوير سيارات الجيل الثالث قبل تأكيد التزامها

المقال السابق

فورمولا إي: مرسيدس توقّع خيارًا لبدء تطوير سيارات الجيل الثالث قبل تأكيد التزامها

المقال التالي

الفورمولا إي تكشف عن تصميم حلبة المكسيك شبه البيضويّ

الفورمولا إي تكشف عن تصميم حلبة المكسيك شبه البيضويّ
تحميل التعليقات