هل تشير العقليات المتباينة لسائقي مكلارين إلى قوة أم ضعف؟
بعد ثلاثية من السباقات المحبطة، لم يتمكّن لاندو نوريس من إخفاء إحباطه من نفسه، فيما بدا زميله أوسكار بياستري متماسكًا كعادته، لا يتزحزح عن هدوئه. وقد أثار هذا التناقض تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الشخصيات المختلفة مصدر قوة داخل الفريق، أم انعكاسًا لهشاشة ما.
لاندو نوريس، مكلارين وأوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: سام باغنال / صور لات
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
يُقال عن ردة فعل لاندو على الانتكاسات إنها "كاشفة" – أي أنه يُظهر مشاعره بوضوح، وهو ما يُعد نقطة ضعف في لعبة الخداع والقرارات الحاسمة. فهل ينطبق الأمر ذاته على الفورمولا 1؟
هناك من يرى أنّها ساحة قتال لا ترحم، حيث تتخذ القرارات في جزء من الثانية، ويُفترض بالسائق أن يتحلّى بإيمان مطلق بقدراته، بلا مجال "للضعف" أو ما يُوصف – باستهزاء – بـ "الرقة الزائدة". ولهذا باتت تعليقات نوريس العلنية على نفسه وملامحه العابسة موضع سخرية لدى البعض، الذين اعتبروا أن ما حصل معه نهاية الموسم الماضي كان "انهيارًا" تحت الضغط، وزاد من حدة هذا الرأي ما بدا عليه بعد سباقَي البحرين وجدّة.
وقال نوريس بعد سباق السعودية: "أنا أعقّد الأمور على نفسي كثيرًا"، وذلك بعد خطأ جديد كلّفه صدارة البطولة. لكن الأهم من كلماته، بالنسبة للمتابعين، كانت لغة جسده: الأكتاف المنحنية ونبرة صوته المنكسرة.
في المقابل، يُجسّد بياستري نقيض نوريس تمامًا. هادئ إلى حدّ أنك تشك أحيانًا إن كان يشعر بأي شيء أصلًا. قال عنه ماكس فيرستابن بعد السباق ذاته: "الناس تنسى أنه في موسمه الثالث فقط. أسلوبه هادئ وصلب. يعجبني ذلك. ترى ذلك على الحلبة: يُقدّم الأداء المطلوب، نادرًا ما يخطئ – وهذا ما تحتاجه لتنافس على اللقب".
سواء كان كلام ماكس خالصًا أم ضمن لعبة ذهنية معتادة، فإنّ بياستري يبدو أنه يبني عمدًا هذه الصورة الهادئة. فهو يرى أن ضبط العاطفة أساسي لأدائه، وقال مؤخرًا: "هناك مجهود واعٍ وراء هذا الهدوء، مع أنه طبيعي جزئيًا. عندما تكون المشاعر سلبية، فإنها تؤثر سلبًا على الأداء – لذا أحاول دائمًا التزام الهدوء".
وعن مشاعره بعد سباق الصين، أضاف: "كنت متحمسًا جدًا. لو رأيتم وجهي حينها، لعرفتم. هناك مشاعر، لكنها تبقى خلف الخوذة – وهذه طريقتي في التعامل".
لا يخفى على أحدٍ أنّ الفارق بين رد فعل بياستري على خروجه عن المسار في ملبورن، وبين ردود فعل نوريس على إخفاقاته الأخيرة، صارخ. لكن هل يعكس هذا تفوّقًا ذهنيًا لأحدهما على الآخر؟ ليس بالضرورة.
هناك تربية مختلفة وشخصيات شكلتها تجارب قاسية في الخلفيّة. تعرّض ماكس نفسه للترك من قِبل والده على قارعة الطريق بعد خسارة سباق كارتينغ. بدوره نشأ بياستري بإشراف مارك ويبر، الذي يعرف جيدًا طرق الحرب النفسية في الفورمولا 1، إذ كان لا يتردّد في "احتلال المساحة الذهنية" لزملائه داخل الفريق.
ليس مفاجئًا أن يختم ماكس إشادته بأوسكار بالإشارة إلى ويبر: "وجود مارك إلى جانبه يساعده كثيرًا. هذا رائع. الناس تتعلّم من تجاربها – كما تعلّمت من والدي. والآن مارك يُرشد أوسكار".
تُعتبر الثقة شرطًا أساسيًا لأي رياضي نخبة، ولا يعني التعبير عن المشاعر بالضرورة فقدان الثقة. قال نوريس هذا الأسبوع في بودكاست الفورمولا 1: "أريد أن أكون في قطب الانطلاق الأوّل، أريد أن أفوز، أريد أن أكون مثاليًا. لكن عليّ أن أتقبل أني لن أكون كذلك دائمًا، وأن أخطائي أحيانًا نابعة من رغبتي في الكمال، لا العكس".
حتى آيرتون سينا، برغم إيمانه المطلق بنفسه، أقر لاحقًا بأنه تجاوز الحدود في حادث اصطدامه الشهير مع بروست في سوزوكا عام 1990. يُسمي البعض ذلك بـ"الانهيار النفسي المؤجّل"، حين يقود الإحباط إلى قرارات دون المستوى.
نادرًا ما تجد رياضيًا في القمة لا يُصارع أشباحًا داخلية. الفرق فقط أن البعض يُخفيها حتى يكتب مذكراته.
Watch: هل غامرت ريد بُل بعقوبة فيرستابن في جدة؟ بياستري يتصدر البطولة والصعوبات تلاحق هاميلتون مع فيراري!
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات