كيف تُساعد الفورمولا إي المصنّعين على إنتاج السيارات التجارية الكهربائية

مع اتجاه القارة الأوروبية إلى منع بيع السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية بحلول عام 2035، فإن مصنعي السيارات بدؤوا بتركيز جهودهم على تقنيات جديدة بديلة والاتجاه نحو المركبات الكهربائية.

كيف تُساعد الفورمولا إي المصنّعين على إنتاج السيارات التجارية الكهربائية

إن مهمةً كهذه ليست باليسيرة على الإطلاق، ضمن صناعة اعتمدت وبشكل أساسي ولفترة تجاوزت قرناً من الزمن، على المحركات التقليدية.

وضمن كوكبٍ يواجه تحديات كبيرة وخطيرة تتمثل بالتغييرات المناخية، كان لا بدّ من خطوة نوعية نحو المستوى التالي في عالم صناعة السيارات.

وفي الحقيقة، فإن المنافسة ضمن بطولة الفورمولا إي الكهربائية توفر للمصنعين فرصة ذهبية للبحث والتطوير في هذا المجال المتقدم، إضافة إلى رفع الوعي حيال الإمكانيات التقنية التي توفرها.

ويستعد أهم المصنعين في العالم الآن لأكبر انقلابٍ في تاريخ الصناعة حتى الآن.

لوكاس دي غراسي، أودي سبورت شافلر

لوكاس دي غراسي، أودي سبورت شافلر

تصوير: صور موتورسبورت

ولا تشمل تحديات الانتقال إلى المرحلة الجديدة، العملَ على تغيير المحرك وحسب، بل تتعداها لتشمل البنية التحتية المصنعيّة بأكملها وما يترتب عليها من تعديلات كبيرة من أجل رفع كفاءة الإنتاج وخفض الانبعاث الكربوني إلى الصفر، وهذا ما تهدف "بي ام دبليو" لتحقيقه قريباً جداً، إذ توفر الخلايا الشمسية في منشآتها بالهند ما يقارب ثلث الاحتياجات العالمية للطاقة البديلة على سبيل المثال.

علاوة على ذلك، تؤكد "بي ام دبليو" أنّ مدخرات الطاقة المستعملة في مركباتها الكهربائية قابلة لإعادة الاستعمال بنسبة مئة بالمئة، وأن 99 بالمئة من مخلفات عملية الإنتاج تتم إعادة استعمالها مجدداً.

كل هذه التطبيقات العملية على أرض الواقع جاءت عبر سنين طويلة من عمليات البحث والتطوير ضمن المصانع والحلبات كذلك.

اقرأ أيضاً:

بالمقابل، أكدت أودي التزامها بالعمل على الانتقال للطاقة الكهربائية، إذ لقيت أحدث طرازاتها "إي.ترون" أصداء إيجابية بين المستهلكين والمراقبين على حدّ سواء، ويسعى العملاق الألماني إلى رفع عدد الطرازات الكهربائية إلى أكثر من 13 طرازاً بحلول 2025.

ومن الناحية المصنعية، فإن منشأة أودي التي تنتج طرازاتها الكهربائية تعمل بشكل كامل بالطاقة المتجددة منذ 2012، ما يعني تفادي أية انبعاثات كربونية إلى الغلاف الجوي.

وتسعى أودي إلى تحويل جميع منشآتها للعمل على الطاقة البديلة بحلول عام 2025.

أما بالنسبة إلى دايملر، الشركة الأم لكل من علامتَي مرسيدس وسمارت، وبالرغم من دخولها هذا المجال بشكل متأخر نوعاً ما، لكنها أثبتت حضورها الفعال عبر استثمارات ضخمة بلغت 10 مليارات يورو، لرفع عدد طرازات أسطولها الكهربائي، مع تخصيص مليارٍ منها لعمليات البحث والتطوير في تقنيات مدخرات الطاقة.

ولدى دايملر طرازات كهربائية تجارية حالية تتراوح من المركبات الصغيرة إلى الكبيرة، مع هدف برفع عددها إلى عشرة طرازاتٍ بحلول عام 2025.

ولعل الأهمية الكبيرة التي تمتلكها مرسيدس تتمحور حول إنتاجها لطرازات متنوعة من المركبات: السيارات، والشاحنات والحافلات، وبالتالي فإن تأثيرها على الصناعة سيكون أضخم من غيرها عند الانتقال إلى المحركات الكهربائية قريباً.

باسكال فيرلاين، تتاغ هيور بورشه

باسكال فيرلاين، تتاغ هيور بورشه

تصوير: صور موتورسبورت

بالمقابل، تضع بورشه هدفاً كبيراً لمشاركتها في الفورمولا إي، إذ عززت من طرازها التجاري الرائد "بورشه تايكان" بأحدث التقنيات الكهربائية، إذ تمتلك هذه السيارة الكهربائية مستوىً رفيعاً من الأداء - بتسارع خرافي من 0 إلى 100 كلم يبلغ 2.8 ثانية - تُجاري عبره أحدث طرازات "تسلا" الغنية عن التعريف، وتضعها ضمن نفس الخانة من التميّز والتفرّد.

وتخطط بورشه لتوسيع عائلتها من المركبات الكهربائية لتشمل طرازات تقليدية عريقة مثل "كايمان" و"بوكستر" بحلول 2023.

يشار إلى أن بورشه تُنتج سيارتها الرائدة "تايكان" بانبعاث كربوني معدوم "صفري"، حيث تتزود كامل عمليات التصنيع والتطوير بطاقة متجددة بديلة.

اقرأ أيضاً:

من جهتها، وبالرغم من مشاركتها المتواضعة بطراز واحدٍ يعمل بالطاقة الكهربائية، فإنّ سيارة جاغوار "آي.بايس" حظيت بنجاح منقطع النظير بين المستهلكين، حيث حصدت جوائز عالمية عديدة وحازت على رضا العملاء. والتشوق على أشده لتجربة الطرازات الكهربائية الجديدة التي وعدت جاغوار بطرحها قريباً في الأسواق.

جان-إيرك فيرن، دي اس تيتشيتاه

جان-إيرك فيرن، دي اس تيتشيتاه

تصوير: صور موتورسبورت

مجموعة "بي.أس.إيه" الشركة الأم لعلامات مثل "سيتروين" و"دي.أس أوتوموبيل"، تقدم وحدات الطاقة إلى الفريق الفائز باللقب "دي.أس تيشيتاه"، وتضع أهدافها الخاصة التي تسعى لتحقيقها.

حيث شهد 2019 إطلاق أول سيارة كهربائية من "دي.أس" تجمع بين الفخامة والقوة إضافة إلى أحدث التقنيات. وبحلول 2025 فإن جميع طرازات "دي.أس" ستتوافر وبشكل حصري بمحركات كهربائية. 

وقد وضعت الشركة هدفاً لها يتمثل بإنتاج سيارات كهربائية بنسبة إعادة تصنيع تبلغ 30 بالمئة، تزامناً مع تشغيل منشآتها بشكل كامل بالطاقة البديلة. 

لقد بدأ المصنعون الأوروبيون بالفعل الخطوة التالية نحو الحقبة الكهربائية الجديدة، ومع التسارع الحالي الذي تشهده التقنيات الكهربائية الجديدة، والرغبة المتزايدة من قبل المصنعين الآخرين بتبنيها؛ فقد نشهد تحقيقاً أبكر للطموحات المرغوبة.

المسألة الآن بيد بقية المصنعين، وأمامهم قرار مصيري لاتخاذه حيال أيّ جانبٍ من التاريخ سيقفون!

اقرأ أيضاً:

المشاركات
التعليقات
سباقات الفورمولا إي المستقبليّة في السعوديّة قد تُقام في مواقع أخرى

المقال السابق

سباقات الفورمولا إي المستقبليّة في السعوديّة قد تُقام في مواقع أخرى

المقال التالي

غونتر: مستقبل الفورمولا إي "مشرق" بالرغم من مغادرة آودي وبي ام دبليو

غونتر: مستقبل الفورمولا إي "مشرق" بالرغم من مغادرة آودي وبي ام دبليو
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا إي