مرسيدس وريد بُل ومحركات الفورمولا 1 لعام 2026: شرح جدل الثغرة القانونيّة
باتت نسبة الانضغاط في محركات مرسيدس وريد بُل لعام 2026 موضع تدقيق في الفورمولا 1، لكن ما القصة الحقيقية وراء ذلك؟
أندريا كيمي أنتونيللي، مرسيدس
الصورة من قبل: زاك ماوجر
حتى قبل أن يبدأ عام 2026، ظهرت أولى القضايا الجدلية في ظل لوائح الفورمولا 1 الجديدة. وتتعلّق هذه القضية بلوائح المحركات، وبشكل أكثر تحديدًا بنسبة انضغاط محرك الاحتراق الداخلي، أي النسبة بين الحجم الأقصى والأدنى للأسطوانة.
ففي اللوائح السابقة، كانت هذه النسبة تبلغ 18:1، لكن في لوائح 2026 خفّضها الاتحاد الدولي للسيارات إلى 16:1، وذلك جزئيًا لأنه سيكون من الأسهل على الوافدين الجدد تحقيق ذلك. وتنص المادة C5.4.3 من لوائح 2026 على ما يلي:
"لا يجوز لأي أسطوانة في المحرك أن تمتلك نسبة انضغاط هندسية أعلى من 16.0. وسيتم تفصيل الإجراء المستخدم لقياس هذه القيمة من قبل كل مُصنّع وحدة طاقة وفقًا لوثيقة الإرشادات رقم 042، ويتم تنفيذ القياس عند درجة حرارة محيطة. ويجب أن تتم الموافقة على هذا الإجراء من قبل القسم التقنيّ في الاتّحاد الدولي للسيارات، وأن يُدرج ضمن ملف اعتماد وحدة الطاقة الخاص بالمُصنّع."
ما حجم الأفضلية المزعومة؟
يدور جزء كبير من الجدل الذي ظهر مؤخرًا حول عبارة "درجة حرارة محيطة". إذ يُشار إلى أن مرسيدس (وبالتالي جميع فرق الزبائن التابعة لها) وريد بُل باورترينز وجدتا طريقة تتيح تحقيق نسبة انضغاط أعلى عند درجات حرارة مرتفعة، أي عندما يكون المحرك يعمل على الحلبة.
وتمنح نسبة الانضغاط الأعلى ميزتين محتملتين: الأولى هي إمكانية استخراج طاقة أكبر من الكمية نفسها من الوقود، ما يعني أن أداء محرك الاحتراق الداخلي قد يكون أعلى. أما الفائدة البديلة فهي القدرة على تحقيق الأداء نفسه باستخدام وقود أقل مقارنة بنسبة انضغاط أدنى.
في الحقبة الجديدة لفورمولا 1، يكتسب ذلك أهمية كبيرة لعدة أسباب. أولًا، لا يزال تدفّق الوقود مقيّدًا، ما يجعل من الضروري استخراج أكبر قدر ممكن من الطاقة من هذه الكمية المحدودة. ثانيًا، لا يزال لدى الاتحاد الدولي للسيارات "أدوات قوية" يمكنه استخدامها فيما يخص المكونات الكهربائية (تجميع الطاقة وتوفيرها) تبعًا لنوع الحلبة. وهذا يجعل من الأهمية بمكان أن يعظّم المصنعون كل ما يمكن على صعيد محرك الاحتراق الداخلي، رغم الزيادة في حصة الطاقة الكهربائية.
وفي الوقت الراهن، يصعب تحديد حجم الأفضلية التي قد تجلبها هذه الثغرة المزعومة على الحلبة، إذ لا يُعرف ما هي نسبة الانضغاط التي يمكن للمحركات المعنية الوصول إليها فعليًا عند درجات حرارة التشغيل. ووفقًا للمنافسين، تتجاوز هذه النسبة 16:1، لكن باستثناء المطلعين داخل الشركات المصنّعة، لا يعرف أحد ما إذا كانت تقترب فعلًا من 18:1 أثناء التشغيل أو أنها تقع في مكان ما بين النسبتين. وهذا الجانب بالتحديد هو ما يحدد مدى حجم الأفضلية الحقيقية. فإذا كانت تقترب بالفعل من 18:1، تشير التقديرات إلى مكسب يتراوح بين 10 و13 حصانًا.
لماذا الكرة الآن في ملعب الاتحاد الدولي للسيارات؟
يكمن جوهر المسألة في الطريقة التي صيغت بها هذه الأمور في اللوائح التقنية للاتحاد الدولي للسيارات. فمصنّعو المحركات الذين وُضعوا تحت الأضواء حاليًا يمكنهم الاستناد إلى كيفية التحقق من الامتثال. فإذا كانت وحدات الطاقة تستوفي نسبة الانضغاط 16:1 خلال الفحوصات الثابتة عند درجة حرارة محيطة، فإنها تُعد، من حيث المبدأ، متوافقة مع المادة C5.4.3 من اللوائح التقنية. وكما ذُكر أعلاه، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة المحددة حاليًا لاختبار قانونية المحركات.
لكن في المقابل، يمكن للمنافسين الاستناد إلى صياغة أكثر عمومية في اللوائح التقنية، وهي المادة 1.5، التي تنص على أن: "يجب أن تمتثل سيارات الفورمولا 1 لهذه اللوائح بالكامل في جميع الأوقات خلال المنافسة."
وبما أن نسبة الانضغاط 16:1 مذكورة صراحة في اللوائح، يمكن لتلك الأطراف المجادلة بأن جميع المحركات يجب أن تلتزم بهذا الحد في جميع الأوقات، بما في ذلك أثناء التشغيل على الحلبة عند درجات حرارة أعلى.
وهذا يعني أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الاتحاد الدولي للسيارات. وكما حدث في جدل الأجنحة المرنة، فإن السؤال الأساسي يتمحور حول كيفية تفسير الجهة الحاكمة للوائح، وقبل كل شيء، كيف تنوي تطبيقها. ففي حالة الأجنحة المرنة، التزمت الفرق بالحدود خلال الاختبارات الثابتة، لكنها لم تفعل ذلك عند السرعات العالية. وأدّى ذلك في نهاية المطاف إلى وضع نقاط على الأجنحة الخلفية، واستخدام لقطات كاميرات إضافية لجمع البيانات، ومن ثم تشديد الاختبارات.
وفي جدل ثغرة المحركات، يتمثّل أحد الخيارات النظرية في إجراء اختبارات ثابتة عند درجات حرارة أعلى، ما قد يكشف عن نسب انضغاط أعلى. لكن الاتحاد الدولي للسيارات أشار الأسبوع الماضي إلى أنه لا يملك خططًا فورية للقيام بذلك، وذلك بحسب بيان صادر عن أحد المتحدثين باسمه.
"تُحدّد اللوائح بوضوح الحد الأقصى لنسبة الانضغاط وطريقة قياسها، والتي تستند إلى ظروف ثابتة عند درجة حرارة محيطة. وقد ظل هذا الإجراء دون تغيير رغم خفض النسبة المسموح بها لعام 2026."
ومع ذلك، ترك الاتحاد الدولي للسيارات الباب مفتوحًا أمام تغييرات مستقبلية، إذ أُضيف في البيان أن "التعديلات على اللوائح أو إجراءات القياس يمكن النظر فيها مستقبلًا إذا لزم الأمر."
وهنا تكمن النقطة الأساسية: يعود الأمر الآن إلى الاتحاد الدولي للسيارات ليقرر أي من هذه الصياغات يحمل الوزن الأكبر، وبناءً على ذلك، ما إذا كانت الفحوصات تحتاج إلى تعديل قبل انطلاق موسم 2026 أم لا.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات