هل جاءت تحديثات فيراري في جائزة النمسا الكبرى متأخرة أكثر من اللازم؟
رغم أن تحديث أرضية سيارة فيراري خلال جائزة النمسا الكبرى في الفورمولا 1 مكّن الفريق من التقدّم خطوة للأمام، إلّا أنّ الفجوة أمام مكلارين لا تزال كبيرة. ومع ذلك، فإنّ الدروس المستفادة من جملة التحديثات لهذا العام قد تؤتي ثمارها على المدى القصير والطويل.
شارل لوكلير، فيراري
الصورة من قبل: بيتر فوكس
كان من المتوقع في مارانيللو أن تواصل فيراري بناء زخم نهاية موسم 2024، والذي شهد انتصارات ومنصات تتويج متكررة، ليضع الفريق نفسه في قلب معركة لقب الصانعين للمرة الأولى منذ 2008.
لكنّ هذا لم يحدث. إذ بدا واضحًا أن مكلارين تمكنت من دفع الحدود وتقدّمت خطوة إلى الأمام، بينما أفضى اختيار فيراري السير في مسار مختلف عن سيارة العام الماضي إلى تراجع إجمالي في الأداء.
ويُعتبر هذا الاختلاف في الاتجاه مفهومًا. فلا يمكن لفريق أن يقفز من "شجرة مفاهيم" إلى أخرى ويتوقع البدء من نفس النقطة. فالمفاهيم الجديدة تترك فجوات معرفية لا يمكن اكتشافها إلا من خلال التجربة على المسار.
لكن فيراري ترى أن تحديث الأرضية الذي قدّمته في النمسا مثّل خطوة منطقية للأمام. صحيح أن سيارتي "اس.اف-25" بقيتا بعيدتين عن مكلارين التي اجتاحت السباق عبر تنافس نوريس وبياستري على الصدارة، إلا أنّ المركزين الثالث والرابع بقيا آمنَين في قبضة الحصان الجامح.
شملت التحديثات تعديلات على أربعة عناصر في الأرضية: الحواجز الجانبية، الحواف، القسم المركزي، والناشر الهوائي. وهدفت إلى تقديم مستوى قوة ارتكازيّة أكثر اتساقًا في مراحل الانعطاف والتسارع المختلفة – فامتلاك قوة ارتكازيّة قصوى لا يفيد إذا لم تتمكن السيارة من الوصول إليها فعلًا.
وقال لويس هاميلتون، الذي أنهى السباق رابعًا: "أعتقد أننا تقدّمنا للأمام. كان التحديث صغيرًا جدًا لدرجة أنهم لم يحدّدوا أي وقت زمني متوقع. لكن يبدو أن وضع الأرضية الجديدة أتى بنتيجة أكبر مما كنا نعتقد، وهذا أمر إيجابي. لقد كنّا ثاني أسرع فريق هذا الأسبوع. المركزان الثالث والرابع نتيجة جيدة".
وأضاف: "كانت التصفيات أفضل، وقد وجدنا مشكلة في لفة التجارب التأهيليّة الأخيرة كانت تُكلّفني عُشرًا من الثانية. هذا إيجابي أيضًا."
أما شارل لوكلير الذي صعد إلى المنصة، فقال إن التحديثات شكّلت "تحسّنًا واضحًا، وساعدت على بلوغ منصة التتويج".
وكشف لوكلير أن المزيد من التحديثات قادمة، مع تركيز فيراري على تقليص الفجوة مع مكلارين، وهزيمة ريد بُل ومرسيدس في أيامهما الجيدة.
صحيح أن ضعف أداء ريد بُل ومرسيدس في النمسا جعل نتيجة فيراري تبدو أفضل، لكن الجولة المقبلة في سيلفرستون ستكون الاختبار الحقيقي، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة المتوقع وربما هطول الأمطار.
هل فات الأوان على هذه التحديثات؟
يُمكن القول أنّ السفينة قد أبحرت بالنسبة لمعركة اللقب. لم يعد ذلك هو الهدف. تُركّز فيراري الآن على تضييق الخناق على مكلارين، أو على الأقل الاحتفاظ بالمركز الثاني في ترتيب الصانعين.
ربما يتساءل البعض عمّا إذا كان من الأفضل إيقاف تطوير سيارة 2025 وتحويل الموارد بالكامل نحو 2026، لكن الفريق يرى أن الاستمرار في تطوير السيارة الحالية لا يزال مفيدًا.
ورغم أن هذه التطويرات لن تُستخدم مباشرة في سيارة 2026، إلا أن فهمها وتطوير أدوات المحاكاة المرتبطة بها يُعد جزءًا أساسيًا من تحسين قدرات المصنع. ويسمح متابعة تطوّر سيارة 2025 بمعالجة الثغرات في العملية التقنية بشكل تدريجي.
كما أن اختبار قدرات نظام التعليق الجديد الخاص بـ2025 سيكون مهمًا، لأنه قد يُحدّد توجه الفريق في تصميم سيارة 2026.
وقال جيروم دامبروسيو نائب مدير الفريق بعد سباق النمسا: "بالنسبة للتطوير المستقبلي، فلن أفصح هنا عن خطتنا الكاملة، لكننا بالفعل في مرحلة من الموسم تتطلّب التفكير في توزيع الموارد – وهو أمر نناقشه منذ بداية العام".
وأضاف: "ستكون 2026 سنة مفصلية، وعلينا أيضًا إحراز تقدم في 2025. نُحاول تحقيق التوازن بين الأمرين. نُحاول دائمًا دفع الحدود وتحسين السيارة، وسنرى ما سيحدث."
فيما إذا كانت فيراري قادرة على تحقيق هذا التوازن بين الحاضر والمستقبل فلن يتضح ذلك إلا في الموسم المقبل. لكن المؤشرات الحالية تُظهر أن الفريق راضٍ عن المسار الذي يسلكه، ويؤمن بإمكانية قلب الموازين في النصف الثاني من 2025.
والأهم أن الفريق يريد تنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع، لا الاكتفاء بها كتصورات نظرية.
وإذا ما تعثّرت مكلارين فجأة، فإنّ فيراري تريد أن تكون المستفيد الأول – كما فعلت في أكثر من مرة في تاريخها الطويل.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات